بدء جلسات مؤتمر باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان    المؤتمر الشعبي: إطالة الفترة الانتقالية تأسيس لحكم دكتاتوري جديد    صلاح شعيب يكتب قراءة في النهج البراغماتي لحمدوك    التئام مؤتمر المانحين اليوم محللون: كورونا تعيق التفاعل الدولي مع احتياجاتنا العاجلة    وزير الزراعة : مشاورات لتصدير الذرة    البنك المركزي: موقف البلاد من النقد الأجنبي مطمئن جداً    مزارعة بالجزيرة: الوقود المدعوم يستفيد منه أصحاب الآليات فقط    وزير المالية يلتقي رئيس بنك التنمية الأفريقي بباريس    عقب عطلة العيد: الكساد يضرب أسواق الخرطوم    محمد فضل يكتب مؤتمر باريس للاستثمار في السودان    بدر للطيران تنفي شائعة إيقاف رحلاتها للخارج    بالفيديو.. دجاجة "مقطعة" تهاجم فتاة    السعودية تمنع مواطنيها من السفر إلى 13 دولة دون إذن مسبق    على مدينته الرياضية.. كوبر البحراوي يناور تأهبا لدوري النخبة المؤهل للممتاز    المعد البدني ابو الزيك يؤصي بتاهيل الجوانب الذهنيه    نبيل أديب يستبعد إعلان نتائج التحقيق في 3 يونيو    مصر.. وفاة الفنانة نادية العراقية متأثرة بإصابتها بكورونا    دراسة لمنظمة الصحة: العمل لساعات طويلة يقتل مئات الآلاف سنويا    على هامش مؤتمر باريس !!    كلارك: لااهتم لنتائج المباريات الودية بقدر تركيزي علي تجهيز لاعبي فريقي    عندما تحترق الأراضي المقدسة …!    احتجاجا على العدوان الاسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين: استقالة رئيس جمعية الصداقة السودانية الاسرائيلية ..    وفاة خال البشير...مشرد الاعلاميين .. أبرز خصوم جنوب السودان    حريق يقضي يلتهم 15 متجرا في المالحة بشمال دارفور    السودان يطالب بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين    وزير الري: الأداء مبشر بنجاح العروة الصيفية    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الاثنين الموافق 17 مايو 2021م    أحزان العيد المُقيمة والمتجددة .. بقلم: د. بشير إدريس محمدزين    مجسدا اروع الأمثال.. مدرب سباحه ينقذ شاب من حالة غرق ببيتش توتي    الدفاع المدني ينقذ امرأة حامل سقطت داخل بئر بالمنشية    فيديو: ريال مدريد يتشبث بآماله في بطولة اللا ليغا حتى الرمق الأخير    لماذا خصصت السعودية مسارات خاصة لمواطنيها لعبور جسر الملك فهد؟    لجنة المنتخبات الوطنية تجتمع مع الجهازين الفني والإداري    دراسة تكشف مخاطر الجرعات الكبيرة من المضادات الحيوية    شهداء الشرطة … هم شهداء الوطن الحقيقيين    النوافل.. غابت عن حياة معظم المسلمين    الهادي إدريس يعزي في شهداء الشرطة    مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي… والنتيجة صادمة    وزير الداخلية يرأس الاجتماع الطارئ لهيئة إدارة الشرطة    العائلة تتدخل في أزمة مها أحمد وأبطال "نسل الأغراب"    تطبيق لهواتف أندرويد يحذف جميع بيانات صاحبه عند وقوعه في يد الشرطة    188قتيلا و1230 مصابا جراء الضربات الإسرائيلية على غزة    من هو المرشح الأبرز لخلافة "زيدان" في قيادة ريال مدريد!    المريخ يواجه الإنتاج الحربي وكيلوباترا ظهر ومساء اليوم    استمرار حملة التطعيم بلقاح "الكورونا" بالنيل الأبيض    برشلونة يفاوض تشافي لخلافة كومان الموسم المقبل    بتوجيه من رئيس الوزراء: تعزيزات شرطية لولاية جنوب دارفور    نقل (432) طن نفايات من مدني    إسرائيل تقصف منزل زعيم حماس بغزة ودخول القتال يومه السابع    انطلاق مهرجان (أنغام بوادينا) اليوم بساحة الحرية    مهرجان أنغام بوادينا غدا بساحة الحرية    هجرة عكس الرّيح: موسى الزعيم ألمانيا / سوريا .. عرض وتقديم: حامد فضل الله / برلين    كلمات استعصت على المطربين من أغنية (يا رشا يا كحيل) .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    زوجتي عصبية فماذا أفعل؟    لا تغفل عنها.. موعد البدء بصيام الست من شوال    مات بآخر أدواره في "موسى".. وفاة فنان مصري بكورونا    لا تغفل عنه.. دعاء ثاني أيام العيد المبارك    آه من فقد الشقيق أو الحبيب واليوم عيد .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الوطن يوم 03 - 05 - 2012


نهلة محكر ضيفة المنتدى الفكري بابوظبي
موج شوقك
ينسرب جواي
شموسك ضاوية ما بتغيب
خطاويك ..
تقالد سكتي وترتاح
وأتوسد مداك حنين
نغني نغني لي بكرة
تضيع الآهة والحسرة
بيك تِتْصَلَّح العترة
ونكَمِّل مشاويرنا
ونفتح سكة للجايين
خطوة بخطوة
تتشابك ايدين روحنا
ما بيكمل همس بوحنا
لا بتسكت غناوينا
ولا بتضيع حكاوينا
ديما حروفنا متآنسين
ونبقى الفكرة لي بكرة
مشاعل ضو
بيوت من نور
سقوف معروشة بالريدة
ساسا متين
حصيرا حنين
حجا الأطفال ..
دعا الطيبين
ونس أصحاب ..
ولمة قهوة عصرية
في حوش من طين
هذا النص الشعري قراته الشاعرة نهلة محكر ضمن نصوص اخرى , في
المنتدى الفكري بالمركز الثقافي الاجتماعي السوداني
في ( أبوظبي)، ضمن نشاطاته الأسبوعية، الشاعرة الصحافية وقد تمت دعوة نهلة محكر للحديث عن تجربتها في مجالات الشعر والصحافة والكتابة والسينما، وقد قدمها للحضور المميز الأستاذ الأديب المهندس عبدالله الشقليني بكلمة أشار فيها إلى اهتمامات الضيفة التي تعددت فشملت الكتابة الصحافية والإشراف على ملحق الثقافي لجريدة الأخبار وكتابة عمود صحافي والشعر والإخراج السينمائي فضلاً عن مشاركاتها في الكتابة بعدد من المنتديات الأسفيرية مثل عكس الريح وسودانيزاونلاين وغيرها،
قدمت الشاعرة نهلة قراءات شعرية من مجموعتها الشعرية ( اختلاجات) كما تم عرض فيلم ( تنوع) الذي شاركت في إخراجه وكانت فرصة طيبة للحضور لمشاهدة هذا الفيلم لأول مرة في الأمارات، كما قامت بالتعقيب على التساؤلات والتعليقات والملاجظات النقدية التي قدمها بعض الحضور. وفي نهاية الأمسية وقعت على نسخ من مجموعتها ( اختلاجات).
