شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدى فى قطر حيث حلفاء النظام : خطنا القادم (اعتصم واضْرِب) في اتجاه الإضراب العام
نشر في حريات يوم 30 - 04 - 2015


الانتخابات السودانية والمشهد السياسي بعدها
الإمام الصادق المهدي
محاضرة في الدوحة
بدعوة من الجزيرة
28/4/2015م
الانتخابات أداة ديمقراطية لمساءلة الحكام على أدائهم، وللتنافس مع منتقديهم وتمكين الشعب من تحقيق التناوب السلمي على السلطة إن شاء بحرية تامة.
الطغاة في منطقتنا يستخدمون الانتخابات لهزيمة معاني الديمقراطية بأساليب شكلية خالية من مقاصدها.
في عام 1996م بعد أن أجرى النظام انتخابات رئاسية من هذا النوع عرض علينا المشاركة الواسعة معه في الحكم، رفضنا ذلك لأن في مشاركتنا ما يعطي شرعية لهذه الطبخة، ولأن الدستور الذي سوف نشارك في الحكم على أساسه لا يكفل الحريات العامة فنصير نحن جزءاً من آلية القمع. وأجرى النظام انتخابات رئاسية وتشريعية مطبوخة بموجب دستور 1998م في ديسمبر 2000م ومن جديد لم تحقق له شرعية وكانت في ظل انقسام داخلي حاد لديه، فحاول أن يتفاهم معنا ثم عرض علينا في 2001م المشاركة في نظامه ولكننا اتخذنا قرار 18 فبراير 2001م الشهير بعدم المشاركة إلا وفق انتخابات حرة نزيهة أو في حكم قومي انتقالي يحقق الدقرطة.
وكون النظام بموجب اتفاقية السلام ودستور 2005م حكومة سماها بالوحدة الوطنية حاز المؤتمر الوطني فيها على 52% من مقاعد المجلس الوطني ومنح الحركة الشعبية 28%ً وخصص المتبقي للتجمع الوطني الديمقراطي وبقية الأحزاب، الحركة الشعبية قبلت المشاركة في كل مفاصل السلطة تنفيذاً لاتفاقية السلام ولكن الغلبة في كل مفاصل السلطة كانت للمؤتمر الوطني. راهن المشاركون في المجلس التشريعي من قادة التجمع الوطني الديمقراطي، أو في كافة مفاصل السلطة من قادة الحركة الشعبية على الاتفاقية ونصوصها التي تؤكد على تحقيق الوحدة والدقرطة، والسلام، وأملوا على تحقيقها من داخل هياكل الحكم ومؤسساته. ولكننا في حزب الأمة رفضنا أن نعطي النظام أية شرعية بالمشاركة في مؤسساته، ومع ترحيبنا بوقف حمام الدم في الجنوب فإننا في نقدنا للاتفاقية قلنا إن هياكلها مبرمجة لكيلا تحقق أهدافها المعلنة. قلنا إن تقسيم البلاد على أساس ديني، ونسبة الثروة المخصصة للجنوب على أساس بترول الجنوب لا الثروة القومية، هذان العاملان إنما يحضان على الانفصال لا الوحدة الجاذبة، وقلنا إن الإبقاء على عشرين بند غير محسوم في الحدود، وفي بروتوكولات أبيي، وجنوب كردفان، وجنوب النيل الأزرق سوف يؤدي لإشعال الحروب من جديد. وقلنا إن وضع إجراءات التحول الديمقراطي في يد الحزب الحاكم المسيطر على أدوات التنفيذ والتشريع سوف يمكنه من سد الطريق أمام التحول الديمقراطي. هكذا حققت هذه الاتفاقية ما توقعناه: الانفصال، واشتعال الحروب، واستمرار الاستبداد.
أما انتخابات أبريل 2010م فقد كانت مزيفة على سنة انتخابات النظم شرق الأوسطية، وقد نشر حزب الأمة دراسة من (1062) صفحة فصّل فيها التزوير، وخرق القوانين، والتلاعب باسم الانتخابات لهزيمة فعل الانتخابات.
