شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة شهد أزهري تصل أرض الوطن وتعلق: (نورت مدني يا أجمل خبر)    وفاة داعية سوداني بارز    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن عبود 17 ... واشنطن: محمد علي صالح

ابراهيم احمد: السودانيون متفقون على ان العلاقات مع مصر "سيئة"
محمد نور الدين: لم اعد حليفا لمصر
السفير السعودي لا يرتاح لوزيرالخارجية ووكيل الوزارة
من هم الحلفاويون (الذين سيتاثرون ببناء السد العالي)؟
----------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 17 في هذا الجزء من الوثائق الامريكية عن السودان. وهي كألآتي:
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة هذه وثائق النظام العسكري الاول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريبا وبعدها، واخيرا، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا. ان شاء الله
--------------------------------------
هذه الحلقة، والتي بعدها، عن مفاوضات ماء النيل مع مصر في عام 1929، عقدت مصر والسودان المصري الانجليزي اتفاقية اعطت مصر 48 بليون متر مكعب من ماء النيل، مقابل 4 بليون متر مكعب للسودان. مع حق مصر في مراقبة تدفق الماء، وفي رفض اي مشروع يؤثر على مصالحها النيلية وفي عام 1959، عقدت مصر والسودان، خلال حكم الفريق عبود، اتفاقية حددت حجم تدفق الماء عند سد اسوان بانه 84 بليون متر مكعب. وبان تنال مصر 56 بليون متر مكعب، والسودان 19 بليون متر مكعب. وسمحت لمصر ببناء السد العالي، وللسودان ببناء خزان الرصيرص وغيره وفي عام 1999، اعلنت تسع دول نيلية مبادرة حوض النيل للتعاون المشترك. هذه هي: لسودان، مصر، اثيوبيا، يوغندا، كينيا، تانزانيا، بورندي، رواندا، الكونغو لكن، في الوقت الحاضر، توجد مشاكل بين هذه الدول، خاصة بسبب اصرار مصر على حقوق استثنائية. ثم غضب مصر على اثيوبيا بسبب خزان النهضة على النيل الازرق، قرب حدود السودان هذه الحلقة عن قبيل مفاوضات حكومة عبود مع مصر حول ماء النيل
-----------------------------
البنك الدولي:
28-2-1959
من: السفير، القاهرة
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
" ... امس، قابلت يوجين بلاك، مدير البنك الدولي، الذي يزور القاهرة. وقال لى انه قال لمسئولين سودانيين في القاهرة انهم لن يقدرواعلى الحصول على قرض من البنك الدولي لتمويل مشاريع ماء النيل (خزان الرصيرص) قبل الوصول الى اتفاقية مع المصريين حول ماء النيل.
ولهذا، قال بلاك انه لن يزور السودان، لانه قال للسودانيين ما يريد ان يقول، ولان السودانيين صاروا يعرفون موقف البنك الدولي وقال بلاك ان استعجال السودانيين لبناء خزان الرصيرص "مصطنع"، وذلك لانهم حتى لم يكملوا بناء مشروع المناقل. وايضا يحتاجون لوقت اضافي لتقديم تصميم هندسي نهائي ومناسب لخزان الرصيرص وانتقد بلاك هجوم احمد خير، وزير خارجية السودان، على البنك الدولي. وخاصة قول خير ان البنك الدولي قدم قروضا لمصر، ولم يقدم قروضا للسودان ...
وقال بلاك ان العكس هو صحيح. وان البنك قدم 39 مليون دولار قرضا للسودانيين، ولم يقدم اي قرض للمصريين. بل ان المصريين انتقدوه لانه فعل ذلك.
وقال بلاك انه، على اي حال، مستعد للتوسط بين المصريين والسودانيين لاستعجال تنفيذ مشاريعهم الخاصة بماء النيل، بداية بالاتفاق على تقسيم الماء...
ووضع بلاك ثلاث سيناريوهات حول تمويل خزان الرصيرص:
اولا: لا يفعل البنك اي شئ. وفي هذه الحالة، ربما يسارع الروس لتقديم قرض، او ربما لن يفعلوا.
ثانيا: تموله الولايات المتحدة
ثالثا: تؤيد الولايات المتحدة تمويل البنك له...