حضر الأمسية عدد من أصدقاء وصديقات نهلة بالمنتديات، والمهتمين بالأدب والشعر. وكان ضيفا شرف الأمسية الأستاذ الفنان الماحي سليمان والأستاذ الشاعر محمد المهدي عبد الوهاب صاحب مزيكة الحواري واخوان الانسانية التي تغنى بها الأستاذ مصطفى سيد أحمد
وعند سؤالنا لنهلة عن تجربة القراءة في منابر خارج الوطن قالت بان القراءة في كافة المنابر , تحفز المبدع , وتفتح له بابا من التواصل , وكل جمهور له حمولاته الجمالية لكن عند القراءة اري الكل واحدا, وقد يحدث تبادل في الادوار بين الشاعر والمتلقي , فهناك جمهور يضبط ايقاع الشاعر وهناك شاعر يضبط ايقاع الجمهور, والحوافز بين الاثنين كثيرا ما تكون متبادلة, وهذا ماينطبق عليه الحديث القديم( العام والخاص
فالشاعر الحق يتمني ان يكون صوت الجماعة والمعبر عنها وعندما يحدث التفاعل بين الطرفين قد تجد التصفيق هنا سيد الموقف
--
مهتمون يطالبون بميزانيات لمشروعات الثقافة
طالب مهتمون بالشأن الثقافي في الخرطوم الحكومة السودانية بضرورة توفير ميزانيات للمشروعات والبرامج الثقافية، قائلين خلال منتدى نظمه مركز راشد دياب إن الفن لم يعد ملهاة للشعوب وإنما أضحى من أقوى موجهات الفكر وآراء المجتمع.
وجدد مستشار الرئيس السوداني جعفر الصادق الميرغني في المنتدى الذي جاء بعنوان «عاطفة وطن» التزام الحكومة بدعم كل ما من شأنه دعم القيم النبيلة.
ودعا إلى إيجاد فن رسالي من شأنه دعم القيم الوطنية والمواطنة وتعميق الارتباط بالوطن.
وشدد الميرغني على ضرورة إيجاد وسائل فاعلة إلى إيصال مضامينه.
وفي الأثناء دعا الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي إلى ضرورة تقوية أواصر المواطنه من خلال تعميق التربية الوطنية.
وشدد على ضرورة الالتفاف حول قضايا الوطن للمحافظة على مكتسباته.
مدير التخطيط والإنتاج البرامجي في مجموعة فكرة عباس الياس محمد
ومن جهة ثانية احتفلت مجموعة فكرة الثقافية الإعلامية بمرور عام على إنشائها واطفأت المجموعة الشمعة الأولى لها بمشاركة عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي بالسودان.
وقال مدير التخطيط والإنتاج البرامجي عباس الياس محمد علي إن عناصر المجموعة تتكون من عدد من خريجي كليات الإعلام بالجامعات السودانية نشطت في مجالات العمل الطوعي.
وأشار إلى أنها أنتجت عدداً من أعمال التوعية خلال العام الماضي أبرزها العصا البيضاء بجانب فيلم شعاع في الظلام وغيرها من البرامج الثقافية الأخرى.
واعتبر الياس أن الاحتفال بمرور عام يعد حافزاً للمجموعة لتقديم أعمال جديدة من شأنها العمل إلى دفع الحراك الثقافي بالسودان.
وكرمت المجموعة عدد من الرموز الوطنية والإعلامية بالسودا
--
المعاناة والحرية» في معرض تشكيلي بالخرطوم
افتتح في العاصمة السودانية الخرطوم معرض تحت عنوان «المعاناة والحرية» للفنان التشكيلي محمد برجاس، سرد فيه عبر رسوماته معاناة السودانيين والتضحيات التي بذلوها لكسر شوكة الاستعمار الإنجليزي الذي استقل منه السودان في العام 1956.
واعتبر مهتمون بالفن التشكيلي أن المعرض استطاع من خلال التجريد أن يوضح كفاح ونضال السودانيين في مواجهة الاستعمار إبان تلك الفترة.
وقال الفنان التشكيلي صاحب المعرض محمد برجاس إن المعرض تناول عدداً من القضايا السياسية الراهنة والتاريخية قصد من خلاله تسليط الضوء عليها من جديد.
ودعا برجاس إلى نشر الثقافة الوطنية بين الأجيال، مشيراً إلى أن الفنان التشكيلي يعبر عن المجتمع والواقع الذي يعيش فيه.
--
فيلم وثائقي في ذكرى رحيل الخاتم عدلان
مركز الخاتم عدلان يعكف على نشر كتب وإصدارات للراحل
نظم مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية احتفالاً بمرور الذكرى السابعة لرحيل المفكر السوداني الخاتم عدلان وسط مشاركة واسعة لعدد من الكتاب والمهتمين بالشأن السياسي والثقافي بالسودان، وتضمن الاحتفالية ندوات ثقافية وفيلم وثائقي عن حياة الراحل.
وقدمت خلال الاحتفالية قراءات شعرية لعدد من الشعراء، وتعهد مدير المركز الباقر عفيفي باستمرار المركز في أداء رسالته ونشر مساهمات الراحل في مجالات الفكر والثقافة والسياسة ونشر الوعي وسط المجتمع السوداني.
وقال إن المركز يعكف على نشر كتب وإصدارات للراحل مساهمة منه في نشر رسالة الاستنارة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي ظل الراحل يبحث في فضاءاتها.
وتوفي الخاتم عدلان في أبريل 2005م في العاصمة البريطانية لندن، وتم نقل جثمانه للسودان ليدفن في بلده.
