السودان بعد زيارة مصر: لن نحارب إثيوبيا    التعايشي: ملتزمون بحسن الجوار والحفاظ على الأمن الإقليمي    تجمع أساتذة جامعة البدري: وزيرة التعليم العالي لم تلب مطالبنا    مساع لانشاء بنك خاص لمشروع الجزيرة    حي العرب بورتسودان يفوز لأول مرة في الدوري .. ركلة جزاء تحبط حي الوادي نيالا أمام الأهلي مروي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    هل فشلت النخب في امتحان الاقتصاد؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    البنك المركزي يحجز حسابات إيلا وأبنائه    عشاق الأضداد .. بقلم: كمال الهِدي    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    كانت الخرطوم جميلة .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الهلال يحقق فوزه الأول في الدوري على حساب الأمل .. هلال الساحل يفوز على المريخ الفاشر .. الخرطوم الوطني يستعيد الصدارة.. وفوز أول للوافد الجديد توتي    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    ما اشبه اليوم بالأمس د.القراى و لوحة مايكل أنجلو و طه حسين و نظرية الشك الديكارتى .. بقلم: عبير المجمر (سويكت )    فيما يعول عليه ! .. بقلم: حسين عبدالجليل    يا أسفي علي القراي ... فقد أضره عقله وكثرة حواراته .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مصرع 11شخصاً في حادث مروري بطريق كوستي الراوات    تفكيك شبكة إجرامية يتزعمها أحد أكبر التجار بمنطقة الصالحة بامدرمان    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    التعدد .. بقلم: د. طيفور البيلي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جديرون بالذكر والإحترام
السلطان علي دينار ذكرى بطل
نشر في الوطن يوم 13 - 11 - 2013

الحمد لله من لا إله من قبله ولا بعده وأصلي واسلم على من لا نبي بعده صلي الله عليه وسلم .
سرد المولي عز وجل في كتابه الكريم قصص الأمم السابقة في عدة سور من القرآن العظيم وخصصت سورة كاملة لقصة سيدنا يوسف عليه السلام وأخير لسيدنا نوح عليها لسلام«كمثال».
أما قصة سيدنا موسى عليه السلام، فذكرت في عدة سور من القرآن دون أن يمل القارئ السرد وبل يتشوق لمواصلة القراءة لمعرفة تكملة القصة.. وفي هذا السرد عظات وعبر لنا معشر الانس وان التاريخ أو السرد أو الحكي ليس لسد الفراغ أو لتزجية الوقت أو للترويح عن النفس، بل للاتعاظ والتدبر والتفكير والتأمل. سمي التاريخ بهذا الاسم لان أحداثه بخيرها وشرها قد انتهت ولا حيلة لنا في أن نضيف أو نعدل أو نبدل ولو بشولة، ويجب وبل يفرض أن نتعامل مع الأحداث كما هي.
درجت الأمم في احياء ذكرى من سطروا اسمائهم في التاريخ، وبمن اثروا علي مجريات الاحداث الايجابية والبناء لا للسلبية أو المدمرة، ونحن في وطننا الكامل سباقا غير المبتور حاليا مرت علنا ذكري 6نوفمبر 1916م ولم يتطرق لها أي ساري تاريخ أو كاتب عمود أو حامل قلم سوى ممن تربطهم به صلة دم أو نسب أو عاش في منطقته، بل أحيت ذكرى آخرين.
صاحب هذا التاريخ لم ينحاز لقبيلة أو عرقا أو حسبا أو نسبا أو جهوية، بل نزعاه عنه جميعها وارتدى لباس القومية، وبل طبقها داخل ادارته حيث وضع علي رأس الجهاز القضائي القاضي ادريس عبدالله الدنقلاوي، وفي الجيش بشير نصر الشايقي، أما كاتبه الخاص فهو محمد السناري الجعلي نسبا وبل تصاهر معهم.
