وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



( فى الليلة الظلماء يفتقد البدر) : الشفيع أحمد الشيخ
نشر في حريات يوم 31 - 07 - 2013

تمر علينا هذه الايام الذكرى ال42 لتعذيب واغتيال الشفيع احمد الشيخ احد ابرز القادة النقابيين السودانيين. وافضل احتفاء بالحياة الزاخرة بجلائل الاعمال التى عاشها الشفيع هو ابراز مواقفه واسهاماته وكتاباته وجعلها نبراسا نهتدى به فى سعينا نحو تحقيق التحول الديمقراطى فى بلادنا وهو هذف نبيل كرس الشفيع كل حياته لتحقيقه. وحياة الشفيع ذات اهمية خاصة للاجيال الجديدة التى تفتحت على الوعى فى ظل الانقاذ ولم تتعرف على التجربة السياسية والنقابية السودانية. خاصة وان تلك الاجيال ، الصاعدة فى مدارج النضال الوطنى، تسعى لبناء منظماتها الخاصة. وندعوا ان تبنى على ما حققته الاجيال السابقة يمحصون تجربتها بعين ناقدة ليحافظوا على ايجابياتها ويتخطوا سلبياتها.
ساهم الشفيع فى انشاء هيئة شئون عمال السكة الحديد فى عام 1947 وتصدى لقيادة نقابة عمال السكة الحديد منذ ذلك الحين وساهم بفعالية فى انشاء اتحاد عام نقابات عمال السودان فى 1950 وتقلد منصب سكرتيره العام حتى اغتياله فى 1971. وكان اول عامل سودانى يتبوأ منصب الوزارة بصفته النقابية حيث انتخبته مجالس ادارات نقابات العمال ليكون وزيرا ممثلا للعمال فى وزارة اكتوبر الاولى. واشتهر خلال نشاطه النقابى بسعة الافق النقابى والجراة فى احقاق الحق والقدرة الفذة على التنظيم والروح الديمقراطى فى تفهم الرأى الاخر والتسامح مع التنوع مما ادى لتعايش تيارات فكرية متعددة فى العمل النقابى تتصارع بمبدئية عن طريق طرح برامج انتخابية ولكنها ، فى النهاية، تتمسك بوحدة وديمقراطية واستقلالية العمل النقابى وتعمل فى اطار الشعار المشهور والذى ساهم الشفيع فى صياغته والتبشير به: " النقابة للجميع ولكل حزبه".
لم يقتصر نشاط الشفيع على السودان وانما شارك بفعالية فى الحركة النقابية الاقليمية و العالمية. وساهم فى تاسيس اتحاد العمال العرب وكان صوتا بارزا وسط النقابات الافريقية والعالمية مما اهله ليتبوأ مناصب قيادية فى اتحاد النقابات العالمى. لذلك ، لم يكن غريبا، كمية الاحتجاجات التى وصلت لسلطة نميرى من كافة ارجاء المعمورة تدين وتستنكر تعذيب واغتيال هذا القائد النقابى الفريد. كما قادت النقابات الاوربية حملت لمقاطعة السفن السودانية التى ترسو فى الموانئ الاوربية وقاد اتحاد النقابات العالمية حملة تضامن مع عمال وشعب السودان واصدر كتابا خاصا عن حياة الشفيع ترجم لعدة لغات ووزع على نطاق واسع.
