"مرتبط بمصالح".. تصريحات جديدة لمريم الصادق حول سد النهضة الإثيوبي    عبر احتجاجات المحروقات.."مخطط إخواني" لإثارة الفوضى بالسودان    ميركل تتحدث عن "اللقاء المرتقب" بين بوتين وبايدن    اجتماع مرتقب لاتحاد الكرة وأزمة نادي المريخ الملف الأبرز    أهداف مباراة سويسرا وويلز في "يورو 2020" (1-1)    تحذير أمني عالي الخطورة.. "واتساب" معرض للاختراق    الوزير صلاح الزين :استاد الخرطوم ودار الرياضة يتبعان لوزارة الشباب الاتحادية نحن لم نتنازل عن ملاعبنا لاتحاد الكرة السودانى    بعد خروجه من حراسة إزالة التمكين .. السوباط يكتب لجماهير الهلال ويعتذر للجميع    السوكرتا يتعادل سلبيا امام الامل عطبرة    (الكاف) يؤكد مساعدة الأندية السودانية لمزيد من التطور    جو بايدن يدعو الغرب إلى تشكيل تحالف ضد الصين    سرقة أجهزة طبية وأدوية منقذة للحياة من مستشفي القضارف    والي القضارف يشيد بجهود معلمي ومعلمات الولاية    الحكومة تتعاقد مع شركة المانية متخصصة لتطوير ميناء بورتسودان    تحريرالوقود يربك الأسواق ويرفع السلع الاستهلاكية    حول تجربة تقديمها برنامج "بيوت أشباح" .. نسرين سوركتي: أُصبت بدهشة وانكسار    زعيم كوريا الشمالية يهاجم "البوب": "سرطان يستحق الإعدام"    الشرطة القضارف يحتج ويهدد بشأن البرمجة    مقترحات الجنائية .. "جرائم دارفور" في انتظار العدالة    دمج الحركات في الجيش .. المعوقات والحلول    بالأرقام.. جائحة كورونا تتسبب بظاهرة خطيرة بين المراهقات    ولاية باكستانية تهدد رافضي لقاح كورونا بعقوبة "غريبة"    شاكر رابح يكتب : "المتغطي بالبنك الدولي عريان"    النيابة ترفض الإفراج عن رئيس الهلال السوداني    حجر يزور ولاية شمال دارفور    (فنانون ومواقف).. عمر إحساس (ناس الحفلة باعوني)    السودان يوقع على مذكرة لتعزيز التعاون مع مصر    المؤتمر السوداني يصدر بيان حول قرار تحرير أسعار الجازولين والبنزين    فيروسات جديدة ل"كورونا" سريعة الانتشار    لهجة جبريل وتيه المناصب    ميتة وخراب ديار    (5) فصائل بالجيش الشعبي تُعلن دعمها لخميس جلاب    قالت بأنها تنقل التراث كما هو الفنانة شادن: أنا متمسكة جداً بالشكل الاستعراضي!!    الملحن أحمد المك لبعض الرحيق: أستحي أن أقدم ألحاني للفنانين الكبار!!    مع غيابها الكامل .. المواطن يتساءل أين الشرطة ؟    سلبٌ ونهبٌ بالأبيض واستغاثة بحكومة شمال كردفان    الحرية والتغيير تؤكد اختصاصها بترشيحات رئيس القضاء    استيراد السيارات.. من يضبط القيادة؟    جريمة هزت الشارع المصري … اغتصاب سيدة عمرها 90 عاماً مصابة بالزهايمر    ما العلاقة بين فيروس كورونا ومرض السكري؟    ظهور عصابات مسلحة ولجان المقاومة تتبرأ منها    9800 وظيفة تنتظر السعوديين.. بدء توطين مهن المحاسبة    ضبط عقاقير واجهزة طبية خاصة بوزارة الصحة تباع بمواقع التواصل    الحداثة: تقرير لخبراء سودانيين يرسم صورة قاتمة لصناعة النفط في البلاد    أوكتاف".. د. عبد الله شمو    «الصحة»: السمنة تؤدي لمضاعفات شديدة عند الإصابة بكورونا    شاعر الأفراح الوردية..كان يكتب الشعر ويحتفظ به لنفسه    أين هم الآن.. أين هم الآن؟    