كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق أمريكية عن عبود (15): تحالف الأنصار والشيوعيين ضده؟
نشر في السوداني يوم 14 - 09 - 2013

منشورات شيوعية: خليل وعبدالوهاب عميلان لأمريكا وبريطانيا
الطاهر المهدي ينقل للأمريكيين رأي الإمام الصديق المهدي
من هو السكرتير الخاص لعبد الله خليل؟
من هو حمدتو؟
--------------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 15 في هذا الجزء من الوثائق الأمريكية عن السودان. وهي كالآتي:
وثائق الديمقراطية الأولى، رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة.
وثائق الديمقراطية الأولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة.
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، آخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة.
هذه وثائق النظام العسكري الأول بقيادة الفريق إبراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريباً.
وبعدها، وأخيراً، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة أكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريباً. إن شاء الله.
--------------------------------------
في هذه الحلقة، زادت النشاطات والمنشورات الشيوعية ضد الفريق عبود. وظهرت معلومات عن تحالف بين الشيوعيين والأنصار ضد حكم العساكر. حدث ذلك ولم تمر سنة على انقلاب عبود (17-11-1958).
في ذلك الوقت، كان الأنصار فقدوا الإمام عبد الرحمن المهدي (توفى يوم 24-3-1959). وخلفه ابنه الإمام الصديق عبد الرحمن المهدي. وحاول الشيوعيون استغلال اختلافات لم تكن سرية بين "الإسلاميين" و "العلمانيين" داخل حزب الأمة. بين الصديق، الذي كان رئيس حزب الأمة، وعبد الله خليل، الذي كان سكرتير الحزب، وكان رئيس الوزراء لسنتين (1956-1958)، حتى أطاح به انقلاب الفريق عبود.
------------------------------
منشورات شيوعية:
13-5-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: الوزير
"... نرفق النسخة العربية، مع الترجمة، للمنشور الذي وزعه الحزب الشيوعي السوداني في الخرطوم. المنشور بتاريخ 16-4 وعنوانه: "اليقظة ضد مؤامرات الاستعماريين وعملائهم"
(مقتطفات):
" في هذه الأيام، تدبر مؤامرات في الخفاء، يتزعمها عبد الله خليل، بهدف إحداث فوضى في البلاد. وللتمهيد للتدخل الأجنبي، وتحطيم استقلال السودان...
لجأ المتآمرون إلى هذه الخطة بعد فشل تدبيراتهم التي رسموها لانقلاب 17 نوفمبر الرجعي. والتي كانت تقضي بتسليم مقاليد السلطة نهائياً للرجعيين. وبيع استقلال السودان العزيز، رخيصاً في سوق النخاسة الدولية.
ولكن، تحطمت جميع تلك التبريرات بسبب وعي الشعب السوداني، وأبنائه المخلصين الشجعان، ومواقف كتلة الضباط الوطنيين، أبناء الشعب. وأسفرت الجولة الأولى عن طرد خادم المستعمرين اللواء أحمد عبد الوهاب...
يعلم المتآمرون والمستعمرون أن شعبنا لن يقتنع بهذا الانتصار الأول. وأنه مصمم على السير إلى الأمام. وعلى تحقيق مطالبه دون مهادنة، أو تراجع...
مطالبنا السريعة، والحيوية من الحكومة هي كالآتي:
أولاً: إطلاق الحريات العامة للشعب. وإلغاء كافة القوانين المذلة للكرامة السودانية. وعلى رأسها قانون دفاع الاستعمار (قانون الطوارئ) لسنة 1958.
ثانياً: الكف عن سياسة التمييز بين المواطنين. تلك السياسة التي وضعها اللواء أحمد عبد الوهاب يوم انقلاب 17 نوفمبر.
ثالثاً: السير في ركب الصف العربي المخلص.
رابعاً: الضرب على الرجعيين. وقمع كل نشاطاتهم. وخاصة في أجهزة الدولة الحساسة، مثل الجيش والبوليس.
خامساً: إطلاق سراح المسجونين الأشراف الذين لفقت التهم ضدهم في المحكمة العسكرية المزورة...
