شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    (لوبوبو وإن طال السفر)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن عبود (9): عبد الله خليل يهدد: واشنطن: محمد علي صالح
نشر في سودانيل يوم 02 - 08 - 2013


وثائق امريكية عن عبود (9): عبد الله خليل يهدد
عبود: "ابدا، لم يعرف عبد الله خليل اننا سنستولي على الحكم"
احمد عبد الوهاب: "اقسم بالله عبد الله خليل ما كان يعرف"
عبد الله خليل: "اتفقت مع عبود ليحكم ستة شهور فقط"
السفير الاميركي: "كيف يتفق شخص في عمر عبد الله خليل، وبتجاربه، ورئيس وزراء
وطنه، اتفاقا غير مكتوب حول مصيره، ومصير وزارته، ومصير وطنه؟"
خطاب بالشمع الاحمر من سفير السودان في القاهرة الى خليل حسم الموضوع
----------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه تاسع حلقة في هذا الجزء من الوثائق الامريكية عن السودان. وهي كألآتي:
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة.
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة.
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة.
هذه وثائق النظام العسكري الاول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريبا.
وبعدها، واخيرا، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا. ان شاء الله.
----------------------------
هذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- عبود يقبل المعونة الامريكية، وينتقد الاحزاب لانها رفضتها
-- احمد خير، وعبد الماجد احمد، ومأمون بحيري، يريدون مزيدا من المساعدات الامريكية
-- السفير الامريكي: يلحون على ان نساعدهم، بدون ان يعرفوا تعقيدات النظام السياسي في واشنطن، ودور الكونقرس
-- السفير عثمان حامد للغربيين: عبود صديقكم، لكن، لا تقولوا ذلك علنا حتى لا تسببون له مشاكل مع المصريين
-- محمد صالح الشنقيطي: يعطى عبود الامام عبد الرحمن المهدي مليون جنية ليبتعد عن السياسة
-------------------------------
في هذه الحلقة التاسعة، وبعد نهاية وثائق سياسة عبود في جنوب السودان، عودة الى وثائق دور عبد الله خليل في انقلاب عبود.
في جانب، نفى عبود ان خليل كان يعرف خطة الانقلاب. وايده اللواء احمد عبد الوهاب، نائبه، والرجل الثاني في الانقلاب. والذي اقسم بان خليل لم يكن يعرف.
لكن، قال خليل انه، لم يكن فقط يعرف، بل كان اتفق مسبقا، وسرا، وشفاهة، مع عبود ليستولى على الحكم, وكان سبب ذلك خوف خليل من تحالف المصريين والاتحاديين لاسقاط حكومته. خاصة بعد سلسلة اجتماعات بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر، واسماعيل الازهري، زعيم الحزب الوطني الاتحاي. واخبار عن امول كثيرة ارسلها المصريون الى السودان.
وقال خليل انه اتفق مع عبود على اعادة الحكم الى المدنيين بعد ستة شهور. وان يعين عبود السيد عبد الرحمن المهدي رئيسا للجمهورية، واسماعيل الازهري رئيسا للوزراء.
لكن، بعد مضى الستة شهور، ورفض عبود ترك الحكم، هدد خليل بكشف الاتفاق السري معه.
واستغرب موس، السفير الامريكي في الخرطوم: "كيف ان رجلا في عمر عبد الله خليل، وتجاربه، ورئيس وزراء وطنه، يتفق اتفاقا غير مكتوب حول مصيره، ومصير حكومته، ومصير وطنه؟"
-----------------------------
سفير اثيوبيا:
17-8-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، اديس ابابا
" ... قابلت امس ميلاس عندوم، سفير اثيوبيا في الخرطوم. وتحدث كثيرا عن الانقلاب العسكري في السودان ...
قال عندوم:
عندما زار عبد الله خليل، رئيس الوزراء الذي خلعه الانقلاب العسكري، اثيوبيا قبل الانقلاب، سال الامبراطور هيلاسلاسي اذا ينصح بحكم عسكري في السودان بسبب زيادة المشاكل والنزاعات بين الاحزاب السياسية.
ونصح الامبراطور ضد ذلك. واقترح خيارين:
اولا: يحل خليل البرلمان. ويحكم حكما دستوريا استثنائيا. ثم يعلن تعيين السيد عبد الرحمن المهدي رئيسا للجمهورية.