حكّم شرع الله في سلطنته المتوارثة من اجداده من قبل اكثر من خمس قرون، وخلق علاقات خارجية مع الممالك الاسلامية، واصل ارسال المحمل الذي كان يرسله أجداده لأرض الحرمين الشريفين ،بل ميّز نفسه بحفر آبار سميت باسمه في مدخل المدينة المنورة - على ساكنها افضل الصلاة واتم التسليم- تقربا للمولي عز وجل ومحبة في ساكن الروضة الشريفة صلي الله عليه وسلم، وخدمة لضيوف الرحمن، وألّف ديواني مديح في مدح شفيع الأمة وغرة عينيه سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم« كتاب البراق.. ديوان المديح في النبي ذي القدر الرجيح».. لعقيدته ومبادئه وايمانه بان امة الاسلام امة واحدة لا تفرق بينها الاعراق ولا الالوان ولا الحدود الجغرافية، فلذا انحاز في الحرب العالمية الأولى الى جانب الخلافة الاسلامية، وتوافقت رؤاه مع الاشراف آل البيت حاكمي أرض الحرمين في الحجاز في 6 نوفمبر 1916م صعدت روحه الطاهرة الى بارئها« الشهيد السلطان محمد علي دينار» والآن روحه ترتفع في حويصلة طائرا أخضر في جنة الفردوس الأعلى كما ورد في الحديث الشريف
ونواصل..
الامير/ ا لفاتح فتح الله ندا
حفيد الشهيد السلطان
لوح الشهيد السلطان علي دينار
الاسم محمد علي «دينار» بن الامير زكريا بن السلطان محمد الفضل بن السلطان عبدالرحمن الرشيد بن السلطان احمد بكر بن السلطان موسي بن سليمان سلونج «العربي» بن أحمد المعقور سليل الأسرة الهلالية العربية الجذور.. ووالدة سليمان سلونج خيرا بنت السلطان شاودول .
أما من ناحية الوالدة فهي الميرم أم كثلوم بنت الأمير يحي بن السلطان أحمد بكر بن السلطان موسي بن سليمان سولنج.
اللقب«دينار» في رواية لحسن طلعته وجمالها شبه بدينار الذهب، وآخر في طفولته إذا اعتدى عليه رد بقسوة شبه بالنار علي «دي نار»
الميلاد: ما بين 1856أو 1870 في قرية الشاوية بقرب من الملم، شقيقته الوحيدة الميرم تاجا، أما اخواته من أبيه قصوره، نور الهدي، أم ادريس، ست النفر، سكره، توفي والده الأمير زكريا أمير مقاطعة ارقد مراريت، وابنة محمد علي «دينار» ولم يبلغ الثامنة من عمره وكفله عمه السلطان محمد حسين وبعد استشهاد عمه السلطان تزوجت والدته من مكي جبريل زعيم قبيلة بني منصور لوجود صلة قربي مابين أم أدريس جدة مكي جبريل، والأمير زكريا، ارتحلت الأسرة لتعيش في الملم وهنا بدأت تظهر الشخصية القيادية للصبي حيث روي أنه ينصب نفسه زعيما للصبية حين يخرجون للرعي«مهنة الانبياء».
حيث يجلس تحت ظل شجرة ويأمر بقية الصبية ان يرعوا له ماشيته في مرعي آخر غير الذي ترتاده ماشيتهم، وكل من يخالف أوامره يجد عقابه الفوري، بجانب تردده علي خلوة القرآن بدأ يتدرب علي الفروسية وفنون القتال، وشهد له بالذكاء الفطري المبكر«هنالك رواية لحفظه لكتاب الله تعالي في صباه«المرجع سلطنة الفور الاسلامية 1400- 1916م» دراسة تحليلية لمؤلفة الأمين محمود محمد عثمان ص292» عززت الرؤية فترة وجوده في أمدرمان تحت الإقامة الجبرية في عهد الخليفة عبد الله التعايشي، حيث ارتحل الى العليفون لاستذكار ومراجعة حفظه للقرآن الكريم.
