شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة شهد أزهري تصل أرض الوطن وتعلق: (نورت مدني يا أجمل خبر)    وفاة داعية سوداني بارز    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق أمريكية عن عبود 18 مفاوضات مياه النيل مع مصر
نشر في السوداني يوم 09 - 11 - 2013


مفاوضات مياه النيل مع مصر
إبراهيم أحمد: السودانيون متفقون على أن العلاقات مع مصر "سيئة"
محمد نور الدين: لم أعد حليفاً لمصر
السفير السعودي لا يرتاح لوزيرالخارجية ووكيل الوزارة
من هم الحلفاويون (الذين سيتأثرون ببناء السد العالي)؟
----------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 18 في هذا الجزء من الوثائق الأمريكية عن السودان. وهي كالآتي:
وثائق الديمقراطية الأولى، رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة.
وثائق الديمقراطية الأولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة.
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، آخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة.
هذه وثائق النظام العسكري الأول بقيادة الفريق إبراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريباً.
وبعدها، وأخيراً، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة أكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريباً. إن شاء الله.
--------------------------------------
هذه الحلقة، والتي بعدها، عن مفاوضات مياه النيل مع مصر.
في عام 1929، عقدت مصر والسودان المصري الانجليزي اتفاقية أعطت مصر 48 بليون متر مكعب من مياه النيل، مقابل 4 بلايين متر مكعب للسودان، مع حق مصر في مراقبة تدفق المياه، وفي رفض أي مشروع يؤثر على مصالحها النيلية.
وفي عام 1959، عقدت مصر والسودان، خلال حكم الفريق عبود، اتفاقية حددت حجم تدفق المياه عند سد أسوان بأنه 84 بليون متر مكعب، وبان تنال مصر 56 بليون متر مكعب، والسودان 19 بليون متر مكعب، وسمحت لمصر ببناء السد العالي، وللسودان ببناء خزان الرصيرص وغيره.أكدت تسع دول نيلية على مبادرة حوض النيل للتعاون المشترك. هذه هي: السودان، مصر، إثيوبيا، يوغندا، كينيا، تنزانيا، بورندي، رواندا، الكونغو.
لكن، الوقت الحاضر، توجد مشاكل بين هذه الدول، خاصة بسبب إصرار مصر على حقوق استثنائية. ثم غضب مصر على إثيوبيا بسبب خزان النهضة على النيل الأزرق، قرب حدود السودان.
هذه الحلقة عن قبيل مفاوضات حكومة عبود مع مصر حول مياه النيل.
-----------------------------
البنك الدولي:
28-2-1959
من: السفير، القاهرة
إلى: وزير الخارجية
صورة إلى: السفير، الخرطوم
" ... أمس، قابلت يوجين بلاك، مدير البنك الدولي، الذي يزور القاهرة. وقال لي إنه قال لمسؤولين سودانيين في القاهرة إنهم لن يقدروا على الحصول على قرض من البنك الدولي لتمويل مشاريع مياه النيل (خزان الرصيرص) قبل الوصول إلى اتفاقية مع المصريين حول مياه النيل.
ولهذا، قال بلاك إنه لن يزور السودان، لأنه قال للسودانيين ما يريد أن يقوله، ولأن السودانيين صاروا يعرفون موقف البنك الدولي.
وقال بلاك إن استعجال السودانيين لبناء خزان الرصيرص "مصطنع"، وذلك لأنهم حتى لم يكملوا بناء مشروع المناقل. وأيضاً يحتاجون لوقت إضافي لتقديم تصميم هندسي نهائي ومناسب لخزان الرصيرص.
وانتقد بلاك هجوم أحمد خير، وزير خارجية السودان، على البنك الدولي. وخاصة قول خير إن البنك الدولي قدم قروضاً لمصر، ولم يقدم قروضاً للسودان ...
وقال بلاك إن العكس هو الصحيح. وإن البنك قدم 39 مليون دولار قرضاً للسودانيين، ولم يقدم أي قرض للمصريين. بل إن المصريين انتقدوه لأنه فعل ذلك.
وقال بلاك إنه، على أي حال، مستعد للتوسط بين المصريين والسودانيين لاستعجال تنفيذ مشاريعهم الخاصة بمياه النيل، بداية بالاتفاق على تقسيم المياه...
ووضع بلاك ثلاثة سيناريوهات حول تمويل خزان الرصيرص:
أولاً: لا يفعل البنك أي شيء. وفي هذه الحالة، ربما يسارع الروس لتقديم قرض، أو ربما لن يفعلوا.