د. برقو: مباراتا زامبيا إعداد جيد لمواجهة ليبيا    من طيب الطيب صالح ذكرى ميلاد مجيدة    الاقتصاد العالمي يمضي على المسار الصحيح نحو نمو قوي متفاوت    اختراق ضخم يطال ملايين المستخدمين حول العالم.. وهكذا تعرف إن كنت منهم    الشرطة تكشف ضبط شبكة تدير محطة وقود عشوائية بالصالحة    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    عنك يا رسول الله ..    أخي مات بكورونا في الثلث الأخير من رمضان.. فهل هو شهيد؟    فاطمة جعفر محمد حامد تكتب: مشروعية الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منتدى السرد والنقد
قراءة نقدية لمجموعة شجرة الصفصاف للكاتبة فاطمة عتباني
نشر في الصحافة يوم 20 - 12 - 2011

تواصلت حلقات القراءة النقدية التي ينظمها منتدى السرد والنقد بالمستشارية الثقافية الايرانية ، ونوقشت خلال الحلقة الماضية مجموعة فاطمة عتباني ) القصصية (شجرة الصفصاف ) بالاضافة لبعض القصص الأخرى لكتاب شباب منهم ابوبكر الصديق المهدي ، قدم الأمسية وأدار الحوار فيها الأستاذ قزافي وقدم الأوراق الأستاذ محمد حسن المجمر والأستاذ محمود محمد حسن والأستاذ الأنور محمد صالح ...
بدأ القراءة المجمر قائلاً : المجموعة القصصية للكاتبة فاطمة عمر عتبانى (شجرة الصفصاف ) تحتوى على عدد من الأعمال السردية المتميزة ، نضج وخبرة الكاتبة فى بناء الشخصيات الإشكالية والمسكونة بوساوسها ومخاوفها وآزماتها الخاصة بالقدر الكافى لأن تتقدم عناصر القصة الأخرى وهى متحركة وفاعلة ، فى قصتها (قوت النمل ) تبرز الرؤية التصويرية الدقيقة للواقع الإجتماعى من موقع الراوى او القاص فى تفسيرية عميقة للتداخل مابين القدرى والقدرات البشرية التى تصل فى تضاؤلها حد الموت ، ترى على خلفية المشاهد (صوت الدموع وصراخ العيون الم?سائلة عن جدوى الحياة نفسها ) وبطريقتها الآسرة فى السرد (تصنع قوسا ملونا للأمل ) وإن جاء فى شكل كوميديا سوداء قاتمة (ستجد الأم بعضا من طعام فى بيت النمل ) وهى إحالة على (فكرة متواترة عن المجاعة ) فى أدبنا الشعبى (1306ه) وماشابهها فى سيرة السنين العجاف ، ويأتى الموت العبثى (للتوائم ) وتصل الماسأة قمتها حينما (تنجب أم الأطفال الجياع طفلا أخر) ، يتدخل القدرى ضاخا فى شرايين الوعى أملا باقيا قوامه الإيمان ، قدمت أسئلة الشك وداهمتها فكرة الإيمان فى النهاية المفتوحة .
وفى قصتها (بلا ملامح ) تدخل بلغتها التشريحية مثل باحث فى علم النبات داخل تكوينات أنثى تائهة مابين المتخيل فى مجىء فارس أحلامها والواقع الذى تعيشه عمليا تحت ظل فراغ عريض لاتدخل اليه حرارة الحقيقة فى شتائها الطويل ، كانت ترتبط أثيريا بهذا الرجل البعيد وتصنع كل يوم له الف منديل وكوب عصير مثلج وتقدم له التحايا بإختلاف الأوقات ، وفجأة ..وفى ذلك الصباح الندى تقابل زميلها فى العمل وقد فاتهم (بص الترحيل ) مما يضطرهم لأن يذهبوا الى مكان عملهم راجلين ، تغير شيئا فى دواخلها ، أحست بأنها تود أن تقول شيئا أو أن تهرب حت? من أسئلته ، إلا أن السؤال الذى حقق كل الإختلاف فى داخلها كان (هل أنت مرتبطة ؟) ، عرفت حينها بأن الحياة فى الواقع أكثر جمالا وأكثر دفئا من (برودة ذلك المتخيل : الرجل الذى لن يأتى أبدا من تصاويرنا) ) .
