السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عوافي متفرقة
نشر في الصحافة يوم 14 - 10 - 2012


خلافات الزوجين ... الخصوصية في مهب الريح
الخرطوم : تهاني عثمان
تعد الخلافات الزوجية ملح الحياة ولكن يجب ان يتم استخدام ذلك الملح بدون افراط بحيث يكون متوازنا يسهم في جودة الاطعام لا فساد الطعام، ولكن مهما كانت درجات الحرص عالية قد يحدق طعم الحياة اذا ما تدخل طرف ثالث ، تحكي لي احد الزوجات بان خلافها وزوجها بدأ بسيط جدا عندما رفض خروجها من البيت بدون اذنه وتضيف بنبرة ندم عندها أجبته بأنني سوف اذهب وقتما احب ، عندها استنكر منها هذا الرد وطالبها بان تعيد على مسامعه حديثه من جديد ، فقالت له : آآآآآي على كيفي وكت ما دايرة امشي لي اهلي بمشي ....هكذا اكدتها لزوجها بعد ان لم تتوقع ان تكررها له ثانية فلم يكن منه الا وان رفع يده وصفعها في وجهها ، لم تتردد بعدها فحملت نفسها وبعض مستلزماتها لتذهب بيت أمها مغاضبة ، وبعد ان كان الخلاف منحصرا على الزوجين تمدد الى الاسرة وتدخل اهل الزوج والزوجة وامتد الى ما لم يتوقعه الزوجان .
يقول الفاضل حسنين عمر انه وبعد ان تفكك النظام القديم للترابط الاسرى المبني على الحيشان والبيوت الكبيرة ونظام العائلة الواحدة واصبح النظام الاجتماعي في غالبة الاعم قائم على نظام الاسر الصغيرة تضائل دور الاهل في التدخل في تفاصيل الاسرة ، ومعالجة المشكلات عن طريق جلسات الجودية ، ولكن في اتجاة آخر تدخل في تعقيدات المشاكل والخلافات التي تقع بين الزوجين ، ومع ان اسرار البيوت كثيرة ولكن بعض من يتدخلون فيها يسهمون في انفراط عقد الاسر لا في احكام رباطها كما كان في السابق مما يؤدي الى ارتفاع في معدلات الطلاق والاستقرار الاسري .
يقول حاج الطيب الفكي ان ما يحدث الآن في محاكم الاحوال الشخصية يؤكد باننا اصبحنا امام حاجة ملحة لقيام مجالس للصلح الاسري داخل المحاكم لطالبي الطلاق فاغلب الخلافات اذا ما رجعنا الى اسبابها نجدها جوفاء الا ان تدخل الاسر ساعد في تصعيدها وذهاب سبب المشكلة الاساسي والذي كان من الممكن معالجته ويصبح الصوت العالي عندها ما قال اخ الزوجة ورأيه المسبق في الزواج وما سمعه والد الزوج وحكايات النساء في جلسات شرب القهوة .
ويرى استاذ علم النفس الدكتور سليمان علي أحمد ان هناك عدة عوامل تعمل على تهديد الاستقرار الاسري في السودان، منها عامل الاشباع المادي والاقتصادي، وعامل الامن النفسي وثقافة الاسرة نفسها، بالاضافة الى المشكلات الارشادية المهددة للاستقرارالاسري، حيث اكدت الدراسة التي اجراها احد المراكز المتخصصة على 318 مشكلة اسرية، ان 27% من المشكلات الاسرية تقع بسبب انعدام الخصوصية بين الزوجين، ونحن باعتبارنا اسرة سودانية كل المسترشدين يتحدثون عن ادارة المشكلة، وتدخل الأسرتين بما يسمى في علم النفس بحرب المعسكرين، وتكون هذه الخلافات مؤثرة في الفترة الاولى من الزواج خاصة في الستة اشهر الاولى من عمر الزواج وحتى العام ونصف العام ، وهو عامل يهدد الاسر بطريقة عملية، لأن هناك خصوصية زوج وزوجة والعلاقة الزوجية ملك للزوجين، وهذه ثقافة عامة، ولكن في السودان لا حدود للتعامل، وهذه قمة انتهاك الخصوصية، والعامل العملي يمثل 13%، ويتدخل الاهل بطريقة مزعجة تماما، ونحن نتحدث عن اسرة نواتها الزوج والزوجة يكونان حياة اسرية، ولكن كيف لنا ان نفكر جديا بأن هذه العلاقة ملك للزوجين؟ وكثير من التدخل السافر يتعدى الى الاسرتين، والزوجة والزوج يكونان ضحيته، وينتج عن هذا تصعيد حدة المشكلة.
