السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توقيع الحركات المسلحة علي خارطة الطريق يضع البلاد علي اعتاب ( مرحلة التحول اليمقراطي )
نشر في حريات يوم 15 - 08 - 2016

+ توقيع الحركات المسلحة علي خارطة الطريق يضع البلاد علي اعتاب ( مرحلة الديمقراطية الرابعة ) :
++ عهد ديمقراطي جديد ، بدون سيطرة قيادات الطائفية ( بدون سيدين ) ، وقيادات جيل اكتوبر ، سقوط بالتقادم .
+++ عهد ديمقراطي جديد .. بدون زخم ثنائي الاخوان المسلمين و الشيوعين !!
++++ قراءة للخريطة السياسية السودانية بعد خارطة الطريق .. و افاق التحول الديمقراطي في السودان ؟؟؟
+++++ من الذي سيصنع التحول الديمقراطي ؟ هل ننتظر ان تصنعه لنا حكومة الانقاذ الانقلابية ؟!!
نريد زراعة الامل .. نبشر الوطن بالسلام .. و الشعب بالمسرة .. و الانتقال من اقتصاد الحرب الي اقتصاد الرفاهية:
هذه قراءة متواضعة ، للخريطة السياسية السودانية بعد توقيع الحركات المسلحة / نداء السودان علي خارطة الطريق في اديس ابابا في 8/ شهر 8 / 2016 ، و سوف تنطلق مسيرة السلام بحول الله تعالي ، وذلك بالاتفاق الفوري علي وقف العدائيات ( لمدة عام ) وفقا للاصول ، وهذا الاجراء اذا صدقت النوايا و طابت النفوس يساوى وقف اطلاق النار ، لان الغاية هى وقف الحرب و تحقيق السلام ، و هذه الغاية تتحقق بالاتفاق علي ( وقف العدائيات وفقا للاصول ) . هذه قراءة لمآلات السياسة السودانية بمنهج التفكير الايجابي ، ( نقول الخير او نصمت ) ، نبشر فيها ( الوطن بالسلام .. و الشعب بالمسرة .. و الانتقال من اقتصاد الحرب .. الي اقتصاد الرفاهية ) ، نريد ان نؤسس ( لاعلام مرحلة السلام و التنمية ) .
نريد ان نؤسس لخطاب جديد .. ( اعلام مرحلة السلام و التنمية الديمقراطية ) :
الديمقراطية الرابعة التى نبشر بها ، و التي نعتقد انها سوف تختلف كما ، و كيفا ، و نوعا ، عن المراحل الديمقراطيات الثلاثة السابقة ، و هي ( الديمقراطية الاولي 1953 الي 1958 ) .. و التي انتهت بانقلاب جماعة 17 / نوفمبر / عبود .. و الديمقراطية الثانية ( اكتوبر 1964 الي 25/ مايو / 1969 / انقلاب نميري .. الديمقراطية الثالثة ابريل 1985 الي 30/يونيو / 1989 ) ، ،نعتقد ان الديمقراطية الرابعة ستبدأ .. بحول الله .. بالسلام القائم علي خارطة الطريق التي تم التوقيع عليها من قبل الحركات المسلحة الثلاثة / العدل و المساواة / التحرير جناح مني اركو مناوي / الحركة الشعبية شمال / بالاضافة لحزب الامة ، و سوف تعقب هذه الخطوة كما قلنا اتفاق وقف العدائيات .. و الشئ الذي اريد ان اقوله هو ان ( وقف العدائيات ) يجب ان يكون ( مسبوقا ) بوقف العداء ( اللفظي ) ، و اقول اننا بحاجة الي عقلية اعلامية جديدة في الحكومة و المعارضة علي السواء ، خاصة المعارضة الحاملة للسلاح ، و التي بينها و بين الحكومة كما هائلا من الدماء و الدموع و الجراحات المريرة .. شاهدنا اننا بحاجة الي اعلام جديد ينطلق من سقف ( وطني عالي ) .. اعلي من بكثير من الرؤية الحزبية الضيقة . خطاب جديد يبشر بعهد جديد يقوم علي ( الشراكة الوطنية ) .. و علي فكرة ان ( هذا الوطن كبير و يسعنا جميعا .. بما في ذلك الجنوبيين الذين ذهبوا ثم عادوا ) ، فالاوطان لا تبني بالمكايدات السياسية ، و انما بالتسامح و قبول الاخر المختلف .
