محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بُشرى للرجال : فتوى إرضاع الكبير:حينما تصبح المرأة بقرة حلوباً !؟
نشر في الصحافة يوم 16 - 06 - 2010

ليس صحيحا أن كل واقعنا العربي والإسلامي بائس ،وأننا لا نرى ونشاهد سوى صور الدماء التي تسيل على ربى فلسطين الجريحة، وأفغانستان المكلومة، والعراق المغتصب،ودارفور البائسة، و أن المجاعات انتشرت هنا وهناك، و مآسي الحروب والاقتتال والنزاعات في كل مكان ،لا يا إخوتي هناك نور في نهاية النفق، وهناك ألوان وردية تنتصب من فوق ركام السواد، والإحباط والحزن الذي عشش في عقولنا وران على قلوبنا ردحا من الزمن ، هناك بُشرى سارة معاشر الرجال قبل النساء، من جزيرة العرب ،يجددها ويبعثها إليكم شيخ من أجل شيوخها ، فيها علاج لكثير من مشاكل الرجال ،لن يحرم من نفعها العميم سوى( السائقين والخدم )،هي فتوى قديمة جديدة ،جاء بها الشيخ عبد المحسن العبيكان المستشار في الديوان الملكي السعودي ،بعد فتوى الشيخ عزت عطية رئيس قسم البحوث في الأزهر الذي تم إيقافه عن العمل بسبب فتوى أصدرها بجواز إرضاع الموظفة لزميلها في العمل ، وحتى أتمكن من التعليق على هذه الفتوى المثيرة للجدل ، انقل بالحرف جانبا كبيرا مما قاله الشيخ العبيكان .،حول هذه القضية من موقعه الشخصي ، حسب طلب المشرفين عليه
يقول الشيخ العبيكان في فتواه الجديدة بشأن إرضاع الكبير مانصه التالي:
فإن الأصل في الرضاعة أن تكون في الحولين أي ألا يتجاوز عمر الرضيع سنتين لقول الله عز وجل: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) (سورة البقرة آية 233) ولكن أجاز بعض العلماء المحققين رضاع الكبير في حالة خاصة ، وهي ما إذا احتاج أهل البيت إلى كثرة دخول الكبير عليهم والسكنى بين ظهرانيهم وبالطبع بدون أن يرضع مباشرة من ثدي المرأة وإنما تحلب له من ثديها في إناء ويشربه خمس رضعات مشبعات للصغير كما سيأتي نقله عن العلماء، وهذه الحالة تنطبق على من أخذه أهل البيت من ملجأ ولا يعرف له أب ولا أم فأرادوا تربيته وأن يكون عندهم مثل الولد أو أن يكون شاباً ليس له أقارب سوى أخيه ويضطر للسكنى معه ومع أسرته ويحصل الحرج بكثرة دخوله وخروجه وما شابه ذلك، وممن ذهب إلى جواز إرضاع الكبير عائشة ويروى عن علي وعروة رضي الله عنهم وهو قول الليث بن سعد وعطاء ابن أبي رباح وأبي محمد بن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم و الصنعاني و الشوكاني والشيخ محمد صديق خان و الألباني والشيخ أحمد النجمي وغيرهم و استدلوا بقوله عز وجل :(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) (سورة النساء آية 23) فإنه مطلق غير مقيد بوقت قاله في سبل السلام ،كما استدلوا بما رواه مسلم في باب رضاع الكبير عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إني أَرَى في وَجْهِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ - وَهُوَ حَلِيفُهُ. فَقَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم- » أَرْضِعِيهِ «. قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ « قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ » وفي رواية عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ في بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ - تَعْنِى ابْنَةَ سُهَيْلٍ - النبي -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وإني أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- « أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ ». فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ»[ أخرجه البخاري في صحيحة كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين ( برقم 4800) ، ومسلم في صحيحة ( برقم 1453) وغيرهم واللفظ لمسلم
وحول كيفية الإرضاع يقول الشيخ صاحب الفتوى التالي:
وأما كيفية إرضاع الكبير فكما قاله ابن عبدالبر : «هكذا إرضاع الكبير كما ذكر، يحلب له اللبن و يسقاه . و أما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء . وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من( لبن ) المرأة وإن لم يمصه من ثديها وإنما اختلفوا في السعوط به وفي الحقنة والوجور. انتهي الجزء المنقول عن الموقع .