نحن اليوم نتوجه إلى طائفة الأنصار بحديث خاص:
نقول لهم إن عبد الله خليل يحاول استغلالكم من أجل مصالحه الخاصة. ومصالح صديقه اللواء أحمد عبد الوهاب. ومصالح الاستعماريين. إنه يحاول إيهامكم بأن استقلال السودان في خطر. بهدف أن يحرضكم للفتنة ولمحاربة مواطنيكم. ثم يرجع إلى الحكم على أشلائكم، وأشلاء بني وطنه...
نقول لطائفة الأنصار:
بالأمس فقط، حينما عرف عبد الله خليل أنكم، وكل الشعب، سئمتم من حكمه، ومن تبعيته للأجانب، خانكم، وسلم البلاد لصديقه اللواء أحمد عبد الوهاب. واليوم، بعد أن تحطمت مشاريعه، يحاول الرجوع إليكم. ويحاول إحداث فتنة شعواء في البلاد.
حقاً إن استقلال السودان في خطر. ولكن، سبب الخطر هو نشاطات عبد الله خليل، واللواء أحمد عبد الوهاب، وأسيادهم المستعمرين الأمريكان والإنجليز...
عاشت جمهورية السودان مستقلة منيعة.
تسقط المؤامرات السوداء.
الحزب الشيوعي السوداني
16-4-1959. "
رأينا:
أولاً: وصل إلينا هذا المنشور عن طريق سوداني يعمل معنا، ومشهور داخل طائفة الأنصار. قبل أن يعمل معنا، كان السكرتير الخاص لعبد الله خليل. وهو ضد المنشور. وقال إن الهدف من المنشور هو تقسيم طائفة الأنصار. وأن الانصار يستهزءون من سذاجة الهدف. وقال: "يجب أن يضرب الفريق عبود على هؤلاء الشيوعيين."
(تعليق: لم تنشر الوثيقة اسم الشخص. من كان السكرتير الخاص لعبد الله خليل؟)
ثانياً: حسب معلوماتنا، هذه أول مرة يوزع فيها الشيوعيون منشوراً ضد عبد الله خليل بهدف فتنته مع طائفة الأنصار. أو إحداث فتنة داخل طائفة الأنصار، أو داخل طائفة الختمية.
ثالثاً: عندما كان عبد الله خليل رئيساً للوزراء، كان صديقاً علنياً للغرب بصورة عامة، ولنا بصورة خاصة. وساعد على أن يجيز البرلمان اتفاقية المساعدات الاقتصادية الأمريكية للسودان (المعونة الأمريكية).
رابعاً، عندما كان اللواء عبد الوهاب وزيراً للداخلية، ضرب بيد من حديد على الشيوعيين. ولهذا، لا غرابة أنهم غاضبون عليه كثيراً.
خامساً: نشرت صحف الخرطوم، التي تسيطر عليها حكومة الفريق عبود، اعتقال شيوعيين لتوزيعهم منشورات، تحت عناوين مثل: "القبض على منشورات شيوعية." وقالت إن شرطة الخرطوم بحري فتشت منازل أعضاء سابقين في الجبهة المعارضة للاستعمار، واجهة الحزب الشيوعي السوداني. واعتقلت خمسة أشخاص.
سادساً: نتوقع أن وزير الداخلية الجديد، الاميرالاي (العميد) أحمد مجذوب البحاري، سيواصل تشدد اللواء عبد الوهاب على الشيوعيين. ونتوقع أن يهاجمه الشيوعيون كثيراً... "
--------------------
الطاهر المهدي:
22-5-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
"... مساء السبت 16-5، اجتمع السيد الطاهر الفاضل المهدي، حفيد المهدي الكبير، والسكرتير الخاص للسيد الصديق المهدي، خليفة السيد عبد الرحمن المهدي، بدبلوماسي في السفارة.
كان الدبلوماسي هو طالب الاجتماع. وذلك لجمع معلومات عن تحالف متوقع بين طائفة الأنصار والشيوعيين ضد نظام الفريق عبود. وذلك بعد أن نقلت وكالة أخبار "أسوشيتدبرس" من القاهرة خبراً عن ذلك يوم 12-5...