ثانياً: تموله الولايات المتحدة.
ثالثاً: تؤيد الولايات المتحدة تمويل البنك له...
واقترح بلاك أن تتصل السفارة الأمريكية في القاهرة بالسفارة الأمريكية في الخرطوم لتشرح الوضع للمسؤولين السودانيين. ولتركز على أن البنك الدولي لا يرفض التمويل. وأن البنك الدولي مستعد للتوسط مع المصريين إذا فشلت مفاوضات السودانيين المباشرة معهم...
وقال بلاك إنه لا يشارك السودانيين تشاؤمهم حول الوصول إلى اتفاق مع المصريين. وقولهم أن مفاوضاتهم مع المصريين ستستمر لفترة طويلة. واقرح بلاك أن يسمح السودانيون للمصريين بالبدء في بناء السد العالي، وفي نفس الوقت، يسمح المصريون لهم بمواصلة العمل في مشروع المناقل، والبدء في خزان الرصيرص. وفي وقت لاحق، يحاول الجانبان الوصول إلى اتفاقية حول مياه النيل.
وقال بلاك إنه كان يريد مقابلة محمود فوزي، وزير خارجية مصر لكن فوزي خارج مصر، وبلاك سيعود إلى واشنطن غداً، وطلب مني بلاك أن أنقل إلى فوزي رأيه بأن السودانيين مستعدون للتفاوض مع المصريين حول مياه النيل. وأنهم يأملون أن يوافق المصريون على ذلك ...
رأينا:
أولاً: نقطة هامة، هي استعداد بلاك للتوسط بين المصريين والسودانيين حول مياه النيل.
ثانياً: يفهم بلاك أن المصريين يريدون المفاوضات وحسم النزاع، وذلك اعتماداً على اجتماعه مع الرئيس عبد الناصر في يناير الماضي.
ثالثاً: سنواصل التنسيق معكم (مع رئاسة الخارجية) ..."
----------------------
إبراهيم أحمد:
9-7-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
يوم 23-6، قابل روبرت كيتشن، مسؤول المساعدات الخارجية في السفارة، إبراهيم أحمد، وزير المالية السابق (في حكومة عبد الله خليل). ومن المواضيع التي تحدثا عنها العلاقات بين السودان ومصر.
قال أحمد إن القادة السودانيين،عسكريين ومدنيين، يتفقون على أن العلاقات مع مصر "سيئة"، وأن السفير المصري في الخرطوم عقد اتفاقيات مبدئية مع وزارات سودانية حول مواضيع مثل التجارة وتنقل مواطني البلدين إلى البلد الآخر، لكن، "تملص" السفير عندما جاء وقت التنفيذ.
وإن هذا أغضب أعضاء المجلس العسكري العالي، مثل: حسن بشير نصر، محمد أحمد عروة، أحمد عبد الله حامد.
وقال إبراهيم أحمد إنه متشائم حول مستقبل العلاقات بين البلدين، وأن الفريق عبود ينتظر تطور العلاقات بيننا والمصريين. وإذاً سنحسن نحن
(الأمريكيين) علاقتنا مع مصر على حساب السودان. رغم تأكيدات تنفي ذلك نقلها لعبود كل من: إبراهيم أنيس، سفير سابق للسودان في واشنطن، وحمزة ميرغني، وكيل وزارة المالية. وكانا مؤخراً قابلا مسؤولين أمريكيين في واشنطن...
رأينا:
أولاً: حسب معلوماتنا، من هنا ومن سفارتنا في القاهرة، يقول الرئيس المصري عبد الناصر إن السودانيين هم الذين يتحملون مسؤولية توتر العلاقات، ومسؤولية قطع كثير من المفاوضات بين البلدين في كثير من المواضيع.
ثانياً: لاحظنا أن إبراهيم أحمد تحدث عن غضب الفريق عبود وزملائه العسكريين من المصريين. وأن الغضب صار يشمل "كل السودانيين". نحن نعتبر أن هذا مؤشر جديد، لأن العداء في الماضي كان من جانب فئات سودانية معينة (مثل الأنصار).
ثالثاً: حسب معلوماتنا، كل السودانيين المتابعين لتفاصيل العلاقات بين البلدين، ويشمل هذا كبار المسؤولين ورجال الأعمال، اقتنعوا، منذ قبل سنة، بأن التجارة مع مصر صارت تواجه مشكلة إصرار المصريين على "تجارة متوازنة." هذه إشارة إلى أن التجارة بين البلدين ظلت، تاريخياً، لصالح السودان (يصدر لمصر أكثر مما يستورد منها) ...