الديمقراطية الرابعة ستكون مختلفة تماما عن المراحل الثلاثة السابقة ، كما انها تختلف عن فترة ( سلام نيفاشا ) وذلك للاسباب التالية :-
1- عهد ديمقراطي جديد بدون سيطرة قيادات طائفية ( بدون سيدين ) ، و بدون جيل اكتوبر :
اهم ما يميز الديمقراطية الرابعة هو انتهاء / اختفاء ظاهرة ( الامام الواحد ، و الشيخ الواحد ، و الاصيل الواحد ) ، و انتهاء ظاهرة ( القرود ) – ظاهرة المقلدين الذين يتقمصون شخصيات رموزهم الدينية ( لدرجة الفناء ) ، يلبسون كما يلبس المرشد ، و يمشون ، و يضحكون في تقمص مخجل لشخصية المرشد .. و يطيعون المرشد .. كالميت بين يدي الغاسل .. لقد لعب انقلاب الانقاذ دورا سالبا في تفتيت الاحزاب ، خاصة ( الاتحادي و حزب الامة ) ، و لكن هذه الاحزاب كان لديها خلل بنيوي مرتبط بتكوينها الطائفي ، ساهم في تعجيل تفتيتها . و علي صلة ، ستخلو الساحة السياسية السودانية من جيل اكتوبر 1964 ، سقوط بالتقادم .. و تتفتح الافاق لبروز قيادات جديدة في الساحة ، و بروز احزاب جديدة ، برؤي جديدة كما سنفصل لاحقا في هذا المقال بحول الله .
2- عهد ديمقراطي جديد بدون زخم ثنائي ( الاخوان المسلمين / الشيوعيين ) :
أ – نهاية ( زخم ) الاخوان المسلمين :
اعني نهاية ( زخم ) الاخوان المسلمين ( كمشروع ، و رؤية ) و ليس نهاية الاخوان المسلمين كافراد ، فاذا نظرنا الي فترة ما بعد الثورة الايرانية 1979 ، نلاحظ تمدد الحركات الاسلامية ، و التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ، و لكن بعد انقلاب الانقاذ 1989 ، و ظهور فساد الاسلاميين السودانيين للقاصي و الداني بشهادة الراحل / الشبخ حسن الترابي ، و من قبله الشيخ يس عمر الامام / عليهما الرحمة ، و بعد انفصال الجنوب بسبب ضيق افق المشروع الاسلاموي، و بعد فشل الربيع الاسلامى ، فقد الاسلام السياسي زخمه السابق قبل دخولهم تجربة الحكم ، و قد وصلنا للعهد الذي اصبح التنظيم الدولي للاخوان المسلمين تنظيما ارهابيا فى نظر السعودية ، و الامارات ، و مصر ، لذلك اقول ان ( الاخوان في السودان فقدوا ( الزخم الاسلامي ، و تعروا امام الشعوب ) .
ب – نهاية زخم اليسار السوداني و القوميين :-
هذه الحقيقة ناصعة ، و تعود الي سقوط ، و تفكك دولة الاتحاد السوفيتي العظيم ، ثم تفكك دول حلف وارسو ، و انضماها للاتحاد الاوروبي ، و تفكك يوغسلافيا ، و تحول الصين الي اكبر دولة راسمالية ، و اكبر مستودع للدولار الامريكي ، و تدجين كوبا ، هذا الوضع اسقط تماما زخم الحزب الشيوعى السوداني و اليسار عموما علي مستوي العالم العربي . و علي صلة فان سقوط نظام صدام حسين ، و تفكيك البعث في العراق ، قد ادي الي نهاية زخم الاحزاب القومجية .
