السودان بعد زيارة مصر: لن نحارب إثيوبيا    التعايشي: ملتزمون بحسن الجوار والحفاظ على الأمن الإقليمي    تجمع أساتذة جامعة البدري: وزيرة التعليم العالي لم تلب مطالبنا    مساع لانشاء بنك خاص لمشروع الجزيرة    حي العرب بورتسودان يفوز لأول مرة في الدوري .. ركلة جزاء تحبط حي الوادي نيالا أمام الأهلي مروي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    هل فشلت النخب في امتحان الاقتصاد؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    البنك المركزي يحجز حسابات إيلا وأبنائه    عشاق الأضداد .. بقلم: كمال الهِدي    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    كانت الخرطوم جميلة .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الهلال يحقق فوزه الأول في الدوري على حساب الأمل .. هلال الساحل يفوز على المريخ الفاشر .. الخرطوم الوطني يستعيد الصدارة.. وفوز أول للوافد الجديد توتي    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    ما اشبه اليوم بالأمس د.القراى و لوحة مايكل أنجلو و طه حسين و نظرية الشك الديكارتى .. بقلم: عبير المجمر (سويكت )    فيما يعول عليه ! .. بقلم: حسين عبدالجليل    يا أسفي علي القراي ... فقد أضره عقله وكثرة حواراته .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مصرع 11شخصاً في حادث مروري بطريق كوستي الراوات    تفكيك شبكة إجرامية يتزعمها أحد أكبر التجار بمنطقة الصالحة بامدرمان    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    التعدد .. بقلم: د. طيفور البيلي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





انقلاب شيخ (الهمج) محمد أبو لكيلك التصحيحي على سلطة (الفونج 1762م)
زيارة جديدة لتاريخ السودان (4-4)
نشر في الصحافة يوم 11 - 08 - 2012


هل (الهمج).. هم (نوبة دولة علوة المسيحية)؟!
مدخل:
«.. وكان معه (يقصد الشيخ محمد أبو لكيلك) جماعة من أكابر دولة (الفونج) فبلغهم أن الملك (بادي أبو شلوخ) فعل مع أتباعهم في غيابهم أموراً مغايرة فحضروا أمام الشيخ محمد (أبو لكيلك) وتقرروا له من (المَلِكْ) وطلبوا منه الموافقة على (عزله) وتوليه غيره فوافقهم بعد مجادلة معهم وقام بذلك أتم قيام»
تاريخ ملوك السودان - مكي شبيكة - ص35 بعد انتصار أبو لكيلك على المسبعات 174ه/1760م.
(1)
قامت (السلطنة الزرقاء) على التحالف العسكري بين (عمارة دونقس) زعيم (الفونج) و(عبد الله جماع) شيخ (القواسمة) فقد تمت كلمتهم على محاربة (الفنج) (ملوك سوبا) و(ملوك قري) فتوجها إليهم وانتصروا عليهم وقتلوهم، وكان ذلك بداية نشأة (سنار) عاصمة (الفونج) في عام 1504 (910ه) و(قري) عاصمة (للعبدلاب) وهي كائنة عند (جبل الرويان) بالشرق (تاريخ ملوك السودان ص25). وكانت تلك بداية السلطنة التي استمرت إلى عام 1821 ولما يقرب من ال(317) عاماً توالى عليها ما يقرب من ال(26) سلطاناً وتناوشتها الأحداث الجسام والصراع العسكري الشرس والمؤامرات الناعمة والظاهرة، وقد وصف الطبيب التونسي (بونسيت) Poncet هذه (السلطة) عند زيارته لها عام (1699) بأنه «كان في استطاعة ملوكها أن ينتقلوا إلى (مسافة ألف ميل) دون أن يتجاوزوا حدود سلطانهم