واقترح بلاك ان تتصل السفارة الامريكية في القاهرة بالسفارة الامريكية في الخرطوم لتشرح الوضع للمسئولين السودانيين. ولتركز على ان البنك الدولي لا يرفض التمويل. وان البنك الدولي مستعد للتوسط مع المصريين اذا فشلت مفاوضات السودانيين المباشرة معهم...
وقال بلاك انه لا يشارك السودانيين تشاؤمهم حول الوصول الى اتفاق مع المصريين. وقولهم ان مفاوضاتهم مع المصريين ستستمر لفترة طويلة. واقرح بلاك ان يسمح السودانيين للمصريين بالبدء في بناء السد العالي، وفي نفس الوقت، يسمح المصريون لهم بمواصلة العمل في مشروع المناقل، والبدء في خزان الرصيرص. وفي وقت لاحق، يحاول الجانبان الوصول الى اتفاقية حول ماء النيل.
وقال بلاك انه كان يريد مقابلة محمود فوزي، وزير خارجية مصر. لكن فوزي خارج مصر، وبلاك سيعود الى واشنطن غدا. وطلب منى بلاك ان انقل الى فوزي رايه بان السودانيين مستعدون للتفاوض مع المصريين حول ماء النيل. وانهم ياملون ان يوافق المصريون على ذلك ...
رأينا:
اولا: نقطة هامة، هي استعداد بلاك للتوسط بين المصريين والسودانيين حول ماء النيل.
ثانيا: يفهم بلاك ان المصريين يريدون المفاوضات وحسم النزاع، وذلك اعتمادا على اجتماعه مع الرئيس عبد الناصر في يناير الماضي
ثالثا: سنواصل التسيق معكم (مع رئاسة الخارجية) ..."
----------------------
ابراهيم احمد:
9-7-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
يوم 23-6، قابل روبرت كيتشن، مسئول المساعدات الخارجية في السفارة، ابراهيم احمد، وزير المالية السابق (في حكومة عبد الله خليل). ومن المواضيع التي تحدثا عنها العلاقات بين السودان ومصر قال احمد ان القادة السودانيين،عسكريين ومدنيين، يتفقون على ان العلاقات مع مصر "سيئة." وان السفير المصري في الخرطوم عقد اتفاقيات مبدئية مع وزارات سودانية حول مواضيع مثل التجارة وتنقل مواطني البلدين الى البلد الآخر. لكن، "تملص" السفير عندما جاء وقت التنفيذ.
وان هذا اغضب اعضاء المجلس العسكري العالي، مثل: حسن بشير نصر، محمد احمد عروة، احمد عبد الله حامد.
وقال ابراهيم احمد انه متشائم حول مستقبل العلاقات بين البلدين. وان الفريق عبود ينتظر تطور العلاقات بيننا والمصريين. واذا سنحسن نحن
(الامريكيين) علاقتنا مع مصر على حساب السودان. رغم تاكيدات تنفى ذلك نقلها لعبود كل من: ابراهيم انيس، سفير سابق للسودان في واشنطن، وحمزة ميرغني، وكيل وزارة المالية. وكانا مؤخرا قابلا مسئولين اميركيين في واشنطن...
رأينا:
اولا: حسب معلوماتنا، من هنا ومن سفارتنا في القاهرة، يقول الرئيس المصري عبد الناصر ان السودانيين هم الذين يتحملون مسئولية توتر العلاقات، ومسئولية قطع كثير من المفاوضات بين البلدين في كثير من المواضيع
ثانيا: لاحظنا ان ابراهيم احمد تحدث عن غضب الفريق عبود وزملائه العسكريين من المصريين. وان الغضب صار يشمل "كل السودانيين." نحن نعتبر ان هذا مؤشر جديد، لان العداء في الماضي كان من جانب فئات سودانية معينة (مثل الانصار).
ثالثا: حسب معلوماتنا، كل السودانيين المتابعين لتفاصيل العلاقات بين البلدين، ويشمل هذا كبار المسئولين ورجال الاعمال، اقتنعوا، منذ قبل سنة، بان التجارة مع مصر صارت تواجه مشكلة اصرار المصريين على "تجارة متوازنة." هذه اشارة الى ان التجارة بين البلدين ظلت، تاريخيا، لصالح السودان (يصدر لمصر اكثر مما يستورد منها) ...
