شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدي : اما تحول ديمقراطي عاجل وسريع او اقتلاع النظام
نشر في حريات يوم 24 - 03 - 2011

رأى رئيس «حزب الأمة القومي » السوداني المعارض الصادق المهدي أن استمرار النظام السوداني سيؤدي إلى ما هو أخطر من الصوملة، وشدد على أن أمام نظام الرئيس السوداني عمر البشير خيارين «إما إجراء تحول ديمقراطي عاجل وسريع وإما أن حزب الأمة وكل القوى السياسية السودانية ستقف صفاً واحداً من أجل اقتلاع النظام».
وتوقع المهدي في حديث إلى «الحياة » على هامش مشاركته في اجتماع المؤسسة العربية للديمقراطية (مقرها قطر) أن تؤدي سياسات النظام السوداني الاقتصادية إلى «هبة شعبية أكثر حدة وأكبر نطاقاً مما حدث في دول عربية »، ودعا حكومة الخرطوم إلى تدارك الأمر بإجراءات استباقية تحقق تطلعات الشعب السوداني.
وتناول الأوضاع في ليبيا ومصر وتونس وآفاق التحولات الديمقراطية في العالم العربي، مشدداً على ضرورة أن تقوم العلاقة بين الحكام والشعوب على المشاركة والمساءلة. وهنا نص الحوار.
الدوحة – محمد المكي أحمد
كيف ترى مسرح الأحداث في ليبيا حالياً في ضوء انتفاضة الشعب وتفاعلات الشارع الليبي الذي يسعى للإطاحة بالعقيد معمر القذافي؟
الوضع في ليبيا هو جزء من المسرح العربي العام، هناك موجة تحول ديمقراطي، الشعوب تريد أن يكون لها حق تقرير مصيرها في الحكم الذي يمارس في بلادها، هذه موجة عامة، وما حدث في ليبيا من تطلعات ديمقراطية ليس بدعاً هو جزء من توجّه الشعوب لاسترداد حقها في تقرير مصيرها.
لا شك أن التعبير السلمي عن الرأي الشعبي هو حق مكفول شرعاً وعقلاً، كما أنه مكفول في كل المواثيق الدولية،
أما التعدي على هذا التعبير بالقهر كما حدث في بعض الأحيان (في دول عربية) وبصورة أفظع في ليبيا فهو أمر يرقى لوصفه بأنه جريمة حرب، وما حدث في ليبيا لا يمكن وصفه بتعبير أقل من هذا.
أي نظام يتصدى لشعبه بهذه الصورة الوحشية يفقد شرعيته، لأن الشرعية تعني القبول، وإذا كان التعبير عن الرفض
والتصميم كما حدث في ليبيا يعني عدم القبول فإن أية محاولات لقمع هذا التوجّه تعني عدم القبول أي عدم الشرعية.
وهل قمت بأي جهد لإدانة القمع الذي مارسه القذافي في ليبيا، وفي دول عربية مثل تونس ومصر قبل إسقاط الرئيسين زين العابدين بن علي وحسنى مبارك؟
كتبت إلى المسئولين في تونس ومصر (قبل سقوط نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك)، وفي 21 شباط
فبراير الماضي كتبت إلى العقيد معمر القذافي أستنكر ذلك الموقف، وهذا التصدي بالعنف، وطالبت في رسالة خطية بوقف العنف والتعامل مع المطالب الشعبية بالحوار وإلا فقد النظام شرعيته وأوجب تغييره.
أشرت إلى أننا تتبعنا الأحداث والمطالب التي عبّر عنها أشقاؤنا في ليبيا وأنها ليست بدعاً بل هي ما يردده الشارع السياسي العربي في مواكب سلمية عزلاء، وأنه ساءنا جداً أن يواجهوا بأساليب قاتلة وهي أساليب لا تليق بنظام شعاره تسليم السلطة والثروة للشعب.
ودعوت إلى وقف التصديات القمعية كافة لأية مسيرات مدنية، وفتح باب الحوار مع القوى الشعبية الليبية كافة للتوافق
على آلية المشاركة الشعبية، وخلصت في الرسالة إلى أن الشعوب العربية اليوم متحركة تنشد كفالة حقوقها، والحكم الذي يقوم على المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، ودعوته إلى تبني نهج يحول دون المنازلة الدموية بين أبناء وبنات الشعب الواحد.