الذي كان يمتد إلى (البحر الأحمر) شرقاً، وإلى (النيل الأبيض غرباً)، وإلى (الهضاب الاثيوبية) جنوباً، وما يقرب في الحدود المصرية (شمالاً)، (الآن مورهيد - النيل الأزرق ص280) تميزت هذه (السلطنة) بوجود رقابة عسكرية على أداء السلطة السياسية في (سنار) فقد عزل (جنود لولو) السلطان (أونته الثالث) (1715-1718م) بسبب استهتاره وظلمه للناس بالاضافة لانهياره الأخلاقي. وكان (بادي الاحمر) (الثالث) قد خرج عليه الكثير من قياداته من (امراء الفونج 1692م) وكان على رأس هذه الثورة (الأمير ارادب ود عجيب). وكان غريباً أن ينتصر (بادي) ولم تكن قواته تزيد على ال45 جندياً في مواجهة ما يقرب من الألف جندي (راجع تاريخ ملوك السودان ص31). كما دخلت (السلطنة) في حروب داخلية مع (تقلي) و(شلك) خلال حكم السلطان (بادي أبو ذقن) (1673-1687)، بالاضافة إلى حروب (بادي أبو شلوخ) مع (المسبعات) و(الحبشة) (1724-1762) على أي حال (خلع) من هؤلاء السلاطين بسبب سوء الادارة والحكم والاستهتار الأخلاقي. (7)- واستمرت سلطنة (الفونج) إلى حين تولي الملك (نول) ولم تكن نسبته في الاونساب) الزمن جهة (الرحم) ليتولى بعده ابنه (بادي أبو شلوخ) ووصف (كاتب الشونة) بأنه (آخر الملوك من ذوي الشوكة)، وللغرابة كان هو نفس (السلطان) الذي قاد ضده (محمد أبو لكيلك) شيخ (الهمج) وقائد جيشه في (المسبعات) الانقلاب (التصحيحي).
استمر حكم (بادي أبو شلوخ) حوالي (38) عاماً وهي مدة طويلة أثير (الملك) خصوماً إذ تواصلت خلالها الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقد وصفها (الدكتور قيصر الزين موسى) في كتابه (فترة انتشار الاسلام والسلطنات) ص52/51 (تميزت المرحلة بدخول البعثات التبشيرية والدبلوماسية الاوربية لأراضي سنار في طريقها للحبشة وبزيادة التوتر بين (سنار) و(الحبشة) مما أدى لوقوع الحرب الحبشية الثانية (1744) والتي وصل فيها (جيش الاحباش) مشارف (سنار) قبل أن يتراجع وينهزم، كما تميزت المرحلة على (الصعيد الداخلي) بالصراع السافر بين سلطتي (سنار) و(دارفور) على (المسبعات) وبالتنازع الداخلي في (سلطنة سنار) بين فروع الاسرة الحاكمة مما تتدخل فيه الوزراء والعسكر.. مما أدى إلى الاستعانة (بالأحباش) لاسترداد السلطة بعد خلع (بادي أبو شلوخ) وأدى ذلك للمزيد من التفكك الداخلي. ويفصل تاريخ ملوك السودان ص32 ما جرى على النحو التالي:
٭ في آخر مدة بادي أبو شلوخ عام 1862م تغلبت عليه مشائخ (الهمج) وصار (تولية الملوك) رسماً لا حقيقة لها وصار (الحل والعقد) بيد (الهمج). ذكر (الشيخ أحمد) في مخطوطه - ان بادي أبو شلوخ أخذ من أهل الأصول أصولهم من الديار وتعضد بالأثواب وكان قد مر على استيطانهم في (سنار) منذ أن أتى بهم السلطان بادي أبو ذقن حوالي 80 عاماً. ويضيف الشيخ (الزبير ود ضوف) ان (بادي) قد انشغل بالتدبير وقتل بقية (الاونساب) وغير وبدل في كثير من القوانين المربوطة والفوائد المضبوطة واستعان (بالنوبة) وجعلهم رؤساء عوضاً عن (أصحاب الأصولوالترتب) وهو - فيما أرى - ما نقله كبار (الفونج) للشيخ (محمد أبو لكيلك) بعد انتصاره على (المسبعات) حين قالوا له: ان (بادي أبو شلوخ) فعل مع أتباعهم في غيابهم أموراً مغايرة « (انظر المدخل).
