بمناسبة مرور عام على تحرير أبوعشر (1)    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    عقار يطلع سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية بجوبا على تطورات الأوضاع بالبلاد    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة سودانية تعود لمنزلها وتكتشف أن الأهالي قاموا بتحويله لمقابر دفنوا عليها موتاهم    شاهد بالفيديو.. إيمان الشريف تشعل حفل زواج عروس "منقبة" بأغنية "الخزان"    شاهد بالصورة والفيديو.. عروس سودانية تهدي المعازيم في حفل زفافها مئات الدولارات    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطن سوداني يشتبك مع القيادي بالحرية والتغيير "سلك" ويصفه ب"الوسخان" والصحفي مزمل أبو القاسم يعلق ساخراً: (نطالب بعدم التصعيد مع ضرورة إبرام هدنة إنسانية عاجلة بين طرفي الصراع)    السودان وبريطانيا يختتما جولة مباحثات ثنائية ببورتسودان بتوافق على دعم الأمن وتفعيل العلاقات الثنائية    شاهد بالصور والفيديو.. عروس الموسم الحسناء "هند" تخطف الأضواء في جلسة تصوير زفافها وتستعرض جمالها بوصلة رقص ملفتة    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    الجسر يبدأ برنامجه الإعدادي بملعب الانيق    ماذا سيطلب ترامب من القاهرة مقابل حل أزمة سد النهضة؟    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    الصادق الفاتح يشهد توقيع المصري محمد نبيل    بنك التنمية الأفريقي يرصد 379.6 مليون دولار للسودان    الإعيسر يهنئ تلفزيون السودان على تقديم العرض الرئيسي للأخبار من استديوهاته من أمدرمان    واشنطن مستعدة للتعاون مع طهران إذا "رغبت إيران في التواصل"    في صفقة من العيار الثقيل الهدف.. يكسب درة نجوم دامر المجذوب    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    البرهان يفجّرها مدويّة بشأن التمرّد    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    اتحاد الكرة يصدر عقوبات صارمة    فرنسا تحدد موقفها من مقاطعة مونديال 2026    حبس البلوجر هدير عبدالرازق وأوتاكا 3 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه في نشر فيديوهات خادشة    توضيح هام من الفنان مأمون سوار الدهب بعد اتهامه بالتلميح لطيقته بعد زواجها: هذا السبب هو الذي دفعني لكتابة "الحمدلله الذي اذهب عني الاذى" وهذه هي قصة أغنية "اللهم لا شماتة" التي رددتها    تمارين الرياضية سر لطول العمر وتعزيز الصحة    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الإتقان... عنوان احتفالات الشرطة المصرية في عيدها ال74    طفرة تقنية ونقلة نوعية بإتحاد القضارف    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    لماذا اعتذر محمد صلاح للاعبي منتخب مصر خلال كأس إفريقيا؟    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    "أوميغا 3" صديق القلب.. هل يربك سكر الدم؟    من يدفع تكلفة رسوم ترمب الجمركية؟    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    بعد فرنسا.. أميركا تسجل تسمم عشرات الأطفال بحليب ملوث    السودان.. انهيار منجم ذهب    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    الخرطوم.. حملة أمنية تستهدف أوكارًا بشرق النيل    بعد زيادة سعر الدولار الجمركي..غرفة المستوردين تطلق الإنذار    السلطات تحبط محاولة تهريب لمناطق سيطرة الميليشيا    وصول مدير عام السكة حديد إلى أبوحمد لاستقبال قطار الصيانة وتأهيل خطوط السكة الحديد    انتهاء إعفاء الهواتف المستوردة من الرسوم في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعلام الجديد... فكر إعلامي لم يتأسس بعد!
نشر في شبكة الشروق يوم 07 - 04 - 2013

لا يزال الإعلام الجديد في مرحلة انتقال، إذ لم تتحدد خصائصه النهائية بعد، ولم يتأسس حوله فكر إعلامي. كيف نفهم هذا الإعلام؟ وكيف نتعامل معه بما يوظّف إمكاناته المتجددة لفائدة الفرد والمجتمع؟
خلال شهر يناير الماضي حضرنا في الخرطوم حلقتي نقاش عن الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، بدعوة من مركز (إضافة للخدمات الصحفية) وبمشاركة نخبة من الإعلاميين. استضاف الحلقة الأولى منتدى النهضة والتواصل الحضاري بمقره في الخرطوم، وشارك بالحديث فيها د. النجيب قمر الدين نقيب الصحفيين السابق، ثم طلبت وكالة "سونا" للأنباء الانتقال بالنقاش إلى منبرها المشهود.
