ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاّمة إحسان عباس:السودانيون وتخليد ذكراه
نشر في السوداني يوم 10 - 03 - 2015


عميد كلية الدراسات العليا بجامعة بحري
أطلق الكتاب والمثقفون العرب العديد من النعوت على العلاّمة إحسان عباس ( 1920-2003م) فهو سادن التراث وحارس الأدب العربي والعلاّمة النهضوي والعالم الموسوعي وشيخ المحققين وعميد الأدب العربي الثاني. . . الخ. وبرغم أن صاحب هذه السطور قد كتب العديد من المقالات عن الأديب العربي المعروف إحسان عباس خلال السنوات القليلة الماضية نشر بعضها في الملاحق الثقافية (صحيفتي الرأي العام"2004م" والسوداني"2009م") إلا أنها تركزت حول دوره في التعريف بالأدب والثقافة السودانية إبان فترة عمله أستاذاً بجامعة الخرطوم و جامعة القاهرة فرع الخرطوم (1950-1960م). فلم أتطرق بشكل واسع لمساهماته في الأدب والتراث العربي. وكان هدفي هو تعريف الأجيال الصاعدة من الكتاب والأدباء السودانيين بهذا المبدع متعدد المواهب مع إبراز دوره في الثقافة السودانية خلال الخمسينيات الماضية. بيد أن الكاتب الفلسطيني نبيل خالد الأغا سطر مقالاً شيقاً في مجلة الدوحة (العدد 43 ، مايو 2011م:40-47) عن إحسان عباس موسوم ب "مؤسسة ثقافية في رجل: الناقد إحسان عباس بين الإبداع والإمتاع" تطرق فيه بالتفصيل لجوانب عديدة من السيرة العلمية والثقافية الثرّة للأديب الراحل. ومما استرعى انتباهي في ذلك المقال بوجه خاص موضوعين هما: رؤية الكاتب عن علاقته بأهل السودان ومناشدته للمؤسسات الجامعية العربية وخاصة تلك التي عمل فيها عباس بأن تعمل على تخليد ذكراه وذلك بتأسيس كرسي أستاذية باسمه في بعض هذه الجامعات وقال في ذلك: "إن نصاعة صفحات شيخ النقاد العرب تدفعنا إلى بسط اقتراح يحفظ له سيرته، ويخلد حياته المضخمة بأطايب الثقافة والفكر. ويتمثل ذلك في تأسيس كرسي أستاذية باسمه في بعض الجامعات العربية وبخاصة في الدول التي أمضى ردحاً من الزمن فيها وهي:فلسطين ومصر والسودان ولبنان والأردن، إضافة إلى ما تيسر من الجامعات الأخرى"(أنظر، مجلة الدوحة ، العدد 45:43). ولا ريب أن عباس يستحق التكريم بصورة تليق بمكانته السامقة ومساهماته البارزة في الثقافة والأدب العربي. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا تقول السيرة الذاتية لهذا الأكاديمي والناقد الكبير؟:-
1- مولده ونشأته وتعليمه: ولد بقرية "عين غزال" بفلسطين عام 1920م. نشأ وتربى بمدينة حيفا التي تلقى فيها دراسته الأولية والمتوسطة وانتقل إلى مدينة عكا التي حصل فيها على الشهادة الثانوية بتفوق وانتسب بعد ذلك إلى الكلية العربية في القدس (1937-1941م) وحصل على الشهادة المتوسطة التي أهلته ليصبح معلماً. وحصل على منحة دراسية عام 1946م للدراسة بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) وحاز على الليسانس في الآداب (1949م) وحصل على درجتي الماجستير (1951م) والدكتوراه (1954م) من جامعة القاهرة.
2- تدريسه بالجامعات: استهل مشواره الأكاديمي بالسودان حيث عمل محاضراً بقسم اللغة العربية بكلية غردون التذكارية (1950م) التي أصبحت تسمى كلية الخرطوم الجامعية عام (1954م) فجامعة الخرطوم (1956م). وبعد مغادرته السودان (1960م) عمل في العديد من الجامعات بلبنان والأردن والولايات المتحدةالأمريكية (جامعة برنستون).
