الميتافيرس: هل يصبح هو مستقبل الإنترنت؟    محمد أبو تريكة: انتقادات بعد مغادرته الأستوديو التحليلي لقناة "بي إن سبورت" الرياضية... فما القصة؟    تسجيل (53) إصابة جديدة بفيروس كورونا في السودان    قوات عسكرية مُشتركة لتأمين الحصاد بولاية القضارف    مجلس الشيوخ الأمريكي يعتمد مشروع يمنع تقديم أي مساعدات عسكرية للسودان لا يوافق عليها المكون المدني    مجلس الوزراء يُشكل (خلية أزمة) لمعالجة الأوضاع الراهنة    مواطنو الدمازين يشكون إرتفاع أسعار السلع الاستهلاكية    5 إصابات في موكب من معتصمي القصر كان بطريقه لمجلس الوزراء    سعر الدولار في السودان اليوم الإثنين 18 أكتوبر 2021    رفض طلب إخفاء وحماية شهود الإتهام في محكمة قضية الشهيد محجوب    ضبط ذهب وخام مهرب بولايتي شمال كردفان ونهر النيل    بدء محاكمة امرأة وفتاة في قضية أثارها عضو تجمع المهنيين    الفنان النوبي أمجد يرفض الغناء في اعتصام القصر ويقول: لا أشارك فوق دماء الشهداء    خطوة حلوة يا حبيبي    إصابة هذه الفئة بكورونا فائقة الخطورة.. الصحة العالمية تحذر    صحة الخرطوم تعتزم منع غير المتلقين للقاح كورونا من دخول مبانيها    وزير التجارة: مخزون القمح يكفي الخرطوم لأسبوعين    القبض على شبكة اجرامية تنشط في تزييف العملة    الصين تعلق على تقارير "الصاروخ المرعب".. والأميركيون يترقبون https://kushnews.net/2021/10/307137    استثناء أكثر من 800 سلعة سودانية من الخفض الجمركي في منطقة التجارة الإفريقية    فيسبوك يطرح وظائف ضخمة تعرف على التفاصيل التفاصيل    استبعاد معتصم جعفر وعطا المنان من إنتخابات اتحاد الكرة    د.حمدوك يُعبِّر عن تقديره لدور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي    الوزير المفوض بزامبيا يكشف أدق تفاصيل ترتيبات بعثة المريخ    اعتصام القصر يعتزم توفير "انترنت" فضائي بسرعات عالية بساحة الاعتصام    المريخ سيواجه الأهوال    شاهد.. محمد رمضان يراقص المضيفات مجدداً!    كم تبلغ ثروة ابنة الملياردير بيل غيتس؟    كلوب: صلاح سيفوز بالكرة الذهبية في هذه الحالة    انطلاق معرض الخرطوم الدولي للكتاب الجمعة    الدفاع يقرر استبعاد شاهد علي عثمان حال عدم حضوره الجلسة القادمة    السودان..محكمة الشهيد محجوب التاج ترفض طلب هيئة الاتّهام    حكومة القضارف تتسلم أعمال تأهيل حاضنة الثروة الحيوانية    وزير التنمية الاجتماعية يؤكد أهمية الشرطة لحفظ الأمن بشمال دارفور    جامعة زالنجي تحدّد موعد استقبال الطلاب لمواصلة الدراسة    مياه الريف بشمال دارفور تشيدبمشروعات المياه التي تنفذها الساحل سودان    مباحث التموين: شركات وهمية أهدرت (5) مليارات دولار    صلاح الدين عووضة يكتب : المهم!!    الطوارئ الوبائية: ظهور نسخة جديدة من "كورونا" تصيب الكلى    الغالي شقيفات يكتب : إصابات كورونا الجديدة    بشرى سارة للمصريين بخصوص أداء العمرة    القبض على متورطين في قتل رجل أعمال اختطفوا سيارته بالخرطوم    علاقة الدليل الرقمي بالادلة المادية والاثر البيولوجي    (شيخ مهران.. يا أكِّنَه الجبلِ )    أشرف خليل يكتب: في 16 و21: (دقوا مزيكة الحواري)!!    