قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور محمد حبيب نائب مرشد الإخوان السابق يرصد فى مذكراته : العلاقات السرية بين الإخوان والأمريكان
نشر في حريات يوم 15 - 02 - 2015

الدكتور محمد حبيب نائب مرشد الإخوان السابق يرصد فى مذكراته: العلاقات السرية بين الإخوان والأمريكان
اعداد: محمد سعد عبدالحفيظ
يروى محمد حبيب فى هذا الفصل من مذكراته قصة صعود محمد مهدى عاكف مرشد الجماعة السابع، ويقول: أول مرة التقيت بالأستاذ عاكف كانت بمقره فى منى بعد أن رمينا جمرات العقبة الثلاث عام 1983، وكان أيامها يعمل بالندوة العالمية، وقد استضافنا الرجل احتفاء بنا على طعام الإفطار، وفى المرة الثانية، التقيته بألمانيا، فى المركز الإسلامى بنورمبرج، فى خريف عام 1985، وكان قادما من ميونيخ (حيث كان مديرا للمركز الإسلامى بها) للسلام على عمر التلمسانى، ومصطفى مشهور، ولم يكن حتى ذلك الوقت عضوا بمكتب الإرشاد، أما المرة الثالثة فكانت عام 1987، حينما تم استدعاؤه من ألمانيا وتعيينه عضوا بالمكتب ليترشح على قائمة التحالف فى انتخابات مجلس الشعب، والتى فاز فيها ومختار نوح فى دائرة مصر الجديدة، ولما كنت أنا أيضا من الذين فازوا بعضوية البرلمان، فقد جمعنى وإياه لقاءات المكتب والمجلس، ومن هنا كان التواصل.
كنت فى أسيوط حينما تلقيت نبأ وفاة مأمون الهضيبى، نحو الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم 8 يناير 2004، وعلى الفور قررت السفر بسيارتى إلى القاهرة، وفى السابعة صباحا كنت فى دار المركز العام بالروضة، ولأنه لم يكن هناك نائب للمرشد فى القاهرة، فقد أصبح الأستاذ محمد هلال أكبر الأعضاء سنا هو القائم بعمل المرشد طبقا لنص اللائحة.
ترأس هلال الجلسة، ودار حوار حول ضرورة أن يتم اختيار أحدنا مرشدا فى هذه الجلسة (، ) طرح عاكف على الحاضرين استثناءه من الترشيح، على اعتبار أنه بلغ السادسة والسبعين من عمره، فلم يوافقه أحد على ذلك، وفى اعتقادى وقد أكون مخطئا إذ لا يعلم ما فى القلب إلا الله، أن عاكف كان يستبعد اختياره مرشدا لأسباب كثيرة يعلمها من كان حاضرا، لذلك قرر أن يعفى نفسه من الحرج منذ البداية، لكن الله تعالى أراد شيئا آخر.
اقترحت عليهم أن يكون لكل واحد منا ثلاثة أصوات يختار بها ثلاثة من الأعضاء، توسيعا لقاعدة التصويت، أى يكون عدد المصوتين 39 بدلا من 13، فوافقوا على ذلك، فى المرة الأولى حصلت أنا وعاكف والشاطر على أعلى الأصوات، وفى المرة الثانية حصلت وعاكف أعلى الأصوات، وفى المرة الثالثة، حصل على 7 أصوات مقابل 6 أصوات كانت من نصيبى، ليكون فائزا بالمنصب بفارق صوت واحد.
كان الأخ عاكف جالسا فى الصالة خارج غرفة المكتب، منتظرا للنتيجة، خرجت إليه وكنت أول المهنئين له، رأيت عينيه تدمعان وهو يقول غير مصدق: أنا لا أقوى على هذا، أنا ضعيف، قلت: سوف يكون إخوانك عونا لك، وجاء بقية الإخوان يهنئونه، لكن نظرات بعضهم كانت توحى بعدم تصديق ما حدث!