بصورة واحدة كتبت إلى الأنظمة الثلاثة (التونسية والمصرية والليبية) وهي تواجه هذا الموقف، وكنت كتبت رسالة وجهتها إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى داعياً إلى موقف عربي موحّد، ومستنكراً قمع المتظاهرين
وتصدي تلك الأنظمة للشعوب بتلك الطريقة، وتحركنا أيضاً في إطار المنتدى العالمي للوسطية الإسلامية (يترأسه الصادق المهدي) بالمعنى نفسه، وهو أن التصدي بالعنف لمطالب الشعوب المشروعة يفقد النظم مشروعيتها.
وهل تدارستم في اجتماع المؤسسة العربية للديمقراطية الذي عقد في قطر برئاسة الشيخة موزا بنت ناصر تفاعلات الحراك العربي هذه الأيام؟
في اجتماع المؤسسة العربية للديمقراطية (قبل أيام) اتخذنا موقفاً مماثلاً، وهو ليس فقط ضرورة التضامن مع الشعوب وإدانة القمع، بل إيجاد وسائل عملية حول كيفية أن تتحرك المؤسسة العربية للديمقراطية لدعم الشعوب ليس فقط في تعبيرها الثوري الذي يعبّر عن مطالبها وتطلعاتها، بل التصدي لمشكلات التحول الديمقراطي حتى لا تجهض هذه الحركات بالمشكلات التي تنشأ، لأن القيام بأية حركة تغيير هو أمر ممكن، لكن المشكلة أنه عندما يقع التغيير تنشأ مشكلات التحول الديمقراطي، وهذه تحتاج أولاً لتحليل وفهم وكذلك للتصدي لها، لأنها قد تجهض التحول الديمقراطي مهما كانت النيات طيبة للتغيير في حد ذاته. نحن الآن في هذا الإطار نقوم بهذه الأعمال على الأصعدة المختلفة العربية والإسلامية.
أنت عضو في نادي مدريد هل من حرك لدعم التحركات الديمقراطية في العالم العربي؟
أفكر في مخاطبة نادي مدريد الذي مثل تقريباً 70 من الرؤساء السابقين رؤساء الوزارات السابقين المنتخبين ديمقراطيا كي يقوم بعمل على الصعيد الدولي للتعبير عن تأييد حقوق الشعوب،لأن الذي يحدث الآن في العالم العربي
يلحق بموجات التحول الديمقراطي في العالم.
هناك ضرورة للاعتراف بهذه الموجة الديمقراطية العربية، وضرورة أن تكون هناك مؤازرة دولية لهذه الموجة الحميدة، وأيضاً هناك ضرورة لإبداء استعداد دولي لمساعدة الشعوب التي تحدث التغيير لديمقراطي في كل المجالات، ولا شك أن وجود أنظمة عربية بعيدة عن التاريخ وبعيدة عن حقوق الإنسان جعل الدور العربي عقيماً، الآن يمكن لهذا الدور أن يكون خصباً ويشمل جوانب كثيرة جداً.
كف ترى موقف الأسرة الدولية مع العرب في مجال حقوق الإنسان والحريات؟
للأسف الأسرة الدولية تعاملت في المرحلة الماضية مع العرب والعالم العربي باعتبار أنه يمثل ثلاثة أشياء، يمثل بالنسبة لهم مجرد بئر من النفط، ومجرد منطقة لتفريخ الإرهاب، ومجرد منطقة تشكل خطراً على إسرائيل.
هذه هي أهم النقاط في تقديري التي كانت تعنى بها الأسرة الدولية في تعاملها مع الموقف العربي ويجب الإسراع في
قلب هذه الصفحة، والتعامل مع المنطقة باعتبار أن بها شعوباً ذات مثل وذات مصالح يجب أن تؤخذ في الحساب ولا
تتعامل معها فقط كما كان (في المرحلة الماضية) اعتبارها بئر نفط ومفرخة إرهاب وباعتبارها خطراً على إسرائيل.
