ريجيكامب يشحذ أسلحته الهجومية لعبور نهضة بركان نحو نصف النهائي    المريخ يقدم عيدية لجماهيره بثلاثية في شباك موهانقا    البرهان يكشف ملامح إنهاء الحرب    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    شاهد بالصور والفيديو.. لقطة طريفة.. طفل سوداني يرتبك أثناء محاولته التقاط "سيلفي" مع "البرهان" وقائد الجيش يقابل الموقف بضحكات عالية    شاهد بالفيديو.. قيادي بالدعم السريع: (مرتزقة من جنوب السودان يسيطرون على مدينة "الفولة" ويطردون قواتنا وأفرادنا عردوا وتركوا نساءهم)    شاهد بالفيديو.. ناشطة الدعم السريع الشهيرة "أم قرون" تتهم إعلاميون بالمليشيا حاولوا اغتيالها بوضع "السم" لها في الطعام وتكشفهم بالأسماء    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تهدي فنانة "سيارة" بعد أن اتهمت أفراد المليشيا بسرقة منزلها ومنازل المواطنين بالفاشر وساخرن: (العربية مشفشفة يا فنانة)    ترامب: سندمر حقل بارس للغاز إذا قررت إيران مهاجمة قطر    للعام التاسع على التوالي.. الفنلنديون أكثر الشعوب سعادة    مفوضية العون الانساني بسنار تدشن كسوة الأيتام    996 مؤسسة صحية بالجزيرة لتقديم الخدمات في عطلة عيد الفطر    إيران تفتح باب المشاركة في كأس العالم 2026    مشيتك تفضحك.. هكذا يعرف الآخرون إن كنت غاضباً أو حزيناً    لجنة أمن سنار توجه بإقامة صلاة العيد داخل المساجد والمباني الحصينة    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    السيسي يفاجئ الإمارات بزيارة خاطفة.. ويوجه رسالة بشأن الضربات الإيرانية    من المستشفى.. منة عرفة تعلن تعرضها ل وعكة صحية شديدة    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    لجنة المنطقة الجنوبية تصدر برمجة الدورة الثانية لدوري الدرجة الثالثة الجنوبية بكوستي    عثمان ميرغني يكتب: السودان وتحدي توحيد السلاح    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    مقرّ خاتم الأنبياء العسكري يتوّعد بردّ قويّ    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    تراجع معدّل التضخّم في السودان    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعادة التوطين.. قراءة ثانية
نشر في الصيحة يوم 19 - 01 - 2021

أفضت أحداث العنف المُسلح غير المسبوقة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، في السادس من يونيو والثالث من سبتمبر 2011م، إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص من المنطقتين إثر الهجمات الإرهابية التي شنتها الحكومة البائدة على قوات الحركة الشعبية، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين (UNHCR)، كما أشار تقرير مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) لعام 2011م، إلى ارتفاع عدد النازحين داخلياً في النيل الأزرق إلى أكثر من 10 ألف نازح عام 20119م إلى 25 ألف نازح عام 2011م في جبال النوبة، واضطر أولئك الفارون من ويلات الحرب إلى اللجوء إلى دول الجوار، سواء في دولة جنوب السودان أو أثيوبيا، فضلاً عن استقرار البعض منهم داخل الأراضي التي تقع تحت سيطرة قوات الحركة الشعبية، ولا شك أنهم عانوا الأمرّين طوال سنوات الحرب التي امتدت لأكثر من ثماني سنوات، حتى تحقق السلام عقب توقيع اتفاق السلام بجوبا في الثاني من أكتوبر من العام الماضي، الأمر الذي وضع الحكومة السودانية في محك عصيب لجهة إعادة توطين أولئك اللاجئين داخل دولتهم الأم، سواءً كانوا من اللاجئين بالخارج، أو الذين اضطروا للنزوح الداخلي، وهو ما يستوجب العمل الجاد لأجل تطبيقه واقعاً مهما كانت درجة صعوبته على الحكومة في ظل الحالة الاقتصادية العصيبة التي تعيشها البلاد حالياً.
ولعل تزايُد وجود ونفوذ القوات المُسلحة في المنطقتين طوال السنوات العشر الماضية، وعملها على إخراج سكان المناطق التي تحتلها بالقوة أفضى إلى استهدافها للمدنيين وقتل بعضهم ونهب ممتلكاتهم وفرض الحصار على القرى وحرق المنازل، وتدمير سُبل العيش لمجتمعات بأكملها، الأمر الذي تسبّب في موجات كبيرة من النزوح وتشريد آلاف السكان من مناطقهم وقراهم الرئيسية، وبحكم معاناة تلك المناطق التي لجأ إليها هؤلاء السكان قسراً من مواسم الجفاف المتكررة والتصحر وغيرها من آثار تغير المناخ، وانعكاس هذه الآثار على أنشطة الزراعة وسبل كسب العيش الكريم، وتقلّص المراعي للماشية وتناقُص احتياطي المياه والموارد الطبيعية الأخرى، كل هذه العوامل ساهمت في زيادة النزوح، وكما يتوقع الخبراء فإن ما يقُرب من 70 ألف شخص في معسكرات اللجوء الحالية عُرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي خلال الموسم الحالي، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية الاستباقية المناسبة لإنقاذهم بتسريع إعادتهم للداخل وتهيئة المناخ الملائم لعودتهم من خلال إنشاء القرى الحديثة وتهيئتها بما يؤهلها لتسكينهم بمستويات متميزة، لاسيما في مناطق العودة الطوعية الآن بالمنطقتين، وخاصة النيل الأزرق، حيث بلغت أعداد العودة الطوعية حتى الآن (56) ألف لاجئ موزعين على خمسة معسكرات بمحليتي الكرمك وباو، ناهيك عن أكثر من (35) آخرين بمحليتي قيسان وود الماحي، فضلاً عن أعداد نازحي الداخل الذين فاقت أعدادهم (60) ألف نازح، أغلبهم يتواجدون الآن بمحلية الروصيرص.
