الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبارك المهدي : ورقة الحكومة في مفاوضات أديس أبابا لا تعترف حتي بخصمها الذي تفاوضه
نشر في حريات يوم 21 - 02 - 2014

قال السيد مبارك الفاضل المهدي ان أي حوار مع حكومة المؤتمر الوطني لابد ان يتأسس علي اعتراف الانقاذ بالمازق التاريخي الذي ادخلت فيها البلاد خلال 25 سنه من حكمها واستعدادها لتصفية الوضع الشمولي الحالي.
وأضاف في حوار مع صحيفة ( المجهر السياسي) أمس ، إن الحوار بين المعارضة والحكومة ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة للاتفاق على معالجة أزمة الحكم.
وقال ان مقترح الحكومة انتقالية هو الأفضل نظرياً ( اذا أعلن المؤتمر الوطني ذلك لان هذا يعني قبوله مبدأ تصفية نظامه الشمولي الأحادي لمصلحة إقامة سلام وتحول ديمقراطي. ولكن المؤتمر الوطني حتي الان لم يقبل بالفكرة ،وفي تقديري لن يقبل بها بأخوي واخوك الا اذا تصاعد الضغط الشعبي او تدخلت القوات المسلحة).
وقدم المهدي مقترحات أهمها : ( يستقيل الرئيس البشير من رئاسة المؤتمر الوطني ويحيد بالتالي منصب رئيس الجمهورية، ثم يقوم بحل الحكومة والبرلمان وكافة الأجهزة الدستورية ، ويعلن الدعوة للمصالحة الوطنية ووقف الحرب ويكلف حكومة عسكرية ادارة البلاد لسته أشهر،تقوم بالتوقيع علي اتفاق وقف العداءيات، يتم خلالها عقد المؤتمر الدستوري الجامع للحوار والاتفاق علي السلام ،وشكل الحكم ، والدستور، والاقتصاد، والترتيبات الانتقالية وكافة القضايا المصيرية).
وحول ما يجري من مفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية في أديس أبابا ، قال السيد مبارك ( الحكومة لم تطور موقفها ليتسق مع ما أعلنه رئيس المؤتمر الوطني من رغبة في الحوار من اجل الوصول الي تسوية سياسية،اذ ان الورقة التي طرحتها تتحدث عن حل للمنطقتين ، كما انها لا تعترف حتي بخصمها الذي تفاوضه وتشير اليه بمواطني جنوب كردفان والنيل الأزرق.وتتحدث بلغة فرض شروطها كمنتصر علي مهزوم وهو امر لا يسنده الواقع الماثل علي الارض ولا الواقع السياسي في البلاد كذلك فان الطرح الحكومي لا يأخذ في اعتباره ان أمريكا والاتحاد الأوربي وبالضرورة الاتحاد الافريقي قد تجاوزا منهج الحلول الثنائية والجزءيه وأعلنا عدم جدواها).
وقال ان حصر الحل في المشورة الشعبية للمنطقتين والترتيبات الأمنية خطا كبير ولن يأتي بالسلام كما ان منطق الوفد الحكومي في ذلك غير صحيح لعدة أسباب أهمها ان هذا الصراع بين الهامش والمركز محوره عدالة المشاركة في السلطة والثروة،كما ان الاتفاق حول المنطقتين في نيفاشا جاء ضمن الاتفاق الأشمل علي هيكلة السلطة لتحقيق قومية الدولة وإنهاء التمكين من اجل تحقيق التحول الديمقراطي، ولذلك الحل لمشكلة الحرب بالضرورة يمر الحل الشامل ولا يستقيم دونه.