ولسنا هنا بصدد إعادة ما قلناه، بل نقدم تحليلاً ينطلق من مناقشات الحضور ومداخلاتهم.
فهم الإعلام الجديد
أبرز د. قمر الدين حاجتنا إلى فهم الإعلام الجديد بعبارة مختصرة عندما قال: "نحن مقصرون في فهم الإعلام الجديد، ونحتاج إلى نقاشات أكثر لاستيعاب الموضوع".
؛؛؛
التجربة الشخصية للتفاعل مع الإعلام الجديد، هي مفتاح الفهم. وهذا ما عبَّر عنه بأسلوب بسيط جداً أحد المتداخلين
؛؛؛هناك بعدٌ معرفي وفلسفي لا غنى عنه للتكيف مع التطور المذهل في قطاعات الاتصال. تكنولوجيا الاتصال سبقت بتطبيقاتها واستخداماتها جميع المرجعيات الفكرية والثقافية.
وتجاوزت كذلك التشريعات والسياسات والقيم إلى "اتجاه ما بعد الحداثة حيث كل شيء يجوز"!، بتعبير المفكر الألماني المسلم مراد هوفمان.
هذا التطور في الواقع لم يفاجئ المتخصصين في الدراسات الاستراتيجية ولا التقنيين، إذ هم الذين مهّدوا للثورة التكنولوجية وأعدوا العدة لعصر (المعلوماتية).
حضرت في مدينة الرياض بالسعودية في الثمانينيات ندوة "استخدامات الأقمار الصناعية في تكنولوجيا الاتصال".
وبدا لي أن رجال التقنية وشركات الاتصالات كانوا يناقشون موضوعاً يعرفونه جيداً، في حين أن التصوّر لم يكن واضحاً لدى ممارسي الإعلام ودارسيه. أما على نطاق المتلقي العادي ورجل الشارع الذي أصبح الاتصال جزءاً من حياته اليومية، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة.
إنطلاقاً من البسيط
هذا ما حاولنا نقاشه في حلقتي الخرطوم، بهدف تنمية الوعي الفردي والمجتمعي عند التفاعل مع الإنترنت والهاتف المحمول وغيرهما، باعتبار أن التجربة الشخصية للتفاعل مع الإعلام الجديد، هي مفتاح الفهم.
وهذا ما عبَّر عنه بأسلوب بسيط جداً أحد المتداخلين (محمد بكري محمد) الذي قال إنه نزل على رغبة ملحة من بنتين له تدرسان في الجامعة لشراء (لابتوب)، وما كان يعرف ما اللابتوب: (جبت اللابتوب والبنات الحمد لله مسَكَن في البيت مسكة شديدة، وما بيطلعوا من البيت، وفهمن محاضرات الجامعة)!
الأستاذ عوض جادين مدير "سونا" روى طرفة عن امرأة في قريتهم "ود نعمان" أول ظهور الراديو، فقال: كانت هذه المرأة في المطبخ "التكل" عندما سمعت المطرب محمد مسكين يغني في الإذاعة "من أرض المحنة من قلب الجزيرة"، فصاحت بمن كان قريباً من الراديو: "اقفلوا الرادي ده، لامن أطفّي بصلتي دي وأحصلكم"!
؛؛؛
تكنولوجيا الاتصال سبقت بتطبيقاتها واستخداماتها جميع المرجعيات الفكرية والثقافية، وتجاوزت كذلك التشريعات والسياسات والقيم
؛؛؛
شروط وقرارات
في الستينيات كتب الكندي مارشال ماكلوهان كتابه "كيف نفهم وسائل الاتصال"، ومحور الكتاب أننا بامتلاك أكبر قدر ممكن من الفهم لهذه الوسائل، نتعرف على الكيفية التي تشكل بها التكنولوجيا البيئة المحيطة بنا، ونستطيع أن نسيطر عليها ولا نصبح أسرى الحتمية التقنية.
ما يحدث في عالم الاتصال اليوم، يحتاج إلى فهم كي لا تسيّرنا وسائل الإعلام بشروطها، إن على المستوى الشخصي أو على مستوى واضعي السياسات.
ونخشى أن تكون كثير من القرارات في التّخطيط الإعلامي والإنتاج البرامجي مبنية على خيارات غير صحيحة، ناهيك عن أخطاء صارخة نقع فيها، لا لشيء، إلا لأننا لم نفهم الواقع الموضوعي لوسائل الإعلام.