اذا سلمنا بان ساحة الديمقراطية الرابعة ستكون خالية من ( رعاية السيدين ) ، وزخم الاخوان المسلمين و الشيوعيين ، فمن اين سنجلب احزابا للديمقراطية ؟ هذا ما سنجيب عليه في هذ المقال / بحول الله .
سلام خارطة الطريق يختلف تماما عن سلام نيفاشا :-
أ- اهم ما يميز سلام خارطة الطريق عن سلام نيفاشا ، هو ان الثوار الجنوبيين / خاصة بعد استشهاد / اغتيال د غرنق ، و بعد ايلولة الامور الي القوميين الجنوبيين و اقصاء ( اولاد غرنق ) ، شاهدنا ان الثوار الجنوبيين لم يكونوا معنيين بالتحول الديمقراطي في الخرطوم ، و لا في جوبا ، و كان هدفهم الاساسي الحصول علي الاستقلال عبر ممارسة حق تقرير المصير ، كان الجنوبيون معنيين باضعاف الدولة السودانية في الخرطوم ، و بقاء نظام البشير الضعيف المكبل بالمحكمة الجنائية ، لان عمر البشير وحدة الذي يمكن ان يتنازل عن الجنوب ، التحول الديمقراطي بالنسبة للجنوبيين ( و المجتمع الدولي ) سيعيق تقرير المصير و انفصال الجنوب .
بالمقابل ، فان جميع الحركات التي وقعت علي خارطة الطريق ليست لديها اجندة سرية ، و لا نوايا انفصالية ، وهي معنية فقط (كاعلي سقف : ( بحكم ذاتي موسع في اطار السودان الموحد ) ، و قضيتها الاساسية هي التحول الديمقراطي .
ب – ضمور الدور السالب للمجتمع الدولي بعد وصول الدولة الجنوبية الوليدة لحالة الفشل في زمن قياسي ، ففي الفترة الانتقالية التي اعقبت توقيع سلام نيفاشا لم يكن المجتمع الدولي معنيا ابدا .. ابدا .. بالتحول الديمقراطي في الدولة السودانية ، و انما كان اللوبي المسيحي الامريكي معنيا في المقام الاول بالضغط علي الحكومة السودانية لتتنازل عن الجنوب .. و لو بانتخابات مزورة ، و غير شرعية ،
و بالمقابل فان المجتمع الدولي في الديمقراطية الرابعة ، في اطار سلام خارطة الطريق معني بتماسك الدولة السودانية (ليس حبا في دولة الانقاذ ) .. و انما لتكون سندا لدولة الجنوب ، و لتقوم بتوفير الغذاء ، و بايواء الجنوبيين الفارين من الحرب العنصرية بين الرئيس سلفا كير و نائبه الاول رياك مشار .
اذن ، الشعب السوداني موعود بمرحلة ديمقراطية رابعة / جديدة ، ستكون / بحول الله / مختلفة تماما عن الديمراطيات الثلاثة السابقة ، وعن تجربة سلام نيفاشا .