(تعليق: يوم 24-3-1959، توفي السيد عبد الرحمن المهدي، الابن الوحيد للإمام المهدي الذي عاش بعد حملات القتل والنفي التي تعرض لها بقية إخوانه، على يد الاستعمارين البريطاني والمصري، بعد غزو السودان سنة 1998، وإسقاط دولة المهدية، وقتل الخليفة عبد الله التعايشي في أم دبيكرات.
كان عبد الرحمن هو الابن الوحيد الباقي بعد استشهاد محمد في موقعة كرري، وإعدام الفاضل والبشرى، ووفاة البقية بسبب البرد والجوع في قاعدة رشيد العسكرية في مصر: عبد الرحمن، عبد الله، الطاهر، نصر الدين. وتوفي علي بعد ذلك.
في سنة 1959، بعد وفاة عبد الرحمن، خلفه ابنه الصديق، والذي كان زعيم حزب الأمة. وكان عبد الله خليل سكرتير الحزب، وصار رئيساً للوزراء في الديمقراطية الأولى، حتى انقلاب الفريق عبود (1956- 1958).
كان الاجتماع مع الطاهر الفاضل المهدي في مكتب المعلومات الأمريكي (المكتبة الأمريكية، مكتبة "يو اس اي اس").
نفى الطاهر خبر توقع تحالف بين الشيوعيين والأنصار. وقال إن عمه، الصديق المهدي، الذي صار إماماً للأنصار، وكل آل المهدي، لا يمكن أن يتعاونوا مع الشيوعيين.
وسأل الدبلوماسي: هل يمكن أن يكون التعاون عن طريق طرف ثالث، ربما قدم تبرعات للسيد الصديق، أو لدائرة المهدي، أو دخل في صفقات معها، وشجع التعاون مع الشيوعيين؟
وقال الطاهر إن السيد الصديق سيغضب "في قلة أدب" من أي شخص يستغل مساعدة مالية للتأثير على سياسات الأنصار.
وتحدث الطاهر كثيراً عن دائرة المهدي. وقال إنها تواجه مشاكل اقتصادية. وإن إنتاج القطن تحسن قليلاً هذه السنة، لكن ليس تحسناً كثيراَ. وإن الدائرة تملك أراضي كثيرة، وربما ستبيع بعضها لمواجهة مشكلتها الاقتصادية. وإن السيد الصديق لن يقبل أي مساعدات مالية خاصة من أي شخص. وإذا احتاج، سيذهب إلى البنوك...
وتحدث الطاهر عن السيد الصديق. وقال إنه الآن "أقوى شخص في السودان." ولهذا، تؤثر مواقفه على الوضع الحالي في السودان، خاصة العلاقة مع حكومة الفريق عبود.
وقال الطاهر إن السيد الصديق، الذي كان رئيس حزب الأمة، وكان عبد الله خليل سكرتيراً للحزب، "لم يكن يملك الوسائل اللازمة" لإحداث تغييرات.
قصد الطاهر اختلافات تحت السطح بين السيد الصديق وعبد الله خليل. وكان الطاهر تحدث في الماضي مع الدبلوماسي الأمريكي عن هذه الاختلافات. وكان انتقد عبد الله خليل كثيراً. ووصفه بأنه "ضعيف، وغير حازم في اتخاذ القرارات."
وسأل الدبلوماسي: إذا لم يقدر الصديق في عهد الديمقراطية، ومع وجود قوي لحزب الأمة في البرلمان، على أن يغير السياسات في السودان، كيف يقدر الآن، والسودان تحكمه حكومة عسكرية؟
وأجاب الطاهر بأن هذا منطق معقول.
وسأل الدبلوماسي: هل يقدر السيد الصديق الآن على جمع قواه، ومواجهة نظام عبود؟
وأجاب الطاهر بأن هذا ممكن.
وسأل الدبلوماسي: هل يقدر السيد الصديق على الاستفادة من اللواء أحمد عبد الوهاب، حتى بعد أن طرده عبود من الحكومة؟
وهز الطاهر كتفيه، وكأنه يقول إنه لا يعرف.