ثانيا: لا يحل خليل البرلمان. ويشكل حكومة مع الحزب الوطني الاتحادي بزعامة اسماعيل الازهري، رئيس الوزراء السابق. ثم يتفق مع الازهري ليكون السيد عبد الرحمن المهدي رئيسا للجمهورية. وابنه الصديق المهدي نائبا له. واسماعيل الازهري رئيسا للوزراء. وخليل نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع.
وقال الامبراطور ان الخيار الثاني يحل المشاكل الأتية:
اولا: يعطى حزب الامة، حزب الاغلبية، رئاسة الجمهورية.
ثانيا: يعطى الحزب الوطني الاتحادي، الحزب الثاني حجما، رئاسة الوزارة.
ثالثا: يكون ذلك بابعاد حزب الشعب الديمقراطي بزعامة على عبد الرحمن، وزير الداخلية، ورعاية السيد على الميرغني، راعي طائفة الختمية، وذلك بسبب علاقتهما الوثيقة مع المصريين، وخاصة مع نظام الرئيس جمال عبد الناصر ...
فكر خليل طويلا في الخيارين. ووافق على الخيار الثاني ...
المصريون:
"وقال الامبراطور ان المصريين هم سبب المشاكل: لاثيوبيا (بسبب النزاع حول ماء النيل). و للسودان (بسبب ماء النيل، وبسبب الطموحات المصرية التوسعية التاريخية في السودان)
وانه مستعد لزيارة السودان للتوسط بين حزب الامة والحزب الوطني الاتحادي. واذا نجحت الوساطة، تتحالف اثيوبيا والسودان (ضد مصر والمصريين) ...
وقال السفير الاثيوبي عندوم انه يوم 15-11-1958 (قبل يومين من انقلاب عبود)، زار خليل في منزله. وقال له خليل انه يتشاور مع قادة الحزب الوطني الاتحادي ليدخلوا في حكومة مع حزب الامة، وبدون الختمية وحزب الشعب الديمقراطي.
لكن، قال السفير، ان خليل، "بعد عشرة دقائق فقط خلال المقابلة"، غير رأيه، وقال ان القوات السودانية المسلحة ستسيطر على الحكم، وتحل الاحزاب والبرلمان، و"تحكم حكما مستقرا بدون مشاكل الاحزاب والسياسيين."
وسال السفير خليل اذا اخبر السيد عبد الرحمن المهدي بهذه الخطة، وقال خليل: "لا."
وقال السفير انه، خلال وجوده في منزل خليل، ومع آخرين من قادة حزب الامة، وصل خطاب رسمي، ومختوم بالشمع الاحمر من سفير السودان في القاهرة الى خليل ...
فتح خليل الخطاب، وقرأه. ثم اعطاه الى عبد الله عبد الرحمن نقد الله، وزير الدولة، الذ ي قرأوه، والذي اعطاه الى امين التوم، وزير الدولة، والذي قراه ايضا ...
في الخطاب، قال سفير السودان في مصر، اعتمادا على مقابلة مع وزير مصري، انه، في حضور الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وافق اسماعيل الازهري، زعيم الحزب الوطني الاتحادي، وعلى عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب الديمقراطي، على تشكيل تحالف لتحقيق الآتي:
اولا: يخرج حزب الشعب الديمقراطي (والختمية)، من التحالف مع حزب الامة (والانصار).
ثانيا: يشكل الحزبان الشعب والاتحادي حكومة ائتلافيه تتحالف مع مصر ضد الولايات المتحدة والدول الغربية التي كان يعاديها الرئيس عبد الناصر (بسبب رفضها تمويل السد العالي، وبسبب دورها في حلف المعاهدة الوسطي، وبسبب تاييدها لاسرائيل) ...
استعجال الانقلاب:
وقال السفير الاثيوبي ان خليل، ونقد الله، وامين التوم، بعد ان قراؤا خطاب سفير السودان في القاهرة، تناقشوا، ثم قرروا استعجال الانقلاب العسكري. وبعد ان كان حدد له يوم 20-11، قرروا ان يكون يوم 17-11 (بعد يومين) ...
وقال السفير انه خرج من منزل خليل في السابعة مساء تقريبا. وعرف ان خليل سيرافق ميرغني حمزة لزيارة السيد على الميرغني، زعيم طائفة الختمية، لابلاغه بقرار الانقلاب.
وقال السفير انه استغرب لشيئين، وسال خليل عنهما:
اولا: لماذا يريد ابلاغ الميرغني بالانقلاب؟
ثانيا: لماذا يريد ابلاغ الميرغلي، وليس المهدي؟
ورد خليل بان المهدي، اذا عرف، سيعارض ...