وعرف الخاتم عدلان كمنظر سياسي، وخطيب وكاتب صحفي ومترجم يجيد اللغة العربية والإنجليزية
--
ربيع سبيطلة
تاسس مهرجان ربيع سبيطلة التونسي في سنة الفين و واحد على يد الشاعر عدنان الهلالي و ثلة من اصدقائه و يهدف الى التعريف بهذه المدينة العريقة التي اهملت رغم انها كانت احدى العواصم التاريخية لتونس و شمال افريقيا في العهد البيزنطي كما كانت بوابة الفتح العربي الاسلامي في شمال افريقيا في منتصف القرن السابع
كان من نجوم هذا المهرجان عبر دوراته السابقة الفنانون المصريون محمود ياسين و سميحة ايوب و سعيد صالح والفنانون السوريون منى واصف و ممدوح الاطرش و غسان شميط و صفاء رقماني والشاعر الفلسطيني سميح القاسم و احتفى ربيع سبيطلة بالاديب التونسي محمود المسعدي و كرم الاديب الاريتري بوبكر حامد كهال الذي كان عالقا يومئذ بمخيم الشوشة براس جدير اذ اختتم المهرجان في هذا المخيم تكريما لكاتب «رائحة السلاح» و انتقلت قافلة من الاعلاميين والفنانين على عين المكان على الحدود التونسية الليبية
هذه السنة يتنتظم المهرجان من السابع عشر الى العشرين من مايو الحالي و من فقراته اصدار رواية «موسم الفيشي» للروائي الاريتري الشاب محمد حسان الذي اكتشفه المنظمون في حفل تكريم كهال و يؤكد مدير المهرجان ان اصدار رواية محمد حسان الذي الذي قضى اكثر من سنة في مخيم الشوشة افضل من تنظيم حفل لاكثر الفنانين التزاما فالحفل لا يساوي في حجمه مجرد نزوة اما الرواية ففعل ثقافي حقيقي و شرف لربيع سبيطلة ان ينشر هذا العمل الذي يقدم له الان نجيب الخليفي و يتنبا له مقدمه بنجاح مضاعف لصدق ما فيه و طرافة اسلوب صاحبه و جميل ان يخرج حسان برواية من تونس و هكذا سيكون لمخيم الشوشة فضل (رغم قساوته) على الادب الارتري اذ بدا التونسيون يقرؤون عن كهال السنة الفارطة و ثمة دور نشر تريد اعادة طبع رواياته و هذه المرة سيكتشف التونسيون والعرب روائيا جديدا انتفض ابداعه من تحت ركام المخيم
مهرجان ربيع سبيطلة ليس له ميزانية هامة بل يعد من افقر مهرجانات تونس ماديا لمنه تفرد ببرامجه الجادة وكان من التظاهرات المغضوب عنها في العهد السابق لعدم احترامه للبرتوكولات الرسمية و دعوته للاسماء المحاصرة والمغضوب عليها و بعد الثورة حافظ المهرجان على اسلوبه و من خصائصه معرض المتجول الذي يمثل رسول سلام و تحابب بين شعوب العالم وزار هذا المعرض الارجنتين واسبانيا والمغرب و فرنسا و بلجيكيا و بولونيا و المانيا و لا تزال جولته متواصلة و باقاته متناثرة هنا و هناك بفضل اصدقاء المهرجان و عشاق الثقافة الصادقة
--
رحلات
موسم الهجره إلى الذاكره
سارة عوض
الذاكرة إختزلات الماضي وأرضية المستقبل نواة لإحتضار الأزمنه نتقلب فيها بين الفنية والأخرى
قد تنعشها الرائحه و الكلمة واللون وقد كان اللحن في هجرتي هذه الى الرحلات الميدانية في كلية الفنون الجميلة والتطبيقة رائعة عقد الجلاد (احنا اهل الفرحه جينا)
في الخامس من ابريل انطلق رحلتنا الى منطقة المتأثرين بسد مروي بغرض توثيق والتي لم ازرها من قبل وبحسب خلفيتي المحدوده عن المنطقه انها بلاد النخيل فقط وتاريخ السودان القديم كانت حقائبنا مليئة بمعدات الرسم والتلوين والتصوير ولسان حالي يقول سأملاها نخلا و(منقة) توجهنا الى الشمال والاهازيج تطوي المسافات الطويله ونوادر السفر وضحكات الزملاء تتخلالها بعض تأملات الطريق في تمام الساعه الثامنة مساء كنا قد وصلنا الى سكنات السد ادهشتنا النهضة العمرانية تحت مصابيح السكنات التي تشق عتمة الليل وسكون الريف حملنا امتعتنا الى الغرف بعد ان تناول وجبه العشاء تسابقنا للاسرة تسوقنا الأحلام في صباح استيقظوا على صوت الجميع يتسابقون نحو الشرفه فكان التغيير (نقطه سطر جديد) الشماليه... مازالت بلاد النخيل – نخيل- على مد البصر يلامس الأفق ويموج بالجمال يداعب الغيمات تلك الدهشة الأولى (مصطفى سيد احمد) كانت تلك المزارع تابعة لمنطقة الحمداب وقد بنيت السكنات في مكان شديد الإرتفاع يحاكي نخيل الحمداب العريق حتى لا تتأثر بالبحيره لم اعد مرة اخرى الى ذلك المكان ولكنه حتما قطعة من فراديس الارض طبقات الضباب المتلاشية ساعات الصاح الأولى تدرجات بين الرمادي والأخضر المزرق والأزرق المخضر بينهما شئ من الذهب وقامات الشموخ الساحر فما العجب ان اتخذتها الشمس مخبئها الأخير.
كان هذا تحول كبير لصورتي الخاصه عن المنطقه وما ان أذن لنا بالتحرك حتى جبنا الحمداب نتصفح ماضيها بإحكام تغمرنا عظمة انسانها وروعة مبانيها .
جزيزة امري وهي مجموعه من الجزر النيلية بالقرب من الشلال الرابع التي كانت تنعم في احضان الوادي (فينيسا السودان) تتراص مبانيها الطينية الأنيقة مدهونه باللون الأبيض الناصع وبوابتها الملونة على حواف الجزيزة الصخرية وسيلة التواصل بين تلك الجزر مراكب محلية الصنع يعمل بها السكان في وسائل النقل الركاب والبضائع والماشية والصيد النهري الطرق داخل الجزيرة مفروشة برمال بيضاء تعنى بالنظافة وتجديد الدوري امام كل منزل تسامرنا مع اهلها الطيبين حيث يحلو السمر فحكوا لنا عن بطولاتهم في مصارعة التماسيح واصطيادها وقد قادونا الي مرقدها عند الشلال الرابع .