حسب عرف الفور اختير الصبي محمد علي دينار وهو اقرب الناس للسلطان أحمد بكر اختير لقيادة المقاومة ونصب سلطاناً وهو لم يتجاوز العشرين الا بقليل في وسط الأهوال والفظائع التي سادت في تلك الاعوام، وخاصة بعد معركة منواشي في 24 اكتوبر 1857م، وجد محمد علي ينار نفسه في قلبها فانبري لها بما تزود به من حفظه لكتاب الله ثم شخصيته القيادية وما تعلمه من فروسية وفنون القتال.
قاد المقاومة بدارفور ضد عامل المهدية عثمان آدم«جانو» أو عثمان بصل كما يناديه اهل الفاشر لايقاف القتل والتشريد والتنكيل الذي لحق بالفور مع خراب الديار ونهب الأموال وتوقف الحركة العلمية والعمل الزراعي والصناعي كان التاريخ يعيد نفسه اليوم نحو الفور.
تعرض السلطان علي دينار في حياته الى متاعب جمة خطها بيده، كسيرة ذاتية بديوانه في مدح المصطفى صلي الله عليه وسلم ، حيث تعرض للحبس في الفاشر وبل صودرت امواله وتصرف في نساءه واولاده بالبيع والاهداء وللمعرفة والتوسع في ما عانه اهل دارفور في عهد الخليفة عبد الله التعايشي الرجوع الي«تاريخ دارفور السياسي موسي المبارك الحسن.. السلطان علي دينار اخر سلاطين دارفور، الن ثيوبولد ترجمة فؤاد عكود.. سلطنة الفور الاسلامية 1400-1916م دراسة تحليلية اعداد الامين محمود محمد عثمان.. السياسة الداخلية لسلطنة الفور في عهد السلطان علي دينار 1316/1335/1898/1916م رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراة في علم التاريخ الحديث أعداد ابو هريرة عبدالله محمود يعقوب 1999 جامعة امدرمان الاسلامية.
دور الشهيد السلطان علي دينار في معركة كرري وثق برواية كل من الأمير موسى مادبو زعيم قبيلة الرزيقات والذي افترق عن الركب في الرهد والأمير علي السنوسي زعيم التعايشة والذي رافقه من امدرمان حتي الفاشر والشهادة الاخري من شاهدوه وهو يواري الثري بعض اصدقاءه من شهداء معركة كرري وخاصة الأمير ابراهيم الخليل الذي اوصي صديقه الشهيد السلطان ان يدفن في المكان الذي يتعبد فيه، وذلك قبل المعركة بايام نفذ الشهيد السلطان الوصية وحمل الجثمان علي فرسه المسمي«قرفه» الي موقع بالقرب من مسجد النيلين حاليا وهنالك روايات كثيرة تؤكد هذا المسار.
بعد معركة كرري تحرك الركب الميمون نحو سلطنته وارض اجداده برفقة الكثير من زعماء قبائل دارفور وتوافد الاهالي الذين ارغموا الي الهجرة لامدرمان طلبا في العودة ينشدون اعادة تاسيس ممالكهم وتجميع عشائرهم وقبائلهم وتعمير اراضيهم.
تجلت جينة السلطنة المتوارثة غير المصطنعة وحكمة التعمير لا التدمير والادارة لا التخبط في اصطحابه لبعض الموظفين والقادة العسكريين مع الصناعيين والمعمارين وخبراء الزراعة في دولة المهدية«المتأمل لشخصية السلطان علي دينار يدرك انه عاش حياة حافلة بالأحداث الجسام، فقد كان مثالا للشباب الطموح الذي برمج وحدد هدفه في الحياة في وقت مبكر من عمره، وهو ان يستعيد عرش أجداده فاستقل كل مواهبه في الوصول لهذا الهدف، فبقوة شخصيته المعهودة ومضاء عزيمته الجبارة أخذ يشق طريقه في تحقيق ما كان يصبو إليه مصحوبا ومدعوما من قبل قادة دارفور البارزين، فالسهولة في اجراءات تتويجه يعزي الى القبول الواسع لشرعية عودته» أبو هريرة عبدالله محمود يعقوب ص42.