وابانت الدراسة ان 19% من جملة هذه المشكلات سببها تدخل الاهل والاقارب وتصل الى مستوى معقد، لدرجة تجعلنا نبحث عن أين هي المشكلة؟ ويقول دكتور سليمان : لذا علينا ان نسعى لتفكيك الاسباب سعيا لايجاد اسرة منفردة، وما نحتاجه بالفعل ضمان اجتماعي وارشاد نفسي وحل المشكلات بعيدا عن الاهل ، وتحدث عن وجود حالات كثيرة للطلاق بدون اسباب ، واضاف من اراد اسرة مستقرة لا بد ان يدرك ذلك الفرق لأن هذا يؤسس لتعامل جيد ، فالخلافات هي ملح العلاقة الزوجية، ولكن يجب ألا نتركها تتعدى كونها مشكلات بناءة الى المشكلات الهدامة التي تنتهي بالطلاق، او حتى اذا ما انتهت بالطلاق يجب البحث عن الطلاق الايجابي او الطلاق البناء، لأن الطلاق السلبي مدمر لكل شيء، ومدمر للعلاقة الزوجية والأبناء.
البطان بين رفض الحداثيين وتمسك التقليديين
الخرطوم : هويدا المكى
البطان عادة قديمة عند بعض القبائل شب عليها الكبار ونشأ عليها الصغار، وهى عادة تواجه الاندثار في اعقاب انتشار الوعي كما غدت القرى والبلدات أقرب للمناطق الحضرية ، غير ان الممارسة عادت للظهور فى الآونة الاخيرة لتحتل مكانها فى المناسبات كطقس اساسى فى مراسم الزواج . وباتت صورة الشباب الذين تخرجوا في الجامعات والذين عاشوا فى المجتمعات الاوربية طبيعية والواحد منهم قد توسط حلقة الحفل والسياط تلهب ظهره .
وتقوم مراسم البطان عندما يتناول العريس احد اسواط العنج وينزل به في ظهورالشباب وهم يتحملون لهيبها في جلد وذلك فى ليلة الحناء او ( القيدومة ) وسط زغاريد الحسان والتى تعلو كلما كان عدد الشباب اكبر فى ساحة الحفل لاثارة الحماس والثبات.
والهدف الاساسى من هذه العادة التى يصفها البعض بالتخلف اختبار فروسية وشجاعة الشباب حيث يلهب السوط الظهور حتى تسيل الدماء. للتعرف على هذه العادة عن قرب تحدثت ل(الصحافة) الى مجموعة من شباب الجعليين فى مناسبة عرس احد ابنائهم داخل خيمة فرح عامرة بالضيوف نساءً ورجالاً واطفالاً فى حالة تمدد للنشوة التي عنوانها الزغاريد وثمة شباب متباين العمر ومستوى التعليم والوعى، يتدافعون الى وسط دائرة العريس تحت مرمى السوط فى شجاعة وثقة دون وجل او خوف وهم فى قمة السعادة. يقول الشاب مصعب محمد صالح من ابناء المحمية والذى كان اكثرهم ثباتا فى دائرة البطان ان عودة الدلوكة والبطان الى ساحة الأعراس فى الخرطوم تعتبر ظاهرة ايجابية تحافظ على ارث الآباء عبر الاجيال، ويرفض مصعب كل مايقال عن وحشية البطان وتعارضه مع السلوك الحضارى والمدنية ورمي ممارسيه بالتخلف وفق وجهة نظر البعض، واضاف بان هؤلاء لايشعرون باحساس الشاب بايقاعات الدلوكة التى تصيبه بحالة شعورية تسمى ( الشعرة) تغيب عقله الواعى وتصيبه برعشة ولايستطيع التخلص منها الا بان يركز فى ساحة البطان.
ويتفق مع ما ذهب اليه مصعب آخرون لكن محمد الطيب يخالفهم ويقول بان هذه المظاهر الاجتماعية متخلفة وتجاوزها الزمن ولاتصلح للعصر الحالى ولاتعبر عن مفهوم الشجاعة الحديث والذى يعتمد على قوة العقل والوعى والعلم .