وحقا " فى الليلة الظلماء يفتقد البدر" وقد تكرر خلال السنوات الماضية التساؤل المشروع: اين الحركة النقابية من قضية الديمقراطية؟ لماذا قعدت الحركة التى قادت ثورة اكتوبر وانتفاضة ابريل عن دورها الطليعى؟ لن اجاوب على هذه التساولات الان ولكن سافرد لها مقالا خاصا. ولكن قراءة سريعة فى حياة الشفيع تعطى القارئ فرصة ليقارن بين كيف كانت الحركة تحت قيادة الشفيع وواقعها الراهن ليعرف بعض العوامل التى اقعدت بها. ونقول بان اعادة الحركة النقابية لسيرتها الاولى يستلزم جهود شاقة و كبيرة: فكرية وتنظيمية ودراسة عميقة للواقع. ونعتقد ان احد مستلزمات ذلك الحراك هو دراسة التجربة النقابية السابقة، ليس بغرض استنساخها حرفيا ولكن بهدف دراسة اساليب العمل ومناهج الادارة وطرق تدريب الكوادر وكيفية تقديم المطالب والمرونة فى التفاوض حولها والحزم عند اللزوم لاستحقاق الحق. وان يتم كل ذلك بعقل ناقد متفتح على الجديد وغير منكفئ على القديم. عقل يستوعب المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التى حدثت فى بلادنا وقد مرت مياه كثيرة تحت الجسر.
ما ننشره اليوم هو مساهمة متواضعة للتعريف بجهد الشفيع وجيله وياتى ذلك فى اطار السعى لجعل تجربة الماضى متاحة للاجيال الجديدة. وسوف ننشر بعض وثائق الفترة الاولى لانشاء الحركة النقابية وهى مجرد نماذج لوثائق تلك الفترة والتى تميزت بمواجهات قوية مع الدولة الاستعمارية واشهرها هو اضراب ال33 يوم الذى اجبر الدولة الاستعمارية على التراجع والاعتراف بالهيئة كممثل شرعى للعمال. وسنحاول فى المرات القادمة نشر بعض وثائق الفترات الاخرى. ففى تلك الفترة ارتبط نضال العمال المطلبى لتحسين اوضاعهم بالنضال الوطنى ضد الاستعمار. وفى تعليق للشفيع بان المخدم هو الدولة الاستعمارية التى تستغل العمال وهكذا نيل الحقوق يستدعى ربط النضال الاقتصادى بالنضال السياسى الوطنى.
ونود ان نشير الى بعض الملاحظات السريعة حول هذه البيانات التى لن تفوت على فطنة القارى:
(1) الشجاعة والجرأة فى مواجهة الحاكم العام والسكرتير الادارى عندما كانت ا لدولة الاستعمارية فى اوج قوتها وعندما كانت بعض الفئات تخاطبهما بخادمكم المطيع.
(2) الارتباط الوثيق بين قيادة النقابة وقواعدها حيث تخاطب القيادة القواعد بشكل مستمر ومنتظم لاطلاعها على كل ما يدور مما رسخ العمل النقابى وسط العمال وزاد من وعيهم وتفهمهم لكافة القضايا النقابية وثبت قواعد الديمقراطية النقابية
(3) قبول قيادة نقابة عمال السكة الحديد برأى الاجتماع رغم انه مخالف لرايها رغم انها النقابة الاقدم والاقوى والاكبر والاكثر تنظيما مما يشكل نموذجا لارقى اشكال الديمقراطية النقابية
(4) الموقف الوطنى الداعم لطلاب مدرسة خورطقت الثانوية عندما قصل الاستعمار المئات من الطلاب. وهى سنة حميدة واصلتها الحركة النقابية عندما دعمت اضراب البوليس واضرابات المزارعين والمعلمين.