------------------------
نصيب السودان
11-7-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
" ... خلال المقابلة بين روبرت كتشين، مسؤول المساعدات الخارجية في السفارة، وإبراهيم أحمد، وزير سابق للمالية، أشار أحمد إلى أرقام عن مطالب حكومة عبود عند بداية مفاوضات تقسيم مياه النيل مع مصر.
ونلاحظ أن المطالب لا تختلف كثيراً عن مطالب الحكومات السودانية (خلال سنوات الديمقراطية الأولى) ...
يريد عبود ربع مياه النيل خلال تدفق مياه النيل طول السنة. ويرفض الاتفاقية الحالية التي تمنع السودان من أي مياه خلال الفترة من يناير إلى يوليو.
ويرفض عبود ضم مياه بحر الغزال، وأنهار أخرى تصب في منطقة السدود، إلى المفاوضات مع المصريين. ويقول إنه، في المستقبل، عندما يخفض السودان التبخر في منطقة السدود (ببناء قناة جونقلي)، ستعود الفائدة إلى السودان فقط، لا إلى مصر.
خلال المفاوضات السابقة (في عهد الأحزاب)، عرض المصريون على السودانيين 17 بليون متر مكعب من المياه كل سنة. في الجانب الآخر، يريد السودانيون ربع جملة مياه النيل. وهذه تساوى 21 بليون متر مكعب.
وقال أحمد إن المشكلة هي أن الرئيس عبد الناصر صار يعتمد على روسيا لتمويل بناء السد العالي. ولهذا لن يفاوض في "حسن نية."
رأينا:
أولاً: يبدو واضحاً أن الفرق غير كبير بين العرضين المصري والسوداني. بين 17 و21 بليون متر مكعب.
ثانياً: يبدو واضحاً أن عبد الناصر لن يفاوض "في حسن نية" لأننا والبنك الدولي ركزنا على أهمية حل مشكلة المياه بين مصر والسودان قبل الموافقة على تقديم أي مساعدات لبناء السد العالي (بينما لا يركز الروس على ذلك).
ثالثاً: حسب معلوماتنا، طلب السودانيين بالحصول على ربع مياه النيل هو أقل من طلبهم السابق بالحصول على ثلث المياه. ونعتقد أن سبب ذلك هو توقعهم الحصول على مزيد من المياه عند حل مشكلة التبخر في منطقة السدود (قناة جونقلي).
رابعاً: كان الطلب بالثلث كالآتي (ببلايين الأمتار المكعبة): جملة تدفق مياه النيل سنوياً: 84. الزيادة بعد بناء قناة جونقلي: 8. التبخر من بحيرة السد العالي: 11. الجملة: 81. الثلث: 27
لكن، طلب السودانيين الجديد بالربع سيكون كالآتي: (ببلايين الأمتار المكعبة): جملة تدفق مياه النيل سنوياً: 84. الربع: 21. الزيادة بعد بناء قناة جونقلي: 8. جملة نصيب السودان: 29
-----------------------------
محمد نور الدين:
10-6-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
" ... أمس في السفارة، وحسب طلبه، قابلت محمد نور الدين، وزير سابق للصحة (في حكومة عبد الله خليل). ومن المواضيع التي تحدثنا عنها العلاقات مع مصر.
وبادر نور الدين، وقال إنه، عندما تقابلنا قبل أكثر من سنة وكان هو وزيراً للصحة، ركز على أهمية علاقات قوية بين السودانيين والمصريين. وإنه كان دائماً يريد علاقة متساوية بين السودان المستقل ومصر المستقلة. وإن ما يقال عنه بأنه يميل نحو مصر لا ينفي أنه سوداني وطني جداً ...
وقال نور الدين إنه تحالف مع إسماعيل الأزهري (زعيم الحزب الوطني الاتحادي، وأول رئيس للوزراء في السودان)، وعلي عبد الرحمن (زعيم حزب الشعب الديمقراطي، الذي انفصل، برعاية السيد علي الميرغني، عن حزب الأزهري).
لكن، قال نور الدين، إنه ابتعد عنهما بسبب ميولهما نحو مصر. وبسبب تسلمهما أموالاً مصرية. وأنه متأكد من أن سياسيين سودانيين تسلموا أموالاً كثيرة من مصر. خاصة علي عبد الرحمن. لكنه ليس متأكداً إذا تسلم الأزهري أي أموال مصرية. لكن، قال نور الدين، إن قادة في حزب الأزهري تسلموا ...