ويفسر (الدكتور مكي شبيكة) في (حاشيته) على (كتاب تاريخ ملوك السودان) ص33 بأنه «يظهر أن (بادي أبو شلوخ) قربهم إليه واقطعهم الاراضي والديار ليستعين على من تحدثه نفسه بمخاصمته من بيت (ملك الأونساب) أو (الملوك الآخرين) الخاضعين له» ويشبه (الدكتور شبيكة) الأمر بحالة (أمير المؤمنين المعتصم) حينما استعان (بالأتراك) أو (الأيوبيين) (بالمماليك).. وانهما في الحالتين قد انقلبا على أسيادهم - يضيف (تاريخ ملوك السودان ص35) ان سنوات السلطان (بادي أبو شلوخ) الطويلة - قد تميزت في نصفها بالعدل والخير والصلاح. فقد كان له وزراء من أهل الدراية والعلم ولكن وحال استفراده بالسلطة قتل بقية (الاونساب) وغير وبدل في الأنظمة التي تحكم وتنظم (السلطنة) وتجرأ على افعال ذميمة من بينها القتل والنهب وقيام بقتل (الخطيب عبد اللطيف) وبالجملة قد ظهرت منه أمور شنيعة نفرت منه قلوب رعيته.
(3)
شكل (محمد أبو لكيلك) شيخ (الهمج) مركزاً محورياً بعد انتصاره على (المسبعات) فقد أظهرت المعارك قدراته العسكرية ويبدو أن للرجل شجاعة أدبية، وقدرة فذة على المواجهة رغم أنه (كان تمتاماً): قصد (أبو لكيلك)، بعد (اتفاقه) خع أكابر الفونج) على عزل (بادي أبو شلوخ) (سنار) ومعه الجيش و(العبيد) و(أمراء الدولة) ونزل (باللبيس) وهي (الكوة الحالية) وأرسل في مناورة إلى (ناصر) ابن (بادي) ملوحاً له (بأن يحل محل أبيه) ورذ وصل (محمد) (اللبيس) ثم أخذ المواثيق والعهود وتحركوا باتجاه (سنار) وأرسلوا (للسلطان بادي) الأمان فخرج إلى (سوبا) في ذلة ومسكنه وكان ذلك في يوم الاحد 2 رمضان 1175ه الموافق 27 مارس 1762م فدخلوا (سنار) دون قتال. أي انه كان انقلاباً أبيضاً وليولي (ناصر) سلطاناً وليبدأ الشيخ (محمد أبو لكيلك) في هيمنته الفعلية على السلطة وليتم عزل (السلطان ناصر) في 1182ه - 1768م وارساله إلى قرية (البُقرة) وحال محاولة (ناصر) اعلان الحرب على الشيخ (محمد أبو لكيلك) يرسل له ابن أخيه (بادي ود رجب) ومعه (شيخ القوارية) (أحمد ود محمود) وبعض العساكر ليتم قتله ويولي (الشيخ محمد أبو لكيلك) أخوه (اسماعيل) سلطاناً ولكن (الحل والعقد) كان بيد (أبو لكيلك) فأزال المظالم وعدل في الرعية وأحسن إلى أهل الدين فكافأووه بصالح الدعوات وبارك الله تعالى في مدته وفي ذريته وتوفى في 1190ه الموافق 1774م هذا وقد استمرت (سلطة الهمج) طيلة الفترة في 1762م - 1821 أي ما يقرب ال59 عاماً.
(4)
يفسر الكاتب (جاي سبولدنج) في كتابه (عصر البطولة في سنار) والذي ترجمه (الدكتور أحمد المعتصم الشيخ) ص201 (انقلاب أبو لكيلك التصحيحي) بأنه أمل كان يداعب (الهمج) منذ وقت طويل «عندما طالت مدة حكم (السلطان بادي الرابع) وهو بادي أبو شلوخ نجح (النبلاء المصطهدون) من (الاونساب) في تكوين (ائتلاف قوي عليه). فاتجهوا أولاً إلى (نبلاء فازوغلي) في ( الجنوب الشرقي) والذين أطلق (الفونج) عليهم بشيء من (العنهجية الارستقراطية) صفة (الهمج) وهو (ازدراء) في غير محله وتعوزه الفطنة السياسية لأن (حكام فازوغلي) الذين أخضع جيل سابق في (سلاطين سنار) أسلافهم ورغم تحولهم من (المسيحية) إلى (الاسلام) كانوا فخورين بانحدارهم من (علوة المسيحية): كان (الفونج) في نظرهم محدثي نعمة ومغتصبين للحكم ولم تكن (سنار) في نظرهم سوى (مقاطعة) تابعة إليهم تاريخياً وأخيراً اجتمعت سائر العناصر المتضررة الأخرى من بين (رجال القرن الثامن عشر) حول (دعوة الهمج) وعندما نضجت (المؤامرة) برز (الهمج الجدد) مجموعة مؤلفة من عناصر شتى من أجيال جديدة من (نبلاء علوة البائدة) و(امراء الحرب)، و(الجنود) من (العبيد) و(التجار) و(الفقرا) وكان قائدهم محمد (أبو لكيلك) نبيل شاب من (فازوغلي) شق طريقه إلى قمة القيادة العسكرية في (كردفان) (المسبعات) والى (أبو لكيلك) وخلفائه تنتهي المرحلة الثانية من (عهد البطولة في سنار): عهد (وصاية الهمج): 1762-1821م». وغض دراسة (جاي اسبولدنج) إلى استنتاجات خطيرة ولكنها (صحيحة) (ربما تعكس بصورة أو بأخرى صراع السلطة والثروة الماثل اليوم».