بعد أن استرد الشهيد السلطان عرش ابائه دارت عدة مكاتبات بينه وحكومة الحكم الثنائي ولشخصيته الاستقلالية لم يذعن ويرضخ لكثير من التعليمات التي تصدرها الخرطوم بعد شد وجذب مابين الشهيد السلطان وحكومة الحكم الثنائي وافقت الاخيرة علي استقلاله مقابل ان يدفع جزية سنوية ، ورفع العلمين المصري والانجليزي في عاصمته الفاشر، وان يرسل له مستشارا انجليزيا، وقُوبل هذا الطلب بالرفض التام، وبل لم يدفع اي جزية وحقق الاستقلال الكامل لسلطنته الاسلامية في عام 1901م.
كافأ الشهيد السلطان زعماء القبائل الذين رافقوه في رحلة العودة بان جعلهم زعماء علي قبائلهم ويتعاونوا معه في ادارة دفة السلطنة مع اشاعة الطمانينة وبسط الأمن.
نجح الشهيد السلطان في ايقاف الفوضي التي عمت في العهدين التركي والمصري، والمتمثل في الاعتداء على الأموال والأنفس، فكان صارما فأوقف السلب والنهب.. يحكي أن أحد المجرمين قتل شخصلا ليلا واختفى، وفي صبيحة اليوم الثاني علم الشهيد السلطان بالأمر فقال، أفي الفاشر سلطان آخر يقيم الحدود وينفذها ،والله لن ابرح موقعي هذا في قعر الشجرة حتي تأتوني بالجاني للقصاص. فقد كان أن أوتي بالجاني من مشارف مليط والشهيد السلطان قائم طوال النهار تحت الشجرة واعتراف الجاني، واقيم عيه الحد. ويحكي ان امرأة أتت«للقاضي أطرش» وهي شجرة يجلس تحتها المظلوم، وطالب العدالة ويأتي اليهم السلطان ويقاضي فورا علم السلطان مظلمة المرأة في فقدانها تيس لم يعد كعادته لمنزله ربته، أمر السلطان رئيس الشرطة للبحث عن التيس وكالعادة«يجلس السلطان حتي العثور علي المفقود» وجدت الشرطة مجموعة من السكاري ورائحة الشواء تتصاعد في السماء من المناصيص المنصوية علي النار ولما راجعت الشرطة الجلد عرفت انه جلد التيس المفقود، فاتوا بالسكاري الى الشهيد السلطان تحت الشجرة، أقر السكاري بذبح التيس وأكله، واقام عليهم الحد بالجلد والصلب أمر السلطان رئيس الشرطة أن يأخذ من زريبة البهائم اكبر واسمن خروف وأن يعلق علي عنقه كيس به سكين ودقة شطة وملح وبصل وأن يطلق في شوارع الفاشر وهام وجهه في الشوارع عدة أيام دون أن يمسه او يتعرض له أحد. وبعدها لم تتعرض ولا حتي بهيمة صغيرة لحادثة، ولقد نسجت قصصا كثيرة من اعداء الشهيد السلطان لتشويه سمعته بحرب اعلامية شرسة مرة بالقساوة وسفك الدماء، واخرى انتهاك الاعراض الا انه ادعاء باطل اذا أنه لم يتهاون مع المجرمين الذين استمراوا ازهاق ارواح الأبرياء واخذا موالهم بالباطل.
تميزت فترة حكمه ورغم قصرها باداء واجبة نحو القيادة الروحية ومناصرة دين الله بالتركيز علي الحركة العقائدية والتنظيمية، وهنا برزت القوة الاسلامية التي تمثلت في صيانة خلاوي القران التي تهدمت جراء حروب التركية والمهدية، ودبت فيها الروح من جديد، بل تم انشاء خلوة قرآنية في كل القري، كما ونال مشايخ الخلاوي وحفظة القرآن والفقهاء التقدير المادي والأدبي مما جعل السلطنة قبله لرجال الدين من السلطنات والمناطق الأخرى ،وشاركوا في نشر العلم والمعرفة مع ابراز مواهبهم في الكتابة والتأليف والقرءات.