غير أننا فوجئنا بالأخ عاكف يقوم بعدها، ويدخل إلى غرفة المكتب، ويجلس إلى مكتب المرشد، فنبهه الأستاذ محمد هلال إلى أنه لم يصبح مرشدا بعد، وأن عليه الإنتظار حتى تأتى موافقة مجلس الشورى الدولى، وأنه أى الأستاذ هلال ما زال قائما بعمل المرشد، اعتبر عاكف ما قاله الأستاذ هلال مزحة، لم يتوقف عندها طويلا، والتفت إلينا قائلا: ما رأيكم فى أن يكون الدكتور محمد حبيب نائبا أول والمهندس خيرت الشاطر نائبا ثان؟، بالطبع لم يكن أمام الأستاذ عاكف سوى هذا، فقد كان من المحتمل أن يكون أحدنا مرشدا، قال أعضاء المكتب: موافقون، قال: لا داعى لأن نعلن عن ذلك حتى تأتى موافقة الشورى الدولى، ثم أردف: ما رأيكم فى أن يظل الأخ الدكتور حسن هويدى، نائبا ثالث؟ قالوا: لا بأس.
انتهت الجلسة عند هذا الحد، وقمنا نستعد للذهاب لصلاة الجنازة على الهضيبى بمسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، حيث شارك فيها خلق كثير لا يقل عن 150 ألفا.
جاءتنا موافقة الشورى الدولى يوم 14 يناير 2004، وبذلك أصبح مهدى عاكف مرشدا منذ ذلك التاريخ، وارتأينا أن نرجئ الإعلان عن اختيار النائبين أسبوعا، أى يوم 21 يناير 2004، وقد كان.
كفاية:
كانت الأوضاع فى مصر بلغت مرحلة شديدة التردى، وكنا مقبلين على استحقاقات سياسية مهمة بعد عام، أى فى عام 2005 حيث الانتخابات النيابية والرئاسية، ولاح فى الأفق أن النية مبيتة لترشيح مبارك لفترة خامسة، هنا ثار غضب على مستوى النخبة، من ناشطين سياسيين وكتاب وأدباء ومفكرين، ممن كانوا ينادون بأنه «كفاية» على الوطن 24 عاما من حكم مبارك، وقد مست كلمة «كفاية» الشعور الوطنى فى الصميم وعبرت عن مزاجه العام، لدرجة أنها انطلقت أصداؤها تتردد على ألسنة الملايين من المواطنين فى بضعة أسابيع (، ) وعلى نهاية عام 2004 استطاعت قيادات «كفاية» أن تخرج إلى الشارع (وهو ما كان ممنوعا) وأن تكسر حاجز الخوف فى صورة مظاهرات تهتف ضد الرئيس، وبالرغم من أن قوات الأمن لم تتصدى للمشاركين فى هذه المظاهرات الذين لم يتعدوا مئات قليلة، فإن الجماهير ظلت كعادتها ترقب الأمر من بعيد.
بدأ هناك قلق يظهر داخل الإخوان، خاصة لدى القواعد، أين نحن من هذه التظاهرات.. ولماذا لا يكون لنا دور؟
فى لقاءاتى بأفراد الصف فى الشعب والمناطق، حاولت طرح رؤية سياسية ربما كانت غائبة عنهم وهى أن اللاعبين فى الساحة المصرية فى هذه المرحلة ليست «كفاية» والنظام المصرى فقط، وإنما يجب أن نضع فى اعتبارنا أن هناك قوى أخرى خارجية، تريد أن يكون لها دورها، إذ كان معروفا وقتها أن الإدارة الأمريكية كانت تتبنى ما أطلقت عليه «الفوضى الخلاقة» داخل المجتمعات العربية والإسلامية، كسبب وذريعة للتدخل وفرض الهيمنة(، )وقد لاحظنا أن تظاهرات «كفاية» تركت دون المساس بها أو الاقتراب منها، مما يدل على أن ثمة رضا عنها من قبل النظام القمعى الذى يحرص بدوره على إرضاء أو عدم إغضاب الإدارة الأمريكية التى أقرت واعترفت صراحة وعلنا بخطئها خلال ستين عاما بتأييدها للنظم الدكتاتورية.