كانت تلك الجولة المرحلة الأولى لرحلة توثق جزءاً من المناطق التي سيغمرها السد
بعد ذالك توجهنا الي كريمة السوق اكبر سوق للمحاصيل يتميز بمبانيه القديمة ذات الطابع التركي المصري تم بناؤه من قبل الحكومة المصرية في أوائل القرن السابق يتم تأجيرها لصالح الحكومه المصريه من قبل تجار المحاصيل والجزارين تعتبر كريمة مركزا تجاريا مهما للقرى المجاورة ومن معالم كريمه السكه حديد اخر محطة و الكورنيش والبواخر النهرية القديمة تداعبها النباتات النهريه التي تلقي بظلالها عليها إنعكاسات بوابات الباخرة ونوافذها إمتدت الي أعماق قصص ركابيها وزرها مراسيها التي تفتقدها صوت للمجد القديم ميناء كريمه كان ثالث ميناء بعد جوبا ووادي حلفاء ويرجع انشائه للعهد التركي العثماني الذين سيطروا على مقاليد الامور في مصر وإهتمامهم بمنابع النيل العليا وبسط سيطرتهم على هذا المجرى المائي المهم لتأمين ظهر إمبراطوريتهم التي كانت تمتد بعرض وادي النيل مصر والسودان.
تنقاسي...
معابر النيل الضيقة قبل الوصول لها تشعر بحنين ضفافها وإحتضان اشجارها المتشابكة وأصوات الطيور لدى المرور تحت اعشاشها ترحيبا بنا رائحة الطبيعة تؤكد حلم الجنة. تنقاسي تمثل أيضا مركزا تجاريا لبيع المواشي والأعلاف وسوق للبهار والخضروات المجففه ويكثر بها التواجد النسائي في بيع المشغولات اليدوية من طباقة السعف الجميلة.
قرية شبا تقع في الضفه الشرقية منطقة مرتفعة تحفها البساتين ونخيل من جانب والصحراء من جانب يحسبها الناظر قلعة كبيرة ذات طوابق متناغمة بأبراج الحمام متفرقة لكن تدرج مبانيها ينتج عن إنحدارها عندما وصلنا كان طريقها الإسفلتي قيد الإنشاء . رغم جمالها مازالت تحتفظ بشئ من حزنها فترات الفيضان والسيول بيوت تركها ساكنوها بأبوابها تسالمها الرياح وتناجيها الخيالات .
نوري..
عطرها نسيم ظلالها بساتينها في نوري لاترى الشمس حيث الجناين تحف المكان اشجار المنقة والفواكة الحمضية تجمل القريه وصوت هدير مياه السواقي والبوابير حيث لايملك الزائر الا عشقها ولانها مكان ساحر فاتن
--
ياسر أبو الحرم والرؤية بعينى طائر
كتبها : الفنان والناقد : حاتم كوكو
طالما يتوقف المرء كثيرا متسائلاً ،.. لماذا تفتتح الرؤية من موقع داخل العمل مع تعيين قصدي( لزاوية النظر) لدى الفنان ياسر أبو الحرم ثم لماذا تنهض العناوين أيضاً كبوابات رغم أن أجيال من التشكيلين قد أداروا حوارا نافذاً حول جدوى تحميل (النص البصري ) حملا , لغوياً زائدا على حاجته ؟ أو هكذا أنشغل رهط من تشكيلي السودان أبان سبعينيات القرن العشرين . ثم من بعد أعاد الألسنيون فى الثمانينيات التفكر لموضوع اللغة بقوة إلى واجهة الأسئلة بمستوى (اللغة الواصفة)*........ومن قبل قال (هيدجر) متسائلاً.. هل ينبغي أن تدعى الفنون الجميلة ( لتشارك ) فى الكشف الشعري ؟ أينبغي أن يطالب الكشف بشكل أكثر أولية ، حتى نوعيا بحماية نمو ما ينقذ ، ولتوقظ، وتؤسس من جديد النظرة الموجهة نحو ما ((يمنح )ومنح الثقة لهذا اٌخير ما (يمنح) ؟. وهو يقودنا إلى سمة أخرى قائمة حول الحدود والتمظهرات التي تسم مستويات الأداء لكل من حقلي الغرافيك والتلوين
.. فالغرافيك يسبر طاقة الإيضاح في مادة التشكيل ويعتني بشفرات الإيصال وهو يجنح للتعيين والافتضاح لما يمكن أن يتأكد في دال اتفاقي (إعلان ، الترويج) ووضعه في حيز الإمكان......أما التلوين كحيز ظل متماهيا مع فن التصوير بل طورا مع شرطه الحداثوى مستوى من الالتزام التعبيري الفردانى (الجوانية ) مما قطع الطريق على قبلية الأتفاقى ( الحوار الشهير بين ماتيس ورينوارحول اللون الأسود) وبسعيه قدر الإمكان إلى ( التأويل ) (التوازي) ...وبمعنى أكثر دقة الغرافيك يحاول تعزيز الأيقونى الذي يفك نواظمه الشفرية سيما وأن التلوين يسعى لمزيد من التشفير . ينسرب الفنان ياسر أبو الحرم وئيدا عبر هذين المنفذين.(الغرافيك والتلوين) و من نافلة القول الإشارة إلى أن التشكيل السوداني المعاصر قد حمل عبر هذين المسارين الكثير من حظوظ حداثته في القرن العشرين ،إذ ظلت معظم التمظهرات الشكلية الشائعة أساسها هذين الحقلين و بما يشبه الاحتكار الأدائي (ملونين ، غرافيكين ) وظلا يجتذبان مسابير الطاقة وجذوة الخلق نحو التجويد الأدائي والرؤيوى فحين ننظر إلى أعمال ياسر نجدها منذ البداية سعت لتعديل الصياغات وتخطى التجارب في مدى زمني متماسك ، وفق محاولات موفقة عززت الانتباه بسهولة لأعمال ياسر الساعية للتميز وأن وتشابهت البدايات مع (الفنان نعمان فارس ) ألا أن كلاهما مضى في بناء سمت أسلوبي واتجاه مختلف ... وأعنى طريقة بناء اللوحة من خلال العزل عن الخلفية باستخدام لون واحد بحيث يستكمل البناء على ما تم اقتطاعه وتحويره شكليا بحيث تبدو الأشكال كأنها مفصولة بمبضع جراح (الفنان حسان على أحمد في بعض أعمال بداية التسعينات) والذي شكلت مدخلا أسلوبيا باكرا سرعان ما تجاوزه الفنان ياسر ليطور مدخله الرؤيوى ذو السمة منظورية ولا نعنى هنا المنظور بوصفه التتابعي لكثافة الحجوم أو تدرجها لبناء العمق ، بقدر قصدنا استحضار(نسق المنظور) كأس مفاهيمى نسكتشفه في وظيفة الدال اللغوي لمسميات اللوحات كمرشد للسمة المنظورية (المنظور شبه الجوى أو الجوى) ( المدينة بعيون طائر) فقد تم تنفيذ جملة من الأعمال بهذه الرؤية المنظورية بنسبة تكاد تمثل معظم الأعمال فالأرض هي.. أيقونة ثابتة تتعدى دورها كمسند وأرضية..