شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بصيص الأمل في جوبا بعد حادثة الورل
نشر في الصيحة يوم 19 - 10 - 2019


تَنازَل حميدتي عن منصبه ولكن متى تتنازَل "قحت"؟؟
انسحبت الحركة الشعبية عن مفاوضات جوبا احتجاجاً على أحداث منطقة الورل بجنوب كردفان وعلقت التفاوض حتى تنفيذ شروطها التي وضعتها أمام الوسيط الجنوبي.
ويجهل السودانيون بعض ما يحدث في التخوم البعيدة ومن بينها أحداث منطقة خور الورل التي أصبحت الآن في مساقط الأضواء بسبب إعلان الحركة الشعبية وقف المفاوضات بسببها .
ما حقيقة ما جرى في منطقة الورل وأين تقع تلك المنطقة ؟ وما مستقبل التفاوض مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو؟ وماذا عن تنازل الفريق حميدتي عن كرسي الحكم الذي يشغله في المجلس السيادي من أجل السلام؟؟
وقعت أحداث الورل يم 15 أكتوبر الجاري، وخور الورل تقع جنوب شرق مدينة الدلنج وشمال شرق مدينة كادوقلي، وتعتبر معبراً لقبائل الحوازمة في رحلة الصيف والخريف. والمنطقة تعتبر من أغنى الأراضي الزراعية التي تتبع لقبيلة الغلفان إحدى بطون النوبة، وتسيطر على منطقة خور الورل قوات الجيش الشعبي بقيادة العميد كوكو الجاز، ويمتد وجود قوات الحركة الشعبية إلى مناطق أم حيطان والزليطاية، وبدأت الأحداث في هذه المنطقة كصراعات مهنية بين المزارعين وهم نوبة غلفان وبين الرعاة وبصفة خاصة دار نعيلة أولاد علي، وهم بطن صغير من قبيلة الحوازمة الكبيرة، وبسبب تعديات قام بها متفلتون من دارنعيلة على بعض بلدات وزراعة النوبة في العام الماضي وخرقهم تقاليد مرعية تم التواثق عليها منذ أزمنة طويلة، رفض النوبة عبور دار نعيلة أرضهم والسماح لبقية مكونات قبيلة الحوازمة بالعبور بالمرحال أو المسار الذي يمر بمناطقهم عقاباً لهم لتجاوزاتهم السابقة، وأبدت لجنة أمن الولاية في بادئ الأمر تأييدها لقرار قبيلة الغلفان، وقررت ترحيل دار نعيلة إلى مسار بديل، لكنهم رفضوا ذلك، واعتبروا القرار مجحفاً في حقهم ولا تسنده الأعراف السابقة، وبدأت التحشدات مع عودة الرحل من الشمال إلى الجنوب بعد أن نضبت المياه في كردفان الشمالية، وهي رحلة محفوفة بالخطر على الرعاة والمزارعين معاً.
وفي مناخ التحشدات، دفعت الحكومة المركزية بالفريق شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة الذي نجح في التفاوض مع الجميع وأصدر قراراً تراضت عليه الأطراف بعبور دار نعيلة بذات مسارهم القديم بعد موافقة الغلفان على أن تتولى القوات المسلحة حماية الرعاة ومراقبتهم بعدم التعدي على المزارعين النوبة حتى نهاية منطقة سيادة حكومة السودان، وانسحبت قوة الجيش بعد وصولها المنطقة التي تسيطر عليها الحركة الشعبية التي لها اتفاقيات مع الحوازمة غير معلنة تنظم الرعي وحمل السلاح ودفع الرسوم الإدارية في المناطق المحررة أي التي تسيطر عليها الحركة الشعبية وبعد عبور قطعان الرحل منطقة الورل تم اغتيال شيخ قرية الزليطاية في ظروف غامضة جداً، الاغتيال سبق الجلسة الأولى لمفاوضات السلام التي بدأت في جوبا بيومين كاملين، واغتيال الشيخ حدث ليلاً في منطقة تُسيطر عليها الحركة الشعبية ولها حراسات مشددة على بواباتها، ويعتقد البعض بأن الاغتيال بالطريقة التي تم بها وبسلاح ناري من مسافة قريبة يعزز الاعتقاد بأن الحادث بسبب صراعات داخلية لا علاقة لها بالغلفان ودار نعيلة المتهمين بالقتل.
ولكن الأحداث أخذت منحى أخر فقد اختطفت دار نعيلة شاباً من الغلفان كان يقود دراجة بخارية واقتياده لمنطقة مجهولة ونصب كمين آخر قُتل فيه شخصان.
