ليس من الحكمة التعليق على مجمل التشكيلة الوزارية الجديدة بأنه ( تمخض الجبل فولد فأراً ) على ما جرى عليه الحال في تشكيلات حكومات الولايات ، والناظر الى بعض تفاصيل الحكومة الجديدة يتأكد له بما لايدع مجالاً للشك ان كثرة الوجوه الجديدة خصوصاً الشبابية تنم عن رغبة اكيدة من شيوخ الحزب الحاكم على تجاوز مرحلة ( خالدين فيها أبدا ) التي صبغت تشكيلات الحكومة في العقدين المنصرمين حينما كان الجميع يتبادلون المواقع الوزارية وكأن حواء السودان لم تلد الا اولئك الوزراء ، لقد مرت تحت جسر الفترة الماضية مياه غزيرة لا لون لها ولا طعم اضرت بصحة البيئة وصحة المواطن والمزاج العام وحسناً فعل متخذو القرار الذين ما زالوا يعدون على اصابع اليد الواحدة حينما تخلوا عن عادتهم المتبعة في التشكيل الوزاري بتحريك الشخوص عينها في المواقع ذاتها او قريب منها . إذن هنالك وجوه جديدة وتسميات جديدة من بنات أفكار متخذي القرار ومن المهم الاشادة بهذا التقدم الملحوظ في طريقة اتخاذ القرار والتغيير الواضح الذي ينم عن رغبة صادقة في الخروج من دوامة الاخفاق المستمر في اختيار الشخصيات المناسبة في المواقع المناسبة ، انما يحمد في هذا الاطارالتعويل على الشباب في قيادة دفة الدولة في المرحلة المقبلة بما لهم من طاقات خلاقة وعزم اكيد على الابداع وحتى يكتمل البنيان يتوجب على متخذ القرار ان يمعن في تثبيت هذا المنهج بتعيين مجالس استشارية للوزارات كافة تعيين شاغليها على اتخاذ القرارات المناسبة لمصلحة العمل وتحميهم من الانزلاق خلف البرامج والاجندة خارج نطاق العمل الوزاري فقد اضرت عملية تركيب الماكينات الثقيلة بكثير من الوزراء السابقين فعجزوا عن انجاز ما كلفوا بانجازه واقعدتهم الاجندة الخاصة عن الاضطلاع بمهامه الوزارية . بيد ان ما يعاب على عملية الاعلان عن الحكومة الجديدة كونها استغرقت وقتاً طويلاً لا يتناسب مع تحديات المرحلة فقد توقف دولاب العمل عن الدوران فترة ليست بالقصيرة ما اضر بمصالح الناس وظن الكثيرون ان متخذ القرار سيسمي وزراء جدد من خارج القطر وانه ما زال البحث جارياً عن الرجال المناسبين لتعيينهم في المواقع المناسبة وهو بالطبع ما يجافي الحقيقة التي تكشفت باعتبار ان معظم شاغلي المواقع السيادية ظلوا في اماكنهم وانه لا جديد على صعيد الامساك بتلابيب المناصب الكبرى ثم ان كثيراً من الرجال اصحاب الملفات المضروبة والذين اثبتوا فشلاً ذريعاً وهم يتقلبون في مختلف المواقع حتى تم اعفاؤهم مؤخراً ..هؤلاء جئ بهم مرة اخرى بطريقة غير مفهومة دون الاجابة على الاسئلة الصعبة التي تدور حول قرارات الإقالات الصادرة بحقهم سابقاً ومدى تناسبها مع عملية تعيينهم مجدداً في الحكومة الجديدة . ان اهل السودان لن يتركوا التعليق على ما يفعله الحكام ومن التعليقات التي راجت في أوساط المهتمين ان التشكيلة الجديدة ضعيفة لانها كررت بعض الشخصيات القديمة التي ملها المواطن السوداني وله فيها رأي وسيحتفظ بحقه في توجيه الانتقادات لأدائها عبر المساحات المخصصة لحرية التعبير في السلطة الرابعة ومن المهم كذلك القول ان تعيين الشباب بكثافة في الحكومة الجديدة وإبعاد عدد من الوجوه القديمة الشاحبة وجد ارتياحاً من قبل الكثيرين .