------------------------
نصيب السودان
11-7-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... خلال المقابلة بين روبرت كتشين، مسئول المساعدات الخارجية في السفارة، وابراهيم احمد، وزير سابق للمالية، اشار احمد الى ارقام عن مطالب حكومة عبود عند بداية مفاوضات تقسيم ماء النيل مع مصر ونلاحظ ان المطالب لا تختلف كثيرا عن مطالب الحكومات السودانية (خلال سنوات الديمقراطية الاولى) ...
يريد عبود ربع ماء النيل خلال تدفق ماء النيل طول السنة. ويرفض الاتفاقية الحالية التي تمنع السودان من اي ماء خلال الفترة من يناير اى يوليو.
ويرفض عبود ضم ماء بحر الغزال، وانهار اخرى تصب في منطقة السدود، الى المفاوضات مع المصريين. ويقول انه، في المستقبل، عندما يخفض السودان التبخر في منطقة السدود (ببنا ءقناة جونقلي)، ستعود الفائدة الى السودان فقط، لا الى مصر خلال المفاوضات السابقة (في عهد الاحزاب)، عرض المصريون على السودانيين 17 بليون متر مكعب من الماء كل سنة. في الجانب الآخر، يريد السودانيون ربع جملة ماء النيل. وهذه تساوى 21 بليون متر مكعب.
وقال احمد ان المشكلة هي ان الرئيس عبد الناصر صار يعتمد على روسيا لتمويل بناء السد العالي. ولهذا لن يفاوض في "حسن نية"
رأينا:
اولا: يبدو واضحا ان الفرق غير كبير بين العرضين المصري والسوداني. بين 17 و21 بليون متر مكعب.
ثانيا: يبدو واضحا ان عبد الناصر لن يفاوض "في حسن نية" لاننا والبنك الدولي ركزنا على اهمية حل مشكلة الماء بين مصر والسودان قبل الموافقة على تقديم اي مساعدات لبناء السد العالي (بينما لا يركز الروس على ذلك).
ثالثا: حسب معلوماتنا، طلب السودانيين بالحصول على ربع ماء النيل هو اقل من طلبهم السابق بالحصول على ثلث الماء. ونعتقد ان سبب ذلك هو توقعهم الحصول على مزيد من الماء عند حل مشكلة التبخر في منطقة السدود (قناة جونقلي).
رابعا: كان الطلب بالثلث كألاتي (ببلايين الامتار المكعبة): جملة تدفق ماء النيل سنويا: 84. الزيادة بعد بناء قناة جونقلي: 8. التبخر من بحيرة السد العالي: 11. الجملة: 81. الثلث: 27 لكن، طلب السودانيين الجديد بالربع سيكون كالأتي: (ببلايين الامتار المكعبة): جملة تدفق ماء النيل سنويا: 84. الربع: 21. الزيادة بعد بناء قناة جونقلي: 8. جملة نصيب السودان: 29
-----------------------------
محمد نور الدين:
10-6-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... امس في السفارة، وحسب طلبه، قابلت محمد نور الدين، وزير سابق للصحة (في حكومة عبد الله خليل). ومن المواضيع التي تحدثنا عنها العلاقات مع مصر وبادر نور الدين، وقال انه، عندما تقابلنا قبل اكثر من سنة وكان هو وزيرا للصحة، ركز على اهمية علاقات قوية بين السودانيين والمصريين. وانه كان دائما يريد علاقة متساوية بين السودان المستقل ومصر المستقلة. وان ما يقال عنه بانه يميل نحو مصر لا ينفى انه سوداني وطني جدا ...
وقال نور الدين انه تحالف مع اسماعيل الازهري (زعيم الحزب الوطني الاتحادي، واول رئيس للوزراء في السودان)، وعلى عبد الرحمن (زعيم حزب الشعب الديمقراطي، الذي انفصل، برعاية السيد على الميرغني، عن حزب الازهري).
لكن، قال نور الدين، انه ابتعد عنهما بسبب ميولهما نحو مصر. وبسبب تسلمهما اموالا مصرية. وانه متاكد من ان سياسيين سودانيين تسلموا اموالا كثيرة من مصر. خاصة على عبد الرحمن. لكنه ليس متاكدا اذا تسلم الازهري اي اموال مصرية. لكن، قال نور الدين، ان قادة في حزب الازهري تسلموا ...