(5) هذه البيانات هى حصيلة اسبوعين من النشاط النقابى مما يعطينا فكرة عن حجم وثائق الحركة النقابية ولكن ، ويا ويلى من لكن، ضاع ودمر اغلبها بغعل فاعل ( ساتعرض له فى مقال منفصل):
البيانات:
نقابة عمال السكة الحديد بعطبرة – مجلس الادارة الاعلى
أيها الزملاء: لا شك ان مشكلة الطلبة وتشريدهم لم تعد مشكلة تخص الطلبة وحدهم ولكنها فى الواقع اصبحت مشكلة تهدد هذا النذر الحقير من التعليم الذى تحصلت عليه البلاد بفضل كفاح شعبها المناضل مدى خمسين عامل من الذل والعبودية. وان سياسة التشريد التى اتبعتها المعارف مع ابنائنا الطلبة مما ادى للقذف بهم بالمئات خارج دور العلم وهم فى مثل هذه السن المبكرة. لا شك انها سياسة خطيرة جدا ستؤدى حتما لكوارث اخلاقية بهؤلاء الابناء، علاوة ما فى ذلك من تحد مشين للشعب السودانى المتعطش لتعليم ابنائه التواق لنور المعرفة والتقدم. ان سياسة التشريد لا شك انها سياسة صارمة لا تخدم غرضا ولاتحقق استقرارا ولكنها سياسة املتها روح الدكتاتورية وفكرة ناتجة عن عقلية لا تفكر بواقع شعبنا وظروفه القاسية. بيد اننا نعود ونتساءل ما الذى يراد بابنائنا الطلبة؟ أهو الاستقرار فى حياتهم المدرسية ام الاذلال والاضطهاد لتحطيم روحهم المعنوية؟ ان كانت الاولى فهل يظنون انهم يبلغون الاستقرار المنشود بسياسة فاشلة تقوم على الاحتقار والتنكيل والتشريد ام تراهم يظنون انهم ينقذون مستقبل التعليم من الفوضى المزعومة بتشريد المئات من الطلبة واغلاق مدارس باكملها بجرة من قلم؟
ان على المعارف ان تتخلى عن سياستها الفاشلة وتقلع عن نظرتها العدوانية نحو الطلبة ومستقبلهم لانها تعلم قبل غيرها ان الاستقرار المنشود لا يمكن ان يتم على انقاض حريات الطلبة وتجاهل مطالبهم وبدون تهيئة الجوء التربوى الصالح الذى دعائمه الاحترام والثقة المتبادلة بين الطلبة والمدرسين.
أيها الزملاء: ان الموتمر العمالى كهيئة شعبية لها وزنها الاجتماعى فى البلاد لا يمكنه ان يغمض عينيه عن هذه الهازل التى ترتكب فى وضح النهار لان مشكلة تشريد الطلبة لهى امر خطير للغاية لا يمكن السكوت عليه. واذا كانت المعارف تجد لها سندا فى الجمعية التشريعية و الحكومة فى تصرفاتها، فما احرى العمال بحماية الطلبة وهم أبناؤهم. بل قد يكون هذا الطالب المشرد أبن لعامل مشرد.
ان ابناؤنا الطلبة يقفون اليوم وحدهم فى خط النار الاول لا دفاعا عن انفسهم فحسب بل دفاعا عن مستقبل التعليم باكمله . وهم فى موقفهم هذا انما يواجهون قوة متحدة لا قدرة لهم على مقاومتها دون مساعدة فعالة من الطبقة العاملة السودانية بطلة الكفاح فى اى شكل من اشكاله. فلا غرابة ان شعر المؤتمر العمالى بهذا الواجب المقدس واعلن عن عزمه فى خوض المعركة جنبا الى جنب مع الطلبة الذبن كانوا وما زالوا اول المؤيدين لكفاح العمال فى جميع اطواره. ولهذا رأى المؤتمر العمالى فى جلسته بتاريخ 19 الجارى ان يعلن الاضراب العام لمدة ثلاثة ايام ابتداء من السبت 27/11/1950 أى بعد فترة انذار سبعة ايام لتعيد المعارف النظر فى موقفها وارجاع الطلبة المفصولين الى مدارسهم ووضع حد لحالة القلق على مستقبل التعليم فى هذه البلاد بفعل هذه الاجراءات الشاذة.