وقال السفير انه عاد الى مكتبه سريعا، وابرق الامبراطور في اثيوبيان بان انقلابا عسكريا سيحدث في السودان بعد يومين. وبعد فترة قصيرة، جاءته برقية من الامبراطور بان يذهب، حالا، الى السيد عبد الرحمن المهدي، ويبحث امكانية وقف الانقلاب.
وقال السفير انه، فعلا، اسرع الى منزل المهدي. وهناك وجده يجتمع مع ابنه الصديق، وعبد الله خليل. وبادر المهدي واشار للسفير بان خليل هو "الرجل الذي ينفذ الانقلاب العسكري بدون علمي."
ورد خليل بان ما فعل "هو في مصلحة السودان، وفي مصلحة السيد عبد الرحمن المهدي ليكون رئيسا للجمهورية" ...
وسال المهدي خليل: كيف سيكون ذلك؟
وقال خليل ان الفريق ابراهيم عبود، القائد العام للقوات المسلحة، سيعلن الانقلاب. ويحل البرلمان والاحزاب. ويعين مجلس سيادة مكون من عسكريين ومدنيين. وسيكون رئيس المجلس هو السيد عبد الرحمن المهدي. ثم، في وقت لاحق، يعلن عبود ان المهدي سيكون رئيسا للجمهورية.
وقاطعه المهدي، وقال انه لا يريد ان يكون "رئيسا لاي مجلس."
ثم سال المهدي: ما هي ضمانات ان عبود لن يختار نفسه رئيسا لمجلس السيادة؟
ورد خليل بانه يثق في وعد عبود له. وان عبود "عسكري مثلي، ونحن العسكريون نثق في بعضنا البعض."
وسال المهدي اذا توجد اي ضمانا اخرى غير هذه "الثقة"؟
وكرر خليل انه يثق في عبود ...
بعد شهور:
وقال السفير الاثيوبي انه، بعد شهور من انقلاب عبود، قابل خليل. وساله عن ما حدث. وقال خليل ان اتفاقه مع عبود هو ان ينقل الحكم الى المدنيين بعد ستة شهور من الانقلاب. والأن، مضت اكثر من ستة شهور، وصار خليل قلقا بان عبود لن ينفذ وعده ...
وهدد خليل، امام السفير، بانه سيكشف للشعب السوداني الاتفاق بينه وعبود ...
وقال خليل: "انا رجل كبرت في السن، ولا اخشى من السجن، ومن اي اجراء آخر سيتخذه عبود ضدي" ...
وقال السفير ان العلاقة الأن بين خليل والمهدي "صارت اسوا مما كانت عليه في اي وقت مضى." واضاف السفير: "لا اريد ان اقول ان خليل كذاب. لكنه لم يكن ابدا صريحا مع الانصار في علاقته معهم، وفي علاقته مع غيرهم. كل هذه السنوات. في الجانب الآخر، يقول بعض الانصار ان خليل "كذاب" او "غريب" او "خائن."
وقال السفير ان خليل كان يعرف ان التحالف بين الانصار والاتحاديين (بين المهدي والازهري) كان سيضمن للمهدي رئاسة للجمهورية، ولازهري رئاسة الوزراء. لكن، قال السفير: "لا تنس ان خليل كان، في اعماقه، يريد ان يكون رئيسا للجمهورية. ولهذا، كان يريد افشال اي تحالف بين الاتحاديين والمهدي. والتمسك بالتحالف مع حزب الشعب الديمقراطي (الختمية). كان يعرف ان السيد على الميرغني لا يطمع في منصب سياسي مثل المهدي. وكان يناور ليكون على عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب الديمقراطي رئيسا للوزراء، ويكون هو رئيسا للجمهورية... "
رأينا (السفير الامريكي موس):
اولا: اذا كان صحيحا ما قال سفير اثيوبيا، غريب ان يتفق شخص في عمر وتجربة عبد الله خليل، وهو رئيس وزراء البلاد، اتفاقا شفهيا مع شخص آخر (عبود) حول مصيره، ومصير وزارته، ومصير بلده.