عاد الشهيد السلطان فتح رواق دارفور في الأزهر الشريف، وبني المسجد العتيق في كبكابية وقام بتجديد مسجد طرة الذي شيده جده السلطان عبدالرحمن الرشيد.
شيد الشهيد السلطان قصره القائم حاليا في الفاشر في العام 1911م تحت اشراف الحاج عبدالرازق العراقي الجنسية وتم البناء علي يد أحمد موسى، وعطية محمد وهما من أبناء الريف المصري، أما النجارة فقد نفذاها الاغريقيان ديميتري وتماس وكان للقصر دور بارز في كل مناحي السلطنة، واهم الأحداث انطلاق المحمل صوب الأراضي المقدسة«صرة الحرمين» وكذلك تنطلق منه قوافل العلم للازهر الشريف ،وكان يمثل ملتقي السفارات والاتصال بالعالم الخارجي«في العام 1976م حول القصر من سكن للمحافظين والحكام العسكريين الى متحف بعد الاستيلاء علي بعض ابنيته مع تعديل وتغير في المباني المسلوبة، رد الله غربتها، ولم يحظي المتحف باي اهتمام من ترميم اوصيانة» اما من ناحية سكن عامة الاهالي فان انسان دارفور بسيط واكتفي بالمباني من المواد المحلية وكذلك لعدم وجود عمال مهره.
اهتم الشهيد السلطان بالتعدين وخاصة في معدني الحديد والنحاس، وجلب الصناع من صعيد مصر بجانب الاتراك والبلقان وانصهروا في المجتمع الدارفوري« مايسمون اليوم باولاد الريف» تركزت الصناعة في تصنيع معينات الزراعة الموجودة اصلا في المجتمع الدارفوري مما ساعد في التوسع الزراعي.
الصناعة الحربية تمثلت في الاسلحة التقليدية وملء الظروف الفارغة المستوردة بالبارود لبث الحماس في أرواح الجنود، أُلفت الجلالات العسكرية ومازالت تعزف حتي اليوم والمعروفة بالدينارية مع العلم أن بعض منها يعود لعهود بعض من اجداده السلاطين، ولتكتمل سيادة السلطنة التي تعتبر في ذاك التاريخ الدولة الوحيدة المستقلة في افريقيا صك السلطان الشهيد عملة للتداول داخل سلطنته.
عانت دارفور خاصة مع جميع أنحاء السودان عامة من ظلال مجاعة سنة ستة، ولبسط السلطة لابد من الاطعام، فلذا اهتم الشهيد السلطان بالزراعة وكان هو شخصيا او من يضع البذور في الارض في بداية الموسم الزراعي ويقام احتفال يحشد اليه الناس.. ويظل يتابع بنفسه سير الموسم الزراعي واذا شح المطر يوجه الفقهاء لاداء صلاة الاستسقاء تتم مراقبة اسراب الجراد برجل وقاية النباتات«التقوناوي» ولابعادها يمثل الحصاد عيدا يشرفه الشهيد السلطان شخصيا وتذبح الكرامات شكرا للمولي عز وجل لنجاح الموسم الزراعي.
عرفت دارفور التخصص الزراعي منذ عهد السلطان أحمد بكر أما في عهد الشهيد السلطان فقد تمت مراجعة ذلك التخصص وضوعفت مساحات زراعة القطن مع ادخال انتاج الملح في جبل سي وتشجيع المناحل في مناطق مروي في جبل مرة وكانت الزراعة من ضمن السلع الاستراتيجية الأخرى التي بتحقيق استقرار ا لأوضاع لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومن ثم الدفع بالفائض لاسواق تجارة المحاصيل التي فتحت وانعكست في الازدهار والنماء والاستقرار لرعايا السلطنة .