20/11/1950 مكتب سكرتارية نقابة عمال السكة الحديد بعطبرة
نقابة عمال السكة الحديد السودانية بعطبرة – مجلس الادارة الاعلى
السواقين والعطشجية
ان الظروف القاسية التى يؤدى فيها السواقين والعطشجية اعمالهم المرهقة والمعاملة الشاذة التى يعاملون بها من جانب المصلحة مما جعل حياتهم تتسم بعدم الاستقرار فى كل اطوارها. كل ذلك يجعلنا ان نولى مشكلتهم اهمية قصوى ونناضل بكل عزمنا لرد حقوقهم اليهم. ان مشكلة السواقين والعطشجية الخاصة بساعات العمل انما هى مشكلة مزمنة طالما ابدينا استعدادنا لعلاجها سلميا عن طريق المكاتبات والاجتماعات المشتركة. ولكن لقد اتضح الينا جليا ان المصلحة عازمة عن انصافهم متزرعة بحجج واهية لا تستند الى المنطق بحال من الاحوال. واليكم المشكلة:
لقد سبق ان حددت ساعات العمل للسواقين والعطشجية ب 180 ساعة فى الشهر وقد سرى مفعول هذا التحديد فعلا فى فترة معينة من الزمن فصار كل من السواقين والعطشجية يعمل 180 ساعة وما زاد على ذلك فى بحر الشهر يحسب لهم راحة. واستمر العمل على هذا الحال الى ان جاءت ظروف السيل فصدر اعلان من مكتب المرمة يحث السواقين والعطشجية لمواصلة العمل دون اخذ راحات على ان يحسب لهم ما زاد عن 180 ساعة عملا اضافيا يأخذون عليه اجرا. فيما بعد مدة السيل وكم كانت دهشتنا عندما وصل الى مجلس الادارة خطابا بتاريخ 8/7 من العام الماضى ان ساعات عمل السواقين والعطشجية ستحدد بين 185/195 ساعة فى الشهر. وقد كان هذا بمثابة التملص من تلك الالتزامات واذا بجميع الوعود التى بذلت لم تكن سوى تضليل. واخيرا قرر المدير العام ان تكون ساعات عمل السواقين 190 ساعة فى الشهر وبهذا القرار المجحف يكون متوسط مافقده السواق او العطشجى اجر 50 ساعة من مجموع ساعات العمل فى المدة المنصرمة. هذا علاوة على ان ال 190 ساعة فى عمل مرهق كهذا الذى يؤديه السواق والعطشجى شئ لا يمكن تصوره. ونحن نؤكد انه اذا تمادت المصلحة فى طريقها هذا سوف تدفعنا دفعا لاتخاذ مواقف ايجابية هى المسئولة عن كل نتائجها.
العطشجية ونقل الدوات: نشير الى نشرتنا السابقة فيما يخص مشكلة العطشجية والقرار القاضى بامتناعهم عن حمل الادوات التى هى عمل ليس من اختصاصهم وذلكم ابتداء من يوم 28/11/1950 الجارى وبناء عليه قد استدعى مكتب العمل السكرتير ومساعده واعلنهما شفويا بان المصلحة تنوى ايقاف العطشجية عن العمل رغم ان المدة التى اعطيت انذارا لهذا الاضراب عن حمل الادوات كانت 15 يوما.
اننا نؤكد ان هذا الاجراء الذى تنوى المصلحة اتخاذه ليس له ما يبرره على الاطلاق.
وهكذا يتضح لنا فى كل يوم بما لا يدع مجالا للشك فى حقيقة النوايا السيئة التى تكنها المصلحة وكيف انها تسعى لتعقيد المشاكل وخلق مضاعفات لها فى الوقت الذى كان فى امكانها حل المشكلة من اساسها دون ان يكلفها ذلك سوى قليل من التبصر
27/11/1950 مخلصكم الشفيع احمد الشيخ السكرتير العام
نقابة عمال السكة الحديد السودانية بعطبرة
نشرة مركزية
طلب اعتذار
وصل الى نقابة عمال السكة الحديد خطاب من السكرتير الادارى لحكومة السودان يطلب فيه من مجلس الادارة ان يقدم اعتذارا بنفسه الى مدير عام السكة الحديد فى مكتبه نسبة للقرار القاضى بالاضراب لمدة ثلاثة ايام الذى اجل لاعطاء الفرصة للوساطة الكريمة التى تدخلت لحل النزاع. ولا شك ان المراد من هذا الاعتذار هو دك صرح هذه النقابة وتعريض كرامة اعضائها للامتهان ليسلس قيادتهم ويمشوا فى ركاب الذل والهوان.