الانتخابات التي تستحق هذه التسمية تتطلب استحقاقات كما شهدنا في انتخابات تونس في 2014م وفي انتخابات نيجريا في 2015م.. انتخابات باستحقاقاتها من ضوابط النزاهة، وتوافر الحريات العامة، وكفالة التنافس.
وسنرى مفارقة انتخابات 2015م في السودان للاستحقاقات الانتخابية وفوز مرشح الحزب الحاكم للرئاسة بكل الأصوات وحصاد منافسيه الشكليين للهباء:
اسفنجة جاءت لشرب البحر وشمعة ضاءت لشمس الظهر
وفوز "الوطني" في انتخابات القطر ثلاثة مضحكة لعمري!
وفيما يلي نقص عليكم "المقامة الإنقاذية" الانتخابية الكوميدية، المأساوية:
سياسياً: لأن القوى السياسية التي تمثل الرأي الآخر المنافس أعلنت مقاطعة الانتخابات وذكرت أسباباً موضوعية لذلك، إذن التنافس معدوم. والنظام أجرى تعديلات دستورية في يناير 2015م أعدم بموجبها هامش الحريات الضيق، إذن غاب من استحقاقات الانتخابات شرطان مهمان: التنافس والحرية.
أمنياً: تعاني البلاد من توتر في جبهات احتراب مشتعلة، وجمد إجراء الانتخابات في سبع دوائر لدواع أمنية، ويحتشد في معسكرات النازحين واللاجئين أكثر من مليوني مواطن غير معنيين بالانتخابات.
ودبلوماسياً: كانت الآلية الأفريقية للوساطة الرفيعة حريصة على أن يسبق الحوار الوطني الانتخابات فأغضبها الإقدام على الانتخابات دون استحقاقاتها، وكذلك الأمم المتحدة، والترويكا وهم دول ثلاث: الولايات المتحدة، وبريطانيا، والنرويج أشرفوا على عمليات السلام في السودان، والاتحاد الأوربي هؤلاء جميعاً أعلنوا بوضوح أن المناخ السياسي، والأمني، في السودان غير مناسب لإجراء انتخابات مجدية.
وأرسل الاتحاد الأفريقي لجنة فنية برئاسة السيد إدريس كامارا، هذه اللجنة بعد الطواف في ولايات السودان رفعت تقريراً فحواه: أن المعايير المطلوبة لانتخابات يتوافر فيها تكافؤ الفرص غائبة تماماً بسبب محاصرة الحكومة للأحزاب السياسية، وتقييد نشاطها، ومنع حراكها السياسي. وأن المجتمع يعيش حالة استقطاب سياسي حاد، والإعلام مكتوم ومنظمات المجتمع المدني مكبلة، والحريات العامة غائبة. وأن أجزاء من البلاد تعيش صراعاً مسلحاً، وأن بالبلاد مصاعب اقتصادية واجتماعية جراء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها لذلك الشروط الضرورية لإجراء انتخابات وفق معايير الاتحاد الأفريقي غير متوافرة.
قالوا: لأننا نلتزم بالاستحقاق الدستوري فالدستور يستوجب إجراء الانتخابات كل خمس سنين. كان نفس هذا الدستور قد أوجب إجراء انتخابات في منتصف الفترة الانتقالية أي في عام 2008م عدل لأغراض سياسية لعام 2009م ثم أجريت فعلاً في 2010م. دواعي تلك التأجيلات سياسية، ومن باب أولى أن تؤجل انتخابات 2015م لإفساح المجال للحوار الوطني إذا توافرت الإرادة السياسية، والحقيقة أن نظام الخرطوم لم يتردد في تعديل دستوره لخدمة مقاصد سياسية.