ثانيا: ألأن وقد سقط نجم خليل، قل كثيرا عدد اصدقائه ومؤيديه ... "
----------------------------
خليل كان يعلم:
20-11-1958
من: وزارة الخارجية
الى: السفراء في الخرطوم، روما، القاهرة
(محضر اجتماع في الخارجية ضم دبلوماسيا من سفارة ايطاليا في واشنطن)
" ... وقال الدبلوماسي الايطالي ان فانفاني، رئيس وزراء ايطاليا، ينوي زيارة القاهرة. ويريد ان يعرف تاثيرات الانقلاب العسكري في السودان على مصر. واجاب روكويل، من قسم الشرق الادني، بان المعلومات التي عندهم ليست كثيرة، وليست مؤكدة. لكنهم يعتقدون ان عبد الله خليل، رئيس الوزراء الذي خلعه الانقلاب، كان يريد تسليم الحكم للعسكريين. وانه صار قلقا جدا لزيادة المناورات الحزبية، ولعدم الاستقرار، ولتدهور الوضع الاقتصادي، ولزيادة نشاطات الشيوعيين والمؤيدين لمصر في السودان ..."
--------------------------
عبود استعجل:
21-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... التفسيرات الاولية لانقلاب عبود هي ان عبد الله خليل (قبل الانقلاب بشهور) اقترح على عبود تولى الحكم. وان عبود وافق.
لكن، مضت فترة طويلة بدون ان يسمع عبود من خليل قرارا بالتحرك. وعرف عبود ان خليل يتردد (وسط اخبار بانه يريد تشكيل حكومة تحالف بين حزب الامة والحزب الوطني الاتحادي).
وعندما الح عبود على خليل تحديد تاريخ للتحرك، حدد خليل تاريخا متاخرا. لكن، قرر عبود والعسكريون الكبار الا ينتظروا كثيرا، ما دام خليل وافق مبدئيا ...
وخاف العسكريون الكبار من تحركات مصرية، بالتحالف مع اصدقاء مصر في السودان، لاسقاط خليل، وتعقيد الوضع اكثر.
وخاف العسكريون الكبار، ايضا، من ان يتحرك الضباط الصغار، خاصة مع تقارير استخباراتية عسكرية بان هناك خلايا سرية داخل القوات المسلحة. وان بعضها يسارية (مصرية، بعثية، قومية عربية، شيوعية) ...
في نفس الوقت، حسب معلوماتنا، يعتقد الشارع السوداني ان خليل هو الذي سلم الحكم الى العسكريين ...
وبالنسبة لعائلة المهدي، يبدو انها منقسمة حول الانقلاب الى قسمين:
القسم الاول: غاضب من عبود ومن خليل. وربما يريد "انقلابا عسكريا انصاريا" ضد عبود.
القسم الثاني: يدافع عن خليل، وانه انقذ السودان من "احتلال المصريين". وانه يتمتع باحترام العسكريين. ولهذا، يجب الا يعادي الانصار العسكريين ... "
------------------------------------------
انقلاب موال لمصر؟
21-11-1958
من: وزارة الخارجية
الى: السفراء في لندن والقاهرة والخرطوم
(محضر اجتماع في الخارجية ضم دبلوماسيا من السفارة البريطانية في واشنطن)
" ... وقال الدبلوماسي البريطاني ان السفارة البريطانية في الخرطوم ارسلت الى لندن تقريرا بان السبب الرئيسي للانقلاب العسكري كان الخوف من سيطرة المصريين على السودان. وان اسماعيل الازهري، زعيم الحزب الوطني الاتحادي، الذي كان في القاهرة قبيل الانقلاب، حصل على دعم مالي كبير من الرئيس المصري جمال عبد الناصر ...
وان جزءا من الاموال سبذهب الى الحزب لكسب نواب داخل البرلمان لاسقاط وزارة عبد الله خليل. (وربما سيذهب جزء الى ضباط في القوات المسلحة موالين للاتحاديين، ويؤيدون مصر. ليس بالضرورة للقيام بانقلاب عسكري، ولكن لمواجهة انقلاب عسكري ينظمه عبد الله خليل) ... "
-------------------------
عبود ينفي:
22-11-1958
من: السفير، القاهرة
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
"... نشرت صحيفة "اخبار اليوم" اليوم بان رئيس تحريرها مصطفى امين اتصل تلفونيا مع الفريق عبود، قائد انقلاب السودان. وفي المقابلة المنشورة سؤال عن "صحة ما تردد وسائل الاعلام الغربية بان رئيس الوزراء عبد الله خليل كان يعرف الانقلاب، وكان يؤيده."
واجاب عبود: "لم يكن هذا صحيحا. كل هذه اقاويل وتخمينات. استطيع ان اؤكد لك بانه (خليل) لم يعرف مسبقا اي شئ عن حركتنا."