إذ ينبهنا لذلك الفنان التشكيلي عمر خيري.(جورج إدورد) .( كانت تلك البطاقات ذات موضوعات حداثية من وحي موضعاتها ولقد بذلت جهدي لأكون أمينا لواقعيتها التي لاحظتها بإعجاب بالنظر إليها من الطبيعة العلوية )**وهكذا يتعين بجلاء الاختيار الواعي الذي تغتني عبره شبكة العلاقات الداخلية للعمل ومستويات حضور الفنان آن تجوهر البناء والصياغة الرؤيوية.. لتمنح الرائ مستويات متباينة من التفاعل والمشاركة...فالمنظور يبدو بديهيا ولكن حين يتم تأطيره يبقى نوع من الحوار الأستدراجي ، فالعرض يسمح بالمشاركة والتنقل في مستويات هذا البعد ( المنظوري) أذا نلمس مثلا في مجموع الأعمال الغرافيكية تتعامد زاوية لمصلحة الخط الرأسى،فيضحي الخط الأفقي ثانويا...وفى مستويات ثانية يحدث ذات التحول في مسارات مثل الدلالة الزمنية (التزمن) ( نبته / الخرطوم ) ( المحارب المروى والجنرال المعاصر) وهو مستوى يشبه زاوية الكاميرا في الإخراج السينمائي وبالتالي موقع المخرج وكيفية حضوره في العمل على طريقة المخرج أورسون ويلز الذي يوقع ( حضور /غياب) فى أفلامه أو السمة الطاؤوسية لسلفادور دالي (سيوبر مغرور) كجلبة ( يحدثها الفنان ) لأخلاء المسافة بينه وبين اللوحة والمؤكد أن ياسر أبو الحرم قرر الحضور بطريقة ثالثة أي عبر طاقة المنظور لتأكيد الموقع../ الملون /الغرافيكى /الرسام/الإنسان..إلخ. أيضا يطوع اللون بخواصه لمصلحة الرؤيا . فلألوان المائية سمة معروفة لجميع الملونين أنها تمتاز بخاصية الشفافية بحيث أنه يمكن أنجاز طبقات متعددة خلف بعضها البعض دون أن تفقد انسجامها أو تماسكها (الشرائح في برامج الغرافيك في الكمبيوتر) عكس العجائن اللونية الأخرى مثل الألوان الزيتية تعتمد على التجاور لا التنافذ (فالطائر الذي يماثل خفة التحليق يكافئ نفاذية الرؤيا عبر الماء دون فقدان بنية الصورة ) وهو طموح طالما يحاوله ياسر، أي النظر كما يتأتى بالألوان المائية لا بكونها خامة ولكن بكونها وسيلة أو حامل شفرى يفتح المدى الضوئي للرؤيا ... فاختفاء السماء كعنصر للوحة ياسر( الطبيعية) شبيه باختفاء أثر الضوء اللحظي وبقاءها كمتوقع في الحيز الذي يتموقع فيه (الصانع) الأول أيى الفنان نفسه وهو ما يتيح فرصة ثانية للرائي الثاني الذي يتذوق العمل كمسار يستحث طاقة لولادة ذكريات خاصة مع العمل وهو حد مختلف عن لحظة ولادة العمل عند ياسر أو الفنان . أيضا يمضى في بعض الأعمال في مشابهة فريدة للطريقة التي يضيء بها رينوار أعماله ذات الحساسية اللافتة عن الضوء والأجواء الاجتماعية العادية وهى بداية تحول مهم من الطريقة التي كانت تبرز في الملونات الأكاديمية (أعمال الرحلات ) إلى لوحات مثل عيد ميلاد قطة ورصيفاتها .وحتى في أعمال متأخرة كالبادية يمكن تتبع هذه البصيرة في أيجاد العمق واستثارة طاقة الخط في بناء (الأشجار ، الجمال) أيضا يسعى لتأسيس (اتومومسفير) ذو نسق متماسك يمكن من متابعة مناخ الأعمال والرزم الإيقاعي الذي يسم هارمونية كل عمل ويميزه عن الزمن الذي يتقصده ،ونعنى هنا كل شروط التوازن التي تسم الكثافة والثقل والتدرج والتباين والتي تنبه إلى دربه يضعها ياسر في خدمة معمار العمل بغض النظر عن نوع الموضوع أو الخامة .... فالوقت من العناصر التي تبرز بقوة في أعماله ( ليل ، نهار ، سطوع ، عتمه....الخ) ولعل الوقت يسرى أيضا على الفصول أما الأعمال التي تم تنفيذها بقلم الرصاص أو الحبر، نجدها تعمل على إبراز ديناميكية الخط وكفاءته فتنوع الخطوط وثرائها الإيقاعي يمضى لخدمة التعبير ويكشف عن تنوع في المواضيع التي تتم معالجتها وبداهة نشير إلى السمة الخطية التي ترزم امتداد في عمق الممارسة الإبداعية لسودان وادي النيل القديم (المروى ) الجداريات النحتية، ليشمل الأمر السمة التكوينية للخط العربي، وهى من لوازم الأصول للثقافة البصرية لقسم كبير من تجاربنا التشكيلية المعاصرة فى السودان وتتجلى في تجارب معاصرة للتشكيل في العالم (بول كيلى ،خوان ميروإلخ..