سبب آخر هو أن النظام اندفع في العملية الانتخابية لأنه راهن على حصوله على تأييد شعبي كاسح يواجه به أي حوار وطني، ويواجه به الأسرة الدولية، يريد أن يواجه ناقديه بغطاء شعبي لا يجارى. ومنذ اندلاع عاصفة الحزم بدل النظام تحالفاته فلا أخوان، ولا إيران، وسوف يحصل النظام كما ظن على غطاء عربي يواجه به الأسرة الدولية والمعارضة الوطنية.
سنرى فيما نفصل لاحقاً أن النظام خسر الرهانين. صارت رهاناته رهانات أشعب، أو مزاعم الفرزدق:
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سيقتلُ مِرْبَعًا ابشر بطول سَلامةٍ يا مِرْبَع
‌أ) أولى مهام الانتخابات التسجيل، اعتمدت مفوضية الانتخابات على سجل انتخابات عام 2010م وهو سجل كان يشمل المواطنين الجنوبيين قبل الانفصال، واستحق مواطنون التسجيل في فترة الخمس سنوات الماضية، هذه الحقائق لم تجر مراجعة السجل الجديد بموجبها، إذن التسجيل وهو أول خطوات الانتخابات معيب.
‌ب) الترشيح وهو الخطوة الثانية للانتخابات معيب لخلوه تماماً من المنافسين فلا يمكن لعاقل أن يعتبر أن من ترشحوا للرئاسة بخلاف مرشح المؤتمر الوطني أو للمناصب الأخرى يمثلون أية درجة من المنافسة، إنه مشهد أشبه ما يكون بدون كيشوت الذي دفعه الخبل لمبارزة طواحين الهواء. فالترشيح معيب تماماً.
‌ج) المرحلة الثالثة للانتخابات هي مرحلة التصويت، وإذا صرفنا النظر عن صحة قائمة المسجلين واعتمدناها بعيوبها نذكر نسب التصويت كما ذكرتها مصادر: مفوضية الانتخابات قالت كانت نسبة المصوتين للمسجلين 46,4% وراحت تهذي بمقارنة هذه النسبة بمثيلاتها في الديمقراطيات العريقة، نعم "البعرة" والدرة تتشابهان في الاستدارة والفرق فيما عدا ذلك واضح، وجهاز الأمن قدر النسبة 25%، وهنالك تقديرات أخرى 15% فما دون. المهم أنه لا توجد جهة ذات صدقية عامة تقبل بياناتها ولكن هنالك أربعة حقائق تدل على ضعف الإقبال على التصويت هي:
وتبارى مواطنون ليسوا من كوادر المعارضة في وصف العبثية الانتخابية – مثلا: هويدا سر الختم في "الجريدة" سمتها كذبة أبريل، والاتحادي الأصل وهو من الذين اجتهدوا أن يصنعوا من الفسيخ شربات قال عنها: لم تكن انتخابات مرضية، وانسحب بعض مرشحي الرئاسة: السيد عمر عوض الكريم واصفاً الانتخابات بأنها مهزلة.
ولكن أهم الآراء الناقدة للعملية الانتخابية العبثية جاءت على لسان كتاب ومفكرين كانوا محسوبين على الحزب الحاكم أمثال: د. عبد الوهاب الأفندي، والأستاذ الطيب زين العابدين، والأستاذ خالد التجاني الذي قال عن الانتخابات: أنها رسالة قوية ناعمة وجهها الشعب السوداني للنظام وإنذار مبكر له بأنه لم يعد بيدك ما تقدمه فارحل.
الحقيقة أن نظام الحكم في السودان الذي يقوده المؤتمر الوطني شهد مغادرة عشر كتل لصفوفه وتكوين منظمات أو منابر ضده، وشهد كذلك مغادرة أغلبية المفكرين الذين كانوا أقوى دعاته في الماضي فصاروا الآن من أقوى شانئيه. قال لي أحدهم في ساعة صفاء مع النفس لو أن الذين تآمروا ضدكم في يونيو 1989م من مدنيين وعسكريين صوتوا في استفتاء اليوم لصوتوا بأغلبية ساحقة ضد ما فعلوا يومئذٍ ولصوتوا كذلك ضد النظام الحاكم الآن. كثير من هؤلاء قد شدتهم مثالية لإقامة يوتيوبيا (المدينة الفاضلة في السودان) ولكنهم يشاهدون اليوم عكس ما قصدوا المدينة الفاسدة (دسيوبيا).