في شأن التعريف
لماذا إذاً مصطلح الإعلام الجديد؟ أوليس الأنسب أن نسميه الإعلام الرقمي أو التفاعلي أو الشبكي؟ وهل الإعلام الجديد جديد حقاً أم أنه امتداد طبيعي وتلقائي للإعلام التقليدي؟
ورد أكثر من تساؤل في هذا المعنى، ونقول: لا مشاحّة في الاصطلاح، وهذا المصطلح عبارة عن سمة وعلامة للتطور التقني في عالم الاتصال، فلا بأس منه. صحيح أن وسائل الإعلام تجدد نفسها في كل وقت، فالتلغراف في وقته كان هو الإعلام الجديد، وكذلك كان الراديو عند ظهوره.
لا يهم الاسم؛ الإعلام الجديد أو الإعلام المتجدد، وليس من بأس أن تتعدد الأسماء وقالت العرب من قديم: إن كثرة الأسماء من شرف المسمى.
أما أن الإعلام الجديد امتداد طبيعي للإعلام التقليدي، فهذا حق. لأستاذنا البروفيسور عبدالله الطيب مقالة سمعتها منه: "هو الكمبيوتر ده شنو؟ ما ياهو اللوح بتاعنا؛ لوح الخلوة"! ومن المفارقة أن الكمبيوتر فيه "لوحة المفاتيح" وأطلقوا على جيل جديد من الحواسيب الذكية اسم الأجهزة اللوحية.
؛؛؛
الإنسان طوّر وسائله بما يختصر جهده ووقته، وكان الكمبيوتر نقلة جبارة بالإنترنت ومعطياته ذات المرونة والنجاعة في التعامل مع قوانين الطبيعة الفيزيائية
؛؛؛أحداث ذات محتوى
الإنسان طوّر وسائله بما يختصر جهده ووقته، وكان الكمبيوتر نقلة جبارة بالإنترنت ومعطياته ذات المرونة والنجاعة في التعامل مع قوانين الطبيعة الفيزيائية.
هناك أحداث في مسيرة البشرية يُنظر إليها على أنها (أحداث ذات محتوى تاريخي)، من ذلك اكتشاف النار، وزراعة أول حبة قمح، وترويض الحصان، واختراع العجلة، ولا شك أن اكتشاف الكمبيوتر والإنترنت لا يقل أهمية.
عندما ظهرت هوائيات استقبال التلفزيون الفضائي، في نطاق محدود على أسطح المنازل في الخرطوم عام 1993م، تألفت لجنة لدراسة الآثار الاجتماعية المتوقعة ل "البث المباشر" واقتراح سياسات للتعامل مع هذه التقنية "الخطيرة" كما جاء في تقرير تلك اللجنة.
أشارت اللجنة في تقريرها بعد استطلاع الرأي بين مالكي الأطباق الفضائية إلى وجود مؤشرات لتغيير السلوك الاتصالي بشكل عام، وتحدث التقرير عن بعض أنواع السلوك الاجتماعي مثل قلة الاحتكاك بين أفراد الأسرة داخل البيت، والاستيقاظ لساعات متأخرة من الليل والميل للمكث في البيوت، كما أشار التقرير إلى سلوك اتصالي محتمل هو الانصراف عن المحطة الوطنية.
لم يكن في علم اللجنة آنئذٍ تصوّر لما يحمله المستقبل القريب في الفضائيات والإنترنت من إمكانات التراسل الفوري عبر الفيسبوك وتويتر وخدمات نقل الفيديو والصور وتحميل الملفات والكتب وغيرها.
ليس شكلاً فحسب
الإنترنت امتداد لوسائل الاتصال التقليدية، ولكنه يتقاطع معها، بمعنى أنه يضيف على القديم خاصيات جديدة، وما يحصل هو تغيّر شامل في الشكل والمضمون.
؛؛؛
الإنترنت امتداد لوسائل الاتصال التقليدية، ولكنه يتقاطع معها، بمعنى أنه يضيف على القديم خاصيات جديدة، وما يحصل هو تغيّر شامل في الشكل والمضمون
؛؛؛الأجهزة المستخدمة في حياتنا اليومية بدأت تتحول إلى التقنية الرقمية، فجاءت بأنماط غير مسبوقة في التخزين، والنقل، والتشغيل، وحصل اندماج بين تطبيقات وسائل الإعلام التقليدي. إن التحوّل من تقنية تماثلية إلى تقنية رقمية، هو انقلاب في الأسس التي يعمل بها الإعلام.