ودفعت هذه الأحداث الحركة الشعبية لإصدار بيان بوقف التفاوض مع الحكومة قبل تنفيذ شروطها التي من بينها إعلان وقف إطلاق النار من قبل الحكومة المركزية والتحقيق العادل والشفاف عن أحداث خور الورل.
قرار البرهان
* بعد انسحاب الحركة الشعبية من المفاوضات قبل أن تعود يوم الخميس، أصدر الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة قراراً بوقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد، وذلك لتهيئة المناخ لنجاح المفاوضات والحركة الشعبية لها خبرة طويلة جداً في استثمار مثل هذه الأحداث على أرض المعركة وتحويلها إلى مكاسب على طاولة المفاوضات وخبرة الحركة تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً ودرجت الحركة الشعبية على الاستفادة القصوى من الخروقات التي تحدث لوقف إطلاق النار وتضع شروطها وتتم الاستجابة لها.
هناك دوماً جهة ثالثة مستفيدة من استدامة الصراع على الأرض، وهذه الجهة الثالثة قد تكون داخل حكومة السودان أو داخل الحركة الشعبية أو مكونات قبلية محلية لها مصالح ذاتية في إطالة أمد السلاح.
بعض العمارات في الخرطوم شيد أساسها بعظام الضحايا، وخلط الاسمنت بالدم، وهناك في العواصم القريبة والبعيدة من يسكن في فنادق ثمناً لأرواح الضحايا، وحتى في المحيط المحلي يوجد من يزرع بدموع الأرامل وينتج الذرة والسمسم منها، وبعضهم يملك الثروة الحيوانية الطائلة من النهب والسلب واستغلال أجواء الحرب لمصالح خاصة ووقوف الحرب عند البعض خسران مبين !!
وإذا لم يتحلّ المفاوضون بجوبا بالرغبة الأكيدة في تحقيق السلام ومعرفة أبعاد الصراع الذي تشجعه بطبيعة الحال جماعات وأحزاب فالمعارضة التي أصبحت اليوم حكومة، كانت أكبر المشجعين لاستمرار الحرب، والحكومة التي صارت اليوم معارضة، تقمّصت ذات الدور.
تنازل الفريق حميدتي
* في حديثه أمس الأول بمدينة جوبا، أعلن الفريق محمد حمدان دقلو عضو المجلس السيادي عن تنازله عن كرسيه في القيادة للأخ عبد العزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية من أجل تحقيق السلام في البلاد، وهي خطوة تعكس الرغبة الصادقة في طي ملف الحرب التي لا يعرف مرارتها إلا من تذوق طعمها ودفع ثمنها من رصيده الشخصي.
وكما يقول الفريق مالك عقار إير رئيس الحركة الشعبية الأخرى إن قصص الحرب وحكاياتها لذيذة جداً لمن لم يُحارب في الميدان ويفقد الرفاق.
والفريق محمد حمدان دقلو عضو المجلس السيادي أثبت بحصافته زهده في السلطة، وبعد تشكيل الحكومة المدنية لم تتم تسميته حتى الآن نائباً لرئيس المجلس العسكري، وهو الأحق به من أي كيان أو قيادي آخر بحكم تضحيات قواته الدعم السريع في التغيير وتحملها أعباء الأمن بعد سقوط النظام السابق في ظروف انفلات وفوضى، ولا يزال حميدتي هو الحارس الأول للديمقراطية والانتقال، وأي إقصاء له من شأنه وضع البلاد على حافة الهاوية، والآن يضع الحركة الشعبية أمام مسؤوليات كبيرة بإعلانه استعداد الحكومة تقديم أي تنازل ممكن بما في ذلك المناصب العليا في الدولة، وحميدتي يمضي نحو إحداث توافق بين القوى السياسية المدنية وقوى الكفاح المسلح، ولكن إذا كان المكون العسكري يؤكد حرصه الشديد على السلام، فإن قوى الحرية والتغيير مطالبة هي الأخرى إن كانت حريصة على تحقيق السلام في البلاد، التنازل المطلوب مجرد حفنة مقاعد ومقعدين أو ثلاثة في المجلس السيادي، والتنازل عن رئاسة المجلس السيادي في الدورة الثانية يحقق قدراً من مقاصد الاستقرار السياسي في بلد تتوق لوقف نزيف الدم أكثر من توقها للديمقراطية والحريات العامة، وقوى الحرية والتغيير عندما تتنازل عن مواقع في السلطة لم تبلغها بتفويض شعبي واختيار حر إنما تقدم عربوناً لتحقيق السلام الذي يمثل رافعة مهمة لقوى الحرية والتغيير في حال قيام الانتخابات في موعدها.