(نص الحوار أدناه) :
ما هي رؤيتك للحوار مع الحكومة ؟ وما هي شروطك للانخراط في حوار او تسوية سياسية شاملة ؟
بداية أسجل واذكر بموقف المعارضة المبدئي في التجمع الوطني الديمقراطي بقبول الحل السلمي لازمة الحكم في السودان في مقررات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية في يونيو 1995 ثم التأكيد علي ذلك في قرارات مجلس القيادة في نهاية عام 1999 بعد توقيع حزب الأمة علي اعلان مبادئ الحل السلمي في جيبوتي،لقد سعينا في التجمع الوطني الديمقراطي مع المجتمع الدولي والإقليمي ضمنا لمبادرة الإيقاد منذ إعلانها في عام 94 وسعينا لان يكون الحل السلمي شاملا للحرب وأزمة الحكم ولكن المؤتمر الوطني ونظام الانقاذ ظل يرفض ويصر علي التفاوض الثنائي والحلول الجزئية كان ذلك موقفنا ونحن جميعا نحمل السلاح وقتها. ثم قبلنا التفاوض الثنائي والحلول الجزئية في جيبوتي بين حزب الأمة والإنقاذ وفي جدة بين الميرغني وطه وفي أبوجا والدوحة بين حركات دارفور والإنقاذ وفي القاهرة بين التجمع الوطني الديمقراطي والإنقاذ وأخيرا في نيفاشا بين الدكتور قرنق والإنقاذ بضمانة دولية وإقليمية وعليه وضعنا السلاح وانخرطنا في نمازج من المشاركة في الحكم مع المؤتمر الوطني، ولكن للأسف تنكر المؤتمر الوطني لنصوص وروح هذه الاتفاقات ورفض إنفاذ التحول الديمقراطي كما رفض اعادة قومية الدولة بفصل حزبه عن اجهزة الدولة وأموالها فيما عرف بسياسة التمكين، فكانت النتيجة انفصال الجنوب وعودة الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان واستمرار الحرب في دارفور وتدهور الوضع الاقتصادي واستفحال أزمة الحكم.
الان الموقف المبدئي من الحل السلمي التفاوضي بالنسبة لشخصي او للمعارضة بشقيها السياسي والعسكري لم يتغير ولكن لابد لنا ان نعتبر بهذه التجارب الفاشلة. الحوار ليس غاية بل وسيلة للاتفاق علي معالجة أزمة الحكم وتحقيق السلام كما ان الحوار لا ينطلق من فراغ بل من الواقع الماثل ويعتبر بالتجارب السابقة.
الواقع يسجل بان الانقاذ جاءت بانقلاب عسكري بتخطيط وتدبير وتنفيذ من الجبهة الاسلامية القومية بقيادة حسن الترابي مع بعض العسكريين، وقد ترتب علي حكمها تبعات كثيرة وخطيرة أهمها،الدمج بين الحزب وأجهزة الدولة منهيا قومية اجهزة الدولة وقد أكد الرئيس البشير ذلك مؤخرا،الي جانب مصادرة الحقوق والحريات واحتكار السلطة والثروة بالقوة مما نتج عنه حروب أهلية أدت الي مجازر والي سفك دماء سودانية غالية والي عزلة دولية وإقليمية خانقة وفساد وأزمة اقتصادية وأخيرا الي إجهاض التحول الديمقراطي وتزوير الانتخابات مما أدي الي مغادرة الجنوب للدولة الام وتفاقم مشكلات البلاد وازدياد الاحتقان السياسي.
اذا كيف يبدأ الحوار في رأيك ؟
الحوار لابد ان يبدأ من حيث انتهت اليه الاتفاقيات السابقة التي تنكر لها المؤتمر الوطني وأهمها ما نصت عليه اتفاقية نيفاشا من ترتيبات للتحول الديمقراطي واستعادة قومية الدولة. كما ان الحوار لابد ان يتأسس علي اعتراف الانقاذ بالمازق التاريخي الذي ادخلت فيها البلاد خلال 25 سنه من حكمها واستعدادها لتصفية الوضع الشمولي الحالي. وهذا المشوار يبدأ ببناء جسور الثقة من خلال إجراءات تهيء المناخ للحوار أهمها : اعلان المصالحة الوطنية الشاملة وفقا للآتي؛ في مجال وقف الحرب :
1- قبول إنهاء الحرب من خلال الموافقة علي حل جذور المشكلة في إطار الحل الشامل لازمة الحكم في البلاد
2- وقف العداءيات وتسهيل الإغاثة الانسانية في مناطق الحرب
في المجال السياسي:
1- إطلاق سراح المعتقلين والمحبوسين السياسيين والاسري
2-احترام وثيقة الحقوق والحريات المضمنة في الدستور الانتقالي الحالي 2005 وإلغاء او تجميد النصوص المتعارضة معها في قانون الأمن الوطني خاصة جواز الاعتقال التحفظي وقانون النظام العام.