- سعى (الهمج) إلى انشاء رؤيا جديدة تستوعب المتغيرات الجديدة، ومن أهمها حقهم في حكم (فازوغلي) و(كردفان) و(اللبيس) وانفرد (الشيخ أبو لكيلك) بحكم لمه القديم (فازوغلي) حيث موروثات (علوة الثقافية).
- استماله (الفقرا) - كشريحة مؤثرة - في ادارة حكم البلاد.
- استماله (امراء الحرب) في (الفونج) - في القيادة السياسية.
- اتجاههم إلى منح بعض القبائل ذات الشوكة (كالشكرية والتاكا) حكماً ذاتياً.
- سك (عملة وطنية) من العملات المعدنية (ريال) فضي يحمل اسم (الوزير ادريس).
- سعى (أبو لكيلك) إلى دمج أسرته بأسرة ملوك الفونج.
- مثل الانقلاب انتصاراً نفسياً (للهمج) ازاء دمغهم من قبل الفونج بالدونية.
- يضع (جاي سبولدنج) الترجمة ص276 المزيد من التفاصيل و(انقلاب ابو لكيلك) التصحيحي على سلطة الفونج.
- ظهرت قدرات شخصية (بو لكيلك) بعد هزيمة (جيش سنار) في (قحيف) وهزيمة البقية التي كان يقودها (شمام ود عجيب) في (شمتة) فقد أرسل (القواد) انذاراً للسلطان (بادي أبو شلوخ) في (ضيعة عزاء) لمن فقدوا في المعركة (وكان عددهم كبيراً) وازاء دور (أبو لكيلك) الشجاع تم ترفيعه ليكون (قائداً للجيش) رغم أنكساره في 1748م - 1161ه و(بقدرات) (أبو لكيلك) بقيت (المسبعات) في يد (سنار) وكان ذلك في 1755م - 1168ه.
- ويضيف (سبولدنج) موضحاً ظروف صراعاته كما يلي «أصبح (أبو لكيلك) قوة يحسب حسابها وسط الحياة السياسية في (سنار) لكن بعض المصادر تشير إلى ان هذه الحياة العامة لم تكن من جملة طبيعته فهو في (نظر رجال الطبقة العليا) المجتمع (سنار) (أداة طيعة) فهو شجاع وكفء ومحبوب من أفراد الجيش ولكن وفي ناحية أخرى لم يكن في رأيهم قادراً على الحكم بسبب (تدني وضعه الاجتماعي) كما أنه كان يعاني من (عدم القدرة على النطق) (تمتام) ويؤكد (سبولدنج) ان أولائك الذين اقترحوا انه يامكانهم استخدام (أبو لكيلك) لتحقيق أغراضهم قد وجدوا أنفسهم قد أخطأوا خطأ فاحشاً ان لم يكن مميتاً).
- يُسلط (سبولدنج) الضوء أكثر على لقاء (نبلاء الفونج) (بأبي لكيلك) في (كردفان) بعد انتصاره تستند على رواية (كاتب الشونة) فقد (قالوا له: نحن هذا (المك) (أبيناه) فما تدبيرك فيه؟ فقال لهم «أنا قبل ذلك قلت لكم ما يبقى ليكم (مك) ولا لنا (سيد) وتركتوا تدبيري حتى حصل ما حصل فاشيروا بشورتكم فأشاروا بعزله وبدأوا السير على ما سبق وصفه.