، ) والفن الصيني والياباني ،ألخ... أذن هي بذا يمكن النظر أليها كمنطقة للتحسس والاستقصاء كمجموعة غاية في الثراء والتنوع . كما أسلفنا من قبل لموقع الزوايا نشير لعنصر المساحة في العمل وهنا لا نعنى حجم الأعمال وإنما نتقصى هذه الدلالة الشكلية للمساحة (كنسق) إذ نجد أغلب أعمال ياسر تتحرك في مساحة المشهد الطبيعي ( أي المستطيل ) والمربع نادر جدا وتكاد تختفي السمة الطولية (النموذج الصيني والياباني) فالمستطيل ذو القاعدة الأفقية هو الأكثر شيوعا في أعمال ياسر وهو من المساحات المعقدة لخلق الترابط الشكلي والإيقاعي نسبه لتناقض واختلاف طول الخطين وتبقى السيطرة عليها أمرا يحتاج إلى صبر ومهارة ومقدرة على التركيب للحصول على العمق مثال(مجموعة الجِمال التي يتم توظيف علاقة الانحناء الخطى والمثلث في تركيب معمار اللوحة) وهى حيلة ذكية للسيطرة على المساحة . على كل حال تتميز أعمال ياسر في بناءها الأسلوبي بسمات تتراوح مابين الصياغات الشكلية الواقعية وشبه التجريدية في معمارها وإنشاءها وهى منضبطة إزاء هذا المدى للصياغة بالذات الملونات و يشمل أيضا المعالجات الغرافيكية ويلاحظ منحنى (اقتصاد شكلي ) كلما تتبعنا الأعمال في مسارها فالأعمال الباكرة تتميز باحتشاد وكثافة بائنة للشخوص والسمات المكانية بعناصرها (تاريخية وطبيعية ، أناس ، حيوانات الخ..،) ثم تطورت نحو السمات الاجتماعية ثم يحدث نوع من الاختزال للعناصر ثم يتطور كل ذلك إلى التوازن بين البناء ( الطبيعي وإعادة توظيف العناصر الموجودة وفق تكوين هندسي ) ولعلنا نشير إلى بداية ذلك في توظيف التكوين الهندسي المعروف( القطاطى) وهي ىعبارة عن بنا ء مخروطي الشكل على قاعدة أسطوانية ومعروفة في الريف السوداني . السمة الشكلية الأخرى هي الإبل التي يعيد نفس التكوين للمثلث ( السنام) ومابين التكوين الصحراوي في بوادي الخليج والثراء الشكلي لللإبل يعاد توظيف ذات العلاقات في أكثر من موقع بقصدية دالة على توصيف الثراء الشكلي والإيقاعي دون فقدن العلاقة مع المساحة بدلالتها التي سلفت وهى سمة نجدها بهذا الاختيار لدي بعض التشكيلين مثل الأستاذ معتصم حسين عمر (مساحة المربع) واحمد عبد العال إلخ ...، كمساحة ذات أفضلية وياسر إذ يستمر بهذه الكيفية فانه يتبع طريقة خاصة ومنطقة تضع إنتاجه في مسار جدير فبمزيد من الدراسة المتأنية لا المقاربة الوصفية العجولة والتي تسقط وتختزل ربما يفوت عليها ما هو أهم ولكن هكذا تكون عثرات الكتابة عن فنان تبعده عنك الآلاف من الأميال وترى القليل من أعماله رغم أنه يتميز بكثافة وثراء والأهم أنك تنقصك المقدرة على تتبع ولادة الأعمال وتواريخها بشكل جيد المراجع.*الناقد محمد عبدرالحمن حسن ... بتصرف * مارتان هيدجر الفلسفة فى مواجهة العلم والتقنية ..ترجمة د/ فاطمة الجيوشى /دمشق وزارة الثقافة 1998م. مارتان هيدجر.Heidegger . M * الفنان عمر خيرى سيرته وأعماله..محمد عبدا لرحمن حسن .ص.104..مطبوعات الإتحاد العام للتشكييلن السودانيين...
--
تلقائية الأشواق
عوضية سعدية عثمان
إنَّ الحراك الثقافي الذي أحدثه مهرجان الشعر العربي يهدف لتوسعة دائرة التذوُّق للشعر العربي العامي والمشاركة الفعلية في الدورات العلمية والنقدية حيث سافر بهم الحراك الثقافي عبر مدارس مختلفة وتبلورت لوحة شعرية تُرضي كل الأذواق وبعثت حماساً التقت فيه مشاعر الوطنية وما يبعثه الشعر من حماس وقوة جياشة حرَّكت مشاعر كل الأجيال مما جعل تلقائية الأشواق تلهب رجلاً كهلاً يتوكأ على عصاه يتلمَّس طريقه عند بوابة مسرح خضر بشير ليجد مقعداً بين الحضور، فسألني: الدخول مجاناً يا بتي؟ فأجبته مجاناً ياحاج، قال: عندي حق التذكرة بس! فأمسكته من يده وأجلسته وجلست بجانبه سألته: أنت شاعر يا حاج؟
قال: في زول سوداني ما شاعر.
اسمك منو؟
خليه اسمي.
قلت: بتسمع أي نوع من الشعر؟ فقاطعني وقال: ناس فلسطين جو عشان عندهم حرب زينا ،وواصل قائلاً لكن الشعر ذاتو حرب ومنافسة. فسمعته يهمهم بشعر حماس طلبت منه أن يشارك ، فقال: أنا روحي شبابية لكن مروتي خذلتني خليني أسمع الشباب.
عندما أتت الشاعرة سعدية الكويتية استمع إليها جيداً وقال الما بفهم كلامها يشوف إشاراتها يراها شعر - يقصد الأداء الحركي - التي تميزت به الشاعرة الكويتية وتمكنها من تحريك مشاعره، ثم أمسك بعصاه وقال ابشري يا بتي ثم واصل في الاستماع للشاعر الشاب أبو عاقلة أهو دا كلامنا البعجب العرب فسألني يعني هي مطارحة شعرية؟
قلت: لا، قال: كان مطارحة هسي بقوم عندي شعر سمح بالحيل.
فسألته يا حاج من الذي حضر معك؟ قال: صاحب أمجاد معاي جابني وبرجعني لكن إن شاء اللَّه يتأخر شوية، قال شفت يا بتي الشعر دا أنا بهاجر للبطانة عشانه ومجادعة الدوبيت وشعركم ذكرني الشباب والليالي القمرية والساحات الشعرية ثم وجَّه لي سؤالاً باهتمام الكلام السواه منو؟ فقلت: المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والسياحة ولاية الخرطوم، فقلت لماذا تسأل؟ قال: وصِّفي محلو عشان داير أمشي ليه أقول ليه نحنا دايرين نعمل لينا ليالي زي دي بين الشباب والشياب والبفوز يمشي يسافر للناس الجو ديل في بلدم ويشارك بالشعر السوداني بس إن شاء اللَّه الناس ديل أكرمتوهم عشان ظروف الحرب ما يحسو بيها.
هذه دعوة للسيد رئيس المجلس لعمل مهرجان شعري بين السودانيين، أو تطوير المنتديات الثقافية ونحن على مشارف الدوري الثقافي للأندية بولاية الخرطوم.