أستاذ علم الإجتماع محمد احمد اشار إلى أن البطان كمفهوم من ناحية لغوية تعني (العصبية) وهو شكل من أشكال الثقافة المادية والمعنوية، التي تسود لدى بعض القبائل العربية مثل الجعليين المجاذيب- دار حامد- وقبائل العرب الأبالة ، وتحمل عادة الضرب بالسياط في المناسبات الاجتماعية والقومية لدى هذه القبائل مضامين الشجاعة والفروسية وتحمل الصعاب ، وهذه الموروثات الثقافية يتم إستخدامها على مرأى من النساء ويوضح انها تؤكد رجولة الجنس الذكوري لأنها لا يتم إستخدامها بين أوساط النساء ، ومن ناحية اجتماعية فإن هذه العادة قد تأثرت بعوامل التحولات العصرية، وازدياد وإنتشار التعليم، بين فئات المجتمع، بجانب عصر الإنترنت والفضائيات والتكنولوجيا، وبالتالي نلاحظ إختصار هذه العادة في المناطق الحضارية بينما تنتشر في البقاع الريفية، مبيناً أنه وبالرغم من ان هذه التقاليد والموروثات تحوي قيماً سامية غير مرئية إلا أنها تعد خطيرة وتخلف آثاراً صحية قد تؤدي إلى إصابات خطيرة تكون سبباً في الوفاة، وبالتالي يخسر المجتمع عنصراً مهماً من عناصره، كان يمكن ان يساهم في بناء وتقدم المجتمع الشئ الذي يتطلب إجراء مزيد من الدراسات والبحوث تهتم بنشر الوعي لنبذ العادات والتقاليد الضارة وإعلاء قيم تلك العادات والتقاليد التي تعمل على تقدم وإزدهار المجتمع.
حكاية مدينة تمقت هذه الصفة
الرهد أبو دكنة ... مدينة تدمن احتضان الفقراء
الخرطوم : سناء اسماعيل
تعتبر مدينة الرهد ابودكنه من اهم مدن محلية شمال كردفان وكلمة الرهد تعني لجة المياه والبحيرة او المكان الذي تتجمع فيه ، وبالبلاد اكثر من رهد مثل الرهد المجاور للدندر وبدارفور رهد آخر يسمى رهيد البردي ، والرهد ابودكنة وهي مدينة تحتضن اكبر سوق للمحاصيل في شمال كردفان ويزرع فيها السمسم والفول السوداني والصمغ العربي واجود انواع الكركدي وبعض الجناين التي تنتج الكثير من المحصولات البستانية .
يقول عبد الرحمن الحاج وهو باحث في تاريخ المنطقة ، ان هنالك عدة روايات لتسمية الرهد ابو دكنه بهذا الاسم حيث تقول الاولى ان هذا الاسم اطلقه العرب البقارة على المدينه لكثرة الدكاكين التي كانت موجودة في سوق المنطقة حيث يجمعون دكاكين على دكنة ، و الرواية الثانية تقول بان سبب التسمية وجود غابات السنط السوداء الداكنة التي تغطي الجانب الغربي من المدينة وتمتد الى جنوبها وكانت هذه المنطقة غنية بالمياه ، وتمضي الرواية الثالثة الى ان الامام المهدي هو من اطلق عليها هذا الاسم (الرهد ابو دكنه المسكين ماسكنه ) وتم تحريف هذا القول ليعني ان المسكين لايستطيع السكن بالرهد نظرا للعمران والتطور ووجود الجلابة ومحمياتهم ودكاكينهم ، واضاف عبد الرحمن ان هذه الرواية غير صحيحة لعدد من الاسباب اولها ان الفوارق الاقتصادية والاجتماعية لامكان لها في ذلك التاريخ لأن سكان المنطقة مزارعون ورعاة كما ان الرهد كمدينة غير موجودة على عهد المهدي فهي مدينة مصنوعة شيدها الانجليز عند مرور خط السكة الحديد ، والسبب الآخر ان كان الامام قد سماها فالتردة وغابات السنط سابقتان لوجود معسكر المهدي ، وتنفي الرواية الرابعة نسب كلمة دكنه الى كثرة الدكاكين لان تاريخ المنطقة لايؤيدها فكلمة دكان تجمع على دكاكين وليس دكنة .
الرهد ابو دكنة من المناطق الغنية ويعمل اهلها في الزراعة والرعي حيث تقدر مساحة الأراضي الزراعية بحوالي 1,2 مليون فدان وتوجد الكثير من البساتين والجناين اما في مجال الثروة الحيوانية فالمنطقة مليئة بالاغنام وتدخل على المحلية في فصل الريف ابقار البقارة واغنامهم .