(تعليق: عبر تاريخه السياسي، اشتهر نور الدين بتحالفه مع مصر، وكان من قادة الاتحاد بين مصر والسودان، وتسلم اموالا مصرية كثيرة. وغريب ان يذهب الى السفير الامريكي في الخرطوم، ويقول له ما قال. او هل لانه يريد طلب توكيلات في السودان لشركات اميركية؟) وعن تقسيم ماء النيل بين السودان ومصر، قال نور الدين ان السيد على الميرغني، زعيم طائفة الختمية، سيسافر، في الاسبوع القادم، الى مصر، في طريقه الى بريطانيا للعلاج. وانه، في القاهرة، سيقابل الرئيس عبد الناصر، ويتحدث معه عن موضوع ماء النيل. وانه، نور الدين، سيحضر الاجتماع مع ناصر. وسيحرص الاثنان على ان ينقلا لناصر حرصهما الكبير لينال السودان نصيبا عادلا من ماء النيل...
وطلب نور الدين منى الاتصال بسفيرنا في القاهرة، ليتصل بالمسئولين المصريين، لتسهيل نجاح اتصالات الميرغني معهم حول ماء النيل. وذلك لان نور الدين يعرف اننا اشترطنا، قبل تمويل السد العالي، على اتفاق بين السودانيين والمصريين حول ماء النيل.
وانا قلت له اننى لا اتدخل في شئون سفيرنا في القاهرة. واعطيته بطاقة عملي ليسلمها الى انشويتز، القائم بالاعمال الاميركي في القاهرة، كدليل على المقابلة، وعلى تاييدنا للمفاوضات بين السودانيين والمصريين...
في نهاية المقابلة، سأل نور الدين عن امكانية الحصول على توكيلات لشركات اميركية تريد تصدير منتجاتها الى السودان. وقال ان هذا هو الهدف من زيارته للسفارة...
رأينا:
اولا: لا نشك في ان نور الدين يريد خدمة السيد على الميرغني، وطائفة الختمية.
ثانيا: رسميا، لا يملك الميرغني تفويض مناقشة ماء النيل مع الرئيس عبد الناصر، لكنه، طبعا، يقدر على ان يساعد.
ثالثا: نعتقد ان خطة الميرغني هي كالاتي: اذا نجحت مفاوضات ماء النيل، سيقول انه صاحب المبادرة. واذا فشلت، سيقول ان الوفد السوداني لم يتبع مبادرته
(تعليق: لم يعلق السفير الاميركي على طلب نور الدين الحصول على توكيلات شركات اميركية)
------------------------
السفير السعودي:
16-10-1959
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... خلال زيارة قام بها السفير السعودي في الخرطوم للسفارة، اثار موضوع المفاوضات بين السودانيين والمصريين حول ماء النيل. واشار الى مذكرة بريطانية حول ماء النيل تركز على اهمية ان تضع حكومتا مصر والسودان اعتبارا لدول شرق افريقيا .(كانت مستعمرات بريطانية في ذلك الوقت) وقال السفير ان هدف البريطانيين ليس فقط حماية مصالح تلك الدول، ولكن، اهم من ذلك، ارغام المصريين على التفاوض معهم مباشرة ...
(كانت العلاقات بين مصر وبريطانيا مقطوعة، في اعقاب حرب السويس، سنة 1956،عندما هجمت بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر، واحتلت بورسعيد واجزاء من سيناء، ثم انسحبت بسبب ضغط دولي، بما في ذلك ضغط امريكي).
وقال السفير السعودي ان البريطانيين يريدون اعادة العلاقات مع مصر، وانهم سيستغلون موضوع ماء النيل لتحقيق ذلك ...
رأينا:
اولا: لاحظت ان السفير السعودي كانت عنده نسخة من المذكرة البريطانية. واعتقد انه حصل عليها من الحكومة المصرية، وليس من الحكومة البريطانية، وذلك بسبب قطع العلاقات بين السعودية وبريطانيا .(كانت العلاقات مقطوعة تضامنا مع مصر)
ثانيا: كان السفير السعودي يقدر على الحصول على نسخة من المذكرة البريطانية من الحكومة السودانية. لكنه كان قال لي، في وقت سابق، ان علاقته الشخصية سيئة مع احمد خير، وزير خارجية السودان. والأن اضاف بانها صارت سيئة ايضا مع محمد عثمان ياسين، وكيل وزارة الخارجية
ثالثا: اعتقد ان انتقادات السفير السعودي لبريطانيا متطرفة. لهذا، لابد من التأني قبل الموافقة على تحليلاته بان البريطانيين شغوفون وتواقون لاعادة العلاقات مع مصر... "
----------------------------
في واشنطن:
13-8-1959
من: وزارة الخارجية
الى: السفير، الخرطوم (واخرين)
الموضوع: مطالب دول شرق افريقيا في ماء النيل
المشتركون: وليام موريس، سفارة بريطانيا في واشنطن، ونيكولاس ثاشر، قسم الشرق الادني في الخارجية الامريكية " ... حمل لنا الدبلوماسي البريطاني نسخة من المذكرة البريطانية حول مطالب دول شرق افريقيا في ماء النيل. وقال ان كلا من حكومتي مصر والسودان تسلمت نسخة ...