--
فى الهواء الطلق مع كتابات القاص مبارك خلف الله العوض
محمد حسن رابح المجمر
القاص مبارك خلف الله العوض (من مواليد مدينة الأبيض ، خريج جامعة أم درمان الأهلية ) ، من الكتاب الشباب الذين تميزت كتاباتهم بالجرأة والتلقائية والبحث عن فضاءات وأفاق أوسع لرؤاهم السردية فى تجانس غريب مابين (المفردة بدلالاتها المختلفة والوقائع اليومية فى بساطة متناهية بمفارقات قياسية وحادة فى زواياها ) حيث يكون هنالك أكثر من قراءة للنص وفق ماتتيحه (نقطة الضوء والتنوير ) التى يقف خلفها (القارىء | الناقد ) ، وإختلاف الرؤى والقراءات فى الإجمال العام له ، جلب لنا الكثير من (المتاعب والتساؤلات ) التى لاتزيد هذه الجنس الأدبى الهجين (القصة القصيرة جدا ) إلا تعقيدا ، ولأن الوضوح وإنزال الأفكار ببساطة لاتخل بالمعنى هو الأسلوب الذى إتبعناه فى دراساتنا السابقة والتى نشرت بهذه الصحيفة (الوطن ) ، فإننا ومن نفس المنطلق نواصل هذه المرة مع قصص مختارة للقاص مبارك خلف الله العوض الذى ينطلق من هذا الوضوح ويتنفس هواءا معافيا من السوفسطائية التى يلبسها دعاة التجريب فى تشيئة المجردات وإكسابها صيرورات لاتستحقها لبعدها عن الوقائع ، وإن كان هنالك ثمة (نقدا للنقد ) فليأتى فى سياقه وبالرؤية التى تخص كاتبه ، لأن الذى نقدمه هو قراءة أولية تليق بالكتابة الصحفية فى هذا المقام .
نص قصة ( موتٌ آخر )
أول مايلفت النظر فى هذه القصة هو (الطريقة التى حكيت|كتبت بها ) حيث أن التوازن النسبى مابين المكان وزمان القص هنا قد أخذ شكلا تصاعديا مثل دخان يخرج من جرة مسحورة ، ودقة الوصف التى تستحضر ملمحا من (ليالى شهرزاد ) حيث تذهب اللغة بعيدا لتثمر فى أرض (الحكايات البكر ) :-
(القا يخرج من قبره ، مهيباً كما كان ... أشدُّ بياضاً من قلبِ رضيع ... أسمرٌ ووسيمٌ - وسامةَ ذلك اليوم - .... يملأ رئتيه بالهواء – يسعلُ هذه المرَّة – ولا يكترث .... يركضُ فتياً كجوادٍ برِّيٍ ...... يجوبُ المدينةَ بأسرها- تماماً كتلك المرَّة - الرصاصةُ تتبعه – لايكترث أيضاً – ويبدأ النداء .... تحترقً لهاته بالهُتاف – تخترقُ الرصاصةُ صدرَهُ – لا يسقط ...... ينتظرُ الحشد ... يتأخرون هذه المرَّة .... يستغيثُ ... تُغلقُ المدينةُ نوافذَها أمامَ جسدهِ المُضرَّج .... تنسربُ الحياةُ مِن جسدهِ النحيل ..... مترنحاً يكمل مسيرته .... عيناهُ ، تُعاندُ الموتَ .. تبحث عن شيءٍ ما في شوارعِ المدينة ...... يجدهُ – صحيفةً قديمةً من اثنتي عشرة صفحة – يُدخلُ يدَهُ في الثقبِ الذي خلَّفتهُ الرصاصةُ الماكرة ..... يغرفُ – ملء يده- من دمهِ المتخثر ... يطمسُ تاريخاً ما ، في الصفحةِ العاشرة .... يمضي متعثراً، خائراً وحزينا .... يلجُ قبرهُ بصعوبةٍ ...ويموتُ - حقاً- هذه المرَّة !!!).
وهناك بإستمرار من يرغب فى أن (يفسر النصوص وفقا لرؤيته الأيدلوجية ) ، وبات مزعجا أن (نسقط كل مانود أن نرأه واقعا فى وجودنا وهو أضغاث أحلام بالفعل ) ، فى أن كانت الصحيفة (فى صفحتها العاشرة : صفحة الوفيات ) ، تسائل الواقعة التاريخ وتنظر عميقا فى الكيفية التى تكتب بها ، الخروج (البعث ) الذى حدث لذلك – البطل – وخوضه غمار معركته – التى يبدو أنها كانت مؤجلة – ولكل ذلك دلالاته ، فى أن كانت هزيمته فى (الإعلام ، الكيفية التى صورت بها معركته ) ، ولتكون المفارقة فى موته النهائى .
نص قصة (مناورة )
ولإتساع مصادر السرد عند القاص مبارك خلف الله العوض الذى ربما يكون منشئه تنقله بين بيئات متعددة تأخذ فيها الطبيعة مساحة كبيرة حتى على مستوى اللغة ، المقابلات التى تحرك الضدية فى الثنائيات (المتصارعة أصلا ) ، ويرتحل المضمون المأخوذ إستخلاصا هنا نحو (تخوم السياسى ) المتأثر بحراك ما فى خلفية واضحة :-
(الجبلُ مِن أعلى قِمَّةٍ فيه .. ينظرُ للأسفل ... يرى الجميعُ صِغاراً فيبتسم .... الجِرْمُ الصغيرِ ..يقفُ على امتدادِ السفحِ ...يحملُ مِعولهُ ... يتحاشى النظرَ لسفحِ الجبل ,يُرسلُ بصرَهُ مباشرة للقمةِ التي تبدو له صغيرةً من مكانهِ ...يبدأ في العمل .... الريحُ الماكرة تراقبهما معاً ... تحشدُ أنفاسها .... ولا تنخدِعُ بمناورةٍ الرؤيا !!..).
(الريح الماكرة تراقبهما معا ) : الصيرورة الطبيعية للوقائع ، إستخدم الكاتب هذه العبارات المتحورة من مأثور شعبى متواتر(الهواء : فى عاميتنا الدارجة هو الريح ، والإنخداع بمناورة الرؤيا ، نظرة تشاؤمية تنطوى على خطاب تحريضى جاء ساخرا فى المفارقة النهائية للقصة .
نص قصة (أفول )
وفى شعرية غير مستغرقة فى الحلم ، تتعدد زوايا الرؤية عند الكاتب مبارك العوض ، القمر والأفول ، تلك السيرة التى لاتنقطع (لمكان ما فى الذاكرة ) يأتى حينما يكتمل (الإحساس بالإنغماس فى غربة داخلية قاسية ) ، فتصبح القصة بمثابة (ترنيمة حائرة ) هنا :-
(.. لحبيبتي أقطِفُ نجمةً ... أُعلِّقُها بمِشجَبِ الحنينِ على شُرفتِها ... يغازلها الضوءُ فتصحو ... تخرجُ في ثوبٍ أبيضٍ شفاف - يزدادُ بصدريَ الأَكَلان - تُلوِّح لي وتصعدُ للسماء .... وأقفُ أنا أسفلِ شرفتها، شاهداً على معجزةٍ كونيِّة ...... حبيبتي تنوبُ عنِ القمر حينما يأفل !!..).
