الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيسى: استوعبنا دروس الماضى وننظر للمستقبل والقوات المسلحة اختارت تمكين إرادة الشعب
نشر في حريات يوم 15 - 07 - 2013

مصر عند مفترق الطرق وارادة شعبها ليست مجال للاملاءات
قيادات الجيش وافراده اختاروا تمكين ارادة الشعب
القوات المسلحه تحت امرة الشعب وليست آمره عليه
طبائع الجيوش فى العالم لا تتحمل تعقيدات السياسه
التدهور الاقتصادى ثم المجتمعى سببه سوء الاداره وسوء القرار
مصر تراجعت كنموذج اقليمي ودولى بسبب التدهور الثقافى والفنى والفكرى
وسطت اثنين لاقناع الرئيس السابق باستفتاء عام لكنه رفض تماما
مرسي اراد استخدام ادوات الشرعيه ضد الشعب مصدر الشرعيه
«مصر كلها تقف اليوم عند مفترق طرق ، وامامنا جميعا بتوفيق الله ورعايتة ان نختار فليس هناك من يملك وصاية علي المواطنين او يملي عليهم او يفرض مسارا او فكرا لا يرتضونه بتجربتهم الانسانية والحضارية».
هكذا اختار وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي ان يستهل رسائله للداخل والخارج للتأكيد على التزام الجيش المصرى بما كلفه به الشعب وعدم تخطيه حدود هذا التكليف مهما كانت الضغوط منجهه، والتأكيد ايضا على ان النظام الجديد الذى يبنيه المصريون حاليا هو الذى سيكقفل قيم الحريه والمساواه والعداله التى يبدى العالم اهتمامه بها فى التطورات الاخيره بمصر.
السيسي اجتمع بضباط وقادة القوات المسلحه فى مسرح الجلاء بالقاهره فى ندوة تثقيفيه بعنوان «ارادة شعب حماها الجيش» حضرها رئيس الاركان الفريق صدقى صبحى وقادة الافرع الرئيسيه كما شارك بها من علماء الازهر الشيخ خالد الجندى والذى القى محاضرة عن سماحة الدين الاسلامي الحنيف ودعوتة الي الوسطية والاعتدال والبعد عن العنف والتشدد وتجريم الأعتداء علي الحرمات العامة والخاصة، وخطورة خلط الدين بالسياسة وتأويله لتصفية الحسابات الحزبية والطائفية واحداث الفرقة والوقيعة بين المسلمين.
لكن محاضرة السيسي كانت ذات دلالات هامه والتى بدا فيها ان القياده العامه للقوات المسلحه استوعبت تماما دروس المرحله الانتقاليه الاولى بعد ثورة 25 يناير 2011، بدءا من الانزلاق فى مستنقع السياسه الذى يخالف طبائع الجيوش ويضرها كما قال مرورا بأخطاء فى الاداره والقرار ونهاية بالخروج والابتعاد عن المشهد السياسي.
السيسي حرص على تحية ضباطة وجنودة واسرهم علي مايبذلوه من جهود للحفاط علي تماسك الوطن واستقراره خلال الفترة الحالية، مهما كلفهم ذلك من تضحيات، وشاهد معهم عرضا لفيلم تسجيلى تضمن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة للحفاظ علي تماسك الوطن والانحياز الي ارادة الشعب ومطالبهم المشروعة خلال ثورة ال 30 من يونيو المجيدة، واستعرض الفيلم كذلك تصاعد وتيرة الاحداث واحتدام الصراع السياسي وتوالي اخفاقات وازمات النظام السابق التي كادت ان تعصف باستقرار الوطن وامنه القومي ، ثم فتح باب النقاش مع الضباط والقاده في الاحداث والمتغيرات التي تمر بها مصر واستيعابهم للدور التاريخي الذي قام به وطنهم عبر العصور واسهامه الحي والحيوي في حركة التقدم، رغم كل العوائق والمطامع والمشاق والصعوبات التي قابلته واعترضت طريقة وحاولت تعطيله، ليعبر من المناقشه الى بث رسائله والتى كان اولها احتياج مصر ان يصطف الجميع دون اقصاء لاي فكر او تيار، واهمية ان يتوافق الجميع وان يتعلموا حدود الخلاف.