وسأل الدبلوماسي: ما هو رأي الأنصار في انقلاب شنان (أو نصف الانقلاب، يوم 4-3، الذي أدخل الأميرالاي عبد الرحيم شنان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وطرد اللواء أحمد عبد الوهاب من المجلس، ومن الوزارة)؟
وأجاب الطاهر بأن شنان "متعلم لكنه ضعيف." وأنه عندما تمرد على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لم تكن عنده أفكار، أو نظريات، أو أهداف معينة. وإن العقيد (القائمقام)عبد الحفيظ شنان، أخاه، أكثر منه حماساً، ويقدر على أن يضع سياسات ونظريات جديدة لنظام الفريق عبود. وأيضاً، هناك الأخ الأصغر، عبد الباسط شنان. وربما سيقدر عبد الحفيظ وعبد الباسط على التعاون لتحقيق ذلك.
وسأل الدبلوماسي: ما هي أفكار ونظريات آل شنان؟
وأجاب الطاهر بأنهم ليسوا شيوعيين، لكنهم اشتراكيون. وربما اشتراكيون مع ميول شيوعية.
وسأل الدبلوماسي: ما هو رأي السيد الصديق في الأخ الأكبر، العميد (الأميرالاي) عبد الرحيم شنان؟
وقال الطاهر إنه نفس الرأي الذي قاله الطاهر.
وسأل الدبلوماسي: تقول معلومة وصلتنا بأن السيد الصديق اجتمع مع العميد شنان؟
وأكد الطاهر المعلومة.
وسال الدبلوماسي: كيف فعل السيد ذلك وشنان هو الذي أجبر الفريق عبود على طرد اللواء أحمد عبد الوهاب (الأنصاري) من الحكومة؟
وأجاب الطاهر: "ماذا يقدر السيد على أن يفعل غير ذلك؟ يعرف السيد أنه محاط بكل هؤلاء العسكريين. سيصبر حتى يقدر على ان يواجههم."
وسأل الدبلوماسي: هل سيتحرك السيد الصديق ضد حكم العساكر قريباً؟
وأجاب الطاهر: "ليس الآن. إذا قرر، سأكون أنا أول من يعرف."...
رأينا:
أولاً: واضح أن الطاهر شاب، وتقوده العاطفة نحو آل المهدي وهو، طبعاً، جزء منهم. كان ولاؤه قوياً للسيد عبد الرحمن. ويحاول الآن أن يكون ولاؤه للسيد الصديق مثل ذلك.
ثانياً: حسب معلوماتنا، ليس الطاهر وحده. يوجد عدد ليس قليلاً في عائلة المهدي لا يقدمون للسيد الصديق الولاء القوي الذي كانوا يقدمونه للسيد عبد الرحمن.
ثالثاً: يبدو أن الطاهر، مثل آخرين، لا يضع اعتبارات لزيادة التفكير العلماني في السودان. وعدم رضاء عدد متزايد من السودانيين لاستمرار نفوذ العائلات الدينية، مثل آل المهدي، وآل الميرغني.
رابعاً: رغم كل هذا، يبدو أن ما قاله لنا الطاهر يعبر عن رأي السيد الصديق.
خامساً: هل سيتحالف السيد الصديق مع الشيوعيين؟ الطاهر نفى ذلك. لكن، إذا اتفق الجانبان، الأنصار والشيوعيون، على معارضة نظام عبود، لابد أن هذه خطوة أولى نحو التحالف. هل سيتفقان؟ كيف سيتفقان بدون أن يتفاوضا؟ وكيف سيتحالفان بدون أن يتفقا؟
ونحن سنرى ماذا سيحدث... "
----------------------------
اعتقلات مزيد من الشيوعيين:
27-5-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
"... قبل يومين، نشرت صحف الخرطوم أخباراً بخطوط عريضة عن اعتقال مزيد من الشيوعيين، تسعة من قادتهم. وأمس، نشرت الصحف تصريحات وزير الداخلية، الأميرالاي (العميد) محمد مجذوب البحاري، التي قال فيها: "تلتزم حكومة السودان باتخاذ أقوى الإجراءات ضد العناصر التي تعمل لتدمير الوطن، وإشاعة الفوضى والدمار. وبناء على ذلك، أصدرت أوامر اعتقال عدد من قادتهم. وبناء على ذلك، أحذر بأن الحكومة ستضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بخرق القانون والنظام... "
رأينا:
أولاً: هذه أكبر حملة اعتقالات لحكومة عبود ضد الشيوعيين.