- رأى (سبولدنغ) في (انقلاب أبو لكيلك) انه تعبر عن (قوى جغرافية) عانت من تهميش المركز في (سنار) و(ما أشبه الليلة بالبارحة - في صراعات السياسة).
(5)
من أهم (الهمج) فيما يرى (سبولدنغ) كما سبق الاشارة انهم من (نبلاء علوة المسيحية) الذين تفرقوا إلى (فازوغلي) و(كردفان) بعد انتصار (الحلف العربي الفونجي) عليهم في عام 1504م 910ه. وقد أورد (تاريخ ملوك السودان ص26) (وأما (النوبة) فبعد ظفر (الفونج) بهم تفرقوا في جهات (فازوغلي) و(كردفان) ولم يبق منهم إلا القليل يدينون بدين الاسلام وتفرقوا وسط العرب المقيمين ببلادهم وهم الآن أنفار قليلة مقيمين في (شندي) وفي (جريف قمر) وأحد (الجريفات الشرقية الآن) ولا يعرف أصلهم (نوبا) إلا القليل من الناس كون لسانهم قد انتقل إلى (العربية) وألوانهم شابت ألوان العرب بأسباب التناسل ...الخ. ويورد نفس التاريخ ص32 «صار (الحل والعقد بين (الهمج) وهم طائفة من ذرارى العرب) التناسلين من (الأنواب)» أي (النوبة».
- يبدو مهماً - في هذا السياق - التفريق بين (النوبة) القادمين من (فازوغلي) باسم (الهمج) مما أطلقه عليهم (الفونج) - ازدراء - وهم رهط (الشيخ محمد أبو لكيلك) و(النوبة) الذين أتى بهم (بادي أبو دقن) بعد هزيمة (ملك تقلي) - فقد جعل لكل جنس من السبايا (حلة) حول (سنار) وفضلوا على ذمة المملكة (جنوداً وعواناً) وتناسلوا وتكاثروا إلى أن انقضت (دولة الفونج) وسميت (الحلال) باسماء قبائلها: (تقلي)، (الكدرو)، (الكنل)، (الشاركوا)، ويورد (بروس) عند زيارته (لسنار) انهم يأكلون (لحم الخنزير) و(يقدسون القمر).. وأغلبهم يعمل كجنود في جيش الملك وهم هادئون ولم يشتهروا بالسرقة وقطع الطريق وانهم تميزوا بالكرم والنظافة.. وهؤلاء هم الذين قربهم (السلطان بادي أبو شلوخ) ليناوئ بهم أعدائه من (الاونساب) وغيرهم.
- وإذا كان (الدكتور مكي سبيكة) يورد في الحشاية رقم (2) تعقيباً على (المتن) الوارد في صفحة 26 تعقيباً على (مصير النوبة) الذين هزمهم (التحالف العربي/الفونجي) 1504م - 910ه انه محال للبحث والتنقيب فيما إذا كان هناك صلة بين (النوبة) في (كردفان) (حيث جاء (بادي أبو دقن) بأعداد غفيرة من قبائلهم وأسكنهم حول (سنار) وبين (نوبة مملكة علوة) أو بعض القبائل التي تسكن (جنوب الفونج) فان بعض الملاحظات تبدو مهمة.
- يثبت الدكتور (فانتيق) ص206 ان (على ضفاف النيل الأزرق) قبيلة تسمى الهمج بضواحي (مدينة الروصيرص) وهم (أحفاد نوبا علوة المسيحية) الذين سكنوا (سوبا) في عصور سابقة وهم يخلدون (سوبا) بقسم صيغته كما يلي:
احلف بي (سوبا) بلد الجد والحبوبة
اللي يغطس (الحجر) ويطفح (الكركعوبة)..
وأن في مناطق (الأنقسنا) أماكن تسمى (سوبا)..
- ان (سبولدنج) يؤكد على هوية (شيخ الهمج) (محمد أبو لكيلك) باعتباره أحد (أمراد مملكة علوة المسيحية) وان مصطلح (الهمج)، الذي أطلقه عليهم الفونج - انما هو (ازدراء) بواقعهم و(حسبهم)، وان «هؤلاء (الهمج الجدد) هم أجيال جديدة من (نبلاء علوة البائدة).