وإذا كان قرار الفريق البرهان قد منح الحركة حرية التنقل في الولاية دون شروط وقيود، فإن ذلك يساعد في انتشار قوات الحركة الشعبية من غير اتفاق ترتيبات أمنية وعسكرية.
استئناف التفاوض والمتغيرات
* أمس تم استئناف المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية بوفد يقوده سياسياً الفريق محمد حمدان حميدتي، وفنياً تولى الفريق شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة رئاسة الوفد المفاوض بينما يقود وفد الحركة عمار أمون الأمين العام للحركة الشعبية لرسم اتفاق سياسي ينهي الحرب ويؤسس للسلام، وتعتبر قضية الهوية واحدة من القضايا التي يصعب تجاوزها ونعني بالهوية علاقة الدين بالدولة، وتطالب الحركة الشعبية بإلغاء الشريعة الإسلامية بمرسوم من رأس الدولة مثلما طبقت الشريعة بمرسوم جمهوري وإقرار نظام علماني يتم فيه فصل كامل للدين عن الدولة، وقد رفض رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في لقاء بالحلو إلغاء الشريعة بقرار معتبراً مثل هذا القرار من سلطة المؤتمر الدستوري المنتظر عقده في الفترة الانتقالية الحالية والذي لا تشمل عضويته المؤتمر الوطني ولا الشعبي، ولا كل القوى التي كانت جزءاً من نظام الإنقاذ حتى سقوطه، وبالتالي لن يجد المؤتمر الدستوري مشقة ولا صعوبة في إلغاء الشريعة الإسلامية التي يعتبرها الحلو عقبة كؤوداً تحول دون توقيعه على أي اتفاق سلام وإذا ما رفضت الحكومة إلغاء الشريعة الإسلامية فان جبال النوبة يجب استفتاء أهلها من خلال إجراءات حق تقرير المصير التي قد تقود لانفصال كما حدث في جنوب السودان.
وهناك قضية أخرى تعتبر واحدة من القضايا التي رفضتها الحكومة السابقة وحالت دون الوصول لاتفاق وتتعلق باتفاق الترتيبات الأمنية والعسكرية وللحركة مطلب لن تتنازل عنه باحتفاظها بجيشها لمدة انتقالية قدرتها الحركة بعشرين عاماً، وهي فترة طويلة جداً، ويقدر عدد جيش الحركة الشعبية بنحو 22 ألف مقاتل، حسب مصادر غير حكومية، وبنحو 28 ألف مقاتل بتقديرات عبد العزيز أدم الحلو، ونحو 6 آلاف مقاتل بتقديرات الحكومة السابقة، وبدأت الحكومة الحالية أكثر عافية وهي تعلن تجاوزها لمعضلة توصيل المساعدات الإنسانية من غير شروط ولا قيود.
وقد كانت قضية توصيل المساعدات الإنسانية من القضايا التي رفضتها الحكومة السابقة، وحالت دون الوصول لاتفاق سلام من خلال جولات التفاوض التي جرت، ولكن الحكومة الحالية أطلقت منذ وقت مبكر يد منظمات العون الإنساني للعمل في إغاثة المحتاجين دون قيود وبذلك لن تشكل هذه القضية عقبة كبيرة في الوصول لاتفاقية سلام بالمنطقتين.
دارفور في أجندة جوبا
* إذا كانت الجبهة الثورية تفاوض الحكومة على أساس حل النزاع في المطقتين والشرق ودارفور، فإن قضية دارفور في غياب حركة عبد الواحد محمد نور التي تمسك بمفاتيح معسكرات النازحين في الفاشر ونيالا وزالنجي، ويرفض محمد نور الاعتراف بالمجلس العسكري وكذلك يرفض الاعتراف بقوى الحرية والتغير، وقد حاول عبد الواحد فرض رؤيته على الجميع عندما التقى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في باريس وفرض عليه التنازل عن صفته الدستورية، وهو يقول بعد لقاء حمدوك في باريس إنه التقى الرجل أي حمدوك بصفته الشخصية وليس كرئيس وزراء، وبذلك يحذو حذو جون قرنق، فهل يعتبر السلام من غير حركة عبد الواحد ممكناً وهو الذي يستثمر في معسكرات النازحين ويمسك بها بينما تعتبر حركة العدل والمساواة أن فرصة تحقيق السلام في البلاد من خلال مفاوضات جوبا ممكنة لإقامة دولة العدل، واتسعت جولة التفاوض الحالية لتشمل قوى الكفاح المسلح الأخرى مثل حركة نمر عبد الرحمن التي تولى رئيسها الهادي إدريس زعامة الجبهة الثورية بكاملها وتحقيق السلام في دارفور سيضع قوى الحرية والتغيير أمام تحدٍّ كبير جداً، فالحركات المسلحة بدارفور لن ترضى بقسمة أقل من منحها إدارة الولايات الخمس بدارفور، وأن تخضع ولايات كردفان الثلاث للحركة الشعبية بقيادة الحلو وأن تدير الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار ولايتي النيل الأزرق وسنار وبقية ولايات السودان يمكن أن تتقاسمها أحزاب قوى الحرية والتغيير، وبذلك تصبح القسمة بين قوى الكفاح المسلح وقوى الكفاح المدني عادلة، ولن يجد الفريق حميدتي صعوبة كبيرة في الاتفاق مع القوى المسلحة إذا ما تجردت عن الهوى.