3- فترة عمله بالسودان: وتطرق إحسان عباس في مؤلفه "غربة الراعي: سيرة ذاتية-1996م " لذكرياته العذبة عن السودان والسودانيين إبان فترة عمله بجامعة الخرطوم وجامعة القاهرة فرع الخرطوم. وأشار في ذكرياته إلى أن كلية الخرطوم الجامعية في الخمسينيات كانت تشبه الكلية العربية في القدس (فلسطين). كما كانت تختار طلابها من النخبة السودانية. لذلك كانت مهمة المدرس – والكلام لعباس – أكثر صعوبة وأكثر إمتاعاً. ونوه إلى أن هناك فارقاً أساسياً بين الطلاب السودانيين في الكلية الجامعية ونظرائهم الفلسطينيين في الكلية العربية بالقدس ويتمثل ذلك في انغماس الطلاب السودانيين في العمل الحزبي كما كانت روح التدين عالية لديهم.
وكان أول شيء كلف به إحسان عباس طلابه في كلية غردون-خارج حدود الدراسة –أن يكتب كل منهم بيانا عن بيئته ومميزاتها. وكان الهدف من ذلك أن يفهم الجو العام الذي نشأ فيه كل طالب. وذكر أن طالباً من غرب السودان كتب يصف أحد المميزين من بلدته وقال إنه عاش ثلاثين خريفاً. فلما سأله عباس لِمَ يقول ذلك؟. أجاب لأن الخريف في بلدته هو الفصل الأخضر البهيج بنباته وأزهاره في حين أن الربيع شديد الوطأة. وهذه الملاحظة الصغيرة وغيرها كانت ذات فائدة لعباس للتعرف على الجوانب المختلفة من حياة السودان والسودانيين. وسجل زيارات لبعض أقاليم السودان خارج العاصمة المثلثة حيث قام برحلتين إحداهما إلى الغرب(الأبيض والدلنج) والأخرى إلى الشرق (كسلا) وتأسف لعدم زيارته للجنوب لظروفه.
وأشار إحسان عباس إلى صداقاته مع المثقفين السودانيين وأبرزهم الأديب السفير جمال محمد أحمد والاقتصادي السوداني الرائد دكتور سعد الدين فوزي والأساتذة الدكاترة مصطفى عوض الكريم ومجذوب محمد(قسم اللغة العربية-جامعة الخرطوم). وأبان أن سر تفاعله مع المجتمع السوداني يرجع لقوة العلاقات الاجتماعية بين الناس كما وصف سهولة الحياة في الخرطوم آنذاك بقوله: "كانت الحياة في الخرطوم مريحة بدقة بما فيها من نظام في جميع الشؤون والمجالات وتوافر كل ما يحتاجه المرء من لباس ودواء وطعام، فإذا أضفنا إلى ذلك لطف الشعب السوداني ودماثة أبنائه وصدق العلاقات بين الناس كنت تصف جواً مثالياً للعيش".
وفي ظل هذه الأجواء المثالية للإبداع في خرطوم الخمسينيات– كما يصفها بنفسه – لا غرو أن لعب إحسان عباس دوراً مهماً في إثراء الحركة الثقافية في السودان فشارك بفعالية في النشاط الخاص بمحو أمية الكبار وفي المنتديات الأدبية بالعاصمة المثلثة. وبذل جهداً غير قليل لنشر الشعر السوداني والقصة القصيرة السودانية. وكان من ثمرة هذا الجهد ظهور ديوان " غابة الأبنوس" للشاعر صلاح أحمد إبراهيم ومجموعة قصص لصلاح وصديقه علي المك ثم "غضبة الهبباي" لصلاح وديوان "الصمت والرماد" للشاعر محمد عثمان كجراي.