الممثل محمد جلواك يتحدث عن الوسط الفني ويكشف السر في إغلاق هاتفه    اتحاد الكرة يرتب أوضاعه للمشاركة في البطولة العربية    فيفا يستفسر د. شداد عن أزمة المريخ ويستعجل الحل    اندية نيالا تتصارع للظفر بخدمات حارس نادي كوبر محمد ابوبكر    نهاية جدل لغز "اختفاء ميكروباص داخل النيل".. والقبض على 3 أشخاص    ذكرى المولد النبوي .. 5 مواقف وحكايات في حياة الرسول    ذكرى المولد النبوي .. 5 مواقف وحكايات في حياة الرسول    "لايف" على فيسبوك لطالبات ثانوي من داخل الفصل يثير انتقاداً واسعا    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    بالفيديو: مكارم بشير تشعل السوشيال ميديا بعد ظهورها في حفل وصفه الناشطون "بالخرافي" شاهد طريقة الأداء والأزياء التي كانت ترتديها    مدير مستشفى طوارئ الابيض: انسحابنا مستمر والصحة لم تعرنا أي اهتمام    عبد الله مسار يكتب : متى تصحو الأمة النائمة؟    من عيون الحكماء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(الصيحة) تتلمس القضية ميدانياً.. إرجاع الماشية.. أسباب غامضة!! (1 – 2)
نشر في الصيحة يوم 19 - 08 - 2020


غموض حول أسباب تدني مناعة الماشية
لجنة البواخر تتبرّأ من مسؤولية إرجاع الصادر
محجر سواكن يعاني الإهمال
(150) ألف جنيه مصروفات يومية و(25) ألفاً لتانكر الماء
رجوع (60) ألف رأس من الماشية خلال أسبوع واحد
بورتسودان- جمعة عبد الله
طوال الأشهر الماضية تكررت ظاهرة إرجاع بواخر صادر الماشية من المملكة العربية السعودية، ورغم علم الجهات المختصة وكل أطراف الصادر بأسباب الإرجاع "نقص المناعة"، إلا أن تفسير سبب تدني المناعة المفاجئ بين سواكن وجدة ظل لغزاً غامضًا لم يستطع أحد معرفته، حتى المصدرين وأصحاب الشحنات الراجعة لم يجدوا جواباً مقنعاً.
ظاهرة متكررة
وعقب تكرر الظاهرة أعلنت وزارة الثروة الحيوانية عن تشكيل لجنة تحقيق لتقصي أسباب تدني مناعة الماشية بعد وصولها إلى ميناء جدة بالسعودية إلى أقل من (25%) في حين أن المناعة تكون فوق ال(70%) قبل شحنها على ظهر الباخرة.
وقبل استعراض خلاصات هذا التحقيق يجدر بنا الإشارة إلى الأطراف الرئيسية ذات الصلة بالصادر، وهي وزارة الثروة الحيوانية ممثلة في إدارة المحاجر، والمصدرين أنفسهم، ووكلاء البواخر، مع أطراف أخرى لها دور رئيسي في الصادر لكنها ليست سبباً مباشراً في رجوع شحنات الماشية، وهي وزارة المالية بولاية البحر الأحمر وهيئة الموانئ البحرية وهيئة الجمارك.
محجر سواكن
في المحجر البيطري بسواكن، وهو المحطة النهائية للماشية قبل شحنها بالبواخر، تبدو الصورة قاتمة، حيث يفتقر المحجر للخدمات كلياً، مع قلة الحظائر التي لا تتناسب مع كمية الماشية الموجودة في انتظار التصدير، وتمكث الخراف التي لم يحظ أصحابها بحظائر تحت هجير الشمس الحارقة وتتحمل نسبة رطوبة عالية لا تناسب أجسام الماشية السودانية التي تصنف كصحراوية، أما الإجراءات فتلك قصة سنأتي إليها لاحقاً.
يقول مدير المحجر د. عبد الرحيم عبد الفتاح، إن المحجر جهة فنية تشرف على التفتيش فقط لكنهم لا يقومون بتحقين الماشية، ونوه إلى أنها تأتي إليهم جاهزة ومحقنة من المراكز، مما يجعلهم ليسوا ذوي صلة بنقص أو تدني المناعة، وحتى جهاز الكشف الوحيد لا يتوفر لهم بالمحجر بل يوجد بالخرطوم حيث يتم إرسال العينات وانتظار النتيجة.