درس معهد أميركي منذ عام 1999م فكرة الحالة الانتقالية للإعلام Media In Transition وقرر أن الإعلام كان دائماً ويظل في حالة انتقالية، وأن كل أجهزة الإعلام كانت جديدة عندما ظهرت واستخدمت لأول مرة. وقد استخدموا تعبير الإعلام الهامد Dead Media لوصف حالة بعض الوسائل التي لم تعد مستخدمة، أو ظلت منسية لمدة طويلة. (انظر كتاب الإعلام الجديد ل د. عباس مصطفى صادق).
إن الاندماج بين وسائل الإعلام ليس اندماجاً إدارياً أو مالياً على غرار ما نشهده من نشوء المجموعات والشركات العملاقة وإدماج الأسواق والمشروعات السياحية في بنية الصناعة الإعلامية، بل هناك اندماج في إنتاج المحتوى البرامجي.
ولعل أهم معطيات هذا الواقع ظهور ما يسمى المجال العام (Public Sphere)، وهو ما يشبه مقاهي وصالونات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر التي كان يلتقي فيها المواطنون ويناقشون الشأن العام.
جاءت وسائل الاتصال الجماهيري (الميديا) فألغت تقريباً دور هذه المقاهي، ومع مجيء الإنترنت وانتشار الشبكات الاجتماعية، عاد زمام المبادرة مرة أخرى إلى الناس.
نحو تحليل أشمل:
أشار د. ياسر محجوب في مداخلته إلى أن الإعلام الجديد فيه تركيز على الشكل لا على المحتوى. في الواقع هناك تغيّر جذري في الشكل وهناك تغير نسبي في المضمون.
وكالات الأنباء لم تكن لتستمر لو أنها أبقت على المحتوى التقليدي أو على أساليب التحرير والنشر العتيقة، ونفهم في هذا الإطار ما يقال عن انتهاء الصحافة التقليدية. الصحافة لن تنتهي وقد يأتي وقت نتوقف فيه عن تقديم الصحافة على ورق.
ركّز د. أحمد الشيخ "سونا" في مداخلته إلى أن أكبر تحدٍ يواجه الإعلام الجديد هو الإنسان (الإعلامي الممارس) وضرب لنا مثلاً بإعلامي بريطاني، ودعا إلى ترقية الحوار وتأهيل جيل جديد من الإعلاميين برؤية ثاقبة وبمفاهيم جديدة.
؛؛؛
ياسر محجوب في مداخلته أشار إلى أن الإعلام الجديد فيه تركيز على الشكل لا على المحتوى. في الواقع هناك تغيّر جذري في الشكل وهناك تغير نسبي في المضمون
؛؛؛
هذا رأي صحيح، فإننا لا ننجح في الإعلام الجديد إلا بتجديد فهمنا ومهاراتنا وأساليب عملنا.
بعض الإعلاميين تيسّرت لهم التقنيات، فأصابهم الكسل الإعلامي، فبدلاً من أن تكون التقنية حافزاً لمزيد من الإبداع، فإنهم قد أزاحوا أعباءهم ووضعوها على كاهل (الكمبيوتر).
بدأنا نفتقد العمل الاحترافي والأداء المهني، والدليل أن البرامج الحوارية Talk Show في قنواتنا تفقد الرصانة والإتقان، فضلاً عن الارتجال الذي صار طابع العمل التلفزيوني بشكل عام.
علينا استثمار الإمكانات التفاعلية والمخاطبة المزدوجة لدور تكاملي في عمليات الإنتاج الإعلامي فائق الجودة. التنافس والثراء الإعلامي Media Richness قائم على جودة المحتوى والاستئثار بأكبر قدر من المتلقين.
الإعلام الدولي:
تساءل الأستاذ عبدالله دفع الله "سونا" في مداخلته: هل لنا أن نتحدث عن إعلام دولي؟ وهل نتحدث عن اتصال جماهيري بالمعنى القديم؟ ومن يضع أجندة الإعلام الدولي؟
منذ تسعينيات القرن المنصرم انخفض مستوى حضور القضايا الدولية في الإعلام بشكل كبير، ونستطيع أن نلحظ كيف يتراجع الإعلام الدولي إلى الاحتكارية وإلى تدفق المعلومات في اتجاه واحد.
شهدنا ذلك في حرب الخليج الثالثة وفي ما سمي بالحرب على الإرهاب، والمثال الحي ما نشهده هذه الأيام من تدخل القوات الفرنسية في مالي ولا توجد معلومات إلا من مصدر وحيد هي وزارة الدفاع الفرنسية.
أنا لا أميل إلى النظرة التشاؤمية، بل أحبذ أن أنظر في النصف الممتلئ من الكوب.