وعطفاً على ما أورده الكاتب نبيل الأغا عن عدم إيلاء المثقفين السودانيين الاهتمام الكافي لكتابات إحسان عباس وتاريخه الثقافي في السودان ، فالملاحظة تبدو دقيقة مقارنة بما بذله من جهد لتعريف الساحة العربية بالأدب السوداني في الخمسينيات المنصرمة. ولا يعرف دواعي عدم الاكتراث والاهتمام بعطاء السنوات العشر لإحسان في وطن مشهود– كما يذكر الأغا وهو محق – لأهله بالكرم والوفاء والنخوة والطيبة في أبهى صورها ؟ !.
وفي ظني أن مجموعة المثقفين والأكاديميين السودانيين التي تتلمذت على إحسان عباس كفاحاً بل وأخذ بيد البعض منها وقدمها للساحة الثقافية العربية لم تأبه لشأن الكتابة عنه أو تخليد ذكراه ربما لتدرأ عن نفسها شبهة الانحياز بالنأي عن أجواء الخلاف الذي نشب بينه وبين العلاّمة عبدالله الطيب. وكان الأخير قد تولى لتوه رئاسة قسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم خلفاً للأستاذ الدكتور محمد النويهي(1959م). وقد أوضح عباس في كتابه (غربة الراعي) سبب ذلك الخلاف والخاص بموضوع عدم تجديد عقده في الجامعة بصورة توافقه وملابسات مغادرته للسودان وأن ذلك بسبب خصومة مع البروفيسور عبدالله الطيب. وكان الأخير قد اتهم "عباس" بأن له يداً في ماكتبه عنه أحد شانئيه وهو الناشر اللبناني أحمد سعد الذي وصف أشعار "الطيب" بأنها ملأى بالهجاء لبني جلدته. وأشار عباس أن هذه من الهنات ولكنه أوردها في كتابه لأنها قد توضح لمن يتساءلون عن أسباب مغادرته للسودان والملابسات التي أحاطت بها(أنظر، "غربة الراعي":220). ورغم مغادرته للسودان مغاضباً، إلا أنه أعطى بعد هذه المغادرة صورة زاهية عن السودان والسودانيين. كما أعجبته مزية التسامح لدى أهل السودان وإستدل عليها بالحوارات الساخنة بين طلاب جامعة الخرطوم باختلاف ألوانهم السياسية. وأوضح أن الحوارات كانت تشتد بينهم أحياناً وترتفع درجة حرارتها ولكنهم سرعان ما يفيئون إلى الهدوء ويغادرون المكان وليس يبنهم سوء تفاهم. وتيقن أن هذه الظاهرة تمثل كل ألوان الطيف السياسي وأن السودانيين حتى في أعلى المستويات وبخاصة في البرلمان كانوا ينقسمون إلى حكومة ومعارضة. ولكن بعد انتهاء الجلسة الرسمية يتصافحون إخواناً متحابين. وكان يقول (عباس) لنفسه:إن الديمقراطية لتليق بهم ولهم.
4- أهم آثاره في خدمة التراثالعربي: نشر "وفيات الأعيان" لإبن خلّكان في ثمانية أجزاء ، و "نفح الطيب في غصن الأندلس" للمقري في ثمانية أجزاء أيضاً ، و " الذخيرة في محاسن أشعار أهل الجزيرة" لابن بسام و"التذكرة الحمدونية" لابن حمدون بالاشتراك مع شقيقه بكر و"رسائل ابن حزم الأندلسي" و "الجليس الصالح الكافي" للمعافي النهرواني، و "معجم الأدباء" لياقوت الحموي في سبعة أجزاء و "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني في خمسة وعشرين جزءاً بالاشتراك مع إبراهيم السعافين وبكر عباس , إضافة إلى العديد من الدواوين الشعرية مما لا يسمح الحيز بإيراده.
