كيف تتم عملية اختيار شاغلي الوظائف الوزارية والدستورية في حكومات الولايات ؟ هل تترك عملية الاختيار لمزاج الوالي المنتخب فيقرر لوحده تعيين من يشاء وإقصاء من يشاء أم أن الأمر مردود للشوري والجرح والتعديل الجماعي ؟ إن ترك عملية تعيين شاغلي الوظائف الوزارية والدستورية لأمزجة الولاة يفرز واقعاً ديكتاتورياً جديداً تتكون بموجبه سحائب التوترات السياسية وربما يتطور الأمر فيؤثر علي الأمن والاستقرار خصوصاً في الولاياتالشرقية التي تحتفظ بطابع اجتماعي حساس لا يتحمل التصرفات الاستفزازية ومخططات التهميش والإقصاء التي تتم مع سبق الإصرار والترصد . هذا الحديث فرضته عملية الإعلان عن تشكيلة حكومة ولاية كسلاالجديدة بزعامة الوالي القادم علي صهوة الانتخابات المضروبة محمد يوسف آدم والذي ظن الكثيرون أن تشكيلته ستكون مثالاً يحتذي به في التنوع والاتزان ووضع الرجال المناسبين في الأماكن المناسبة وتسكين الغبائن التي أفرزتها الانتخابات علي صعيد الاستقرار السياسي والاجتماعي وإشراك القوي السياسية التي شاركت علي أمل المشاركة في صنع التحول الديمقراطي عبر الانتخابات إياها مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب الشرق للعدالة والتنمية الذي يتزعمه الشاب الخلوق عبد القادر إبراهيم علي . وبغض النظر عن السير الذاتية لشاغلي الوظائف الوزارية الذين تم اختيارهم ومدي خبرتهم في إدارة شأن الولاية الحساسة فإن غياب وجوه معروفة بتفانيها في العمل العام ومشهورة وسط المواطنين بالقبول التام يعكس تخبطاً لا يليق بضربة البداية بالنسبة لوالٍ مختلف حوله منذ البداية ، فقد استنكرت أوساط مهتمة عملية تهميش قيادات لها وزنها مثل محمدأحمد علي ومصطفى داؤود الفكي وحسن عمر الحسن والشاب النشط خالد أكد وغيرهم من الناشطين في العمل الجاد بولاية كسلا وهم قياديون وضعوا بصماتهم واضحة في كافة المحافل فمحمد أحمد علي الذي شغل لفترات طويلة منصب نائب الوالي بكسلا له تاريخ مشرف في تأسيس قطاعات الشباب والأمانات السياسية والعمل الاجتماعي والفئوي ..هذا الرجل القامة تم تهميشه وتحجيم وتقليص دوره في حكومة يوسف الجديدة ليشغل منصب رئيس مجلس الشباب والرياضة، والآخرون تم إبعادهم نهائياً عن العمل العام وكأنهم نكرات لم يقدموا شيئا أبداً ، ويبدو أن الوالي الجديد لا يريد شخصيات قوية في حكومته الجديدة وهذا تصرف غريب فالشخصيات القوية تقود العمل بقوة وتحقق النجاحات فهل يريد الوالي لوزراء حكومته الجديدة ان يكونوا ضعفاء يتبعون إشارته إذا أشار ؟ ثم ماهي مشكلة الوالي مع القوي السياسية الأخرى التي شاركت في الانتخابات ؟ الم يتفق المركز علي ان يتم تخصيص عدد من المناصب لصالح الاحزاب المشاركة ؟ لماذا لم يتم تخصيص مناصب مناسبة للحزب الاتحادي وحزب الشرق للعدالة والتنمية ؟ . إن حكومة ولاية كسلاالجديدة بدأت بداية خاطئة وما بني علي الخطأ ستكون عاقبته عدم استقرار باعتبار أن التهميش والإقصاء لا يولد حبوراً وسروراً وسط الناس وإنما يزرع الغضب وعدم الرضا فمن ذا الذي يشتري المشاكل في أول عهده ؟ إن تعديل تشكيلة حكومة ولاية كسلا واجب تفرضه وتقتضيه ضرورات الاستقرار السياسي وصدقية التوجه المركزي باشراك الجميع في الحكم . غداً نواصل.