وتشمل الخريطة تحديد الإجراءات المطلوبة لبناء الثقة لتلتزم بها كافة الأطراف، ويتفق على إعلان مبادئ على رأسه مبدأ السلام العادل الشامل ومبدأ التحول الديمقراطي. فإذا اتفق على هذه الأسس يلتزم الجميع بحضور لقاء جامع في الخرطوم لإبرام اتفاقية السلام العادل الشامل وخريطة طريق لبناء الوطن الديمقراطي والحكم الانتقالي الذي يسند إليه ذلك.
والفكرة المقترحة أن هذا الاتفاق الوطني سيمكننا من إيجاد صيغة يتبناها مجلس الأمن، كنت قد بحثتها مع السيد هاري داسيوس مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشئون السلام في نيويورك في نوفمبر 2011م للتوفيق بين المساءلة والاستقرار بالنسبة لملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للقيادة السودانية؛ كذلك الانطلاق من هذا التوافق الوطني لمخاطبة مشتركة للأسرة الدولية لإعفاء الدين الخارجي السوداني ومبلغه (48) مليار دولار ضمن برنامج إعفاء ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ولرفع العقوبات الاقتصادية على البلاد ولاستئناف الدعم الأوربي التنموي للسودان المجمد منذ أكثر من 15 سنة.
هذه المنافع للوطن ولقيادة النظام أهدرها النظام باستهتار شديد بموقفه غير المبرر من مقاطعة اللقاء التمهيدي في أديس أبابا في أواخر شهر مارس 2015م وفضل عليها الانشغال بانتخابات كشفت عزوف الشعب عنه وإدانة الأسرة الدولية له. (وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)[1].
سيحدد النظام بعد كارثة الانتخابات ما سيفعل، ولكننا في قوى المستقبل الوطني نعتقد أن الشعب السوداني قد سجل صوت ثقة ضد النظام وانحاز لبناء مستقبل جديد، مستقبل حملت بشائره حملة (ارحل) وحملات الكتائب الاسفيرية التي وجد روادها في الانتخابات وسيلة آمنة لتكرار تطلعات سبتمبر 2013م التي قمعها النظام بوسائله الدموية ولكن لم يقمع إرادة التغيير التي غذتها. الإدانة الشعبية لنظام الإنقاذ التي عبرت عنها انتخابات 2015م رفعت روح كافة قوى المستقبل الوطني المعنوية إلى عنان السماء، وحتى كثير من الشباب الذين أحاط بهم البؤس من المصير الوطني وعبروا عن ذلك بطلب اللجوء للخارج راودت كثيراً منهم فكرة الرهان على مستقبل أفضل للوطن.
خطنا القادم هو بدعم شعبي ودولي لتطوير حملة (ارحل) إلى: اعتصم واضْرِب في اتجاه الإضراب العام المنشود.
إن الطغيان بطبيعته يعتمد في استمرار قبضته على ثلاثة تاءات: التمكين، والتخويف، والتضليل.
منذ فترة بدأ التمكين في السودان يهتز لأن العصبة المسيطرة بدأت تتآكل ويلوم بعضهم بعضاً على الإخفاقات وعلى الفساد، أما التخويف فإنه مستمر ولكنه يضعف عندما يزول التضليل ويكتشف الناس حقيقة ضعف النظام.
مشهد الانتخابات سوف يدفع قوى المستقبل الوطني حتماً إلى مزيد من الإقدام للقضاء على النظام الفكرة التي عبر عنها بعض الشباب رمزياً بتشييع "جنازة" للشجرة رمز الحاكم في الانتخابات.