5- الكتب المؤلفة: وتشمل الحسن البصري ، فن الشعر، عبد الوهاب البياتي والشعر الحديث ، فن السيرة ، أبو حيان التوحيدي ، الشعر العربي في المهجر بالاشتراك مع محمد يوسف نجم، الشريف الرضي، العرب في صقلية، تاريخ الأدب الأندلسي (جزءان) ، عصر سيادة قرطبة ، عصر الطوائف والمرابطين، تاريخ ليبيا ، بدر شاكر السياب، تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، دراسات في الأدب الأندلسي بالإشتراك مع وداد القاضي وألبير مطلق، ملامح يونانية في الأدب العربي ، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، من الذي سرق النار، أحمد أمين وطريقته في الكتابة، رحلة ابن عربي.
6- الكتب المترجمة: كانت الترجمة من أهم نشاطات الأستاذ الدكتور إحسان عباس. ومما ساعده في ذلك معرفته الدقيقة للغتين العربية والإنجليزية وقدرته الفائقة على استكناه دواخلهما. ولعل من أهم ترجماته: رواية "موبي ديك" لمهران ملقل وهي الرواية الأكثر شهرة في الأدب الكلاسيكي الأمريكي. وهناك كتاب الشعر لأرسطو ، النقد الأدبي ومدارسه الحديثة لستاني هايمن بالاشتراك مع محمد يوسف نجم (جزءان)؛ دراسات في الأدب العربي للمستشرق لغون جرونبام بالاشتراك مع كمال اليازجي، أنيس فريحة ومحمد يوسف نجم. أرنست همينغواي لكارلوس بيكر، فلسفة الحضارة أو مقال في الإنسان لأرنست كاسيرو ؛ يقظة العرب لأنطونيوس بالاشتراك مع الدكتور ناصر الدين السيد ؛ دراسات في حضارة الإسلام للمستشرق هاملتون جيب بالاشتراك مع محمد يوسف نجم ومحمود زائد ؛ ت. س اليوت لماتيسن ، أبعاد الرواية الحديثة – نصوص ألمانية وقرائن أوربية لثيودور زيولكوفسكي بالاشتراك مع شقيقة بكر عباس.
7- جوائز وتكريم: حظى إحسان عباس بسهم وافر من التكريم والتمجيد في حياته وبعد مماته. وهو بلا شك تكريم مستحق لرائد من رواد النهضة العربية الحديثة في مجال الثقافة والأدب. وحاز في العام 1981م على ثلاث جوائز: جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي، وسام المعارف الذهبي من الدرجة الأولى من الدولة اللبنانية ، ووسام القدس من منظمة التحرير الفلسطينية وحاز على جائزة الترجمة من جامعة كولومبيا عام 1983م. وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في الدراسات الأدبية 1991م، وجائزة الدولة التقديرية من المملكة الأردنية الهاشمية، وجائزة سلطان العويس الثقافية في النقد الأدبي 1991م، وجائزة عبد الحميد شومان التقديرية 1993م، وجائزة الفرقان للعلماء المتميزين في خدمة التراث الإسلامي 2002م والدكتوراه الفخرية التي منحتها له جامعة شيكاغو التي اعتبرته أساس المكتبة العربية الحديثة.
8- عضوية المجامع العلمية والثقافية: شغل العديد من المهام في العديد من المجامع العلمية والمؤسسات الثقافية ومنها: مجمع اللغة العربية في القاهرة ، المجمع العلمي في دمشق ، ومجمع اللغة العربية في عمان، النادي العربي – الإسباني في مدريد ، مجلس أمناء جامعة البتراء في عمان، أستاذ شرف في الجامعة الأمريكية بيروت ، وعضوية جمعية النقد الأدبي بالأردن ، والمجمع العلمي ببغداد ، والمجمع العلمي الهندي (مندوب فلسطين)، ومعهد المخطوطات العربية بالكويت. . . وغيرها. وشارك في عشرات المؤتمرات وأشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه.