قراءة للخريطة السياسية بعد خارطة الطريق .. و آفاق التحول الديمقراطي :-
1- اعادة رتق الاحزاب السودانية ، و انشاء تحالفات جديدة بهدف توحيد الشعب السوداني :
الخطيئة التي ارتكبتها سلطة الانقاذ الانقلابية هي انها قضت تماما علي مدخلات الديمقراطية ، ( الاحزاب و النقابات) .. وعادت البلاد للقبلية ( مرحلة ما قبل الدولة ) ، و ذلك حين قامت بتفتيت الاحزاب السودانية التي في مجملها تجمع الشعب السوداني في كيانات / مؤسسات قومية ، و تكرس الوحدة الوطنية ، و في فقرة سابقة في هذا المقال وضحنا ان الديمقراطية الرابعة ستكون خالية من ( سطوة / رعاية السيدين ) ، و خالية من ( زخم الكيزان و الشيوعيين و البعثيين ) ، و معلوم ( ما فيش ديمقراطية بلا احزاب ) ، فمن اين سنأتي بمدخلات الديمقراطية ؟
اعتقد ان من التوصيات الايجابية للحوار الوطني فكرة تجميع كافة الاحزاب السياسية ، التي تزيد عن المائة ،و كل الحركات المسلحة التى تزيد عن الاربعين ، تجميع جميع هذه الكيانات ( طوعا ) في ثلاثة كيانات سياسية ، و اعتقد ان تجربة ( قوى المستقبل جديرة بالدراسة و التأمل / تجميع 40 حزب في تحالف واحد ) ، شاهدنا : ان انفراد حزب المؤتمر الوطني بالساحة السياسية ل 3 عقود هو الذي يستوجب خلق كيانات كبيرة تستطيع ان تنازل المؤتمر الوطني و احزابه المتوالية معه، و تعيد تماسك المجتمع السوداني ، وترتفع به من ردة القبلية ، الي مرحلة الدولة ، و بناء عقل جمعي سوداني ، و ضمير امة سودانية ( من حلفا القديمة الي نملي القديمة ) ، لذلك ، فان التحليل يقول ان الساحة السياسية سوف تنقسم الي الكيانات الثلاثة التالية :
(أ) لن يتوحد الاسلاميون ( وطني و شعبي ) ، سيتستر المؤتمر الوطني ( بالاتحاديين ) و احزاب التوالي :
القراءة تقول ان حزب المؤتمر الوطني سيعى الي ان يكون ( الوريث الشرعي ) للحزب الاتحادي الديمقراطي التاريخي ، ( حرب الوسط ) بكل معانية الجغرافية و الثقافية ، حزب ولاية الخرطوم ، و ( الجزيرة القديمة ) ، و الشمالية ، و مديرية كسلا القديمة شاملا القضارف و بورتسودان / البحر الاحمر ، كما يسعي الحزب الاتحادي لوراثة الانقاذ .
بما ان الساحة الاقليمية لا تحتمل و جود ( توابع التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ) في السودان ، فان كاتب المقال يعتقد ان الاسلاميين ( وطنى و شعبي ) لن يتوحدوا ، و ان المؤتمر الوطني ( سيتستر ) بالاتحاديين ، في محاولة لاخفاء هويته الاسلاموية ، و ذلك للاسباب التالية :-
( اولا ) ان الحس السياسي و الامني للاسلاميين ( وطني و شعبي ) يمنعهم من وضع بيضهم في سلة واحدة يسهل ضربها متي ما انتهي دورهم في ( كمصدر معلوماتي ) للغرب / امريكا و الاتحاد الاوروبي المشغول هذه الايام بالحرب علي الارهاب .
( ثانيا ) : ابتعاد البشير عن ايران ، و دخوله في التحالف ( السعودي / الاماراتي / المصري ) المعادي للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين لا يستقيم معه تجميع الاسلامين ( تحت سقف واحد ، بعد وفاة شيخ الترابي ) ، ليكونوا الضلع الثالث لمثلث ( السعودية / مصر / السودان ) هذا العمل مستحيل ، باختصار سينظر البشير للحركة الاسلامية بانها عبء علي الانقاذ .
( ب) القراءة تقول : ان كلا من ( الميرغني ، و الامام الصادق ) يمني نفسه بوراثة ( الانقاذ ) ، و كان امل السيد الامام ان ( يخلف ابنه / عبدالرحمن الصادق ) ، يخلف البشير ، و لكن بعد قولة ( حميدتي .. ما في مجمجة ) ، و علي اثر ذلك جرى اعتقال السيد الامام ، رأي الاخير ان تحالفه مع المعارضة ( الجبهة الثورية ) افضل ، خاصة و انها تضم الحركات ذات الصلة بمناطق نفوذ حزب الامة التاريخي ( مديرتي كردفان ودارفور / الغرب الاجتماعي الموحد ) .
باختصار ، القراءة تقول ان الساحة السياسية السودانية في سعيها للتحول الديمقراطي ، سوف تنقسم الي 3 مجموعات :
1- مجموعة المؤتمر الوطني ( تحت مسمى جديد ) + احزاب التوالي ( تركة الحزب الاتحادي الديمقراطي ) . و قد سبق بيان هذا الموضوع مما يغني عن التكرار .