ان نقابة عمال السكة الحديد من القوة بمكان ولذلك فهى عازمة على قبول هذا التحدى وتؤكد للسكرتير الادارى أنه لا توجد قوة على الارض ترغمها على الخضوع والنزول الى هذا الدرك السحيق الذى ارادته لها الحكومة. ان الطبقة العاملة اذ تتحرك فهى كالمارد الجبار تنفض عنه غبار الكسل والخمول وهى كالبركان تحرق كل من يمسها بضرر. اننا العمال سوف نضحى بكل ما لدينا فى سبيل مصالحنا وصيانة كرامتنا وليست هنالك قوة فوق الارض تستطيع ان تحول بيننا وبين اهدافنا.
العطشجية
زملائى: استمعتم بالامس من محطة الاذاعة الى ذلك البيان الذى اذاعه مدير مكتب العمل والذى جاء فيه ان نقابة عمال السكة الحديد رفضت الاجتماع به لحل المشكلة الناجمة عن امتناع العطشجية عن حمل الادوات. اننا نؤكد ان هذا الذى جاء على لسان مدير مكتب العمل لا اساس له من الصحة وكنا نربأ برجل مسئول ان يلجأ لمثل هذا التلفيق المنافى للحقائق. والحقيقة ان مدير مكتب العمل الذى ادعى انه حضر بالطائرة لحل مشكلة العطشجية لم يتصل على الاطلاق بالنقابة بل ولم يطلب منها كتابة برغبته هذه. وكل ما هناك ان ضابط العمل للسكة الحديد طلب السكرتير العام ومساعده واخطرهما بان مدير مكتب سوف يحضر لعطبرة وسوف يكون مستعدا لمقابلة اى احد يرغب فى مقابلته فهل تريد مقابلته فرد السكرتير بالنفى واردف قائلا اذا كان لمدير العمل اى رغبة فى مقابلتنا فليذكر لنا ذلك. وعلى اثر هذه المحادثة الشفوية ارسل ضابط العمل صورة الخطاب التالى:
" حضرة رئيس نقابة عمال السكة الحديد
سيدى العزيز سيكون مدير العمل المستر ساندرسون بعطبرة بتاريخ 28 الجارى وسيكون مستعدا لمقابلة اى أحد يريد مقابلته. سيكون حضوره فى عطبرة الساعة 10/10
المخلص جرمان عن المدير العام "
ان هذا الخطاب وحده كفيل بان يفضح ذلك الادعاء القائل بان مدير العمل حضر لعلاج مشكلة العطشجية بالطائرة والا ما المانع ان يرسل مدير مكتب العمل خطابا يهذا المعنى. اننا نرى ان مثل هذا الخطاب الذى ارسله ضابط العمل يصلح ان يكون اعلان عام حتى يطلع عليه كل من يريد مقابلة مدير العمل. وان نقابة السكة الحديد مع الاسف ليست مكانا للاعلانات العامة. بل اننا نؤكد ان مدير العمل لو طلب منا الاجتماع لحل مشكلة العطشجية لما وجد منا سوى القبول.
وختاما اننا نذكر زملائنا العمال بان لا يقيموا وزنا لذلك الهراء والتضليل الذى ترسله محطة الاذاعة الحكومية فى هذه الايام لان مهمتها هى اضعاف موقف العمال حتى ولو كان ذلك بالتلفيق.