يذكر أن فتوى العبيكان جاءت رداً على سائل في برنامج تلفزيوني ، تم تداولها والقياس عليها في حالة المحرم للمرأة التي تنوي الحج ، والسائق الأجنبي الذي يخدم العائلة ، وكذلك في حالة زميل العمل ، وهو الأمر الذي أراد العبيكان توضيحه من خلال بيانه المشار إليه . والعبيكان قال بوضوح إن السائق والخادم لا يجوز في حقهما الإرضاع . وأحاول التعليق على الفتوى كالتالي :
أولا : أرجو ان أبين أننا اعتمدت فقط على هذه الجزئية من فتوى الشيخ وهي تبين بجلاء مقاصد الرجل التي لا نشك أبدا في أنه احد الشيوخ الذين يصدحون بالحق واحد الدعاة ونحسبه من أهل التقوى والورع والفضل وكونه مستشارا في الديوان الملكي تبين مكانته عند الحاكمين هناك ومن قبل سمعنا اختلافه مع هيئة كبار العلماء في المملكة في أمور عدة وقرأنا كذلك إجازته للمرأة حق تبادل العنف ضد زوجها دفاعا عن النفس حال اعتدائه عليها وكذلك منحها الحق في هجره في حال مارس العنف الحقوقي ضدها .
ثانيا :نقر بأن فتوى الشيخ العبيكان تختلف عن تلك الفتوى التي أصدرها أحد شيوخ الأزهر من قبل والتي أجاز بموجبها للموظفة أن ترضع زميل العمل حتى تكون الخلوة شرعية في العمل .
ثالثا : قيل إن الشيخ العبيكان حصر فتواه في هذا الصدد في حالتين ، أحداهما طفل أخذ من ملجأ لا يعرف له ام او أب او أخ واحتاج للسكن مع أخيه .حتى لا يسبب دخوله وخروجه لبنات البيت وأهله حرجا
رابعا :يتم الإرضاع بأن تحلب المرأة من ثديها الحليب في إناء وتسقيه للكبير (يعني لا تلقمه ثديها كما تفعل مع الطفل).
خامسا :لم يبين الشيخ عما اذا كان يحق للمرأة أن تقوم (ببسترة اللبن ) أو حتى تجفيفه ووضعه في علب ومن ثم تقوم بإرضاعه للكبير حتى يكون فردا من أفراد الأسرة ، لا حرج عليه ،يدخل ويخرج كيفما يشاء ومتى شاء حيث أصبح أخا بالرضاعة للبنات ولا خوف عليهم منه .
سادسا:لم يوضح صاحب الفتوى إن كان يجوز عمل روب أو زبادي من لبن المرأة ، وهل في حالة صنعت منه جبنا او مشا ثم قدمته للكبير يصبح اخا لها من الرضاعة أم ان الأمر يختلف .
سابعا : لا يجوز للمرأة أن ترضع الخدم والسائقين ، رغم أنهم يدخلون على النساء ، آناء الليل وأطراف النهار وعلى الوجه الذي لا يرضي الله ، ويأخذون النساء في مشاوير طويلة حتى دون ان يكون معهن محرم ،ولا ندري لماذا يحرم هؤلاء من الإرضاع ،ويتم إرضاع من أخذوا من الملاجئ ، ولعل الدكتور محمد الجميعابي مؤسس دار المايقوما للأطفال فاقدي السند في السودان يأخذ بفتوى الشيخ العبيكان ويسرح كل أطفال المركز على أهل السودان الراغبين ليس في التبني فالأمر في هذه الحالة لن يصبح أمر تبني، إنما سوف يصبح كل واحد من هؤلاء الذكور اخا بالرضاعة للأسرة التي سوف تقوم بأخذ الطفل ولا يهم إن رضع بعد سن العشرين ،شريطة أن يحلب له في إناء نظيف (بزازة) وكلما كانت من الحجم العائلي وأشبعت هذا الجوعان كلما ضمنت الأسرة أنه أصبح فردا يحق له السكن مع الأسرة دون حرج .
ثامنا : هل يضمن لنا الشيخ العبيكان أن يذهب أرضاع الكبير الذي يلزم دخوله وخروجه على المرأة في البيت ما في نفسه من ميل فطري تجاه المرأة وأن لا يراود كل منهما الآخر في حال وجدا خلوة في البيت بغياب الزوج والأولاد الإخوان من الرضاعة؟ وهل يجوز أن ترضع كل أسرة كل من يدخل عليها في كل حين من الرجال للضرورات القصوى اقتداءً بما حدث في عهد الرسول الكريم حينما قامت إحداهن بإرضاع احدهن التزاما بتوجيه الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وازكى التسليم لها ،وهل نؤمن في زماننا هذا بشر مستطير يمكن أن يلحق بالرجال والنساء ومفاسد لا أول لها ولا آخر ثم يأتي بعد هؤلاء الشيوخ آخرون فيفتون بجواز إرضاع السائق والخدم ،شريطة موافقة رب الأسرة ، ثم يأتي أطباء مسلمون حاذقون فيقولون لنا إن حلب المرأة من ثديها اللبن في إناء وتقديمه للكبير الذي حدده الشيخ العبيكان من شأنه أن يسبب له أمراضا معدية ،وبالتالي يفتي شيخ آخر: أنه لابد من أن تلقمه ثديها ،عملا بالمأثور من القول (الضرورات تبيح المحظورات).