ورغم توقيع السلام، إلا أن المنطقتين النيل الأزرق وجبال النوبة، ما زالتا تشهدان العديد من الصراعات العنيفة من خلال الانشقاق الحادث الآن داخل قوات الحركة الشعبية بجناحيها الاثنين، عقار والحلو، فضلاً عن الخلافات والانشقاقات ذات الخلفيات الإثنية والقبلية والتي تُعد جميعها سبباً رئيسياً في مُفاقمة تفشّي ظاهرة النزوح، حيث أدى الصراع المحلي بين القوّتين والمزارعين على الأراضي التي تقع تحت سيطرتهما إلى موجة كبيرة من النزوح، مما يُعقِّد أزمة النازحين بطريق غير مباشرة، عبر الضغط على الميزانيات الحكومية برفع مخصصات الاستجابة للتهديدات الأمنية المتزايدة، وزيادة نفقات قطاع الأمن بشكل ملحوظ على حساب معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للنازحين، ما لم يتم حسم الخلاف الناشب بين القوات المختلفة سياسياً والمتشاكسة عسكرياً، وإقناعها بضرورة وضع حد لخلافاتهما وإصلاح ذات بينهما تعميماً للفائدة الوطنية العظمى، لاسيما وأن ارتفاع عدد النازحين داخلياً من شأنه أن يُشّكل تحدياً خاصاً للحكومة الاتحادية في ظل عدم القدرة على استيعاب احتياجات النازحين، علاوةً على ذلك تطور المظالم بين كل من النازحين والمجتمعات المضيفة، مما قد يؤدي إلى الصراعات وتفكك التماسك الاجتماعي بزيادة الضغوط على البنية التحتية وأنظمة الصحة والتعليم، واستنفاد الخدمات، فضلًا عن العقبات السياسية والأمنية المتعددة التي تعوق وصول الوكالات الإنسانية إلى هذه البلدان وتقديم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها.
ولاشك أن مُعالجة إعادة توطين اللاجئين في المنطقتين تُعد أمراً بالغ الأهمية للتخفيف من حدة الفقر وتحقيق الاستقرار، مما يحتم ضرورة تهيئة الظروف للجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية للمساعدة في إيجاد حلول للسكان النازحين، ويجب أن تقترن المساعدة الفورية باستثمارات كبيرة في سبل العيش والخدمات الاجتماعية من أجل تعزيز التماسك الاجتماعي وتوفير أسس السلام في المنطقة، حيث لابد من تعدد الاستجابات العاجلة لمشكلة النازحين، تتضمن تبني نظم جديدة للإسكان توفر أوضاعاً أكثر استقراراً للنازحين، وتُقلل من فرص الاحتكاك بينهم وبين السكان الأصليين المستضيفين، مع أهمية وضع تعديلات تشريعية تهدف لتقنين أوضاع النازحين العائدين في العديد من المناطق، خاصة مع ضياع الأوراق الثبوتية للعديد منهم، فضلاً عن أهمية الاستجابة الإقليمية للتغلب على التحديات المُتعلقة بتنسيق السياسات ورصد ومعرفة مواقع واحتياجات النازحين والمجتمعات المضيفة لهم، وضمان تأمين استفادتهم من الخدمات والاستثمارات التنموية الجارية في المنطقة، حيث يمكن أن تساعد مراقبة النزوح في تحسين التحليل والتنبؤ بالظواهر الأخرى ذات الصلة، مثل أزمات الغذاء والإنتاج وانعدام الأمن الغذائي، فيما يُعرف بعمليات مراقبة الحماية بالتعاون مع المنظمات العالمية المختصة، وخاصة مفوضية اللاجئين والنازحين، وذلك عبر إعداد مشاريع فاعلة لمراقبة الحماية والتي سبق تم تطبيقها من قبل في بوركينافاسو ومالي والنيجر في منتصف إبريل 2020م.
والأهم من كل ماسبق ضرورة الاستجابة الدولية لتعزيز انخراط الهيئات الدولية المانحة والمتخصصة في قضايا النزوح، مثل مفوضية شئون اللاجئين والنازحين التابعة للأمم المتحدة، لتوفير الحماية والمساعدة المنقذة لحياة اللاجئين والمشردين داخلياً والعائدين والمجتمعات المضيفة في مناطق إعادة التوطين، مع استصحاب ميزانيات وافرة لتنفيذ تدابير الوقاية من فيروس كورونا المُستجد والتعامل معه في مناطق النزوح، ولزيادة الاستجابة للطوارئ مع التركيز على المأوى ومواد الإغاثة الأساسية، والوقاية والاستجابة للعنف الجنسي والتعليم والبيئة.
من كل ما سبق، إذا استمر انتشار العنف في المنطقتين بالتحديد، فلا يمكن توقع إلا المزيد من موجات النزوح، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الجهود للتعامل مع المسببات الجذرية للصراعات هناك، وتعزيز الاستجابة الوطنية والإقليمية والدولية من خلال مقاربة شاملة واستباقية تُعزز من استعداد الحكومة والحركات المسلحة لمواجهة موجات النزوح الجديدة من خلال تدابير التأهب والاستجابة المناسبة، وإدارة عمليات إعادة النازحين لوطنهم الأم بشكل فعَّال وإيجابي يضمن تحقيق الأمن والسلام العام في مناطق إعادة التوطين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.