3- اعلان نوايا بالدعوة لعقد المؤتمر الدستوري الجامع تحت رعاية الآلية الافريقية وتكليف الآلية بالتشاور مع الطرفين الحكومة والمعارضة بشقيها السياسي والمسلح علي الأجندة والضمانات
والترتيبات الانتقالية المطلوبة، خاصة آليات التنفيذ.
الا تري ان هذه تعتبر شروط تعوق بدا الحوار؟
أبدا هذه الإجراءات يمكن ان يتفق عليها بين الطرفين بالتنسيق مع الآلية الافريقية علي ان تعلن بالتزامن حتي لا تبدو وكانها شروط واذعان بل هي اعلان نوايا وخطوات عملية مطلوبة لإنجاح الحوار.
3) أعلن حزب الأمة القومي والمؤتمر الوطني تحديد آلية ومدي زمني للحوار كيف تنظر لهذه الخطوة؟
نقول من حيث الشكل اي تأكيد علي مبدأ الحوار من الأحزاب السياسية امر ايجابي ولكن نجاح قيام حوار شامل ومثمر لابد ان يتأسس علي ترتيبات وضمانات من جهة إقليمية محايدة مثل آلية الاتحاد الافريقي ويستند الي اعلان نوايا وخطوات تمهيدية تعزز الثقة بين أطراف الحوار،خلاف ذلك سنكرر التجارب الفاشلة السابقة للحوار كمؤتمر كنانه واتفاق التراضي الوطني ونعيد سيناريو الاتفاقات الفاشلة السابقة وبالتالي نجعل من الحوار مناورة وتكتيك يفاقم من الاحتقان السياسي وعدم الثقة بين الحكومة والمعارضة.
4) ما هي قراءتك للتحولات السياسية للنظام الحاكم؟
التحولات السياسية داخل النظام يجب ان تقاس بمدي انعكاسها علي حل أزمة الحكم في البلاد وتحقيق السلام وحتي الان لم تأت التشكيلة الجديدة للنظام باي برنامج سياسي يخاطب هذه الأزمة بل كل ما جاءت به لا يخرج عن شعارات وعموميات ولذلك في غياب المضمون يبدو ان التغييرات يغلب عليها صراع داخلي علي السلطة.ولكن خروج الأفاعي الاسلاموية وصعود الفريق بكري الي منصب النائب الاول يمكن ان يقود الي انفراج وطني كون القوات المسلحة ظلت تتحمل العبء الأكبر لأخطاء وأطماع المبعدين من رموز الاسلاميين.
5) ما هو موقع مبارك الفاضل المهدي الان ومن يمثل؟
موقعي ومواقفي معروفة في الخارطة السياسية الحزبية والقومية، فأنا اتزعم تيار الوحدة والتغيير في حزب الأمة ، وهو تيار قوي تسنده قرارات اللجنة المركزية وغالبية جماهير الحزب. وفي المجال القومي أدعو لإسقاط الوضع الشمولي القائم بالوسائل السلمية،من خلال الانتفاضة الشعبية او بالضغط الشعبي الذي يجعل النظام يوافق علي الحل التفاوضي السلمي بتفكيك دولة الحزب الواحد واستعادة دولة الوطن من اجل تحقيق السلام والتحول الديمقراطي المنشود وهي أيضاً دعوة مسنودة بجماهير الحزب وقرارات اجهزته. وانا علي تواصل مع كافة القوي الفاعلة في الساحة الداخلية والخارجية.
ولكن انت ليس لك موقعا في حزب الأمه القومي الان ؟
نعم لقد اخترت ان لا يكون لي موقع في حزب الأمة في ظل الظروف التي يمر بها الان حتي لا أكون طرف في الخلاف الحالي داخل أجهزته بل أكون محضر خير. لقد عرض علي الامام الصادق المهدي عدة مرات منصب نائب رئيس الحزب وكان اخرها قبل انعقاد اجتماع الهيئة المركزية للحزب في ابريل 2012 ولكنني وافقت بشرط ان يأتي ذلك في ظل مصالحة شاملة بينه وبين القادة المخضرمين في الحزب وكل التيارات الشبابية تتم في صالونه، يعقب ذلك توافق علي الخط السياسي للحزب،يتوحد حوله الجميع في اجتماع الهيئة المركزية ، فتنعكس هذه الوحدة والمصالحة علي مخرجات الاجتماع من حيث السياسات والتنظيم.