هل هذا يعني أن المساجلة بين النظام وقوى المستقبل الوطني ستكون في الميادين والشوارع فقط أم أن حواراً ما سوف يبعث من جديد؟
إذا تبنى الألمان أو غيرهم هذه الخطى، وقبلها مجلس الأمن والسلم الأفريقي، وقررها مجلس الأمن، فإن الحوار السوداني سيكون عندئذٍ حواراً شاملاً ومنضبطاً وحاصلاً على دعم وطني، وأفريقي، ودولي.
استلم أمين عام الجامعة العربية الخطاب الموجه له والتقاني وأكد أن موقف الجامعة العربية هو لدعم السلام العادل الشامل واستقرار الحكم في السودان لا للانحياز لجهة ضد أخرى، ورحب بفكرة التنسيق مع الاتحاد الأفريقي.
والحوارات والاتفاقيات بشأن دارفور دارت في أبوجا، وانجمينا، والدوحة، وعروشا، وسرت وطرابلس، وغيرها. والحوار بشأن المنطقتين يجرى في أديس أبابا، وتحت قرار دولي (2046)، من يستعرض أماكن حوارات واتفاقيات النظام السوداني يجدها أشبه بمعجم بلدان، وإمعاناً في تدويل الشأن السوداني فإن مجلس الأمن قبل عام 1989م لم يصدر بشأن السودان إلا قرار وحد رقم (112) بخصوص ضم السودان المستقل للأمم المتحدة عام 1956. في عهد النظام الحالي أصدر مجلس الأمن 62 قراراً في الشأن السوداني أغلبها تحت البند السابع.
وفي السودان الآن قوات اليوناميد وقوات أثيوبية وهي قوات دولية.
قبل النظام الانقلابي الحالي كان التفاوض من أجل السلام يدور بين أطراف سودانية فقط بلا دور لأية جهة أجنبية، تدويل الشأن السوداني ظاهرة مقترنة بالنظام الحالي حذوك النعل بالنعل.
ما نقترح من ضوابط ضروري لتحصين عملية بناء السلام واستقرار الحكم الديمقراطي من التقلبات. والمحاورون هم قوى سياسية سودانية. تبدأ خارج السودان ثم تنتهي داخل السودان إذا سارت المقدمات بالصورة المطلوبة.
هذه الضغوط تضع النظام أمام خيارين: زيادة القمع حماية لموقف النظام المتآكل أو الاستجابة لطلب قوى المستقبل الوطني بعقد مؤتمر قومي دستوري أو مائدة مستديرة على نمط مؤتمر الكوديسا في جنوب أفريقيا عام 1992م، هذا إذا هداه الله والحكمة للاستجابة لنداء التاريخ، أما القمع فسوف يؤدي مع الظروف المذكورة حتماً للانتفاضة المنشودة، وفي كل حالة فإن وحدة الإرادة الشعبية ستؤدي حتماً لتحقيق مطالب الشعب المشروعة وكما قال الشاعر السوداني الهادي آدم:
إذَا التَفَّ حَوْلَ الحقِّ قَوْمٌ فَإنّهُ يُصَرِّمُ أحْدَاثُ الزَّمانِ وَيُبْرِمُ.
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت
قيصر جديد
وحال الفقر والظلم الاجتماعي كما وصفها مظفر النواب:
مولاي لا تلم الجوع الكافر
في هذا الزمن الكافر
ما دام الصف الآخر
يسجد من ثقل الأوزار.
وحالة التبعية للخارج كما وصفها الشاعر مصطفى الجزار:
كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة
فعيونُ عبلةَ أصبحَتْ مُستعمَرَه
لا ترجُ بسمةَ ثغرِها يوماً، فقدْ
سقطَت من العِقدِ الثمينِ الجوهرة
إذا استمرت هذه الحالات في أية بلاد فإن تطلعاً وعملاً نحو الإصلاح أو الانتفاضة سوف يستمر وبحسب منطق التاريخ وعناية الرحمن فإن الربيع سوف يعود كما في وصف البياتي:
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَاةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَدَرْ
[1] سورة الليل الآيات (8، 9،10).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.