شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نداء السودان.. وعلى إعلان الاجتماع 456 التكلان!!
نشر في حريات يوم 10 - 12 - 2014


رباح الصادق
كنا تحدثنا في المرة السابقة عن توقيع أربعة من رموز المجتمع السوداني على (نداء السودان) في الأربعاء (الرائعة) بالثالث من ديسمبر الحالي. وما لم نذكره هو أنه في نفس اليوم وقع الدكتور فرح عقار، وآخرين من قادة قوى التغيير، على (إعلان باريس) في جلسة منفصلة شملت قوى باريس والقوى التغييرية الملتحقة.
وبليل السبت اعتقلت السلطات نصف رموز النداء الذين طالتهم: السيد فاروق أبو عيسى والدكتور أمين مكي مدني، وكذلك الدكتور فرح عقار ونائبه الملتحقين بباريس، ولم يعلن التخريج القانوني، ولا مكان اعتقال الرموز الذين تكلّب شعرة الوطن فكرة المس بهم! لا يليق، هذا أقل ما يقال، ليس رجوعاً لوضع أبي عيسى ومدني الصحي، فقد كانا يدركان أن همتهما الوطنية هذه لها عواقب أمام من لا يرقب إلاً ولا ذمة في الوطن وأبنائه البررة. لم يترددا ويقولا إن العمر والصحة لا يرشحانا للوقوع في براثن التحقيقات المطولة، والزنزانات التي هي للتعذيب محوّرة، والمراحيض (المنيّلة)، بل قالها أبو عيسى صراحة إنه لا يخشى الاعتقال المتوقع بعد الشنشنة الرسمية لخرقة الدستور وحنثة القسم الذين وضعوا (أبر أبرار الوطن) في خانة (الخيانة العظمى)! يعرف الناس أبو عيسى ومدني قبل 1989م وبعده، وقد ظلا محل احتفاء وتقدير الجميع داخلياً وإقليمياً ودولياً، شهادة بوطنيتهما، وبذلهما اللا محدود، وها هي البيانات تترى، والقلوب تصطف، وأصحاب الضمائر الميتة سادرون في غيهم يوسعون الزنزانات.. ولله في خلقه (الإنقاذي) شئون! لذا نطالب بإحراج النظام المتهافت وتنظيم حملات للتوقيع الجماعي على (نداء السودان) لنرى هل تتسع الزنازين لنا جميعاً؟ إذا كان التوقيع على النداء جريمة!
لقد تحدث نداء السودان عن مساري (إنجاز الانتفاضة الشعبية، أو العمل للحل السياسي الشامل الذي يؤدي إلى تفكيك دولة الحزب الواحد). هذان المساران ليسا جديدان، ويمكن رصد عشرات الأدبيات التي ذكر فيها حزب الأمة هذين المسارين وهو يجالس أهل القصر ويقبل بدعوة الحوار، ويعقد العزم على تسويقها للجميع. ويقول: في حالة لم يقدم النظام استحقاقات الحوار (ألا يُعزل عن مائدته أحد ولا يسيطر عليه أحد)، فإن التعبئة للانتفاضة الشعبية سوف تأخذ زخمها في الطريق.
وهذا يعني أن الجديد ليس الحديث عن مساري الانتفاضة والحوار ذي المصداقية، ولكن الجديد أن النظام كان يرى تلك الخيارات بعيدة بينما المعارضة ممزقة وهو قادر على تشكيك بعضها في الآخر، ومستطيع أن يرش على الجميع الغبار. لكنها الآن انتظمت في تكتل رئيسي تمثله جماعة نداء السودان، وبلورت رؤاها وتزمع تنسيق مواقفها في (الحوار الوطني السوداني) الذي تبناه الإعلان الصادر عن مجلس السلم والأمن الأفريقي في اجتماعه رقم 456 بتاريخ 12 سبتمبر 2014م.