في تقديري هذه هي المعاني التي نريد لنادي مدريد باعتباره منبراً دولياً أن يتبنى هذا التحول الدولي في النظر إلى
الأمة العربية، وفي التعامل على أساس الندية وليس من خلال المعاني التي ذكرتها سابقاً.
تونس ومصر قادتا حركة التغيير الديمقراطي هذه الأيام هل من تواصل مع قادة التغيير هناك؟
اتصلت بكل من أعرفهم من القادة السياسيين في تونس ومصر، وسنرسل وفداً من حزب الأمة إلى تونس ومصر
للتهنئة بالثورتين، وفي هذا الإطار سنؤكد لأهلنا في مصر أننا مع توجهاتهم الجديدة، كما سنتعرف على القيادات التي أحدثت التغيير بمن فيها القيادات الشبابية والقيادات التقليدية.
كما نسعى لتعريفهم بحزب الأمة والسياسة السودانية، لأن النظم الحاكمة في مصر سابقاً لم تكن تمثل لإرادة الشعبية وكانت تفهم السياسة السودانية بطريقة خاطئة، كانوا يفهمون أن السودانيين إما عملاء وهم الذين يتعاملون معهم بخصوصية العمالة أو أعداء لهم إذا لم يكونوا من العملاء.
ما هي الرسالة للمصريين؟
نحن نريد أن يفهم الإخوة في مصر أن بيننا وبينهم مصيراً مشتركاً ومصالح مشتركة، وأن الذي عقّد العلاقة في الماضي ومنع تطويرها في اتجاه المصير المشترك ليس هو رفض السودان من أية جهة للعلاقة المصيرية مع مصر، ولكن هو السياسات (المصرية) الخاطئة التي وضعت العلاقة بين مصر والسودان في إطار غير ندي ولا يرقى إلى إدراك المصالح المشتركة.
وفد حزب الأمة إلى القاهرة سيكون دوره هو التعبير الواضح لكل الذين اشتركوا في التغيير في مصر والقوى الصاعدة المصرية التي تمثل الشعب المصري عن حقيقة الأمر، وعن التطلّع لمستقبل فيه علاقات تقوم على الاعتراف بالمصير المشترك والمصالح المشتركة.
السودان يعاني من أزمة مزمنة منذ سنوات، أين موقع السودان في خريطة التحولات في العالم العربي؟
السودان ليس بدعاً مما يحدث في العالم العربي، والعالم العربي غالباً تحكمه ملة الاستبداد الواحدة، هذه الملة معالمها
واحدة وتقوم على ما أوضحنا سابقاً، ويؤكد وجود تلك الملة أولا: الحزب الحاكم المتحكم، وثانيا:ً الإعلام الكاذب المزيف،وثالثاً: الأمن المطلق على رقاب الناس بلا ذمة، ورابعاً: الاقتصاد المسخّر لمحسوبية الفئة الحاكمة، وخامساً: التعامل الزائف مع الديمقراطية عن طريق الانتخابات المزيفة وعن طريق الأحزاب المخترقة. هذه الملة الواحدة شكّلت ردة فعل واحدة في كل البلدان المنكوبة بملة الاستبداد الواحدة، وردة الفعل هذه كانت ولا تزال تقوم على المطالب بالحرية وتحركات واسعة شبابية باعتبار أن هناك عطالة واسعة خصوصاً بين الخريجين.
وقد أتاحت ثورة المعلومات والاتصالات الجديدة فرصاً عن طريق « فيسبوك » و » تويتر » وغيرهما من الوسائل الحديثة للتعبير خارج الأطر التقليدية.
هناك إحساس مشترك بأن النظم الحاكمة تسخّر إمكانات البلاد ليس للدفاع عن المواطن ولا للدفاع عن الوطن ولكن للدفاع عن النظام، وأن هذا الدفاع عن النظام يسخّر الجيوش لتلعب دوراً لا يناسب الجيوش التي هي للدفاع عن الوطن ويسخّر الجيوش للأسف لدور الشرطة والدور الأمني.