يرى بعض الشيوخ أن قضية ( إرضاع الكبير وردت في السنة النبوية بقصة سالم مولى أبي حذيفة، حيث كان سالم مولى لأبي حذيفة واعتقه ثم كان سالم يدخل في بيت أبي حذيفة فكان يتضايق من ذلك، فأمر الرسول زوجته أن تحلب له وترضعه حتى يستطيع الدخول عليها) وقد (احتج بعض أهل العلم على هذه الفتوى، وقالوا هذه حالة خاصة ولايمكن أن تعمم لكنه لا دليل على أنها قصة خاصة بأبي حذيفة وزوجته وإنما لأبي حذيفة ولغيره، مما كانت حاجته مماثلة لحاجة أبي حذيفة) ولذلك نقول نعم لا يجوز شرعا التهكم بمثل هذه الفتوى والسخرية منها لأنها صحت عن الرسول وعن عدد من العلماء وهي ثابتة ،ولكننا نتساءل من الذي يحدد أن فلانا من الرجال الكبار يجوز إرضاعه ،هل هو المفتي أم أي شيخ ام رب الأسرة (الزوج) أم هي المرأة نفسها التي تحتاج لدخول هذا الكبير عليها كل حين؟ لا ندري لكن على كل حال مثل هذه الفتاوي تؤكد ان علماء الأمة وأشياخها إلا من رحم ربك في واد والأمة في واد آخر ، يحاصر الشعب في غزة فلا نرى هؤلاء يفتون ويشيرون على حكامنا بحرمة ذلك ،لا يقولون لهم ما قاله رسولنا الكريم المسلم أخو المسلم ،أنصر أخاك ظالما او مظلوما ،لا يبينون ان جسد الأمة واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، لا يفتنون بجواز قيادة المرأة للسيارة ، لا يفتون بحرمة بطالة الشباب العربي والمسلم ،لا يفتون باحتكار الحكام للسلطة ، لا يفتون بحرمة تعذيب الناس في السجون ،لا يرون ان هذه أولويات بل يرون أن قضايا الساعة الملحة تتمثل في أن تأكل المرأة المسلمة والعربية جيدا وتسمن ويكون لها ضرع مثل أضرع الأبقار الهولندية حتى يتسنى لها ارضاع العامل والسباك والنجار وزميل العمل والسائق الذي يوصل البنات الى الجامعة او كما قال الشيخ عائض القرني ساخرا من الفتوى : بأنها من عجائب العصر ومن روائع المصر ،إرضاع الفلبيني والهندي والبنغالي والباكستاني والنيبالي والسيرلانكي (ولا أدري لماذا لم يذكر السوداني ؟)أهو شديد المص لأثداء النساء من ذلكم الباكستاني ، أم ربما لأنه كسول لن يمسك بالثدي الا وهو مستلق على قفاه ! يرى الشيخ القرني أنالفتوى سوف تكون سببا في ان يكون لنا عدد كبير من الإخوان من الرضاعة ثم نقيم صلواتنا جماعة في البيوت بدلا من المساجد ،فلا يكون لنا حاجة في البحث عن فيز وتأشيرات لهؤلاء الإخوان الرضاعيين ،وقيل إن امرأة أخذت بالفتوى في إرضاع الكبير فدخل عليها زوجها وإذا هي ترضع السائق الباكستاني وكان كث اللحية ووضعته على الكرسي المقابل وألقمته ثديها، وبينما هو يرضع منها تحرك كرسيّها وكادت تسقط من شدة مصه لثديها فنزع فمه وصاح: (أمسك لحية) يعني تمسكي باللحية،حتى لا تسقطي أرضا ،الشيخ العبيكان قال إن (بعض الناس يفهمون الفتاوي فهماً خاطئاً فيردها أو ينتقدها من دون السؤال عن حقيقتها وما تدل عليه). وأضاف أن (الكثير من المسائل الفقهية غائبة عن عقول الناس) و(الناس أعداء ماجهلوا) ونحن حقا أعداء لمثل هذه الفتاوي غير المضبوطة لأننا فعلا نجهل الدوافع الحقيقية لإصدارها ،ماذا سوف يضيرنا لو لم نرضع الكبار؟هل سوف يعمل من نرضعهم على تحرير القدس ؟هل سيحل ذلك مشكلة البطالة في الوطن العربي ؟هل ستعالج قضايا الفساد والمحسوبية والرشوة وظلم الإنسان لأخيه الإنسان ؟لماذا لا نفتي بضرورة إرضاع الصغير بدلا من الكبير كم من الصغار يموتون بسبب نقص الحليب والدواء والغذاء في بلدان المسلمين ، رغم التخمة التي تصيب الكثيرين ؟