(تعليق: عبر تاريخه السياسي، اشتهر نور الدين بتحالفه مع مصر، وكان من قادة الاتحاد بين مصر والسودان، وتسلم اموالاً مصرية كثيرة. وغريب أن يذهب إلى السفير الأمريكي في الخرطوم، ويقول له ما قال. أو هل لأنه يريد طلب توكيلات في السودان لشركات أمريكية؟)
وعن تقسيم مياه النيل بين السودان ومصر، قال نور الدين إن السيد علي الميرغني، زعيم طائفة الختمية، سيسافر، في الأسبوع القادم، إلى مصر، في طريقه إلى بريطانيا للعلاج. وإنه، في القاهرة، سيقابل الرئيس عبد الناصر، ويتحدث معه عن موضوع مياه النيل. وإنه، نور الدين، سيحضر الاجتماع مع ناصر. وسيحرص الاثنان على أن ينقلا لناصر حرصهما الكبير لينال السودان نصيباً عادلاً من مياه النيل...
وطلب نور الدين مني الاتصال بسفيرنا في القاهرة، ليتصل بالمسؤولين المصريين، لتسهيل نجاح اتصالات الميرغني معهم حول مياه النيل. وذلك لأن نور الدين يعرف أننا اشترطنا، قبل تمويل السد العالي، على اتفاق بين السودانيين والمصريين حول مياه النيل.
وأنا قلت له إنني لا أتدخل في شؤون سفيرنا في القاهرة. وأعطيته بطاقة عملي ليسلمها إلى انشويتز، القائم بالأعمال الأمريكي في القاهرة، كدليل على المقابلة، وعلى تأييدنا للمفاوضات بين السودانيين والمصريين...
في نهاية المقابلة، سأل نور الدين عن إمكانية الحصول على توكيلات لشركات أمريكية تريد تصدير منتجاتها إلى السودان. وقال إن هذا هو الهدف من زيارته للسفارة...
رأينا:
أولاً: لا نشك في أن نور الدين يريد خدمة السيد علي الميرغني، وطائفة الختمية.
ثانياً: رسمياً، لا يملك الميرغني تفويض مناقشة مياه النيل مع الرئيس عبد الناصر، لكنه، طبعًا، يقدر على أن يساعد.
ثالثاً: نعتقد أن خطة الميرغني هي كالآتي: إذا نجحت مفاوضات مياه النيل، سيقول إنه صاحب المبادرة. وإذا فشلت، سيقول إن الوفد السوداني لم يتبع مبادرته.
(تعليق: لم يعلق السفير الامريكي على طلب نور الدين الحصول على توكيلات شركات أمريكية).
------------------------
السفير السعودي:
16-10-1959
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
"... خلال زيارة قام بها السفير السعودي في الخرطوم للسفارة، أثار موضوع المفاوضات بين السودانيين والمصريين حول مياه النيل. وأشار إلى مذكرة بريطانية حول مياه النيل تركز على أهمية أن تضع حكومتا مصر والسودان اعتباراً لدول شرق إفريقيا (كانت مستعمرات بريطانية في ذلك الوقت).
وقال السفير إن هدف البريطانيين ليس فقط حماية مصالح تلك الدول، ولكن، أهم من ذلك، إرغام المصريين على التفاوض معهم مباشرة ...
(كانت العلاقات بين مصر وبريطانيا مقطوعة، في أعقاب حرب السويس، سنة 1956،عندما هجمت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر، واحتلت بورسعيد وأجزاء من سيناء، ثم انسحبت بسبب ضغط دولي، بما في ذلك ضغط أمريكي).
وقال السفير السعودي إن البريطانيين يريدون إعادة العلاقات مع مصر، وإنهم سيستغلون موضوع مياه النيل لتحقيق ذلك ...
رأينا:
أولاً: لاحظت أن السفير السعودي كانت عنده نسخة من المذكرة البريطانية. وأعتقد أنه حصل عليها من الحكومة المصرية، وليس من الحكومة البريطانية، وذلك بسبب قطع العلاقات بين السعودية وبريطانيا. (كانت العلاقات مقطوعة تضامناً مع مصر).
ثانياً: كان السفير السعودي يقدر على الحصول على نسخة من المذكرة البريطانية من الحكومة السودانية. لكنه كان قال لي، في وقت سابق، إن علاقته الشخصية سيئة مع أحمد خير، وزير خارجية السودان. والآن أضاف بأنها صارت سيئة أيضاً مع محمد عثمان ياسين، وكيل وزارة الخارجية.