لتكون الكلمة المفتاحية فى كشف مغاليق هذاالخطاب المجرد هى (تلوح لى وتصعد إلى السماء ) ، إحلال كامل فى وعى ملتبس ، أفعال الذين لايمكن – للإنسان أن يرآهم فى واقعه – بأن إستدعت الذاكرة ذلك (الخارق ، الهيولى الكونى ) ، بأن تكون قد إستنفدت فى لهاثها اليومى كل إمكانات الإحتمال ، والمفارقة (هى النص نفسه ) : أن تصير ملاكا لتتحقق غايتك المستحيلة ..لكن كيف ؟ .. طريقة سرد ناعمة تلامس عصب الحقيقة الجارحة فى وعى راعف ودامى عن أخره .
نص قصة (سباق )
وبنفس طريقته فى (تجسيد المجردات ) أو أنسنتها ، تشتغل لغة تراثية عتيقة فى هذه القصة للتعبير عن (جوانب نفسية بالغة الخصوصية ) أمكن تحريكها فى إتجاه العام بأن أصبحت (همسات العاشق الخافتة ) صوتا عاليا يتردد صداه :-
(.. يا لها مِن مُهرةٍ عنيدة!!
ألجمُتها الذكريات ...فلم تنقادَ لي ....
حاولتُ ترويضها بالصبِر ..فازدادَ عنادُها ...
تعدو ..وتعدو ..وتعدو ....
ينضحُ فيني عَرقُ الأسى .... ويعلو في صدرِها الصهيل ...
تَباً لها الأشواق ..).
الوجد وتباريح الهوى ، بأن (تنفخ فى حبة اللاشىء ليصبح قبة ) واللاشىء هنا هو ذلك الإحساس – الجوانى – الذى لايتسنى لأحد رؤيته سوى صاحبه ، فى أن تصبح اللغة هنا وسيطا فعليا – أكثر جدية فى الإبلاغ والبيان – بأن هذا (الشوق قد بلغ منتهاه ) ، وهنا وبصورة القارىء (أنسجم مع أسلوب رائع ومذهل ) فى توصيف هذا الإحساس ، وهى مناسبة طيبة لأن نقول بأن القاص مبارك العوض بأسلوبيته المتميزة فى السرد (ينفخ فى الأشياء روحا ) تحيلها لكائنات تمشى فى الأسواق .
نص قصة ( بَعْث )
وفى هذه القصة التى نختم بها طوافنا على (حديقة القاص مبارك العوض ) الغناء ، نتواجه وبشكل صريح (بموضوعه الآثير ) : البعث ، عودة الموتى للحياة ، وهو موضوع شائك يمكن تطبيقه – بروافع اللغة وأدواتها المتنوعة – لأن يسقط (من إسقاط ) على الفرد والمجموع ، الأمة ، وتتجسد رمزية الهتاف والتجمع الكبير فى إحتشاد بشرى هائل ، لكأنما (هى عملية هروب منظم من يأس قاتل ) من أن تتحقق هذه الرؤية (الشوارع والإحتشاد ) ، وهى ليلاه التى يتغنى لها :-
(..الريحٌ الماكرة تجرفُ قبري القديم ..
تحملُ ذرَّاته بعيداً صوبَ المُدنِ النائمة ..
يتشققُ سقفَ القبرِ .. تتعامدُ شمسُ الصحراءِ على جُمْجَمتي ..
... من أسفلي
يَنسرِبُ ماءُ الواحةِ القريبة ...
ينبتُ الزَغَبُ على أطرافي - أنفضُ ما علق فيني من
تراب - وأبتسم ..
يكسو الريشُ هيكلي العملاق - أتململُ - وأملأ حوصلتي
بالهُتاف ...
وحينما يعَّمُ الظلام ... تُكمِلُ الريحُ عملَها ...
أُحلِّقُ بجناحينِ مِن غضبٍ تِلْقْاءِ المُدنِ
الكسيحةِ ، مُخلِّفاً في قبري بيضةً جديدة !!..).
وعبارة : أحلق بجناحين من غضب تلقاء المدن الكسيحة ، خطاب خارجى مباشر يحتمل التأويل بأكثر من قراءة هنا ، مايهمنى فى هذه الجزئية هو الإشارة لإمكانية الكاتب مبارك العوض الكبيرة فى (ملاحقة الفكرة الرئيسة عنده : الثورة ) والتماهى بها فى أكثر من نص من بين نصوص الكثيرة ، والمدن الكسيحة (السخط المبطن ) والرسالة التى لاتخطىء طريقها تم رصف الطريق إليها من خلال (تشطير وترقيم فى بناء القصة ) ساعدت فى تكثيفه لغته الثرة الواضحة بأن كان الكتاب الشباب الذين (يراهنوا على مضمون قصصهم ) مع توفر عناية كاملة بشكل النص (دونما إدعاء أجوف لغموض ليس فى مكانه ) ، وهى الفكرة العكسية التى ظلت تطاردنا لفترة من الزمن ، هل سيصنع الغموض والشعرية الكثيفة (نصوصا قابلة للحياة فى كل الأجواء ؟) ، لأن الذين قرأنا بعضا من (قراءاتهم النقدية ) مؤخرا وخصوصا فى مجال نقد القصة القصيرة جدا (حاولوا إيهامنا ) بأن التعقيد والتجريد وإستنساخ الدراسات الأجنبية التى تمت فى شروط حياتية وثقافية أخرى ) هى المفتاح الأوحد للقراءة ، يتناقض ذلك مع (مشروع الكتابة القصصية نفسه ) ، لمن نكتب نحن ؟ ، ولماذا نكتب ؟ ..فإذا كانت الشوفينية وتضخيم الذات ، لايكون أمامنا سوى أن نتمسك برؤانا الخاصة ونعمل بإستمرار ليرث كل هؤلاء (الكلام المكرر والمستعار ) ، لأن الذين نأتى بقصصهم هنا فى هذه القراءات هم أحياء وموجودون فى وسط الناس الذين يلهمونهم هذه الأفكار ، ولهؤلاء الناس أنا أكتب ، وليس للنخب التى مازالت تحتسى كأس فشلها الأبدى ، التجريب الذى لايستند إلى مصادر سرد مشتركة بين القارىء وكاتب النص : محض شوفينية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.