ويشكل هذا الإعلان أهمية قصوى لأنه يحدد بوضوح رؤية القوى الإقليمية المعضدة بالجهات الدولية، حول مسألة الحوار. ويشكل مرجعية لمجهودات الآلية رفيعة المستوى، وقد بنت على مبادرة الحكومة، واستصحبت المتطلبات الموضوعية والمتفق عليها من قبل الجميع، حكومة ومعارضة، في اتفاقية أديس أبابا في 4 سبتمبر 2014م.
والإعلان يثني على مجهودات السلام والحوار الحالية، ولكن يرى أن تقوم الآلية بقيادة السيد ثامبو أمبيكي بتنسيقها وصولاً لحل شامل، وهي رؤية تدابر لاءات الفرعون الأخيرة المؤكدة استمرار السلام بالتجزئة، أو السلام بالقطاعي في مسارات منفصلة. فالإعلان يؤكد أن مجلس السلم والأمن الأفريقي (يدعم بشكل كامل الجهود المنسقة لمعالجة القضايا الوطنية، علاوة على أوضاع "المنطقتين" ودارفور، في إطار عام)، كما يدعم مجهودات الحوار المنطلقة من خطاب الرئيس عمر حسن البشير، في 27 يناير عام 2014 (ويرحب كذلك بعزم جميع مكونات الشعب السوداني على المضي قدما لتحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة للنزاعات المسلحة والمشاكل السياسية الأخرى)..و(يلاحظ المجلس بارتياح اعتماد إعلان باريس، وخارطة الطريق للجنة "7 + 7′′ في يومي 8 و9 أغسطس 2014، على التوالي)، وكذلك استعداد جميع أطراف المعارضة مدنية ومسلحة (للمشاركة في عملية مشتركة، عبر عنها اتفاق أديس أبابا في 5 سبتمبر 2014 بشأن مبادئ الحوار الوطني وأهدافه والخطوات الرئيسية اللازمة لخلق بيئة مواتية).. و(يعترف بأهمية الحوار الوطني، كعملية ذات مصداقية، شفافة، شاملة، وعادلة يبدؤها ويملكها شعب السودان)، و(بالدور القيادي الحاسم للآلية الأفريقية رفيعة المستوى في تنسيق مسارات الوساطات المختلفة).. و(يحث كل اللاعبين الدوليين لتحديد اختصاصات وساطتهم لتجميع مواردهم معاً، وكذلك تنسيق تدخلاتهم، بطريقة تحسن نطاق الفرصة التي يتيحها الحوار الوطني، بهدف إيجاد حل شامل ودائم للصراعات في السودان).
أما الخطوات العملية التي تبناها الإعلان لتحقيق الحوار الشامل فهي:
البدء الفوري في المفاوضات لوقف العدائيات، وإبرام اتفاق شامل للتريبات الأمنية.
اتمام المفاوضات لوقف القتال في المنطقتين ودارفور بالتزامن.
عقد اجتماع جامع للأطراف السودانية بمقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا وبتيسير الآلية الأفريقية رفيعة المستوى (من أجل تمهيد الطريق للحوار الوطني)،..،(بناء على طلب أصحاب الشأن السودانيين، لتأكيد أن (إجراءات) بناء الثقة الضرورية قد اتخذت، وأن الخطوات الأساسية لعملية الحوار الوطني متفق عليها تماماً، وأن العملية عادلة وسوف تنتج عنها أهداف متفق عليها).
هذا الاجتماع التمهيدي للحوار، يرد في أدبيات المعارضة باسم المؤتمر التحضيري، ويرى النظام أنه الحوار الوطني (ذات نفسه) وأن المعارضة سوف تقبل في أديس أبابا ب(الوثبة) التي رفضتها في الخرطوم.