السيسي وضع فى صدر رسائله التسليم بان الجيش بقياداته وافراده اختاروا «وبلا تحفظ ان يكونوا في خدمة شعبهم والتمكين لارادته الحرة لكي يقرر ما يري، لان ارادته هي الحكمة الجماعية لعلاقته مع نفسه ومحيطة وعالمه وعصره». وبدا لافتا فى صياغته هذه الرساله التأكيد على خضوع الجيش نفسه وهو اقوى مؤسسه فى الدوله لأوامر الشعب ، فيقول «وان القوات المسلحة المصرية عرفت وتأكدت وتصرفت تحت امر الشعب وليست اّمرة عليه، وفي خدمته وليست بعيدة عنه ، وانها تتلقي منه ولا تملي عليه»، ليقدم بذلك اجابه لسؤال تدين النظام المخلوع: «كيف لا تمتثل القياده السياسيه لارادة الشعب والجيش القوى خضع لها؟».
ويثنى السيسي على وعى الارادة الشعبيه التى رغم كل شيء لم يغم الامر عليها ولم يلتبس ورغم التجربه السياسيه الاولى للجيش، فان الشعب استشعر بنضوج لافت ان الجيش قادر وموثوق به فى اصلاح الانحراف الذى وقع قائلا: «اذا كانت الظروف قد فرضت علي القوات المسلحة ان تقترب من العملية السياسية، فانها فعلت ذلك لان الشعب استدعاها وطلبها لمهمة ادرك بحسه وفكره وبواقع الاحوال ان جيشه هو من يستطيع تعديل موازين مالت وحقائق غابت ومقاصد انحرفت، والقيادة العامة للقوات المسلحة لم تسع الي هذه المهمة ولا طلبتها وكانت ولا تزال وسوف تظل وفية لعقائدها ومبادئها مع شعبها، ملتزمة بدورها لا تتعداه ولا تتخطاه فمكان القوات المسلحة في العالم الحديث واضح وجلي وليس من حق اي طرف ان يدخل به الي تعقيدات لا تتحملها طبائعه. وهذه رساله لمن يروجون من الانظمه الحليفه للاخوان ان ثورة الشعب ضد الاخوان انقلاب عسكرى فلا يدع اى مجال للتشكيك بان الجيش حمى ارادة شعبه ولم يتعد عليها كما يروج الاخوان فى مصر وتدعمهم الاداره الامريكيه.
اللافت هذه المره ان السيسي وقادة الجيش اقتربوا خطوات اكثر مما حدث فى مشهد المرحله الانتقاليه الاولى ليقر بكلمات محدده لا لبس فيها بانها شابها اخطاء فى الاداره واتخاذ القرار اوصلت البلاد الى واقع مخيف تعدى حدود الازمات الداخليه الى هدم الارض الصلبه التى طالما وقفت عليها الدوله المصريه وهى مكانتها الاقليميه والدوليه.
وفى مرور سريع استرجع السيسي ما حدث عقب ثورة 25 يناير 2011 محاولا تبرير تدخلها فى الاداره انذاك بارتباك المشهد قبل واثناء الثوره فى مصر وحولها فقال: «ان القوات المسلحة ومنذ الاشاره الاولي لثورة يناير 2011 عرفت مكانها والتزمت بحدوده رغم ان المشهد السياسي كله كان شديد الارتباك سواء بسبب ما وقع للوطن في سنوات ما قبل الثورة او ما صاحب الثوره نفسها من مناخ الحيرة والاضطراب مما وقع للثورات في اوطان اخري وفي ازمنة بعيدة وقريبة وكانت ظواهر ذلك المناخ مفهومة ومقبولة كما ان تفاعلاتها وان بدت متجاوزة في بعض الاحيان الا انها كانت تدعوا الي القلق والحذر في نفس الوقت».
