شاهد بالفيديو.. بعد انتشار الظاهرة مؤخراً.. 3 أسباب تدفع الرجال السودانيين للزواج من فتيات "فلبينيات" بدول الخليج اهمها "المساج"!!    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني يحصل على "نقطة" بالعملة الصعبة "اليورو" في حفل "ختان" أسطوري    لجنة الأمل: تسيير واحد وعشرين رحلة من محافظات القاهرة واسوان و الإسكندرية والعجمي اليوم    لجنة المعلمين السودانيين تعرب عن صدمتها البالغة إزاء محاولة طالب قتل مدير مركز امتحانات الشهادة السودانية    نادي إشراقة القضارف يكمل إتفاقه مع مدرب المنتخب الأولمبي    الشعب السوداني وحده صاحب القرار النهائي في تحديد وجهة حاضره ومستقبله    المريخ يعود للتدريبات بعد راحة سلبية    الجباراب والموسياب حبايب في ديربي الأشقاء    مسؤول سوداني يطلق التحذير الكبير    إحباط محاولة تهريب في السودان    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    بريمونتادا جديدة.. أهلي جدة يتأهل لنهائي نخبة آسيا    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    البرهان يؤكد استعداد السودان لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء في السعودية    منة شلبي تودع والدها في حالة صدمة ودموع خلال تشييع جنازته    الحزن يخيم على مواقع التواصل السودانية بعد وفاة الكوميديان "المحبوب" مختار بخيت "الدعيتر" بالمملكة العربية السعودية    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    رسميا: تحديد موعد كلاسيكو الليجا    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الصادق الرزيقي يكتب: لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟    هاتف أيفون القابل للطى من آبل يواجه مشكلة كبيرة.. ما هى؟    وزارة العدل الأميركية ترفض التعاون مع تحقيق فرنسي بشأن منصة إكس    ميتا تعتزم تسريح الآلاف من موظفيها بعد التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي    الأهلي يحسم مستقبل محمد شكري مع اقتراب نهاية الموسم.. اعرف التفاصيل    براعم سيتي كلوب يتألقون فى الكيك بوكسنج ويحصدون 18 ذهبية فى الجمباز    إيه حكاية تريند الزغروطة؟.. سخرية مغنية أمريكية تتحول لموجة اعتزاز بالهوية    ضربة شمس أم جفاف.. الفرق بينهما وأعراض لا تتجاهلها    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    استمرار حصاد القمح بالشمالية وانتاجية مبشرة هذا الموسم    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    6 مشروبات طبيعية لتعزيز حرق الدهون بطريقة صحية.. متوفرة فى بيتك    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العيب
نشر في الصيحة يوم 27 - 10 - 2020

عندما قال الشاعر الحطيئة للزبرقان: واقعدْ فإنّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي، اشتكاه لسيدنا عمر، فقال له عمر: إنما وصفك وعاتبك ولم يهجوك. ولكن الرجل أصر على شكواه، فاستشار سيدنا عمر رجلين من كبار الشعراء هما حسان بن ثابت ولبيد بن ربيعة، فأكدا له أنه إنما هجاه أشد الهجاء. أردت أن أقول أن المرء الذي يجلس في بيته أو بيت أبيه يأكل ويشرب ويلبس أحسن الملابس، ويملأ تلفونه بالرصيد ليقضي سحابة يومه وليله يتجول بين الوسائط، يعلق بما لا يفقه ويهرف بما لا يعرف، إنما يهجو نفسه هجاء مريراً لا مثيل له.

فالعيب كل العيب، في كل الدنيا، هي أن يكون المرء عاطلاً لا عمل له ولا مهنة، لا يشارك في الإنتاج، ولا ينفق على نفسه وأهله، ولا يُفتقد إذا غاب ولا يؤثّر على مجريات الحياة إن حضر أو مات، ولا يساهم في سداد الضرائب لتمويل الدولة. هو طاعم وكاس، نعم، يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام والماشية والأغنام، ولكنه لا يستخدم يديه في عملٍ مفيد ولا يستخدم عقله في تفكيرٍ وتخطيطٍ يجعله مقدمةً للعمل على تحسين حياته وحياة غيره.

يمجّد المجتمعُ السوداني الشخصَ العامل، المنتج، الذي يحمل هم غيره وينفق عليهم. فتجد في أشعارنا المدح لكلٍ من: لزّام التقيلة والعاطلة درّاجها، وسيد القدح البجُر، والبضبح الشايل، ومطمورتك تكيل للخالة والعمات، وغيرها كثير جداً من تراثنا الشعري والغنائي.

وللأسف فإن هذا التراث والثقافة الأصيلة في طريقها للاضمحلال والاندثار. فالكثيرون اليوم يستمرأون البقاء بلا عمل، معتمدين على عطاء آبائهم أو إخوتهم أو أقاربهم العاملين، وعلى بعض الوسائل الأخرى غير الشريفة، لكسب المال. في حين تشتكي بلادنا من قلة العاملين، حتى أننا نستورد العمالة من بعض الدول المجاورة وغيرها، لأن شبابنا يستنكف عن العمل، ويحب البقاء متسكعاً، أو جالساً في ظلال الأشجار وأمام ستات الشاي! وتشتكي البلاد من أزمة في الحبوب الغذائية والقمح خاصة، وفي الخضروات والفواكه، وحتى في الخيش الذي تصنع منه الجوالات، في حين تمتد الأرض الزراعية الصالحة من أقصى البلاد إلى أقصاها، فحتى الصحراء ثبت أنها قابلة للاستصلاح والزراعة كما رأينا في مشروعات "الراجحي" و"أمطار" في صحراء الدبة، وتتوفر مياه الأنهار والأمطار في كل أنحاء السودان. ولا تحتاج الزراعة إلى تقنياتٍ ولا معداتٍ معقدة، تحتاج فقط لليد التي تفلح الأرض وترمي البذرة وترعاها حتى تثمر.

نحتاج إلى تغيير عقلية العيب. فالعيب ليس أن تكون فقيراً، أو أن تعيش في الأقاليم التي لا تتمتع بالانترنت، والعيب ليس أن تلبس ملابسَ قطنية بسيطة صنعت في السودان، والعيب ليس أن تأكل كسرةً من الذرة أو عصيدةً من الدخن بدل خبز الطوستة المستورد. بل العيب كل العيب أن تكون طاعماً كاسياً على حساب غيرك، والعيب كل العيب أن تكون عاطلاً لا مهنة لك ولا عمل، والعيب كل العيب أن تكون ضروريات حياتك كلها من صنع الغير، إما مستوردةً من خارج البلاد، بعملةٍ صعبةٍ وفّرها غيرُك، أو مصنوعةً بأيدي الرجال الكاسبين العاملين، وأنت تقعد عن المكارم لا ترحل لبغيتها لأنك أنت الطاعم الكاسي!

نحتاج إلى توفير فرص التدريب المهني، على مستوى المدارس الصناعية المتخصصة والمعاهد الحرفية، في مجالات الزراعة، والنجارة، والحدادة، والمباني، والكهرباء، وميكانيكا السيارات والآلات الثقيلة، وغيرها من الصنائع والحرف. ونحتاج إلى تقليل الفرص في الدراسة الجامعية النظرية التي تخرّج آلاف العطالى كل عام. ونحتاج إلى إعلام ومغنيات وحكامات، لإعادة الغناء والتمجيد للرجل العامل صاحب المهنة، الذي يعطي غيره ويطعم أهله، ولا يرضى بالعيب الكبير، أن يكون "ماكل شارب" من عرق غيره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.