القاصة فاطمة العتبانى كاتبة متمكنة من لغتها وفكرتها ، ومجموعتها الأخيرة شجرة الصفصاف جديرة بالقراءة المتأنية لأنها تحمل جديدا ، وهناك مايقال حولها فى طريقة معالجتها للمفارقة فى نصوصها ، حيث أنها تتقدم بالنص بحنكة وذكاء كبيرين نحو تلك المفارقة وتشحذ كل إمكانات المفردة فى أن تندلق فى (خاتمة المطاف ) مطرا فى أرض جرداء أو تكون (قطعة الجبن ) التى تلهب حماس طائر الغراب قد علقت بخيوط (الغواية) .
ثم تحدث بعد ذلك محمود مواصلاً للاضاءات النقدية حول المجموعة قائلاً : القصة القصيرة فن مراوغ وتنطبق فيه المقولة أن هناك أنواع من القصة القصيرة بعدد ما يوجد من كتاب القصة القصيرة ، وهي أكثر الفنون الأدبية تطلباً لتفهم الشروط الداخلية للعمل ، ومع ذلك لابد من تلمس ما يسمح للقصة القصيرة أن تدرج ضمن جنس القصة القصيرة دون أن تسمى رواية ، السمة العامة لقصص فاطمة عتباني هي سمة الرواية المختزلة في حجم القصة القصيرة ، بخلاف رأي المجمر أنا قد أعيب على المجموعة ميلها الى التوسع في بواطن ينبغي أن يكون هناك تكثيف ، وقد ي?ون ذلك طابع لهذه القاصة أو هي ذات نفس روائي ، وأنتقد ذلك بحكم تصوري الخاص لمفهوم القصة القصيرة الذي ينأى عن التفاصيل الدقيقة والذي يحيل بطريق الرمز أحياناً بطريق تحويل الحدث الى نابض بدلاً من الافصاح نيابةً عن البطل ، في القصة الأولى هناك ملمح عام لقاصة ممتازة جدا في الأعمال التي قرأتها وهي ثلاثة وقد سبق لي أن تشرفت بنقد الأستاذة في سرديات عام 2008م وقد أخذت عليها اهمالاً في اللغة وقد تجاوزت هذه العقبة تماماً الأن ، النصوص التي أمامي تكاد تسلم من الأخطاء اللغوية وان وجدت بعض الهنات ولكن كنت ايضاً قد أشدت ?أن للقاصة نفساً أنثوياً عميقاً وقدرة على التقاط الموقف الدقيق لتسليط الضوء عليه وصنع مادة جيّدة سردية ، هذه السمة تكررت الأن وهي بارزة جداً ، القاصة تنتمي الى المدرسة الواقعية ، بمعنى أنها تحكي واقع أحداث الحياة ولكن الواقعية بالمعنى الحديث هي بعيدة عنها ، مما يجعلني أصنفها تتبع المدرسة الكلاسيكية أكثر من الواقعية لأن الواقعية مدرسة حديثة على العكس مما يتوقع الناس ، والواقعية تعنى بتجرد القاص عن النيابة عن الأبطال والشخوص بمعنى ترك الأحداث تسير كما هي في الطبيعة دون تدخل من القاص بالتفسير والشرح ، هذا هو ا?معنى الجوهري للواقعية التي كان أكثر من يمثلها ارنست همنجواي الذي كان يتميز بأنه يدع الأحداث تفسر بعضها بعضاً ، قصة بلا ملامح قصة حب لم يكتب له التوفيق والتطور ليصبح علاقة زوجية هذا الحب مر بتخبط كثير جداً ، بدأت القاصة بذكر أن هذه المرأة متعلقة بهذا الرجل ولكن ظروف الرجل حالت دون أن يتطور الأمر الى زواج ثم صارت تتمنى مجرد اللقاء وأنه بسبب هذه الهموم يضن عن اللقاء وليس عن الزواج والعادة أن من ييأسون من الزواج ليس بالضرورة أن يكون لهم هذا الموقف المتشدد من مجرد اللقاء ولكن هو تقدير يحترم ، من الأشياء التي تو?فت عندها مثل هذه العبارة رغم أن علاقتهما شارفت على اكمال السنة السابعة ظل فيها الطلب معلقاً دون احتمال للحدوث ) هذا كلام قدري لا ينبغي للقاصة أن تتفضل بذكر أن هذا الأمر الأقدار لم تسمح بحدوثه ، لأن ذلك يعتبر تدخلاً سافراً من القاص للقارئ ، أيضاً القصص التي قرأتها وزميلي قرأ قصتين توجد سمة بارزة في هذه القصص الخمس تخلو تماماً من عنصر الحوار ، ولكن هل بالضرورة أن تحتوي القصة القصيرة على حوار ؟ ليسى بالضرورة أن تحتوي على حوار ضربة لازم ولكن الحوار يؤتى به لأسباب منها أن في مواطن كثيرة يكون استخدام الحوار احتر?ماً لذكاء القارئ ، يترك لنا القاص الحوار ليفسر المواقف النفسية ، أيضاً هناك حشو وتفاصيل لا تفيد كثيراً في بناء القصة القصيرة ، القصة القصيرة عمل نحتي ، اذا كانت الرواية بناءاً ، فالقصة عمل نحتي ، أي زيادة غير وظيفية في القصة يحاسب عليها الصانع ، لذلك يجب على القاصة أن تلتفت الى عناصر التكثيف وهي كثيرة جداً ، من الأشياء الغريبة جداً القاصة تجنح الى المصادفة ، عنصر الصدفة النادرة الوقوع سمة في أكثر من قصة عندها ، في قصة (كانت موجودة) انسان مبتلى بالعاشقات والجوال الشئ الغريب كانت هذه الرسائل تأتي في الصباح ا?باكر وقد الفنا أن من يفعلن هذه الأشياء يتخيرن الأوقات المناسبة ، فهذا من الأشياء التي جرت فيها الكاتبة من غير تدقيق ، هناك أيضاً حشو في هذه القصة واسلوب صحفي ليسى للقصة فيه من شئ ، ولو أتت فيها بالحوار لكن ضرب جيّد من القصص وقد أهملت هذه التقنية ، استخدمت القاصة بعض الأساليب غير الدقيقة في هذه القصة على سبيل المثال اسيقظت باكرا وعندما سمعت صوت رنة الرسالة هلّت نحوه مسرعةً وابتسامة ساحرة تعلو وجهها ، ولكن هلّ الشئ ظهر بعد غياب والمعنى هنا لا يتناسب ، وليسى اسلوباً موفقاً، والابتسامة الساحرة هي الابتسامة الج?ذبة الفاتنة وهذا موقف شماتة أو موقف مكايدة من الزوجة فلا تناسب هنا الابتسامة الساحرة ، يمكن أن تكون ابتسامة ساخرة ، تقول عندما عاد الى البيت عصراً ظلت تحيطه هي وأطفالها الثلاثة حتى حان النيل ) هذه نقطة تنوير وهذا عمل جيّد جداً من هنا فقط نفهم أن هناك مشكلة دفعت هذا الرجل الى أن يبحث عن الحب خارج البيت توجد اشارة لم يصرح بها ، في انها مقصرة في خلق الجو الأسري الجاذب وهنا القاصة قد أحسنت جداً في هذا الصمت البليغ ، رغم الحشو... قصة عم جون قصة ممتازة جداً قصة تلمس الجراح ، قصة العلاقة السامية بين الانسان الش?الي مجرداً عن العنصرية ومجرداً عن الارث الثقافي الخاطئ وكذلك الجنوبي الذي على فطرته لم تلوثه الدعايات السياسية والعنصرية وهي قصة انسانية ليس سياسية والبطلان فيها متوازيان هناك لمسات جميلة بالقصة وفيها معادل موضوعي وهو من أساليب التكثيف الجيدة ... اضاءة الأنور كانت محددة في اشارات وصفها بالايجابية فقال واحدة من مشاكلنا في مجال الكتابات السردية والشعر ما يسمى بخبرة الكتابة أو الجنس أو التمثيل ، في مسألة التوازن بين الاثنين ، وينبغي أن يتم النقد على قدر هذه الخبرة أو التجربة ، حتى نستطيع التمييز بين الاثنين ? قصة أرسطو طاليس للكاتب ابوبكر ركزفيها الكاتب على الاسلوب الشاعري وخسر الدراما وبالتالي أصبح العمل منداح ولكن هذا لا ينفي قدرة الكاتب على الكتابة ... بالنسبة لفاطمة عتباني وهي كاتبة راسخة مما قرأت من قصص في المجموعة وأتمنى أن أكون مخطئ في قولي هذا أن المرأة عندنا في السودان في الثقافة والفنون مباشرة تحس في أعمالهن بالأنثوية الشديدة وأضاف أنه سيعد ورقة جادة في مقبل الأيام عن مجموعة شجرة الصفصاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.