وواصل عن تعثر مجهودات الاصلاح بعد ثورة يناير موضحا «لكن الحقائق لم تكن ممكنة تجاهلها واهمها ان الاقتصاد المصري سواء بالمطامع او بسوء الادارة او بعدم تقدير حقوق اجيال قادمة وصل الي حالة من التردي تنذر بالخطر وفي ذات اللحظة فإن الاحوال الاجتماعية والمعيشية لغالبية الشعب تعرضت لظلم فادح بحيث وقعت توترات مجتمعية صاحبها سوء تقدير وسوء تصرف وسوء قرار، وقد تعثرت نوايا الاصلاح لاسباب متعددة ثم جري ان المستوي الفكري والثقافي والفني الذي اعطي لمصر قوة النموذج في عالمها تأثر وتراجعت مكانتها في اقليمها وتراجع بالتالي دورها في مجتمع الدول».
وبطريقة فلاش باك انتقل الفريق السيسي من مشهد الاداره السيئه للدوله الى ما وصلت اليه الثوره بالفعل والذى منه ينطلق للمستقبل الذى «نستطيع ان نختار فيه ونتصرف علي اساسة بما يريده الشعب وما يطلبه وهنا فإن قوي هذا الشعب كافة تقف الان عند مفترق طرق».
ما هو مفترق الطرق الذى يقصده السيسي ؟ وفقا لكلماته فان الشعب بعد ثورته الاولى وجد ان ما وصل اليه لا يتناسب مع ما قصده وسعى نحوة وفي ابسط الاحوال اعتبر ان اماله احبطت وان مقاصده انحرفت وان رؤاه للمستقبل نزلت عليها عتمة وظلمة لا تقبلها طبائع عصور التنوير والمعرفة والكفاءة.
على الجانب الاخر كانت القوات المسلحة تتابع موزعة بين اعتبارين: «الاول اعتبار دورها الذي قبلته وارتضته والتزمت به وهو البعد عن السياسة والثاني اعتبار القرب من المسئولية الوطنية سواء بالمبدأ او بخشية ان تفاجئها ضرورات القرار السياسي في يد من يملك السلطة يكلفها بمهام لا تتوافق مع ولائها لشعبها وحقه وحدة في توجيهها وتحديد موقعها». وهى اشارة واضحه لضغوط مارسها النظام الاخوانى والرئيس المعزول لاستخدام الجيش ضد الشعب ولقهره فى اكثر من موضع.
وبكلمات دقيقه يصف السيسي انتخابات الرئاسه التى جاءت بمرسي «بالواقعه» فى استخدام لغوى ذى معنى يجسد فداحة تداعياتها على البلاد قائلا: «عندما وقعت انتخابات رئاسة الجمهورية الاخيرة وجائت الي السلطة بفصيل سياسي وبرئيس يمثله فإن القوات المسلحة رضيت مخلصة بما ارتضاه الشعب مخلصا»، وهو هنا يشير للمره الاولى ان الرئيس المعزول كان يمثل فصيله السياسي وليس الشعب لكنه ايضا يقر بان الشعب ارتضى هذا الوضع فسلم الجيش بارادة الشعب ولم يعارضها وهى اشارة جديده ان القوات المسلحه تنزل على ارادة الشعب مهما كانت ، بل ويضيف: «ثم راح القرار السياسي يتعثر واعتبرت القوات المسلحة ان اي تصويب او تعديل ليس له الا مصدر واحد وهو شرعية الشعب لانه من يملك هذا القرار»، فى اشاره لاحجامها عن التدخل او التعدى على صاحب الشرعيه فى التصويب وهو الشعب.
ولم يفت السيسي ان يكشف تكرر محاولات القياده العسكريه لابداء النصح للقياده السياسيه وفقا لمقتضيات الامانة الوطنية ويقول بكلمات مباشره: «وقد فعلت ولست ارضي ان اكرر عدد المرات التي ابدت فيها قيادة القوات المسلحة رأيها في بعض السياسات وفي كثير من القرارات ولست اريد ان اعدد المناسبات التي ابدت فيها تحفظها علي الكثير من التصرفات والاجراءات مما فوجئت به».