اذا ماذا حدث بعد ذلك ؟
لقد وافق في اجتماعي معه علي اقتراحي، ثم غير رأيه بعد ذلك وعين لجنه ضعيفة للمناورة. فذهبت وراجعته ولمته فقال لي ان هناك لقاء سيكون بيننا في منزل المرحوم عصام النور فانتظر لنري بعده.
ماذا حدث في اللقاء ومن كان الحضور؟
اللقاء حضره معنا فقط صاحب المنزل الأخ عصام رحمه الله ، حاول فيه الامام الصادق إقناعي بقبول منصب نائب الرئيس، فقلت له هناك خياران لقبولي الاول ان تحدث المصالحة والاتفاق علي الخط السياسي ومخرجات الاجتماع وفي غياب ذلك يتاح لي ولجماعة الإصلاح الحصول علي عضوية اللجنه المركزية ومن ثم التنافس علي عضوية المكتب السياسي حتي نستطيع ان نشارك في وضع السياسات.
ماذا كان رأيه ؟
أصر علي رأيه وقال ان الدستور لا يسمح بضمنا لعضوية اللجنه المركزية فرديت عليه بان خبراء قانونيين كبار أفتووا بان طالما كانت اللجنه المركزية تقوم مقام المؤتمر العام بين دورتي الانعقاد فهي اذا تملك صلاحية المؤتمر ويمكنها ان تنعقد في هيئة مؤتمر وتجيز عضويتنا ثم تعود للانعقاد في هيئة لجنه مركزية.
بماذا رد ؟
رد قائلا هذا غير ممكن فقلت له من الذي قال ذلك اذا القانونيين أجازوه ، فرد بعصبية انا أقول ذلك وبالتالي لن اسمح به ، فرديت عليه بأنني ارفض المنصب لانه استشاري وأفضل ان انتظر المؤتمر العام القادم. وكانت هذه اخر مقابلة بيني وبينه في ابريل 2012.
ولكنه اصدر بيان لاحقا قال فيه انك لست عضوا في حزب الأمة ؟
نعم صحيح فعل ذلك ولكن هذا كلام معلق في الهواء ما عنده أساس دستوري او قانوني ولا يستند الي اي قرار حتي من مؤسساته الحالية، ده كلام نابع عن خوف من نفوذي وتاثيري علي عضوية الحزب وجماهيره خاصة بعد سقوط مرشحه للأمانة العامة العقيد صديق اسماعيل. نحن في حوزتنا وثائق وقرار ترحيب بعضويتنا من المكتب السياسي والامانه العامة وبيان اصدره هو شخصيا يؤكد اكتمال وحدة الحزب بعد ان حلينا حزبنا. قد جاء قرار حل حزبنا علي خلفية لجان جودية ووساطة وتفاوض استمرت أربعة سنوات عقدت خلالها ورشة عمل في جامعة الأحفاد، حتي كللت هذه الجهود بالوحدة ، والآن كل كوادرنا تعمل داخل الحزب وفي الامانه العامة.
عودة لموضوع الحوار،هل تري قبول المؤتمر الوطني بفكرة وضع انتقالي يعتبر خطوة متقدمة يمكن ان تفضي الي تسوية سياسية شاملة ؟
نظريا نعم اذا أعلن المؤتمر الوطني ذلك لان هذا يعني قبوله مبدأ تصفية نظامه الشمولي الأحادي لمصلحة إقامة سلام وتحول ديمقراطي. ولكن المؤتمر الوطني حتي الان لم يقبل بالفكرة ،وفي تقديري لن يقبل بها بأخوي واخوك الا اذا تصاعد الضغط الشعبي او تدخلت القوات المسلحة.
لماذا الم يعلنوا الرغبة في الإصلاح وقاموا بتنحية رموز الحركة الاسلامية الثلاثة، علي عثمان ونافع وعوض الجاز ؟
نعم ولكن أين برنامج الإصلاح وهل الرموز تمت ازاحتهم من اجل تمهيد الانتقال لوضع جديد. انا أشك في ذلك بل اري ان الإزاحة جاءت في إطار الصراع علي السلطة كما ان الذين أطيح بهم مازالوا متنفذين كما ان الاسلاميين مازالوا مسيطرين علي مفاصل السلطة والدليل علي ذلك ان من خلفوهم في المواقع ،هم كوادر إسلامية أمنية تدربت علي أيديهم. وهولا جميعا لديهم مصالح تجعلهم يحرصون علي الانفراد بالسلطة كما ان في رقابهم جرائم قتل وإبادة وفساد تزيد تشبثهم بالسلطة لحماية مكاسبهم وأنفسهم من المحاسبة.