فى اجتماع مكتب الإرشاد تم الانتهاء إلى أن يكون الإعلان عن رفض تعديل المادة 76 من الدستور الخاصة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق عقد مؤتمر صحفى عالمى للمرشد والمكتب يوم 24 مارس 2005، تدعى إليه كافة وسائل الإعلام وفيه يعلن عن وقفة صامتة تضم 500 شخص فقط من الإخوان أمام مجلس الشعب المصرى، وذلك بعد ثلاثة أيام من المؤتمر الصحفى.
قبل فجر يوم 27 مارس، وهو موعد الوقفة الصامتة، داهمت مباحث أمن الدولة بيوتنا وألقت القبض على 84 أخا من القيادات الوسيطة للإخوان، وهو ما جعلنا نصر على إتمام الوقفة.
عقب صلاة الظهر فى ذلك اليوم حاولنا التجمع أمام مجلس الشعب، لكن جميع الطرق المؤدية إليه كانت مسدودة بعشرات من سيارات الأمن وآلاف من الجنود، واضطررنا إلى التمركز فى ثلاث تجمعات رئيسية (مسجد الفتح بميدان رمسيس، وحى السيدة زينب، وقرب ضريح سعد)، أحدثت التجمعات الثلاثة أثرها المطلوب، حيث رصدتها معظم القنوات الفضائية وبثتها إلى العالم كله.
ألقى القبض على المئات من الإخوان المشاركين فى المظاهرة، وكان بينهم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، عضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد الأطباء العرب(آنذاك) غير أن مباحث أمن الدولة أفرجت عنه بعد ساعتين تقريبا.
وقد نقلت قناة الجزيرة عن الدكتور عصام العريان أمين صندوق النقابة العامة للأطباء قوله: حانت ساعة التغيير، فهاتفنى بعدها مباشرة أحد ضباط مباحث أمن الدولة، وقال غاضبا: هل أعجبك ما قاله عصام العريان؟ قلت: لقد اعتقلتم فجر اليوم 84 من قيادات الإخوان من بيوتهم، واعتقلتم المئات فى المظاهرة، قال: سنفرج عنهم بعد قليل، لكنك لم تجب عن سؤالى، قلت: الدكتور عصام أحد رموز الإخوان، وله قدره ومكانته، فرد مستفسرا: يعنى هو صاحب قرار؟ قلت: لا أحد فينا صاحب قرار، ولا أنا صاحب قرار، ولا حتى الأستاذ المرشد صاحب قرار، وإنما صاحب القرار هو مكتب الإرشاد، قال: أريد ردا على ما قاله الدكتور عصام، فما قاله يعنى أن هناك تغييرا جوهريا فى سياستكم، قلت: اليوم غير ممكن، لكن غدا يجتمع مكتب الإرشاد، وبعد الاجتماع سأخطرك بالرد، وفعلا هاتفته فى اليوم التالى وأخبرته بأن سياسة الإخوان لم يطرأ عليها أى تغيير، بناء على ذلك تم الإفراج عن العدد الأكبر من الإخوان المقبوض عليهم ذلك اليوم، وتم الإفراج عن الباقين فى الأيام التالية.
كنا كإخوان نريد أن تشارك كل القوى السياسية فى بلورة هذا المشروع، بحيث لا يشعر أى فصيل أو تيار، مهما صغر حجمه أو قل وزنه، أنه تم تهميشه أو إقصاؤه، لقد كانت مشكلة كفاية معنا هى دعوتها إيانا مشاركتها فى أى نشاط لها بعد أن تكون قد فرغت من كل شىء؛ الفكرة والوسيلة والهدف والتوقيت والمكان، وما نحن إلا «مقاولو أنفار».لقد كانت هناك اتهامات غير حقيقية من قبل بعض القوى السياسية بأن الإخوان يحبون أن يعملوا دائما منفردين، وإذا عملوا مع هذه القوى فهم يعمدون إلى الاستئثار بالعمل دونها، بل إنهم عادة ما يخلفون وعودهم فيما تم الاتفاق عليه معها! من أجل ذلك كله تم توجيه الدعوة إلى ممثلى كل التيارات السياسية، وتم عقد ثلاثة لقاءات، انتهت إلى ضرورة إنشاء «التحالف الوطنى من أجل الإصلاح»، وفى مساء 30 يونيو 2005 اجتمعت الهيئة التأسيسية للتحالف فى نقابة الصحفيين، وحضرها جمع غفير يصل إلى أكثر من 1500 عضوا، كان معظمهم بطبيعة الحال من الإخوان المسلمين، وقد رأس الاجتماع كاتب هذه السطور، وألقيت فيه مجموعة كبيرة من الكلمات، وكانت جميعها تصب فى اتجاه تأييد قيام التحالف والأهداف التى قام من أجلها والوسائل التى دعا إليها.