ويقدم السيسي مزيدا من التوضيح لماذا صمتت القوات المسلحه على تدهور الامور ولم تقفز للتدخل قائلا: «في كل الاحوال فإنها ظلت ملتزمة بما اعتبرته شرعية الصندوق رغم ان هذه الشرعية راحت تتحرك بما تبدي متعارضا لاساس هذه الشرعية واصلها واساسها، واصلها ان الشرعية في يد الشعب يملك وحدة ان يعطيها ويملك ان يراجع من اعطاها له ويملك ان يسحبها منه اذا تجلت ارادتة بحيث لا تقبل شبهه ولا شك». وربما تبدو هذه العباره الاخيره مغزوله من كلمات الرئيس المعزول فى خطابه فى التحرير فى 29 يونيو عندما فتح صدره للجماهير المخدوعه وقال «انتم مصدر الشرعيه ان شئتم تمنحوها وان شئتم تمنعوها» وان كان لحس كل ما قاله واصر ان الصندوق هو الشرعيه وليس الشعب الثائر ضده.
وعبر السيسي على الشد والجذب بين النظام السابق والقوى الوطنيه وكرر التذكير بموقف القوات المسلحة التى اثرت وهي تختار ان تترك الفرصة للقوي السياسية «كي تتحمل مسئوليتها وتتفاهم وتتوافق لكي لا يقع الوطن في هوة استقطاب سياسي تستخدم فيها ادوات الدولة ضد فكرة الدولة ، وبالتعارض والتراضي العام الذي يقوم عليه بنيانها» ويكرر كيف ان «الاطراف المعنية عجزت رغم فرصة اتيحت لها واجل اضافي افسح لها مجال الفرصة لم تستطع ان تحقق الوعد والامل».
ويكشف السيسي كيف وسط اثنين بينهم رئيس الحكومه السابقه هشام قنديل لاقناع مرسي بالدعوه لاستفتاء عام لكنه رفض ليبرىء ذمة القوات المسلحه من اى شبهة لاقصاء الرئيس المعزول من ادارة الازمه حتى بعد تأكد عجز النظام والقوى السياسيه من التوافق، فيقول: «ومنذ اللحظات الاولي للأزمة وقبل ان تقوم القوات المسلحة بتقديم بيانها الذي طرحت فيه خارطة المستقبل ، فإن القيادة العامة للقوات المسلحة ابدت رغبتها ان تقوم الرئاسة نفسها بعملية الاحتكام الي الشعب واجراء استفتاء يحدد به الشعب مطالبه ويعلي كلمته ، وقد ارسلت الي الرئيس السابق محمد مرسي مبعوثين برسالة واحدة واضحة ، وبين المبعوثين رئيس وزرائه وقانوني مشهود له وموثوق فيه برجاء أن يقوم بنفسه بدعوة الناخبين الي استفتاء عام يؤكد أو ينفي وقد جائها الرد بالرفض المطلق»، وواصل: «وعندما تجلت ارادة الشعب بلا شبهه ولا شك ووقع محظور أن تستخدم أدوات حماية الشرعية بما فيها فكرة الدولة ذاتها ضد مصدر الشرعية، فان الشعب و بهذا الخروج العظيم رفع اى شبهه و اسقط اى شك».
وينتهى السيسي الى مرحلة القرار الصعب بالتصدى الى ما اقلق الشعب من ان تستخدم فكرة الدولة وادواتها ضد حقوق الشعب واماله قائلا: «فان القوات المسلحة كان عليها ان تختار و فى الحقيقة فان مساحة الاستقطاب وعمقه ومخاطرة الى جانب عجز اطرافه عن الامساك بمسؤلياتهم فرض على الجميع ما لم يكن الجميع مهيأ له او جاهزا لتباعته او قادر على مسؤليته وهكذا التزمت القوات المسلحة بهدف واحد وهى ان تؤكد شرعية الشعب و ان تساعده على استعاده الحق الى صاحبه الاصيل بامتلاك الاختيار و القرار و هكذا و قفنا – الشعب بكافه طبقاته و طوائفه و كل رجاله و نسائه و بالتحديد شبابه، والجيش الذى يملكه الشعب ، وفكرة الدولة وجهازها ، واطراف العمل السياسى وفصائلها و طلائع الفكر والثقافة والفن – وقفنا جميعا على مفترق طرق جديدة وامام ضرورة الاختيار والقرار مرة اخرى وفى ظروف شديدة الصعوبة والتعقيد ، وكلها مما لا يحتمل الخطأ او سوء التصرف مهما كانت الاعذار».