أشير هنا إلى السخرية التي قال بها أمل دنقل في مصر واصفاً هذا المعنى عندما قال:
إن الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة و الدواء
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا، وتقتل الصغارا
هذا المعنى عام وهو أن هذه النظم أضاعت كرامة المواطن وجعلت إمكانات الوطن مسخّرة لقمع المواطنين، وفي رأيي في هذا الإطار هناك وحدة بين السبب وهو ملة الاستبداد الواحدة وردة الفعل.
لكن وضع كل دولة فيه خصوصية، في السودان توجد خصوصية تجعل موقف الإدانة للنظام أشد لأن النظام مسئول أكثر من غيره عن انفصال الجنوب، لأنه أولاً: اتبع سياسات جعلت الجنوبيين يجمعون للمرة الأولى في العام 1993 على المطالبة بحق تقرير المصير.
ثانياً: هم الذين وضعوا اتفاقية سلام بنصوصها وهيكلها جعلت الانفصال جاذباً وليس الوحدة جاذبة، ثالثاً: اتبعوا سياسات حتى الآن من شأنها أن تجعل دولة الجنوب الجديدة دولة معادية.
إذاً هناك خطر مختلف وأكثر في السودان (من دول عربية أخرى) هذا بالإضافة للمعاني المذكورة والمشتركة بين السودان وغيره من الدول العربية في سبب الرفض للنظام، وهناك سبب آخر للرفض آت من أن النظام (في السودان)
مسؤوليته أكثر من غيره عما حدث في دارفور، فأزمة دارفور حالياً هي ليست مشكلات دارفور التقليدية، هي أزمة
انطلقت من عام 2002 إلى يومنا هذا، وهي نتيجة مباشرة لسياسات خاطئة ارتكبت في دارفور.
ثالثاً في السودان مشكلة كبيرة جداً وستستقطب الشعب بصورة أكثر حدة ضد النظام وهي متعلقة بالنظام الاقتصادي، لأن النظام من أخطائه عندما بدأ استغلال البترول نُكب بما نسميه نقمة البترول وتسمى أيضاً الفيروس أو المرض الهولندي، فاعتمد على البترول وأهمل وسائل الإنتاج الأخرى.
الآن بانفصال الجنوب الذي كان فيه 80 في المائة من بترول السودان الذي شكّل في إيرادات صادرات السودان 90
في المائة من إيرادات الصادر وشكّل 65 في المائة من إيرادات الموازنة الداخلية.
هذا كله يعني أنه بانفصال الجنوب سيدفع الشمال ثمناً اقتصادياً غالياً، وسيتجه النظام ليدفع الشعب ثمن أخطائه بزيادات في الضرائب والجمارك والرسوم وزيادة العاطلين، وكل هذا من شأنه أن يشعل هبة شعبية، هذا إضافة إلى المشكلات الموجودة في المنطقة العربية.
نحن في حزب الأمة نتوقع أن هذا سيؤدي حتماً إلى هبة شعبية أكثر حدة وأوسع نطاقاً مما يحدث في البلدان العربية، ونحن كنا ومازلنا نرى أن هناك فرصة كي يدرك النظام هذه المخاطر ويدرك أن أثرها سيكون أكثر حدة وأكثر فوراناً مما حدث في مصر وتونس ليقوم بسرعة بإجراءات استباقية لتلبي التطلعات الشعبية.
في تصريح لك قبل أيام أشرت إلى خطر الصوملة في السودان ورأت بعض الأوساط أن كلامك يخدم النظام في السودان؟
أنا عندما قلت إن الخطر في السودان يمكن أن يؤدي إلى صوملة اعتبر بعض أركان النظام أن ذلك موقف يطمئنهم على عدم التحرك ضدهم، باعتبار أن الناس كوطنيين يخافون على بلادهم ويخافون من الصوملة، لكن أنا أقول لهم إن استمرار النظام في ما هو فيه سيأتي بمخاطر أكثر من الصوملة.
وإذا كنا نخاف من الصوملة فإننا نخاف أكثر من أن استمرار النظام (السوداني) سيأتي بنتائج تفوق الصوملة في سوئها، ولذلك إذا تأكد أن النظام يريد أن يتخندق وراء احتمالات الصوملة فهذا يعني أنه يجب أن نسرع بالتحرك ضده، لأن الخطر الذي يمثله استمراره سيكون أسوأ من الصوملة.