ويقول الاستاذ بجامعة امدرمان الاسلامية من سكان المنطقة ياسر محمد البدوي ، ان اهم القبائل التي تسكن الرهد ابودكنه الجوامعة وتعايشت معها مجموعة من القبائل مثل الهوسة والفلاتة والنوبة والمناصير والمغاربة والغديات والبرنو والزغاوة والمسلمية وغيرها ، وفي الآونة الأخيرة وبعد الاضطرابات التي حدثت في جنوب كردفان والتدهورالامني اصبحت مدينة الرهد ابودكنه ملاذا آمنا لكثير من الاسر وذلك لما تميزت به من امن واستقرار وسهولة كسب العيش واحتفظت هذه المجموعات بعاداتها وتقاليدها الموروثة ، ونجد الجوامعة على وجه الخصوص لديهم الرقص الشعبي مثل الدلوكة (الربة) و(أم صلبوج) وضرب النحاس في الامور الهامة ، وتميز قبائل البقارة (بالنقارة والمردوم والصراع والقيدوم ) .
ويضيف البدوي ان اهم المناطق السياحية محمية جبل الداير بولاية شمال كردفان ومن المحميات الجبلية المهمة بالسودان التي اعلنها رئيس الجمهورية كمحمية قومية في العام 2010م ، وتهدف هذه المحمية لحماية تنوع النظم البيئية وتمثل البيئة الجبلية بالسودان بالاضافه لحماية مصادر المياه ومحاربة الزحف الصحراوي وتطوير السياحة وضمان تقدم الخدمات بالمجتمعات المحلية ، حيث تقدر المساحة الكلية لمحمية جبل الداير 45/314كيلو متر ، فهي غنية بالزواحف والطيور والاشجار وتمتاز المحمية بوجود ينابيع صغيرة للمياه ، وايضا تعتبر تردة الرهد المعروفة من المناطق السياحية في شمال كردفان حيث يقصدها عدد كبير من الاسر والعائلات والزوار من اماكن مختلفة يوميا للرفيه والتسلية وهنالك عدد كبير من الجناين المحيطة بالرده مثل مناطق عرديبة وام سكينة والحقينة والثواني ، والآن تجري دراسات لاقامة سد في منطقة خور ابوحبل للاستفاده من مياهه والخيران الاخرى لاستدامها في الزراعة الدائمة فسكان الرهد ابو دكنة يعلقون آمالهم الكبيرة على نجاح هذا المشروع الذي اذا اقيم سيغير وجهة الحياة في الرهد أبود كنة .
الكجور عند النوبة النيمونج (الأما)
أمين باما جمونة
٭ نحن بوصفنا شعباً سودانياً نتمتع بإرث حضاري ثقافي منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، فنحن ورثة الثقافة النوبية التي تعد من أكبر الثقافات والحضارات، ونحن مزيج من الثقافة الإفريقية والعربية.
وإن كانت الثقافات والحضارات هى مجمل العادات والتقاليد، فإن النيمونج لها ثقافة عريقة ممتدة الجذور، حيث تنقسم الى ثمانية خشم بيوت:
1/ سلارا 2/ ككرة 3/ حجر سلطان 4/ تندية 5/ كرمتي 6/ الفوس 7/ النتل 8/ كلارا. والتي كانت في السابق قبل دخول الاسلام، وكان الكجور يلعب دوراً روحياً في خشوم البيوت هذه في توحيد الصفوف وفض النزاعات، وله مكانة خاصة. ولكن بعد ظهور الاسلام الذي ادخله الشيخ محمد الامين القرشي وناظر النيمونج كندة كربوس، قد تلاشت رويداً رويداً، ولكن لابد لنا أن نقتبس منها قليلاً: وينقسم الكجور في مجتمع النيمونج على حسب خشوم البيوت ( سلارا: الكجور سالي، ككرة، أروما، حجر سلطان، جلدة، النتل، سلما، كلارا، شيماء، كرمتي، شيلدة، تندية، دار شين، الفوس، دار جول) وهنالك إحتفال يقام في بداية كل موسم، ويقال له السبر (سبر الحصاد)، وأشهر هذه الأسبار سبر النتل الذي يقام دائماً باحتفال ضخم وتجمع كل المحاصيل الجديدة من الذرة والسمسم والفول، وبعد ذلك هناك أكلة مشهورة في جبال النيمونج وتدعي (التقليشي)، وهى عبارة عن دمج هذه المحاصيل الجديدة، ويضاف اليها السمن والعسل، وهى من الأشياء الأساسية في شيلة العريس. وبعد ذلك يقام احتفال كبير يتمثل في الرقصات الشعبية التي من ضمنها الكرنق والكانجق (الربابة) وايضاً المصارعة. ومن أشهر الكجور الذين كان لهم دور بارز في المجتمع هو (جلدة) في منطقة حجر سلطان. و (دار جول) في منطقة الفوس، و (كقول) في منطقة النتل ويقال أنه في بعض الأساطير عندما كبر لم يتوف إنما دخل الى مغار واصبح ثعباناً ضخماً. فإن بيت الكجور يكون دائماً بعيداً عن الاسرة، فعندما يتوفى احد الكجور الكبار يسعون لتنصيب كجور جديد، فيمكث في القطية لمدة سبعة ايام لا يخرج منها، وهناك صبية يمدونه بالطعام والشراب، وعندما يحضر له الزوار يطوفون حول البيت وينشدون بعض الاغاني الحماسية. وعندما يخرج بعد السبعة ايام يلقي الحربة والحشد من خلفه، وهنا يكون بعد ذلك كجوراً. ودخول الاسلام الى منطقة النيمونج حررهم من هذه المعتقدات الخرافية.. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنتهدي لو لا أن هدانا الله.. والحمد لله.