وعن خلفية الموضوع، قال انه، قبل اربع سنوات، عندما بدا المصريون يركزون على بناء السد العالي، اعلن مكتب المستعمرات البريطانية في لندن ان لابد من وضع اعتبار لمستعمرات بريطانيا في شرق افريقيا، ولنصيبها في ماء النيل. وقال ان مكتب المستعمرات قال انه سيحتاج لسنوات لتقديم تفاصيل هذه الموضوع. وان المذكرة البريطانية كتبت اعتمادا على معلومات من شركة "الكساندر جيبز" الهندسية البريطانية ...
وقال الدبلوماسي البريطاني لنا انهم لا يريدون عرقلة مفاوضات ماء النيل بين مصر والسودان. لكنهم يريدون وضع اعتبار لمصالح مستعمرات شرق افريقيا. وقال ان مطالب هذه المستعمرات قليلة، ولا تزيد عن نسبة اثنين في المائة من جملة الماء المتدفق خلال عام
... "(من جملة 84 بليون متر مكعب)
---------------------------
الحلفاويون:
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... بسبب القوانين العسكرية، صارت الاجتماعات والنشاطات السياسية ممنوعة. ويشمل ذلك نشاط الحلفاويين، مع اقتراب مفاوضات ماء النيل مع مصر، وبداية بناء السد العالي، وتوقع تهجير عدد كبير منهم ...
ولهذا، لا تقدر السفارة على جمع معلومات مفصلة عنهم، والاتصال بهم كمجموعة. وايضا، لا تقدر على جمع احصائيات عنهم، خاصة المتعلمين منهم في الخرطوم، وتفصيل ارائهم فيما يحدث وسيحدث ...
لكن، يمكن القول انهم فئة خاصة متعلمة نسبيا، بالمقارنة مع بقية تقسيمات السودانيين. وحسب ما جمعنا عنهم، يقولون انهم يعانون من التفرقة من السودانيين ومن المصريين، حيث تمتد اراضي النوبة على جانبي الحدود. ومن اسباب التفرقة بعدهم عن قلب السودان، ولغتهم غير العربية. لكن، كما يقولون، هذه التفرقة جعلتهم يركزون على التعليم.
ولهذا، برز عدد كبير منهم وسط المتعلمين في الخرطوم. ومن هؤلاء:
"قائدهم" ابراهيم احمد (وزير المالية السابق). محمد نور الدين (وزير الصحة السابق). جمال محمد احمد (السفير في اديس ابابا). محمد حسن عبد الله (مساعد مدير التعليم). احمد علي خليل، توفيق ادريس محجوب، صالح محمد طاهر (مهندسون في الري). محمود احمد ابراهيم (مدير مديرية كسلا). داؤود عبد اللطيف (نائب مدير مديرية كسلا). على حسن عبد الله (مدير وزارة الحكومة المحلية). محمد توفيق احمد (مدير مصلحة العمل). عبد الرحمن احمد (مدير مصلحة المساحة). محمد احمد على (طبيب في وزارة الصحة). سليمان حسين (مدير البريد والبرق).
احمد فضل حامد (كبير مهندسي الخرطوم). محمد مكي محمد (صحفي). محجوب محمد احمد (مقاول). مصطفى حسن (تاجر). محمد القاضي (وكيل لشركة شل). ابراهيم محمد ابراهيم (محامي). عبد الرحيم ابا يزيد (سكرتير النادي النوبي في الخرطوم). احمد بدر (شركة بناء). حسن خليل احمد (تاجر) ..."
-----------------------------------------
الاسبوع القادم: بداية مفاوضات ماء النيل في القاهرة [email protected]
----------------------------------


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.