اذا ماذا تري الحل؟
اري ان الحل لدي البشير والعسكريين اذا توفرت لهم القناعة والإرادة
كيف .. فسر ذلك؟
يستقيل الرئيس البشير من رئاسة المؤتمر الوطني ويحيد بالتالي منصب رئيس الجمهورية، ثم يقوم بحل الحكومة والبرلمان وكافة الأجهزة الدستورية ، ويعلن الدعوة للمصالحة الوطنية ووقف الحرب ويكلف حكومة عسكرية ادارة البلاد لسته أشهر،تقوم بالتوقيع علي اتفاق وقف العداءيات، يتم خلالها عقد المؤتمر الدستوري الجامع للحوار والاتفاق علي السلام ،وشكل الحكم ، والدستور، والاقتصاد، والترتيبات الانتقالية وكافة القضايا المصيرية.
وماذا يحدث اذا للمؤتمر الوطني؟ أين يذهب ؟
المؤتمر الوطني ينضم مع باقي الأحزاب في عضوية المؤتمر الدستوري ويمارس حقه في الحوار ثم يقدم نفسه للشعب السوداني في الانتخابات العامة.لا عزل لأحد بقرار اداري او قانون،الشعب هو صاحب القرار عبر صندوق الاقتراع. ام من افسد اوسرق مال عام فيقدم للمحاكمة مع اعتماد مبدأ العدالة الانتقالية في جرائم القتل والإبادة .
هل يعقل ان يقبل المؤتمر الوطني التنازل عن السلطة بهذه البساطة وهو يعتبر ان لديه شرعية انتخابية؟
شرعية انتخابية دي بتذكرني نكته مصرية بتقول ان الرئيس عبدالناصر استدعي الراجل البيعمل فيه النكات وزجره قائلا ( انا انتخبني 99،9 ٪ من الشعب المصري كيف تنكت علي حكمي) فرد الرجل ( بس الاخيرة دي انا ما عملتها يا ريس) اي ان انتخابه ب 99.9٪ نكته كبيرة يا اخ صلاح الاسلاميين ديل جونا راكبين في ظهر الدبابة خلاص اللعبة انتهت ، اصحاب الدبابة الي جابوهم ينزلوهم وخليهم يورونا شعبيتهم بعد الفطامة.
طرح اسمك قبلا كخيار لترؤس حكومة ما بعد الانقاذ؟
لم اسمع بهذا الترشيح من قبل،ولكن ربما جاء هذا التفكير علي خلفية انني أكاد أكون السياسي الوحيد من الذين لهم ثقل حزبي سياسي واجتماعي،ويملك جسور ثقة مع القوي التي تحمل السلاح لان مواقفي ظلت ثابته ومعلنه من انحياز حزب الأمة لمطالب قوي الهامش،كما انني لعبت دورا أساسيا في بلورة قرار مؤتمر اسمرا من الدولة المدنية وعلاقة الدين بالسياسة وظل موقفي ثابتا في هذا الامر مما يريح قطاع كبير من الرأي العام الذي أكتوي باستغلال الدين في السياسة في عهد الانقاذ ويطمنهم لانحياز حزب الأمة لخيار الدولة المدنية.هذا الي جانب علاقتي بدولة الجنوب ودول الجوار والدول الغربية وهذه العلاقات مهمة بالنسبة لملفات الحكم في الفترة الانتقالية. ولكن التاريخ السياسي والتنافس غير الموضوعي بين جيل الستينات من قادة الأحزاب يجعلهم يبتعدون عن اختيار شخصيات نافذة وقوية ويجنحون لاختيار شخصيات ضعيفة تحت مسمي الحياد،حدث هذا في أكتوبر 64 وأبريل 1985
يتهمك خصومك بأنك تنفذ أجندة أمريكية ؟ هل هذا صحيح؟
طبعا هذه الاتهامات تأتي من باب الكيد السياسي وتجدها في كل المنطقة العربية والإفريقية وهي طبعا احد مظاهر التخلف ومن مخلفات عهد الحرب الباردة وصراع الأيديولوجيات. لقد انتهت الحرب الباردة وانتهت معها حرب الأيدلوجيات واطل علينا عصر العولمة وثورة الاتصالات ولم تعد الشعوب اسري للكاريزما والخطب النارية الحماسية في عهد احتكار المثقفاتية للمعلومة. السياسة أصبحت علم والحكم أعيد لأصله وهو معاش الناس وآمنهم. العلاقات الخارجية لم تعد تحكمها الأيدلوجيات بل مصالح الشعوب في الحصول علي التكنولوجيا ورؤوس الأموال من اجل التنمية والرفاه. أمريكا دولة تملك القوي والمال والتكنولوجيا وهي تقود العالم حتي أوربا لا تتحرك الا بإذنها خاصة في العالم الثالث، وحتي الصين تراعي مصالحها الاقتصادية مع أمريكا في سياساتها.