ثالثاً: أعتقد أن انتقادات السفير السعودي لبريطانيا متطرفة. لهذا، لابد من التأني قبل الموافقة على تحليلاته بأن البريطانيين شغوفون وتواقون لإعادة العلاقات مع مصر... "
----------------------------
في واشنطن:
13-8-1959
من: وزارة الخارجية
إلى: السفير، الخرطوم (وآخرين)
الموضوع: مطالب دول شرق إفريقيا في مياه النيل
المشتركون: وليام موريس، سفارة بريطانيا في واشنطن، ونيكولاس ثاشر، قسم الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية
" ... حمل لنا الدبلوماسي البريطاني نسخة من المذكرة البريطانية حول مطالب دول شرق إفريقيا في مياه النيل. وقال إن كلاً من حكومتي مصر والسودان تسلمت نسخة ...
وعن خلفية الموضوع، قال إنه، قبل أربع سنوات، عندما بدأ المصريون يركزون على بناء السد العالي، أعلن مكتب المستعمرات البريطانية في لندن أنه لابد من وضع اعتبار لمستعمرات بريطانيا في شرق إفريقيا، ولنصيبها في مياه النيل. وقال إن مكتب المستعمرات قال إنه سيحتاج لسنوات لتقديم تفاصيل هذا الموضوع. وإن المذكرة البريطانية كتبت اعتماداً على معلومات من شركة "الكساندر جيبز" الهندسية البريطانية ...
وقال الدبلوماسي البريطاني لنا إنهم لا يريدون عرقلة مفاوضات مياه النيل بين مصر والسودان. لكنهم يريدون وضع اعتبار لمصالح مستعمرات شرق إفريقيا. وقال إن مطالب هذه المستعمرات قليلة، ولا تزيد عن نسبة اثنين في المائة من جملة المياه المتدفقة خلال عام.... "(من جملة 84 بليون متر مكعب).
---------------------------
الحلفاويون:
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
" ... بسبب القوانين العسكرية، صارت الاجتماعات والنشاطات السياسية ممنوعة. ويشمل ذلك نشاط الحلفاويين، مع اقتراب مفاوضات مياه النيل مع مصر، وبداية بناء السد العالي، وتوقع تهجير عدد كبير منهم ...
ولهذا، لا تقدر السفارة على جمع معلومات مفصلة عنهم، والاتصال بهم
كمجموعة. وأيضاً، لا تقدر على جمع إحصائيات عنهم، خاصة المتعلمين منهم في الخرطوم، وتفصيل آرائهم فيما يحدث وسيحدث ...
لكن، يمكن القول أنهم فئة خاصة متعلمة نسبياً، بالمقارنة مع بقية تقسيمات السودانيين. وحسب ما جمعنا عنهم، يقولون إنهم يعانون من التفرقة من السودانيين ومن المصريين، حيث تمتد أراضي النوبة على جانبي الحدود. ومن أسباب التفرقة بعدهم عن قلب السودان، ولغتهم غير العربية. لكن، كما يقولون، هذه التفرقة جعلتهم يركزون على التعليم.
ولهذا، برز عدد كبير منهم وسط المتعلمين في الخرطوم. ومن هؤلاء:
"قائدهم" إبراهيم أحمد (وزير المالية السابق). محمد نور الدين (وزير الصحة السابق). جمال محمد أحمد (السفير في أديس أبابا). محمد حسن عبد الله (مساعد مدير التعليم). أحمد علي خليل، توفيق إدريس محجوب،
صالح محمد طاهر (مهندسون في الري). محمود أحمد إبراهيم (مدير مديرية كسلا). داؤود عبد اللطيف (نائب مدير مديرية كسلا). علي حسن عبد الله (مدير وزارة الحكومة المحلية). محمد توفيق أحمد (مدير مصلحة العمل). عبد الرحمن أحمد (مدير مصلحة المساحة). محمد أحمد علي (طبيب في وزارة الصحة). سليمان حسين (مدير البريد والبرق).
أحمد فضل حامد (كبير مهندسي الخرطوم). محمد مكي محمد (صحفي). محجوب محمد أحمد (مقاول). مصطفى حسن (تاجر). محمد القاضي (وكيل لشركة شل). إبراهيم محمد إبراهيم (محامي). عبد الرحيم أبا يزيد (سكرتير النادي النوبي في الخرطوم). أحمد بدر (شركة بناء). حسن خليل أحمد (تاجر)".
-----------------------------------------
الأسبوع القادم: بداية مفاوضات مياه النيل في القاهرة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.