قبل أيام التقيت الرئيس السوداني عمر البشير، هل بدأ حوار بين حزبي «المؤتمر الوطني » الحاكم و “الأمة القومي” المعارض بقيادتك حول الأجندة الوطنية التي طرحتها كحل للأزمة السودانية؟
« المؤتمر الوطني » لم يدخل حتى الآن في صفة حوار قومية كما نريد، ونحن عرضنا على المعارضة (السودانية) ما حدث، وهو أننا بدأنا حديثاً مع المؤتمر الوطني حول «الأجندة الوطنية »، وجزء لا يتجزأ من تلك الأجندة هناك بند يركز على ضرورة أن يكون الحل (للأزمة السودانية) قومياً وليس ثنائياً.
الإخوة في المعارضة أدركوا هذا لأننا كما قلت سابقاً فإن المعارضة أعقل كثيراً وأكثر وطنية من «المؤتمر الوطني،» فهم (قوى المعارضة) يدركون المخاطر الوطنية وهم أكثر تعقلاً، لكن لا شك أن ما سمعناه في لقاءات مباشرة مع الأخ البشير فيه استعداد لقبول الأجندة الوطنية، لكن تجربتنا مع حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في السودان) تشير إلى أنهم عادة يقولون كلاماً طيباً ولا استبعد أن يستمر هذا النهج بأن يكون الكلام طيباً لكن العمل مخالف تماماً للأقوال.
أنا أعتقد أن لحزبنا عقلاً وتجربة وطنية، وبناء على هذا العقل والتجربة وهذه الوطنية سنقوم بسرعة بتقويم جدوى الحوار (مع الحزب الحاكم)، وإذا تأكد لنا أن هناك نسبة معقولة في أن تقبل الأجندة الوطنية وبسرعة وأن تطبّق بحذافيرها فنحن أكثر حرصاً على الحلول السلمية، ولكن إذا تأكد أن هذا الموضوع ليس إلا إجراء علاقات عامة بهدف كسب الزمن – ولا أدري كسبه لماذا – فإن كل الدلائل تدل على أن الزمن يمشي للأسوأ بالنسبة لهم.
الأوهام موجودة عند كثير من الناس الذين يفكرون بأمانيهم ويظنون أن الزمن سيكسبهم خصوصاً أن بعضهم (في النظام (يتكلم ويقول إننا عملنا ثورتنا) انقلاب البشير في عام 1989 ) ولذلك لا تؤثر علينا الثورات القائمة في العالم العربي.
هذا الفهم الأعوج لما يحدث هو ما يمكن أن يغذي التفكير بالأماني، أرى أن الحالة في السودان بأي مقياس يمكن أن تكون أسوأ كما ذكرت من بلدان عربية أخرى.
وحتى بالنسبة للقضية الإسلامية والتي يمكن أن تمثّل بعض تطلعات الشعوب العربية للتأصيل، صحيح إنهم رفعوا الشعار الإسلامي لكن بطريقة أساءت للإسلام وتسمى في نظرنا تشويهاً للإسلام.
الآن هم في كل الأوساط الإسلامية العاقلة يُستشهد بهم على أساس أنها التجربة الإسلامية الواجب تجنبها وليس الاقتداء بها، وصار هذا موقفاً عاماً للناس التي تريد في المنطقة الإسلامية كلها أن تصنّف التجارب السيئة لتجنبها وليس للاقتداء بها، هذا يعني أن الشعار الإسلامي بالنسبة لهم (للنظام السوداني) من نقاط ضعفهم وليس من نقاط قوتهم.
ما الرسالة التي توجهها للنظام في السودان في ضوء كل هذه التفاعلات الداخلية في السودان وفي دول عربية؟
الرسالة محددة، لا أنا ولا حزب الأمة نستطيع أن نسعف الوضع، وحتى لو اتفقنا معه فإن الأمر هو إما إجراء تحول ديمقراطي عاجل وسريع نحو ما ذكرنا من أجندة وطنية من حيث دستور جديد وبمعالم محددة وعلاقة خاصة مع الجنوب، إضافة إلى بقية الأجندة الوطنية، وإما أن حزب الأمة وكل القوى السياسية تقف صفاً واحداً من أجل اقتلاع النظام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.