29/11/1950 مخلصكم الشفيع أحمد الشيخ السكرتير العام
نقابة عمال السكة الحديد السودانية بعطبرة
نشرة مركزية
اجتمع المؤتمر العمالى فى جلسة فوق العادة للبت فى الخطاب الذى بعثه السكرتير الادارى لحكومة السودان لاتحاد نقابات العمال يطلب فيه حسب رغبة المجلس التنفيذى سحب قرار الاضراب زد على ذلك ان يسير اعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد فى موكب لتقديم اعتذارهم للحاكم العام فى سرايته. لقد قرر المؤتمر العمالى فى تلك الجلسة سحب قرار الاضراب كما قرر عدم الاعتذار لان فى ذلك اذلال للعمال وللشعب السودانى باسره. ولعله من الجدير بالذكر ان ممثلى نقابة عمال السكة الحديد قد عارضوا الجزء الاول من القرار ورغم ذلك فقد حاز على موافقة اغلبية النقابات المشتركة وبذلك اصبح قرارا ملزما نحترمه رغم اختلاف وجهات النظر. هذا ونحن ننتظر تقريرا من الاتحاد واخرا من ممثلينا حتى نستطيع ان نقدم عرضا وافيا موضحين كل العوامل والاعتبارات التى ترتب عليها اتخاذ هذا القرار.
النقابات والاعتذار:
اوضحنا فى نشرتنا الماضية ذلك الخطاب المقدم من سكرتير ادارى حكومة السودان لجميع النقابات يطلب فيه من كل نقابة ان تقدم اعتذارها وتسحب اعلان الاضراب الذى اعلنته محليا لمدير المصلحة التى تنتمى اليها كل نقابة. ولما كان قرار الاضراب معلنا بواسطة اتحاد نقابات العمال فقد تقرر ان تمتنع النقابات عن الرد والاكتفاء بما ارسله الاتحاد العام ممثل النقابات فى هذا الصدد. اما موضوع الاعتذار فهذا اصبح امر مفروغ منه وبعد ان انتهت مدة الانذار دون ان تقدم نقابة واحدة بارتكاب مثل هذه الحماقة.
ان الغريب فى كل هذا هو ان يطلب منا هذا الطلب فى وقت تجيش فيه نفوس العمال بمعنى واحد: لقد صبرنا كثيرا ولن نصبر بعد اليوم ولقد تحملنا كثيرا ولن نتحمل بعد اليوم ، لقد عملنا ما يربو على نصف قرن من الزمن فى اسوا الظروف تحت اقسى انواع الشروط والكبت والارهاب لقد واجهنا من يملك قوة المال وقوة السلاح ويملك جهازا منظما يستغله لمص دمائنا وتشريدنا وارهابنا فنظمنا انفسنا للصراع فكانت معارك دامية وكانت مصادمات فخرجنا منها دائما ظافرين منتصرين. فان لم يكن بشئ فبالخبرة والعظة والكرامة. فما الذى يريدوه منا اليوم؟ أهو الاعتذار؟ الم يكفهم اننا اصبحنا مسرحا تمثل فيه ابشع المواقف التى تشابه اكثر العهود تاخرا حتى يلاحقونا فى اعز مانملك ولا نملك سواه وهو عزتنا وكرامتنا ؟ هل تعرف اننا قوة لا يستهان بها؟ السنا الذين تعتمد عليهم الحكومة فى تسيير اعمالها الاساسية فنحن الذين نسير لها القطارات فى انحاء السودان ونحن الذين نسير البواخر فى فروع النيل ونحن الذين نمد البلاد بالاضاءة ونحن الذين نعمل بين نار المسبك والمصهر تحت وهج الشمس فننتج الملايين لجهاز لا يطعمنا القوت ولا يعطينا الملبس ولا يصرف عنا غائلة الجوع والمرض وفوق ذلك يريدون منا ان نعتذر عن شئ لم نرتكبه بل ارتكبوه فى حقنا وتشريد ابنائنا واغلاق معاهدنا!