أسباب غامضة
وعن الأسباب وراء تدني المناعة يقول د. عبد الرحيم، إن الأمر ما يزال غامضاً ولا يمكن تأكيده بشكل قاطع، بيد أنه إشار إلى عدة احتمالات منها اختلاف الكواشف التي تستخدم في فحص الماشية بين السودان والسعودية، وهو ما جعلهم يطلبون كاشف مناعة مماثلاً لما تستخدمه السلطات السعودية، وتوقع استلام الجهاز الأسبوع المقبل.
تصدير الماشية "فوب"
وفي خطوة للحد من إرجاع بواخر الصادر، أصدر وزير الثروة الحيوانية المكلف د. عادل فرح إدريس، قراراً بتسليم كل المستوردين السعوديين المواشي السودانية، تسليماً على ظهر الباخرة "فوب"، وأوضح القرار أن المستورد هو صاحب الماشية والباخرة.
فيما تخوف مصدرون من تأخر التسليم بسبب ظروف أخذ العينات العشوائية للفحص أو إجراءات المواصفات الشكلية أو غير ذلك، وأشاروا إلى عدم قدرة الأغنام على تحمل الانتظار في ظل ظروف ارتفاع الرطوبة العالي بالبحر الأحمر نسبة لأن الضان السوداني بطبيعة الحال صحراوي.
تهديد الصادر
وشكا مصدرو ماشية من صعوبات تهدد انسياب الصادر، وقالوا إن عدم معالجة معوقات الصادر قد يؤدي لتوقف المصدرين كلياً مما يفقد البلاد مبالغ طائلة عبارة عن حصائل صادر ورسوم يسددها المُصدرون.
ويقول المُصدّر سليمان محمد صالح، وهو صاحب آخر شحنة مرتجعة عبر الباخرة "بنياس"، إن خسائرهم لا يمكن تعويضها، وأوضح أن الحكومة ضالعة في مسألة رجوع الشحنات بإغفالها معالجة مواضع القصور.
وقال سليمان ل(الصيحة)، إن الشحنة تبلغ (11.500) رأس من الضأن، تكلفة الشحن إلى جدة (5) دولارات للرأس الواحد، بإجمالي (55) ألف دولار لكامل الشحنة يتحملها المصدر قبل التصدير ومثلها عند الإرجاع، ولفت إلى أن المصدر هنا خسر (110) آلاف دولار في عملية صادر مكتملة الإجراءات ولكنها لم تتم لأسباب لا علاقة لهم كمصدرين بها.
ويواصل سليمان حديثه قائلاً: إن واقع الصادر لا يبشر بخير، نسبة لتعدد المعوقات التي أجملها في لجنة البواخر التي وصفها بأنها معيق حقيقي لانسياب شحنات الماشية بفرضها لنظام "الصف" وهو شحن البواخر بالترتيب دون إعطاء المصدرين حق اختيار الناقل الذي يناسبهم.

عقم وبطء
وقريباً منه يشكو المصدر جابر مفرح، من عقم وبطء إجراءات الصادر بمحجر سواكن، وقال إنها تكلف المصدرين أموالًا طائلة كتكلفة لشراء العلف والماء للقطيع، وأوضح أن تكلفة التانكر تبلغ (25) ألف جنيه تكفي لسقيا (3) آلاف رأس من الماشية لمدة يوم واحد أي تحتاج الشحنة كاملة إلى (4) تناكر ماء يومياً بقيمة (100) ألف جنيه، وعلف بقيمة عالية لأن سعر ربطة البرسيم الواحدة وصل إلى ألف جنيه.
ويصف مفرح بيئة محجر سواكن بأنها "في الحضيض" حيث يفتقر المحجر للماء ولا توجد به كافتيريا لوجبات المصدرين والعمال ولا توجد استراحات ولا أي شكل من أشكال الخدمات، وقال إنهم يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة ووسط نسبة رطوبة عالية، وكشف عن وفاة أحد العمال في شهر رمضان المنصرم بسبب عدم وجود الطعام حيث أفطر العامل بمشروب عصير فقط وبات ليلته صائماً حتى اليوم التالي ومع إنهاك العمل ووطأة الجوع تعرض للمرض قبل إسعافه لكنه فارق الحياة خلال ساعات.