الدراجة الهوائية
عبق الماضي مازال يفوح
أمين أحمد
٭ في سبعينيات القرن الماضي وحتى ثمانينياته كان من باب الزينة والتزين في مدينة عطبرة ان تمتلك دراجة هوائية.. وكانت الدراجات الهوائية درجات تعلوها ماركة «الرالي» و«الفونكس».. والشباب في مدن كثيرة بالسودان يضعون على الدراجات الهوائية راديو يصدح بالغناء عبر الطرقات في ازقة المدن والارياف، وسائق الدراجة يشعر بالترف والزهو.. وهو ينظر الى المارة في الطريق وأصحاب الكناتين وهو يحييهم بقرع الجرس.. وقال أحد أبناء تلك المنطقة الحاج ميرغني صديق وهو صاحب محال صيانة دراجات أغلقه بعد ان كسدت التجارة وحوله الى محل اسبيرات موتوسيكلات يديره بعض ابنائه بعد ان كبر في السن، قال لي: كانت الدراجة الهوائية مظهراً اجتماعياً ووسيلة نقل رخيصة وسهلة وقليلة التكلفة، الى جانب انها تتناسب مع الطرق الوعرة وغير المعبدة في العقود الماضية في مدن وقرى السودان المختلفة. لكن الآن هجرها الناس الى الموتوسيكلات «الفيسبا»، وحتى في أتبرا الناس بقت تميل الى «الفيسبا» بدلا من الدراجات الهوائية التي كانت من سمات المدينة.. وكان الراديو والزخارف والاضاءات جزءاً من الترف الذي يميز الدراجة الهوائية، وكان الشباب الاكثر «فتونة» يستعملون الدراجات الرياضية ال «دبل رالي»، ولكن الآن الدراجة تراجعت الى حد الاندثار ولم يتبق سوى دراجات الاطفال.. وحل الموتوسيكل مكانها لدى الشباب.
غير أن هنالك من مازالت لديه علاقة بالدراجات الهوائية، ومن يظن انها ستبقى جزءاً من سلوكه ونشاطه اليومي، ومنهم محمد عوض في «الخمسين» من العمر، ويعمل مساعداً طبياً في أحد مراكز الريف الجنوبي بالخرطوم، وعندما سألته عن الاسباب التي تجعله يحتفظ بالدراجة الهوائية في حركته اليومية رغم وجود وسائل النقل الاخرى، قال لي: انا من الذين كانت الدراجة جزءاً من مرحلة شبابهم، ولذلك كان ارتباطي بها كبيراً، بالاضافة إلى انها تمكنني من التجوال وسط القرى والازقة، فالناس في الريف يطلبونني دائماً لزيارة المرضى في البيوت، وهم في الغالب من كبار السن والنساء، فهناك الذي يحتاج لقياس ضغط الدم او طعن حقنة او تركيب محاليل وريدية، فبعض الناس لا يحبون الذهاب الى المستشفى، ومع ذلك فأنا لم ارفض مجاراتي للعصر، فالهاتف الجوال يربطني بالناس، والدراجة الهوائية توصلني اليهم، ولكن ما ذهب اليه ابناء الجيل السابق لا يبدو متماشياً مع ما يصبو اليه ابناء هذا الجيل، فالشباب ينظرون الى الدراجة الهوائية على انها وسيلة مواصلات غير مواكبة، كما يقول حاتم خليفة الطالب في جامعة السودان، لا اعتقد ان الدراجة ستكون وسيلة مناسبة للتحرك بها وسط الزحام او الوصول الى الجامعة. واعتقد ان هذه الفكرة قد تجاوزها الزمن، وقد تستخدم فقط في اطار النشاط الرياضي، لكنها وسيلة لا تتماشى مع حركة الحياة هذه الايام.
ورغم أن الجيل الحالي يتعامل مع الدراجة الهوائية باعتبارها جزءاً من الماضي إلا أنها لم تفقد وجودها تماماً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.