ذهبت للصين في فبراير 89 وعقدت معهم صفقة سلاح بمبلغ 160 مليون دولار، وطلبوا ان ندفع نقدا. فذهبت وقابلت رئيس الوزراء الصيني وقتها وترجوته ان يشتري مننا قطن مقابل السلاح فاعتذر لي قائلا بأننا مجبورون علي شراء القطن الامريكي مراعاة لتجارتنا من أمريكا.
لماذا انت خارج الوطن لما يقارب السنتان ؟ ومتي تعود ؟
نعم انا غادرت الوطن في منتصف عام 2012 لمتابعة أعمالي في جنوب السودان ويوغندا فنصف أبناء الوطن أصبحوا مهاجرين ومغتربين بسبب ضيق العيش واحتكار الاسلاميين للاقتصاد. لقد سيطروا علي المال والبنوك والمشروعات وحاربوا الناس في أرزاقهم ونحن كنا في اول قائمة المحاربين. قبل افتعال المشاكل مع دولة جنوب السودان ووقف السفريات بين الخرطوم وجوبا، كنت أتنقل بين الخرطوم وجوبا وكمبالا شهريا، ولكن بعد وقف السفريات وبروز اتجاه لدي جهاز الأمن تعطيل حركتي بتحريض من مجموعة متحالفة معهم من حزب الأمة، قررت ان افوت عليهم الفرصة و البقاء في الخارج حتي لا تتضرر أعمالي. كما رأيت ان ابتعد عن حزب الأمة ومشاكله حتي يقتنع السيد الصادق ان المشاكل في الحزب أسبابها موضوعية ومرتبطة بنهج ادارة الحزب والخلاف علي خطه السياسي ورغبة الأجيال الجديدة في التغيير وتولي القيادة في الحزب من جيل الستينات، وان هذه الأمور ليست من بنات أفكاري. ولكن انشاء الله سأعود قريبا للمساهمة في الحراك السياسي لإيجاد مخرج سلمي لازمة الحكم ووقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد.
ما هو رأيك في ما يجري من مفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية في أديس أبابا والتباين الكبير في مواقف الطرفين؟
واضح من طرح الوفد الحكومي انها لم تطور موقفها ليتسق مع ما أعلنه رئيس المؤتمر الوطني من رغبة في الحوار من اجل الوصول الي تسوية سياسية،اذ ان الورقة التي طرحتها تتحدث عن حل للمنطقتين ، كما انها لا تعترف حتي بخصمها الذي تفاوضه وتشير اليه بمواطني جنوب كردفان والنيل الأزرق.وتتحدث بلغة فرض شروطها كمنتصر علي مهزوم وهو امر لا يسنده الواقع الماثل علي الارض ولا الواقع السياسي في البلاد كذلك فان الطرح الحكومي لا يأخذ في اعتباره ان أمريكا والاتحاد الأوربي وبالضرورة الاتحاد الافريقي قد تجاوزا منهج الحلول الثنائية والجزءيه وأعلنا عدم جدواها.
حصر الحل في المشورة الشعبية للمنطقتين والترتيبات الأمنية خطا كبير ولن يأتي بالسلام كما ان منطق الوفد الحكومي في ذلك غير صحيح لعدة أسباب أهمها ان هذا الصراع بين الهامش والمركز محوره عدالة المشاركة في السلطة والثروة،كما ان الاتفاق حول المنطقتين في نيفاشا جاء ضمن الاتفاق الأشمل علي هيكلة السلطة لتحقيق قومية الدولة وإنهاء التمكين من اجل تحقيق التحول الديمقراطي، ولذلك الحل لمشكلة الحرب بالضرورة يمر الحل الشامل ولا يستقيم دونه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.