ماذا تحمل موسكو للخرطوم؟ ربما يكون السؤال الابرز بعد الرسالة الخطية التي بعثها السفير محمد شريف وكيل وزارة الخارجية الي رصيفه السفير ميخائيل بوغدانوف وكيل الخارجية الروسية، تمهيدا لانطلاق لجنة التشاور السياسي السوداني الروسي المقرر لها في سبتمبر المقبل، في ذات الوقت، بعث وكيل وزارة الخارجية السفير محمد شريف برسالة خطية إلى نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية تتعلق بآخر تطورات ومستجدات ملف أزمة سد النهضة بعد أن وصلت المفاوضات الثلاثية إلى طريق مسدود جراء التعنت الأثيوبي. من وزارة الخارجية ذكرت في بيان صحفي ان الوكيل استعرض موقف السودان الساعي للتوصل لاتفاق شامل وعادل ومتوازن وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة من خلال عملية تفاوضية جادة وفعالة تمكن الدول الثلاث السودان وإثيوبيا ومصر من الوصول للاتفاق المنشود. أصبح من الواضح أن السودان بات اكثر ثقة في الدور الروسي لتقريب وجهات النظر بعد أن فشلت أمريكا وحلفها من الدول الغربية لتجاوز مرحلة الخلاف، وتبحث في موسكو عن حل لكثير من العقد والمشاكل التي أسهمت فيها نظرة الولاياتالمتحدة الاستغلالية واستثمارها في قضية سد النهضة دون رسم خطوات حاسمة تمنع انزلاق المنطقة نحو الصراع، ومعروف ان موقف موسكو ظل يقوم على حلول توافقية تتميز بالواقعية. روسيا ابدت موقفا محايدا في اجتماع مجلس الأمن في يوليو الماضي عندما اقرت بحقوق الدول الثلاث في الاستفادة من مياه النيل مع التأكيد على ضرورة الحلول السلمية. السودان الآن يبحث عن قدرات موسكو في التأثير الايجابي على أديس أبابا، وهذا ما تطرقت له د.مريم الصادق المهدي اثناء زيارتها الأخيرة لموسكو بجانب التأكيدات على قيام القاعدة الروسية في البحر الأحمر بعد إكمال المداولات حولها، وهذا يؤكد حرص السودان على أهمية الدور الروسي وتفعيله لحلحلة تعثر التفاوض حول مل سد النهضة.