انهم طلبوا المستحيل فارادوا منا الاعتذار ولكننا لم نعتذر لاننا لن نعتذر
2/12/1950 مخلصكم الشفيع احمد الشيخ السكرتير العام
النسخة الاصلية لواحد من البيانات اعلاه :
نقابة عمال السكة الحديد السودانية بعطبرة
نشرة مركزية
استدعى البوليس فى مسء الخميس اعضاء مجلس الادارة المتواجدين بعطبرة وفتح معهم محضر تحقيق على اساس القضية التى رفعتها ضدهم ادارة السكة الحديد بصفتهم الشخصية عن النشرة التى اصدرها مجلس ادارة النقابة بتاريخ 2/12/1950 فيما يختص بموضوع رفض الاعتذار. ولما كانت التهمة موجهة اليهم بصفتهم الشخصية فقد رفض اعضاء المجلس الالاء باى رأى لان النشرة المقصودة صدرت من مجلس الادارة لنقابة عمال السكة الحديد وليست منهم كافراد عاديين.
تلغراف
الشفيع احمد الشيخ السكة الحديد عطبرة
" ارسلت برقية فى اشهر الماضى لصاحب السعادة الحاكم العام بالنص التالى:
" ان الحقوق العامة للحريات التى كفلتها كل القوانين الدولية وخاصة حقوق الانسان التى اقرتها هيئة الامم المتحدة لتجعلنا نحن العمال نحذر سلطتكم التى تسمى بالتشريعية من اتخاذ اى خطوة اجرامية لكبت الحريات اكثر من الان. وان العمال اتخذوا قرارات فى غاية من الخطورة والاهمية فى اجتماع المؤتمر العمالى العام. واعدوا عدتهم لمواجهة كل الظروف التى يعيش فيها الشعب السودانى من ارهاق ووارهاب ويحذرونكم وكل السلطات الخاضعة للحكم الثنائى من اقرار قانون الطوارئ المقدم لجمعيتكم التشريعية والا فانهم مستعدون لاتخاذ خطوات ايجابية حاسمة للحيلولة دون هذه المؤامرة."
وفى 4 ديسمبر قررت الجمعية الاتى: " ان تكون لجنة مختارة للنظر فيما اذا كانت نصوص البرقية التى ارسلها مؤتمر عمال السودان بتاريخ 20 نوفمبر الى معالى الحاكم العام عن موضوع مشروع قانون تعديل قانون دفاع السودان تحتوى على اخلال بامتيازات هذه الجمعية. وان كان الامر كذلك ان توصى الجمعية بنوع الاجراءات التى تتخذ." هذا ويظهر انكم كنتم احد المسئولين عن ارسال هذه البرقية. وقبل ان تقدم اللجنة تقريرها للجمعية بناء على التعليمات الصادرة لها رأت ان تتيح لكم فرصة سماع ماتريد ان تدلى به امامها. ستجتمع اللجنة مرة اخرى فى الساعة التاسعة من صباح يوم الاحد الموافق 10 ديسمبر لتعطيكم فرصة الحضور امامها او تقديم اجابة مكتوبة للنظر فيها فى ذلك الاجتماع. وارجوا ان تتفضلوا بافادتى قبل هذا التاريخ عما اذا كنت ترغب فى الحضور واذا كنت تحتاج الى اى معاونة تمكنك من السفر او ترى ان الوقت غير كاف ليمكنك من تحضير ما تريد ان تدلى به مع ابداء الاسباب للجنة المختارة للنظر فيها. وقد كتبت خطابات مشابهة لهذا الى كل من عبد اللطيف ابوبكر ومحمد السيد سلام والحاج زيدان" (التشريعى
وصلت البرقية عاليه للسكرتير وقيل انها بصفته الشخصية ايضا. ولما كنا لا نؤمن بتجاهل الجهات المختصة المسئولة وحصر الاتهام فى اشخاص معينين راينا من اللازم احاتكم بصورة البرقية لتكونوا على علم بما يحاك ويدبر فى الخفاء. وقد رد السكرتير على اللجنة المختارة بعدم استعداده للحضور لان الموضوع اولا واخيرا من اختصاص لجنة الاتحاد العام لنقابات السودان.
مخلصكم الشفيع احمد الشيخ السكرتير العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.