ويهتم السيسي ان يوضح ان ما طرحته القوات المسلحه من رؤية لخارطة المستقبل ليست اقترابا من السياسه بل من ساحة العمل الوطنى وبما يساعد على ممارسة حق الاختيار الحر ويشير الى احترامة رموز الطوله ومؤسساتها الرئيسه وكذا القوى الوطنيه فى عرضىالخارطه عليهم قبل اعلانها خاصة الازهر الشريف و الكنيسة القبطية وممثلى القوى السياسه "كاطار مقترح لطريق امن للخروج من المأزق و لمواجهة المسئوليات الكبرى المطلوبه للمستقبل و هى لسوء الحظ ثقيلة ومرهقه و خطرة ايضا لكنها جميعا مما يتحتم مواجهته و قبول تحديه والنزول على مسئولية مواجهته بجسارة وكفاءة وامل.
واستعرض خطوات خارطة المستقبل التى تكفل حيدة السلطة فى انتداب رئيس المحكمة الدستورية العليا فى القيام بمهام رئاسة الدولة خلال ممارسة حق الاختيار والقرار للشعب – وللشعب اولا واخيرا.. ووجه رساله لطمأنة للفصيل المعتصم فى اشارة رابعة قائلا: «ان كل قوى الوطن لا تريد الصدام او العنف بل تدعو الى البعد عنهما وان تدرك كل القوى بغير استثناء و بغير اقصاء ان الفرصة متاحة لكافة اطراف العمل السياسى ولاى تيار فكرى ان يتقدم للمشاركة بكل ما يقدر عليه من اجل وطن هو ملك وحق و مستقبل الجميع».
ثم وجه رساله اخرى للانظمى المحيطة بمصر والقوى الدوليه بان «العالم العربى المحيط بمصر والعالم الاوسع الذى يتابع حركاتها و القوى الدولية العارفه بأزمتها تقف مبهورة امام ما قامت به قوي الشعب المصري وبخاصة شبابها في اعطاء نفسه حق الاختيار من جديد وحق القرار لا يخرج من يده وحق المستقبل يصنعة برشده وبجهده وبرضا الله وبتوفيقة».
ومقابل اهتمام العالم بمصر فان ان مصر كلها راضية بهذا الأهتمام تريد هذا الاهتمام وتنادي امتها العربية ان تطمئن الي ان مصر حاضرها حيث تتوقع الامة ان تراها، وتنادي قوي العالم الكبري ان تعرف وتثق ان مصر موجوده دائما في صف الحرية والعدل والتقدم طالبة لعلاقات وثيقة راغبة في سلام، تعرف انها في امانة تستطيع ان تبني مستقبلاّ، وتنادي كافة شعوب الدنيا وبالذات في اسيا وافريقيا ان تثق في ان مصر قائمة بدورها لاتتخلف عنه ولا تتراجع في مسئوليتها نحو مجتمع الامم والثقافات، مدركة انها حضارة انسانية واحدة وإن تنوعت مصادرها وتعددت ينابيعها.
واختتم السيسي كلماته بالتأكيد على إن شعب مصر يدرك بعمق لا حدود له وبمسئولية نابعة من مواريث وطموحات عزيزة انه امام مفترق طرق وموقف اختيار وقرار ومسار لابد له ان يعود ليساهم في حركة التاريخ من جديد. وقال: «كتب الله لتوفيق لشعب مصر وجيشه ورعا خطاه والهم اختياره الحر، لان العبئ جسيم والمخاطر كامنة وحادة والخروج من المأزق والازمه وتحقيق الامل اكثر من مطلوب واكثر من قريب، لانه مصير وحياة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.