واضاف عبود: "كل الوزراء في حكومة عبد الله خليل فوجئوا. ونحن وضعنا حرسا امام منزل عبد الله خليل في الساعات الاولى من الصباح (صباح يوم الانقلاب). اؤكد لك بانه لم يكن يعلم بالسر شخص غير كبار الضباط الثلاثة عشرة، قادة الوحدات العسكرية، والذين هم الأن اعضاء في المجلس العسكري العالي ... "
------------------------
احمد عبد الوهاب:
29-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... هذه مقتطفات من مقابلة نشرت اليوم في صحيفة "الراي العام" مع اللواء احمد عبد الوهاب، الرجل الثاني في الانقلاب العسكري، ووزير الداخلية والحكومات المحلية:
س: متى فكرتم اول مرة في القيام بانقلاب؟
ج: كانت الفكرة قديمة. وكان ضباط فكروا في الانقلاب قبل سنوات. قبل الاستقلال. وبعد الاستقلال، برهن السياسيون ورجال الاحزاب على انهم، حقيقة، لا يقدرون على حكم السودان، وذلك لانهم اهملوا مصالح الشعب السوداني، واهتموا بمصالحهم، ومناوراتهم، وفسادهم ... وزاد الغضب وسط الضباط. وبداوا يكونون خلايا سرية.
وحاولنا، نحن كبار الضباط، كبح جماحهم. وكنا لا نزال نؤيد الديمقراطية. لكن، طفح الكيل. وقررنا، نحن كبار الضباط، ان نستبق صغار الضباط. على شرطين:
اولا: نتفق جميعا على الوقت المناسب.
ثانيا: نحصل على تاييد كل قيادات القوات السودانية ...
س: يقال ان عبد الله خليل، رئيس الوزراء، ووزير الدفاع السابق، كان يعرف. هل هذا صحيح؟
ج: اقسم بالله انه لم يكن يعرف. ولا صلة له ابدا بما حدث. فقط، كان يعرف ان هناك احتجاجات وسط صفوف الضباط ... "
------------------------------
عبد الرحمن المهدي:
29-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... نشرت اليوم وكالة الانباء الافريقية (صاحبها عبد الرحمن مختار، الذي اسس، في وقت لاحق، صحيفة "الصحافة") كلمة الامام عبد الرحمن المهدي في حفل وداع نواب حزب الامة في البرلمان الذي الغاه انقلاب الفريق ابراهيم عبود ...
هذه مقتطفات من ما قال المهدي:
أولا: "جاء الانقلاب نتيجة تدهور الوضع السياسي، ونتيجة الفساد في البرلمان، ووسط السياسيين، وفي الصحف، وفي كل جوانب الحياة السياسية. وكان حزب الامة اول من دعا الى وقف ذلك. وبادر (قبيل الانقلاب)، وامر وزراءه في الحكومة (حكومة عبد الله خليل) بان يستقيلوا حتى يمكن الاتفاق على حكومة جديدة (مع اسماعيل الازهري، بدلا عن الختمية وحزب الشعب الديمقراطي). لكن، قرر الجيش السيطرة على الحكم ..."
ثانيا: "عندما وقع الانقلاب، دعوت الله ان يوفقه. ودعوت الى تاييده، لان قادته برهنوا على انهم مخلصون، ويريدون المحافظة على استقلال السودان، ويريدون تحسين الاوضاع في السودان. كل من يدعو الى ذلك يجد تاييدي الكامل لاني حريص، اكثر من اي شئ آخر، على صيانة استقلال السودان ..."
ثالثا: "الأن، وانتم تعودون الى دوائركم الانتخابية بعد ان اعفيتم من مناصبكم في البرلمان، تقدرون على مواصلة خدمة مواطنيكم. تقدرون على العمل في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية. وعندما تعود القوات المسلحة الى الثكنات، وتعود الديمقراطية، كما وعدت القوات المسلحة، ستعودون الى البرلمان، وستواصلون خدمة مواطنيكم، ووطنكم ..."
رابعأ: "نعم، حلت القوات المسلحة البرلمان، والاحزاب السياسية، بما فيها حزب الامة. لكن، لم يكن الرباط بيننا هو فقط عن طريق حزب الامة. اهم من حزب الامة، تربطنا العقيدة الاسلامية، والعلاقات التاريخية، والانصارية. نحن الانصار حماة العقيدة الاسلامية، ودعاة الحق والعدل، والاخلاق، والتعامل الشريف، والتعاون بين الناس ... "
----------------------
الاسبوع القادم: بداية مشاكل عبود: احمد خير ينتقد زملاءه العسكريين، وحاجة كاشف "الشيوعية"
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.