أما الاتفاقيات المرتبطة بالتدابير الأمنية والعسكرية، فإن الإرادة السياسية الآن تعلو على الإرادة العسكرية، وقد كانت واحدة من أسباب فشل جولات التفاوض السابقة سطوة العسكريين على المفاوضين، وفرض إرادتهم، ولكن الآن تبدلت المعادلة، وأصبح السياسي هو من يقرر في مصير السلام وليس العسكريون كما كان سابقًا،
وإعادة هيكلة الجيش والشرطة والأمن تعني ان تصبح هذه القوات قومية في تكوينها وباستيعاب مقاتلي الحركة الشعبية يتحقق هذا المقصد الكبير والحركات السياسية والحركات المسلحة إذا تم استيعاب كل قوتها العسكرية فإن ذلك لن يخل بتكوين الجيش ولا الشرطة والأمن. ولكن بالطبع ما يحدث في جوبا الآن يحتاج لسند دولي ودعم عربي حتى يتم تنفيذ اتفاقية السلام التي يترقب الجميع توقيعها قبل انقضاء العام الجاري.
*وتعتبر قضية توصيل المساعدات الإنسانية من القضايا التي أدت لإجهاض جولات عديدة من المفاوضات في السنوات الماضية، وتقف الحركة الشعبية بقيادة الفريق مالك عقار على طرف نقيض من حركة الحلو، ويطالب عقار وعرمان بحكم ذاتي للمنطقتين في حال تمت الاستجابة لمطالب الحركة، أو لم تتم الاسجابة لها، وتعقد المفاوضات في طاولتين مختلفتين، الأولى مع الحلو، والثانية مع الجبهة الثورية، والسؤال الذي لا يجد إجابة من الحكومة، كيف تتم الاستجابة لمطالب المنطقتين إذا ما وقعت الحكومة اتفاقية مع الحلو وأخرى مع الجبهة الثورية؟ كيف يتم التنفيذ والتمثيل ولمن الأولوية؟
أم تُجمع الاتفاقيتان في اتفاقية واحدة؟ تلك من القضايا الشائكة الآن في جوبا التي ترعى المفاوصات مع شركاء من الاتحاد الأوروبي والدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية.
دارفور في أجندة جوبا
* إذا كانت الجبهة الثورية تفاوض الحكومة على أساس وحدة الحركات المسلحة وتشابه قضايا دارفور والشرق وجبال النوبة، إلا أن قضية دارفور أكثر تعقيداً من قضايا المنطقتين لتداخل السياسي والإثني والإقليمي ووجود حركة موثرة جداً في الأوضاع خارج منظومة تحالف وقوى الحرية والتغيير، ويعتبر عبد الواحد محمد نور هو من يمسك بمفاتيح معسكرات النازحين في الفاشر ونيالا وزالنجي، ويرفض محمد نور الاعتراف بالمجلس العسكري وبقوى الحرية والتغيير وقد فرض شروطه عندما رفض مبدأ لقاء رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بصفته الدستورية وجرده من كل صفاته، وقال إن اللقاء بصفة شخصية، وبطلب من حمدوك.
وإذا لم تجد حركة مثل حركة عبد الواحد قدماً لها في الحكومة الانتقالية، فإن الأوضاع بدارفور لن تتغير كثيرًا عما عليه الآن، ولكن سياسياً فإن التوصل لاتفاق مع حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة ربما أدى لاستقرار نسبي للأوضاع، ويقول جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة إن فرصة تحقيق السلام من خلال جولة التفاوض الحالية كبيرة جداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.