9- كتب تكريمية لعباس: صدرت عدة كتب من زملاء وأصدقاء وتلاميذ إحسان عباس تكريماً له من أبرزها : "دراسات عربية وإسلامية مهداة إلى إحسان عباس بمناسبة بلوغه الستين" عن الجامعة الأمريكية ببيروت 1981م. ونشر كتاب بعنوان "إحسان عباس ، ناقداً ، محققاً، مؤرخاً" عن مؤسسة عبد الحميد شومان بالأردن شارك فيه أربعة وثمانون باحثاً وناقداً وأديباً. وصدر عن دار الشروق بعمان كتاب : "إحسان عباس ناقد بلا ضفاف" للدكتور إبراهيم السعافين، كذلك صدر كتاب "سادن التراث" للدكتور يوسف حسين بكار ؛ وكتاب " إحسان عباس بين التراث والنقد الأدبي" للدكتور عباس عبد الحليم عباس ، وهناك كتاب "الناقد الموسوعي إحسان عباس" للكاتب نزيه أبو نضال وأصدره المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات برام الله عام 2008م، إضافة إلى منشورات أخرى عديدة ورسائل جامعية عن شعره ونقده.
10- بعض آراء عباس النقدية:
- ( إن الشاعر يصنع بالكلمات ما يصنعه الموسيقي بالأصوات، وإن القصيدة لا تسمى شعراً إذا أمكن وصفها في صورة نثرية).
- (الشعر هو إلتحام الفكر والإحساس لا طنين الألفاظ الخلابة، لا فوران العاطفة المتقدة ، وإنما حضور الثقافة والفكر واللغة لدى الشاعر الموهوب).
- ( إن ممارسة النقد الأدبي تحتاج إلى "عناء شديد" والعملية النقدية تزلزل الأعصاب لأن النقد مشقة لا تقل عن مشقة العمل الإبداعي).
11- بعض آراء الأدباء والمفكرين عنه:
- يرى د. جابر عصفور أن "إحسان عباس واحد من النقاد الذين لا يوجدون في ثقافتنا العربية إلا على سبيل الاستثناء، وإن أول ما يميز إحسان عباس الناقد هو جمعه بين الخبرة التراثية والوعي المعاصر بتيارات الأدب والنقد في العالم الأوربي – الأمريكي).
- د. يوسف بكار يرى أن "إحسان عباس سادن عظيم من سدنة الموروث ، وحام كبير من حماته بما أسداه إليه من خدماته".
- ويقول د. إبراهيم سعفان "كان الدكتور الموسوعي إحسان عباس يحسن الاستماع إلى جلسائه ويتقبل آراء الناس على إختلاف طبقاتهم وحظوظهم من العلم والثقافة ، لكنه كان يضيق أشد الضيق بأدعياء العلم والثقافة".
- أما الشاعر أحمد دحبور فيقول نصاً وحرفاً "أن تقف أمام تاريخ شاسع بسعة تسعين كتاباً ، حجم د. إحسان عباس، يعني أنك أشبه بمن يغرف الفضاء بالملعقة. . . ".
ألا رحم الله تعالى أستاذ الأجيال إحسان عباس وجعل الجنة مثواه، فقد كان أحد المثالات العليا التي يرنو إليها الكثيرون في مجال الفكر والثقافة والأدب العربي. وكان أحد القامات الفكرية المرموقة التي أثرت الحركة الثقافية في السودان في حقبة الخمسينيات ومطلع الستينيات مع مجايليه من كبار الأدباء والأكاديميين العرب الذين عملوا بالجامعات السودانية أمثال محمد النويهي وعبد المجيد عابدين ومحمد مصطفى هداره ، شكري عياد(مصر) ، سلمى الخضرا الجيوسي (فلسطين)، محمد عبده غانم (اليمن) وغيرهم. ولا مشاحة أن المؤسسات العلمية التي عمل بها في العالم العربي وتلاميذه الكثر من خريجيها أو العاملين فيها مطالبون بالعمل على تخليد ذكراه وفاء لما قدمه من إنجازات للغة الضاد تفوق-كما يعرف الكثيرون-ما قامت به مؤسسات بأكملها. والله المستعان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.