الأزهر اكتفى بعزل الشيخ عزت عطية رئيس قسم الحديث فيه،لأنه تجرأ وأفتى بجواز ان ترضع الموظفة زميلها في العمل ثم تخلع أمامه حجابها وتكشف عن شعرها والله اعلم ثم ماذا؟ والغريب أنه طالب بتوثيق الإرضاع رسميا تماما كالزواج ربما كي لا ينكر الزميل انه أخذ خمس مصات كاملات من ثدي زميلته وربما تذكر أن بنات الناس ليست لعبا بأيدي زملائهن .شيوخنا الأجلاء لا يريدون أن يجهدوا عقولهم ويعصفوها عصفا حتى يعيدوا قراءة كتب الفقه لتتماشى مع واقعنا الراهن ، نقول ذلك ونطالب به ونخشى أن يتهمنا البعض بأننا زنادقة ومتنطعون وجهلة ونريد نسف السنة الغراء نسفا ، نقول إن من وضعوا كتب الفقه جزاهم الله خيرا ، بذلوا جهودا جبارة حتى حفظوا لنا الدين ، هم رجال ونحن رجال والحكمة تقتضي أن يعيد شيوخنا قراءة كل أسفار السنة ،وإزالة كل ما علق بها من شوائب ،فلا يعقل أن نطالب الناس بضرورة أن نغمس جناحي الذبابة في كوب العصير بحثا عن الشفاء،واذكر أن حملة شعواء أثارها بعض الشيوخ ضد الدكتور الترابي وكادوا ان يخرجوا الرجل من الملة وقد أخرجه كثيرون منهم الآن لأسباب أخرى لا مكان للتفصيل فيه الآن ، لمجرد أن الرجل قال إنه يأخذ بكلام طبيب في موضوع الذبابة ، لكن قولوا لي بربكم ماذا يضيرنا لو استبدلنا كوب العصير الذي سقط فيه الذباب بكوب آخر ، قد يقول قائل : ولم الإسراف والتبذير ولماذا نكون من أخوان الشياطين ؟فنرد أليس تبذيرا أن يرمي الأغنياء كل يوم مئات الأطنان من أطايب الطعام والناس يموتون جوعا في أحراش أفريقيا وبعض الدول العربية ؟.
لن نستغرب في زمن العجائب إن وجدنا ألبان الأمهات في الصيدليات ، هذه سودانية وتلك خليجية وهولندية وأمريكية فيختار الكبار من الرجال ما يروق لهم منها حسب المواصفات التي سوف يضعها لنا بعض الشيوخ، وليس منظمة الصحة العالمية ،وبذلك سيكون من حقهم الدخول والخروج في منازل الناس فيكونوا فيها إخوانا متحابين ،وحتى ذلك الحين لا ينبغي أن تفرط أيما امرأة في ذرة من لبنها لأي كان زميلا كان أو لقيطا أتى من ملجأ ،اللهم الا أن يكون صغيرا ، تحت أي دعوى او فتيا ، فقضيتنا ليست في إرضاع الكبير بل العناية بالصغير تنشئة وتربية وتعليما ،قضيتنا في إصلاح العباد ،سلوكا وعقيدة وليس إرضاعا ، قضيتنا في إصلاح الحكام ، وولاة الأمور ،وليس في إرضاع الكبار،قضيتنا في إصلاح الحكم في البلاد العربية والإسلامية وفي مواكبة روح العصر في كل شئ، وليس في العودة الى الرضاعة والفطام للكبار،ذلك أن الكبار لو عودناهم الرضاعة لن ينفطموا أبدا،ليت شيوخنا يعلمون الناس قيم السماء الحقيقية ،ليتهم لا يفتون في صغائر الأمور، ليتهم يكونوا محرضين لشعوبهم ناصحين لحكامهم ،لا يخافون في قول الحق لومة لائم .ليتهم يدعون أرباب العمل لمنح النساء المزيد من الساعات لإرضاع أطفالهن، بدلا من دعوتهن الى إرضاع زملائهم في العمل . فالذين يرضعون بغير فتوى في عالمنا ليسوا قلة حتى نضيف إليهم أعدادا أخرى لنصبح أمة لا هم لها سوى الرضاع ..أمة رضع .
كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.