يعود الفضل بعد المولي عز وجل في تربية الحيوان للشهيد السلطان وكما يعلم الجميع مالحق بالسلطنة سابقا من حروب وكوارث ومجاعات الا انه حقق استراتيجته في استجلاب الفحول من السلالات الجيدة من الخيول«وحتي اليوم تستجلب الخيول الجيدة من دارفور» والثروة الحيوانية التي نعتز بها اليوم من ابل وابقار وضان وماعز خير عنوان لفترة حكمه وبالرغم من قصرها ومسئولي الثروة الحيوانية يعلمون علم اليقين هذه الحقيقية ويفاخرون بها.
نشطت التجارة الداخلية والخارجية في عهد الشهيد السلطان بفضل الامن الذي انتظم ربوع السلطنة مع اختفاء ظواهر السلب والنهب والسرقات تمثلت التجارة الخارجية في تصدير العاج وقرن الخرتيت وريش النعام ولكثرة اعداد الثروة الحيوانية الاليفة تم تصديرها ووجدت لها سوق رائجة في النهود، استحدثت السلطنة ضوابط وقوانين لتنظيم الاستيراد والتصدير وذلك باستخراج الرخص والاذونات مما حقق ارباح ومكاسب للسلطنة فانعكست علي ازدهار الاقتصاد وتطور العلاقات التجارية الخارجية وخاصة مع البلاد الاسلامية، لضبط اداء السلطنة المالي والاقتصادي .
انشأ الشهيد السلطان جهاز لتوفير قوات الرعية والسعية مع توفير التمويل اللازم لتسيير شئون الحكم،وتم انشاء بيت الجباية وفرضت عليه رقابة شديدة حتي أن الشهيد السلطان يلم بكل صغيرة وكبيرة مما انعكس في ضبط الحسابات،
تتمثل أوجه الصرف داخل السلطنة علي الجيش والأسر الفقيرة وعابري السبيل والفقراء «كلما ادركت وفهمت اكثر النظام الذي كان يدار به هذا البلد كلما احترمت علي دينار لم يترك اي شئ ولو صغيرا الا وتم اخضاعه وسدد ضرائبه، كان الرزيقات خارج المجال الاداري دائما » والكل احترم أقل أوامر الحاكم كل هذه السنين واذا اندفع في الشارع كالمجنون بيأس فأنه قد يكون اقام كل شئ بانسجام تام كما اتخيل ان الكبار الذين كان يحكم عليهم بالاعدام دوريا، وهم قلة عندما نفكر في الامر من المحتمل انهم كانوا يستحقون ذلك» ماكمايكل الي ونجد بتاريخ 29/مايو 1919م علي دينار اخر سلاطين دارفور، الن ثيوبولد ص 169م كان الشهيد السلطان حريصا بالانفتاح علي الخارج وخلق أنواع من التواصل مابين دارفور والعالم الخارجي الاسلامي خاصة بالرغم من حرص حكومة السودان في الوقوف له بالمرصاد في اي خطوة يقوم بها في هذا الاتجاه«فقد رفضت حكومة السودان التجاوب مع رغبة علي دينار في نشر كتاب عن حياته بعنوان:» العمران» في القاهرة سنة 1330ه-1921» حيث رفض الحاكم العام للسودان رفضا قطعيا ولم يوافق الا علي طباعة ستة نسخ فقط من الكتاب للاستخدام الشخصي للسلطان» وقد تابع الانجليز محاولات علي دينار الانفتاح علي بعض الصحف المصرية وراقبوا اتصالاته بجريدة العمران التي كانت تصدر في القاهرة ويديرها عبدالمسيح الانطاكي، والتي كان يدعمها علي دينار بالمال ورغم ذلك فكانت بعض الصحف المصرية النزيهة تنظر باحترام الى علي دينار مثل صحيفة اللواء التي كان يصدرها الزعيم المصري، مصطفي كامل وتعتبره ظاهرة طيبة علي طريق التحرر من السيطرة الاستعمارية ، ونشرت مقالاً مهماً عنه في 2 ربيع الاخر 1318ه - 29 يوليو 1900 عنوانه،»علي دينار مسالم لا مستسلم» ثم نشرت مقال آخر بعد عامين بعنوان محاولة التدخل الانجليزي في شؤون دارفور وفشله في ذلك ،وكان لعلي دينار دور في العلاقات الاسلامية، فقام بحفر عدد من الابار علي مشارف المدينة المنورة عرفت، بآبار علي نسبة إليه، واصبحت ميقات لبعض الحجيج، كما كان له أوقاف في الحجاز» حرفيا من كتاب دارفور وجع في قلب العروبة لعصام عبدالفتاح ص179.