رسوم وتكاليف عالية
ويشير المصدر الفاضل إسماعيل، إلى أن الخسائر التي يتعرض لها المصدرون جعلت البعض يفكر في إرجاع ماشيته لمناطق الإنتاج والتوقف عن التصدير لجهة تحملهم منصرفات طائلة يومياً ، وكشف عن تكدس المحجر البيطري في سواكن بأكثر من (150) ألف رأس من الضأن في انتظار التصدير بعضها أكمل شهراً كاملاً.
وقال الفاضل ل(الصيحة)، إن لديه ماشية بالمحجر مكتملة الإجراءات منذ أسبوعين ولم يتم شحنها حتى الآن، وأضاف بأن التأخير يكلفه يومياً (150) ألف جنيه للماء والعلف فقط، غير أجرة العمالة التي تبلغ (2) ألف جنيه للعامل يومياً، ودق ناقوس الخطر بسبب نقص الفاكسينات للتطعيم وقال "الفاكسينات نبحث عنها كالمخدرات".
وتتمثل التكاليف للصادر في التكلفة اليومية للعلف والماء وهي تبلغ في المتوسط (150) ألف جنيه، بالإضافة إلى أجرة العمال التي تبلغ (2) ألف جنيه لكل عامل، أما تكلفة شحن الماشية في الباخرة فتحسب بالدولار بحساب (5) دولارات للرأس الواحد، فيما تحصل الشركة الصينية التي تعمل بالميناء على (80) جنيهاً عن كل رأس صادر.
ويقول مصدرون إن هذه الشركة لا تقدم أي خدمات نظير هذا المبلغ وهم لا يعلمون ما هي طبيعة عملها، مع ملاحظة أن تكلفة الشحن تتضاعف في حالة إرجاع الشحنة حيث يلزم المصدر بسداد نفس المبلغ (5) دولارات للرأس لإعادتها، ويبدأ الصرف من جديد على كمية هائلة من الماشية.
وصوب المصدرون انتقادات لاذعة إلى لجنة تنظيم البواخر التي تفرض عليهم بواخر بعينها مع عدم إعطاء المصدر حرية اختيار الناقل المناسب، بالإضافة إلى حصولها على (20) سنتاً عن كل رأس ماشية من تكلفة الشحن البالغة (5) دولارات للرأس.
اللجنة تنفي
ولكن اللجنة تنفي الاتهامات الموجهة لها، وقال مقرر لجنة تنظيم صادر الماشية كابتن سيف الدين محمد أبو بكر وهو نائب رئيس غرفة التوكيلات الملاحية، إن نظام الصف أمر لا بد منه لتنظيم عمل البواخر، وأضاف: لا يمكن ترك الشحن يتم بعشوائية ودون ترتيب حيث يتم منح الأولوية في الشحن للبواخر حسب الأسبقية.
وعن الاتهام بأخذ أموال من البواخر، قال إن النسبة تبلغ (50) سنتا من ال(5) دولارات، يأخذ منها الوكيل البحري (30) سنتاً، فيما تذهب ال(20) سنتاً لوزارة المالية بالولاية، ونفى حصول لجنة تنظيم البواخر على المبلغ.
وكشفت جمارك البحر الأحمر، عن رجوع (60) ألف رأس من الماشية خلال الفترة من 27 يوليو حتى 2 أغسطس مع نفوق (97) رأسًا.
وقال المدير العام للهيئة بالإنابة العميد شرطة محمد يوسف محمد، إن الهيئة تمنح مصدري الماشية الراجعة شهادة وارد توضح الكمية حتى لا يطالبه بنك السودان المركزي بحصائل صادر.
فيما أشار العقيد شرطة عبد الغفار محمد حمد، إلى أن الصادر بما فيه الماشية معفى من الرسوم، وقال إن مهمتهم توفير المستندات اللازمة للصادر والتأكد من مستندات التخليص وشهادات المحجر البيطري واستمارة الصادر من بنك السودان المركزي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.