؛؛؛
الملاحظات تشير الى كيف يتراجع الإعلام الدولي إلى الاحتكارية وما نشهده هذه الأيام من تدخل القوات الفرنسية في مالي مثال حى
؛؛؛لحظة توحد العالم
ولكن هذه الملاحظة لا تمنع تصوّر أن العالم كله يمكن أن يعيش في وقت من الأوقات مجالاً حيوياً موحّداً، فمثلاً قفزة النمساوي فيليكس جعلت مليارات من البشر يعيشون لحظات موحّدة.
في تسعينيات القرن المنصرم تمكنت دول أميركا اللاتينية من تحسين أوضاع الإعلام لديها وتحريره، واستفادت من الإعلام الجديد في دفع حركة التنمية والتحول الديمقراطي والسياسي.
ولكن أهم تغيّر طرأ على الإعلام هناك، هو توجهه نحو الإنتاج الخاص والخروج من هيمنة الثقافة الأميركية. واستطاعت الدراما المكتوبة بالإسبانية عبور الحدود والتصدير إلى الخارج.
وحتى من الناحية الأكاديمية رأينا علماء اتصال من أميركا اللاتينية يقدمون إسهاماً خاصاً كأن نسمع مثلاً بمنهجية (سابيدو) في الاتصال عن طريق التعليم والترفيه.
الحاجة إلى تنظيم الأداء الإعلامي:
في مكان آخر من العالم، استمعنا إلى نظرة متفائلة لتقنيات الاتصال، في الكلمة الرئاسية عند انعقاد المؤتمر العالمي الثاني للإعلام الإسلامي في جاكرتا (ديسمبر 2011م)، حيث قال نائب الرئيس الأندونيسي إن الله تعالى أسبغ على البشر هذه النعمة العظيمة، ودعا المسلمين جميعاً إلى الإفادة القصوى من فرص هذا الاختراع الذي تفتقت عنه العبقرية البشرية.
؛؛؛
نائب الرئيس الأندونيسي دعا المسلمين جميعاً إلى الإفادة القصوى من فرص هذا الاختراع الذي تفتقت عنه العبقرية البشرية
؛؛؛وفي دول الآسيان عموماً توجد استراتيجية للتحكم المخطط على التلفزيون الفضائي باقتصار البث على الكوابل، وإتاحة نطاق محدود للأطباق، وأمكن بذلك إعطاء مساحة أكبر للقناة الوطنية.
حتى في أوروبا وأميركا نلحظ قدراً من التنظيم الممنهج لأداء الإعلام، في حين أن العالم العربي يكاد يعايش حالة الفلتان الإعلامي. ولا نكاد نحصي الأخطاء والخطايا التي تقع فيها أجهزة الإعلام.
لقد أسهم الإعلام الجديد بتحشيد المواطنين تحت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وبرزت نزعة رفض شاملة لكل ما يمثل السلوكيات الموروثة في الملكية والرقابة والتنظيم القانوني، وأنتج ذلك ما يشبه الفوضى وغياب القيم في القطاع الإعلامي والإنترنت.
الحتمية القيمية
نقرأ هذا مع ما يسميه بعض المتفائلين ب"ثورة القيم" في أوروبا التي أحلّت قيماً جديدة محل القيم التقليدية.
؛؛؛
"الحتمية القيمية" مدخل لفهم ظاهرة الاتصال فهماً حضارياً وإنسانياً، وربط الإعلام بأهداف ووظائف إيجابية
؛؛؛
والمشكلة في المجتمع الغربي كما يرى بعض علماء الاجتماع هي أن النجاح الاقتصادي دمَّر القيم التي نشأ المجتمع عليها. إن ما نؤشر عليه بالفلتان الإعلامي في العالم العربي هو انعكاس لمشكلة قيمية في الأساس.
لا بد إذن من منظومة متكاملة تربوية وتشريعية وسياسية. إننا بحاجة إلى "الحتمية القيمية" مدخلاً لفهم ظاهرة الاتصال فهماً حضارياً وإنسانياً، وربط الإعلام بأهداف ووظائف إيجابية.
وإلى مثل هذا دعا الأستاذ الدكتور محمد البشير عبدالهادي وكيل وزارة الإعلام السابق حين أشار إلى مناهج (التربية الإعلامية) والتعامل الأمثل مع الإعلام الجديد.
إننا مع التوجه القيمي والأخلاقي، الذي يتسق بالضرورة مع توجه إنساني بدأ يظهر على استحياء في الدراسات الغربية نفسها.
هذه الحتمية التقنية مع إهمال القيم والأخلاق، يجعل الإنسان مهدداً في وجوده، أو كما عبّر بعضهم: النوع الإنساني هو أكثر الأنواع المهدّدة بالانقراض على هذا الكوكب.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.