ثانياً: حسب معلوماتنا، يخاف عبود من انقلاب عسكري آخر ضده، وهو لا يزال غير مستقر بعد انقلاب شنان قبل ثلاثة شهور.
ثانياً: ربما يريد عبود احتجاز هؤلاء القادة الشيوعيين، ليس بالضرورة لأن ضباطاً شيوعيين سيقومون بانقلاب عسكري، ولكن ليكون المعتقلون كباش فداء إذا فشل عبود في القبض على أي من الذين يريدون القيام بانقلاب.
ثالثاً: هذه ثاني حملة اعتقالات لقادة شيوعيين، ولا بد أنها ستؤثر على أجهزة وتنظيمات وتحركات الحزب..."
-------------------------
حمدتو:
27-5-1959
من: روبرت كتشين، السفارة
إلى: وليام كول، السفارة
"... قال زميلنا وليام ديفيز إنه قابل، أمس، حمدتو. وقدم حمدتو له معلومات عن اعتقال حكومة الفريق عبود لقادة شيوعيين. وأشار حمدتو إلى ما كان نشر في صحف الخرطوم عن اعتقال قادة شيوعيين. وقال إن القائمة فيها محامون وأطباء. وإن الهدف هو اعتقالات استباقية توقعاً لتطورات كبيرة...
وقال حمدتو إن حكومة عبود تخشى تغلغل شيوعيين، أو مؤيدين لشيوعيين، داخل القوات المسلحة. وخاصة وسط صغار الضباط..."
رأينا:
صار واضحاً أن الفريق عبود, ولم تمض سنة واحدة على وصوله إلى الحكم بانقلاب عسكري، صار يواجه معارضات من جهات مختلفة:
أولاً: الشيوعيون: مع قلة عددهم، زادت منشوراتهم واعتقالاتهم. وعقد عبود أول محكمة عسكرية لمحاكمة بعض قادتهم، ولم يمر على انقلابه غير بضعة شهور.
ثانياً: طائفة الأنصار: أيد زعيمها، الإمام عبد الرحمن المهدي، انقلاب عبود (مع السيد علي الميرغني، زعيم طائفة الختمية). لكن، ليس واضحاً أين يقف الأنصار الآن؟ وماذا سيفعلون بعد أن عزل عبود اللواء أحمد عبد الوهاب، الرجل الثاني في الانقلاب العسكري، ومن طائفة الأنصار؟
ثالثاً: المصريون: رغم أن الفريق عبود جاء إلى الحكم "لإنهاء الجفوة المفتعلة مع مصر"، كما قال بيان الانقلاب الأول، لم يتحمس المصريون، بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، لتقرب عبود نحونا. ولتوقيعه على اتفاقية المساعدات الاقتصادية (المعونة الأمريكية). ولا يبدو أن عبود متحمس مثل عبد الناصر لمواجهتنا، ومواجهة بريطانيا، وبقية الدول الغربية... "
(تعليق: لم تذكر هذه الوثيقة اسم حمدتو الكامل. هل هو عبد الخالق حمدتو؟ يشير موقع "شجرة عائلة حمدتو" في الانترنت إلى أنه كان، مع استقلال السودان، من المؤسسين للجبهة المعادية للاستعمار، التي تحولت إلى الحزب الشيوعي السوداني. وأنه فصل من عمله بوزارة المعارف، وزارة التربية، بسبب ذلك).
--------------------------------
الأسبوع القادم: تحالف الشيوعيين مع العميد شنان ضد عبود؟
----------------------------------
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.