- هناك آراء أخرى تربط نسب (محمد أبو لكيلك) بأنه كان ابناً (لبادي بن ركتو) وأنه كان من عاداتهم أن يسمون شيوخاً، وهناك من يربطه (بنسب عربي صريح)، وكان البيت السلطاني الفونجي يجردها في تلك الحكاية تماماً، بينما يذهب (الجموعية) لتأكيد ذلك الأصل العربي (راجع علاقة الشيخ الأرباب دفع الله بالشيخ أحمد البشير راجل أم مرح، فهما أبناء خالات.
- وثمة سؤال يبدو أكثر الحاحاً الآن من (نوبا كردفان) إلى (نوبا) (فازوغلي) بدأت صلة (دولة علوة المسيحية) اني أرى ذلك أقرب إلى المنطق فقد مضى (نوبا) كردفان، من منطقة (قري) و(الرويان) عبر (جبل الحرازة) غرباً هرباً من البطش العربي.
ملاحظات غير عابرة:
زرت (السوريبة) بالقرب من (مارنجان) في يوم الخميس 1994/5/5، وكانت معي زوجتي وقد التقيت هناك الحاجة (بتول بت ادريس ود عدلان ود محمد أبو لكيلك) وبعض أهلها وكانت الإفادات كما يلي:
- (كيلك) تعني بلغة (الأنقسنا) الأحمر!! وهي قريبة (من قيلي) التي تعني الأحمر بالنوبية.
- (الأرباب دفع الله ود أحمد) (ود الزقولوتة) كان أحد وزراء (محمد أبو لكيلك) وهو ابن خالة الشيخ الطيب (راجل أم مرح) وقد تزوج من (العاجبة بت الشيخ محمد أبو لكيلك) وقد أنجبا طفلاً أسميا (محمد أبو لكيلك) تيمناً على جده.
- لمحمد (أبو لكيلك) أبناء هم رجب، عدلان، نصر، قاسم، عيساوي، ابراهيم، وعدلان هو والد (الأميرة نصرة).. التي تزوجت في الأول في (سنار) من شخص من آل (سندلوبة) وأنجبت بنت اسمها (حقوة) التي تزوجها (اليعقوباب) في (السبيل) ثم تزوجها ابن عمتها (العاجبة) سمى جده الأرباب (أحمد أبو لكيلك ولم ينجب منها. لأهل (السوريبة) ذاكرة نشطة في تاريخ (أبو لكيلك) ذلك الزعيم المنسي في - تاريخنا الوطني - ويبدو من المهم أن تتحرك المؤسسات العلمية باتجاه (أحفاد تلك القيادات) ولعلي أوجه النداءات التالية:-
٭ (نوبة دولة علوة)، (محمد أبو لكيلك) قصائد تستحق التسجيل وأحداث أخرى تستحق الحوار.
٭ إلى الأستاذ (حسين خوجلي).. هل تسجل (قناة أم درمان) زيارة (للسوريبة)
٭ إلى الأستاذ (صديق مجتبى) المجلس الأعلى للثقافة والفنون.. هل توثقون لتاريخ (الهمج).. من نبلاء دولة علوة المسيحية..
٭ إلى الأستاذ (عبد الباقي فيرين) و(جماعة الأما الثقافية).. هل تدرسون هجرة (النوبة) بعد معركة 1504 إلى (فازوغلي) و(كردفان) و(شندي) و(الجريف شرق) وبعد معركة (تقلي) خلال عهد السلطان (بادي أبو دقن)..
٭ والدعوة موجهة إلى الدكتور (كبشور كوكو).. فهو أولى بالتوثيق..
والتحية (لابن السوريبة) عالم الجيلوجيا الجليل البروفيسور (النذير قسم السيد)، ونسأل له في هذا الشهر الكريم الشفاء العاجل والصحة التامة، وبعد ذلك (التهنئة) خالصة لمن كرمتهم الدولة، في برنامج التواصل الاجتماعي، فكلهم يستحق ذلك وبجدارة، ولقد ذابوا تواضعاً، ولم يتطلعوا لغير ارضاء الضمير. بصفة خاصة.. تحية للصديق البروفيسور عبد الله حمدنا الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.