كان عدد أعضاء الأمانة العامة للتحالف الوطنى من أجل الإصلاح 36 عضوا، يمثل الإخوان فيها ب9 أعضاء، أى بنسبة 25 %، وقد عقدت الأمانة العامة اجتماعها الأول بمقر النقابة العامة للمحامين، وكان على جدول الأعمال: اختيار الأمين العام، تشكيل اللجان الفنية، أسلوب عمل التحالف فى المرحلة القادمة، وهكذا، وقد اتفقت الأمانة على أن يكون منصب الأمين العام بالتناوب بين القوى المكونة للتحالف، كل ثلاثة أشهر، وقد وقع الاختيارعلى كاتب هذه السطور كى يكون أمينا عاما للتحالف فى الثلاثة أشهر الأولى، كما تم تشكيل اللجان طبقا لرغبات أعضاء الأمانة.
اتفقت الأمانة العامة على طريقة التعامل مع حزمة الإصلاح السياسى ( إيقاف العمل بقانون الطوارئ، إطلاق الحريات العامة،، إلخ ) وفق جدول زمنى.
أول تظاهرة قمنا بتنفيذها كانت يوم الأربعاء 20 يوليو 2005 أمام نقابة المحامين بوسط القاهرة، وقد شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر، وكانت بهدف دعم السادة القضاة فى مطالبهم باستقلال السلطة القضائية استقلالا كاملا وضرورة تمكينهم من الإشراف الكامل والحقيقى على الانتخابات العامة، وكالعادة كان العدد الأكبر فيها لشباب الإخوان.
وفى 28 يوليو 2005 ألقى الرئيس مبارك خطابا فى محافظة المنوفية أعلن فيه ترشحه لفترة خامسة لرئاسة الجمهورية، وقد تضمن الخطاب إشارات نحو إصلاحات دستورية وسياسية سوف يقوم بها حال فوزه فى الانتخابات.
ثانى تظاهرة أقمناها كانت فى شهر أغسطس 2005، وكان مزمعا إقامتها فى ميدان عابدين، إلا أن الإجهزة الأمنية اعترضت على ذلك بشدة، فاضطررنا لإقامتها بنفس مكان التظاهرة الأولى، كانت هذه التظاهرة بهدف إيقاف العمل بقانون الطوارئ.
فى ذلك الوقت أنشأ الدكتور عزيز صدقى رئيس وزراء مصر الأسبق مع بعض الرموز الوطنية والشخصيات العامة ما سمى بالتجمع الوطنى للتحول الديمقراطى، وكان من أبرز دعائمه الأساتذة: يحيى الجمل، حسن نافعة، ضياء رشوان، سمير عليش، مصطفى بكرى، عبدالحميد الغزالى وآخرون.
وقد اعتبر التجمع الوطنى أن جميع مشكلات مصر الأساسية ناجمة عن أزمة الحكم بشقيه: الاستبداد والفساد، وأن الطريق إلى مواجهة ذلك تكمن فى حزمة الإصلاح السياسى، والتى يتبناها التحالف الوطنى من أجل الإصلاح.
ونظرا لاقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب المصرى، بدأت بعض الرموز الوطنية التفكير فى جمع كل القوى السياسية تحت مظلة واحدة باسم «الجبهة الوطنية من أجل التغيير»، وقد وجد هذا التفكير صدى جيدا لدى الرأى العام، وإن كانت هناك مشكلات ناجمة عن أوضاع ذات حساسية معينة، بين حزبى الوفد والغد بقيادة أيمن نور، أو من رفعت السعيد رئيس حزب التجمع تجاه الإخوان، وهكذا.
المهم أن الجبهة الوطنية ضمت التجمع الوطنى، حزب الوفد، حزب العمل المجمد، التحالف الوطنى، حزب الكرامة تحت التأسيس، حزب الوسط تحت التأسيس، كفاية، إلخ.