في 3فبراير 1915م كتب وزير الحربية التركي خطاب للشهيد السلطان عدد فيه الدوافع التي اجبرت الحكومة التركية على دخول الحرب ولانعدام الوحدة بين المسلمين كانت السبب الرئيسي في الكارثة التي تعاني منها الأمة الاسلامية، وطالب الوزير التركي الشهيد السلطان بان ينهض بوحدة اسلامية شاملة لمواجهة الكفار، ارسل الحاكم العام الانجليزي خطاب للشهيد السلطان بتاريخ 17 ديسمبر 1914م واخبروه فيها باقاله الخديوي عباس حلمي لظنهم لولاءه لتركية . رد الشهيد السلطان علي الحاكم العام بخطاب فيه عبارات قوية«ألم يخطر لك إن الملك لله الواحد الأحد الغالب؟ إن عباس حلمي مازال حيا وأنت لا تملك سلطة ازاحته، اعلم ان أرض مصر التابعة لعباس انبل واعز منك ومن بلادك ايضا، وانا ادهش لجهلك وافتخارك بعددك وقوتك وجيشك الا تعلم ان القوة لله جميعا».. اعلن الشهيد علي دينار الجهاد ضد الانجليز بعد ان حزم امره في احياء الوحدة الاسلامية تحت راية خليفة المسلمين في تركيا مما اخاف الانجليز وشرعوا في وضع الخطط الحربية والاعلامية والنفسية لمحاربة الشهيد السلطان ونجح الانجليز في استمالة بعض القبائل الدارفورية ودار وراء الكواليس الكثير من بعض زعماء القبائل والعشائر رجالات الدين مع السلطات الاستعمارية في ديسمبر 1915م بداء التحرك الفعلي للغزو في 22 مايو 1916م دارت معركة برنجية ، وفيها نال الشهادة القائدين رمضان بره وسليمان دلال مع 261 من المجاهدين في 23 مايو 1916م أغارت طائرة علي قصر السلطان، والقت قنابلها وتمكن الشهيد السلطان من إصابة الطيار في فخذه بطلق ناري بعدها خرج الشهيد السلطان من الفاشر الى بئر طويل وكان قوات الغزو تطارده حتي صبيحة 6 نوفمبر 1916م. «اندفع نحو الفريق الاحسن ملبسا والذي اختفي للتو خلف التل وتبودلت عدة طلقات من قمة تلة لقمة تلة اخرى، وبعد صعود التل الثالث تقدمنا نحو هيئة بنية مكتنزة ذات وجه قوي وجليل شوهتها فقط شفاه حسية قاسية وثقب في وسط الجبهة. لقد كان علي دينار ويرقد بجانبه ابنه محمد الفضل وهو مجروح في قدمه بينما اثنان من ابنائه هما حسين وسيف الدين ومعهما حسن سبيل حاجب البلاط يقفون برزانة في انتظار ما ستاتي به الأقدار» علي دينار آخر سلاطين دارفور ص157
الأمير الفاتح فتح الله ندا
حفيد الشهيد السلطان
0121026680
المراجع:
1/ تاريخ دارفور السياسي لمؤلفه موسي المبارك الحسن.
2/ السلطان علي د ينار آخر سلاطين دارفور لمؤلفه الن ثيوبولد ترجمة فؤاد عكود.
3/ سلطنة الفور الإسلامية 1400-1916م دراسة تحليلية اعداد الأمين محمود محمد عثمان.
4/ السياسة الداخلية لسلطنة الفور في عهد السلطان علي دينار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.