إعلان 456 يختلف عن (الوثبة)، ليس فقط بتكرار مطلوبات بناء الثقة التي رصدتها المعارضة: كالإفراج عن المعتقلين والمحكومين سياسياً، وضمانة الحريات وحرية التعبير وسن التشريعات اللازمة، وجعل القضاء (المؤسسة الوحيدة للفصل في مسائل ممارسة حرية التعبير والنشر)، وضمان حرية مشاركة الحركات المسلحة وتسهيل إغاثة المتأثرين بالحرب. فمثل تلك المطالب وردت بصورة ما في خارطة لجنة السبعتين. ولكن الفرق الأساسي هو في خطة إجراء الحوار وتنفيذه! والتنفيذ أمر تلج فيه الدربة، والإرادة والعزم، والصدقية.
فإن كان بيد آلية رئيسها الفرعون القسري، ويديرها جلاوزة المؤتمر الوطني بضعفهم المعهود في الأداء، وإرادتهم الدارجة للتحوير والالتفاف والتغيير، والبلف، والردف، وغيرها من الأمور، فإن حضر كل الطيف لن تنتج إلا توصيات مرسومة ينكرها المشاركون قبل الجمهور (مؤتمر أهل السودان بكنانة كمثال).
أما أن يكون الاجتماع خارج سلطة المؤتمر الوطني ليس فقط مكانياً ولكن إدارياً، بتيسير آلية تستند لموجهات واضحة، وتدرك أن نجاح العملية رهين ليس بتزوير إرادة المشاركين في الحوار ولكن في جعلهم يتركون خطاب الإقصاء وراء ظهورهم ويقبلون على مائدة مشفقة على مصير الوطن، ومدركة أن عليها الانتقال لمربع جديد فعلا وليس قولاً، بلا إملاء ولا شروط ولا مقاعد محجوزة، ففي هذا توفير لمطلوبات التداول الأساسية.
السؤال: كيف يقتنع المؤتمر الوطني بالجلوس لمائدة مستديرة وقد اعتاد المخاطبة من كرسيٍّ عالٍ وبإملائية وعنجهية بالغتين؟
أولاً: يحتاج المؤتمروطنجية أن يدركوا أن خسائر شخوصهم ستكون أخف مما يتوقعون، وهنا يدخل الحديث عن العدالة الانتقالية التي تهجر التشفي، والموازنة بين العدالة العقابية والعدالة المحرية في نظام ديمقراطي مستقر.
ثانياً: يحتاجون للنظر للخلف وللأمام ونزع العصابة عن أعينهم ليروا كم خسر السودان في ربع قرنه، وكم سيخسر مزيدا؟
ثالثاً: وهو الأهم، يجب أن يشعروا أن استمرارهم مزيداً سيعني خسائر شخصية كذلك، أن يخافوا من تهديدات حقيقية يحدثها حراك جماهيري متصاعد، وضغوط إقليمية ودولية جادة.
كلما استطعنا مفاقمة الشقة بين المرء المؤتمروطنجي وبين نفسه الأمارة بالسوء، ومخاطبة نفسه اللوامة لينظر كم خسر الوطن وكم سيخسر مزيداً بمواقفه العنادية والانفرادية، وتهدئة وساوسه وإعطائه الضمانات اللازمة لتحول ديمقراطي محسوب، وكلما وسعنا مساحة مخاوفه من أن العناد لا ينجيه من سوء العاقبة، كلما اقتربنا من نقطة التلاحم القومي حول الحل الشامل.. والمشكلة هنا، هي أننا نظن، وبعض الظن إثم، إن مالكي القرار الفعلي أو بالأحرى (الفرعون) ماتت لوّامته وتفرعنت أمّارته، وعشعشت وساوسه، ويظن أنه في كرسيه خالد وأنه على كل تحرك داخلي أو خارجي قادر.. فكيف للحل من سبيل؟
أيا عقلاء المؤتمر الوطني، إن وجدتم! كيف تتركون هذه المهزلة التي يتحكم فيها فرد واحد موتور ومغيّب بهلاوسه وأذنه الصماء للحق السالكة للوشايات، تستمر... يا أيها المذكورون، إن وجدتم، مصير وطن، بل مصائركم شخصياً معلقة على رقبة فرد.. ألا فاثبتوا أنكم موجودون.. أو على الوطن، وعليكم، وعلينا.. السلام!
وليبق ما بيننا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.