وقد كان هناك توجه بتكوين قائمة واحدة تخوض بها الجبهة الوطنية انتخابات مجلس الشعب فى أكتوبر ونوفمبر2005، وكان من رأى الإخوان استحالة ذلك، من منطلق أن المعارضة مؤتلفة حول مفردات الاصلاح السياسى فقط، وليس حول مفردات الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، على اعتبار هذين النوعين من الإصلاح مرتبطين بالمرجعية الفكرية لكل فصيل.
أمريكا على الخط
فى تلك الأثناء، وأنا بمقر المركز العام للإخوان بالروضة القاهرة فوجئت بأحد الأخوة القريبين من الإخوان، أو ممن يعتبرون أنفسهم منهم، يطلب مقابلتى على عجل، كان هذا الأخ يأتينى بين حين وآخر ويتحدث معى فى أمور الدعوة، وقد ترك لدى من خلال اللقاءات القليلة شعورا بأنه لم يكن فطنا بالقدر الذى يجعلنى أتبسط فى الحديث معه، فى تلك المرة، جاء وأسر إلى بأن هناك شخصية مصرية، هو يثق فيها ويقدرها ويحترمها، ترغب فى مقابلتى، ولما سألته عن السبب الداعى للقاء، قال إن هذه الشخصية حاملة رسالة إلى مفادها أن الإدارة الأمريكية حريصة على إحداث إصلاح ديمقراطى فى مصر، وأن نظام مبارك ليس لديه الاستعداد لذلك، وأن الإخوان يمكن أن يكون لهم دور أساسى، وتقترح الإدارة الأمريكية سيناريو لذلك يتضمن 5 خطوات، هى:
يقوم الإخوان بعمل تظاهرات كبرى على مستوى مصر كلها فى وقت واحد،
سوف يقوم نظام مبارك باعتقال الآلاف أو عشرات الآلاف من الإخوان،
حينئذ تتدخل الإدارة الأمريكية لإزاحة مبارك عن سدة الحكم،
تنصيب الدكتور عزيز صدقى رئيسا مؤقتا لمصر، لحين إجراء انتخابات رئاسية، باعتبار أن صدقى من الشخصيات التى تنادى بالإصلاح الديموقراطى، والتى لها قبول لدى كل ألوان الطيف السياسى، والدليل على ذلك رئاسته للجمعية الوطنية للتغيير،
الإفراج عن الإخوان المعتقلين.
وقد اشترطت الإدارة الأمريكية فى مقابل ذلك شروطا ثلاثة:
ضمان أمن وأمان «إسرائيل»
ضمان جميع حقوق المواطنة كاملة للإخوة المسيحيين وغيرهم،
ضمان حقوق المرأة فى المناصب العليا للدولة.
بعد أن استمعت مليا، قلت لصاحب الرسالة: أبلغ هذه الشخصية أن الإخوان يريدون إصلاحيا سياسيا مؤسسا على فكر وسواعد أبناء مصر، وأنهم لا يثقون فى الإدارة الأمريكية لا كثيرا ولا قليلا، وهى لا تبحث إلا عن مصالحها ومصالح العدو الصهيونى، وأن الشرطين الثانى والثالث ليسا سوى غطاء للشرط الأول، وأردفت قائلا: أرجو أن يكون واضحا أن الأمر مرفوض.
وقد حدثت محاولة أخرى عام 2009، عن طريق شخص آخر قريب لأحد الإخوان العاملين بمقر المركز العام، هذا الشخص مصرى، متجنس بالجنسية الأمريكية، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى، وكان ضمن حملة أوباما فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، لم يكن هناك عرض سوى محاولة إيجاد نوع من التعاون مع أوباما بشأن القضية الفلسطينية وعملية السلام، فى مقابل مساحة ما من الحريات للإخوان، ولم يكن هناك رد منى سوى ما قلته عام 2005.
والسؤال: هل كانت هناك محاولات من الإدارة الأمريكية مع قيادات إخوانية أخرى؟ ربما، وهل استمرت هذه المحاولات بعد ثورة 25 يناير؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.