2- مجموعة حزب الامة / الامام + العدل و المساواة + التحرير مني اركو مناوي + قوى المستقبل + المؤتمر الشعبي + حق .
3- مجموعة الحركة الشعبية شمال + الحزب الشيوعي و الديمقراطيين اليساريين / الاشتراكيين .
من الذي سيصنع التحول الديمقراطي ؟ هل ننتظر ان تقيمه سلطة الانقاذ الانقلابية ؟!! و هل المعارضة بكل اشكالها تمتلك مؤسسات ديمقراطية .. و مؤهلة لتكون بديلة للنظام من خلال ادوات التحول الديمقراطي ؟!!
واضح ان هذه الاسئلة تقريرية ، فالمسالة باختصار .. بداهة فاقد الشيء لا يعطيه ، فحكومة الانفاذ التى انقلبت علي النظام الديمقراطي بانقلابها المشؤوم هي معادية بطبيعة تكوينها للديمقراطية ،و اذا ( برز الثعلب يوما في ثياب الواعظين ) فلن يصدقه احد الا اذا قدم البرهان العملي علي جديته بشان التحول الديمقراطي ، و التداول السلمي للسطة في ظل انتخابات حرة ، محايدة في ظل حكومة كفاءات وطنية لهذا الغرض .
و للامانة و الانصاف ، نقول المعارضة بكل اشكالها ليست جاهزة ، و الحقيقة التي يقر بها الجميع هى ان بقاء الانقاذ 27 يعود الي ضعف المعارضة الحزبية و النقابية . الحركات المسلحة تحتاج الي فترة انتقالية كافية لتتحول من حركات عسكرية ( تقوم علي الطاعة ) الي احزاب سياسية قادرة علي انجاز التحول الديمقراطي .
تنفيذ ما ورد بخارطة الطريق .. و التعاون الايجابي مع الحكومة الانتقالية ، في اطار ( شراكة وطنية/ وليست حزبية مع النظام ) هما الخطوة العملية لتحقيق التحول الديمقراطي :
التحول الديمقراطي مرهون بالتعاون ( الوطني الجاد ) بين الحكومة و المعارضة في اطار حكومة انتقالية يشارك فيها الجميع ، ليس محاصصة ، و انما بهدف تعزيز الوحدة الوطنية ، و توطين ثقافة السلام ، و اعادة هيكلة الجيش الوطني ليصبح جيشا يحمي حدود الوطن و سلاة اراضيه ، و ليس جيشا يقتل شعبه ، ووضع خطة اقتصادية اسعافية لانقاذ الاقتصاد الوطني ، و اعطاء رسالة قوية للمستثمرين بان البلد امان ، و عم السلام ربوع البلاد ، و اهم فئة من المستثمرين هم السودانيون الذين هربوا الي جدة ، و دبي ، و الدوحة ، و ماليزيا ، و تركيز اهتمام الحكومة الانتقالية علي الاهتمام بالانتاج الزراعي / الحيواني ، و اعادة المشاريع التي اهملتها سلطة الانقاذ ، مثل مشروع الجزيرة ، و الرهد ، و رصد الميزانيات اللازمة لاعمار المناطق التي دمرتها الحروب الاهلية في جبال النوبة و الانقسنا ، و دارفور ، و ازلة اثار الحرب من نزوح و لجوء .. و اعطاء رسالة واضحة للعالم بان حكومة السودان ما عادت تقتل شعبها ، و ان اي اموال ترصد للسودان في شكل قروض او منح لن تذهب لقتل الشعب السوداني ، و انما ستذهب للتنمية .
وشاهدنا ، ان التحول الديمقراطي تصنعه المعارضة المسؤولة ،، ( بالتاون مع الحكومة الانتقالية ) ، المعارضة التي تضع المصالح الوطنية فوق الاجندة الحزبية ، فالمطلوب من المعارضة ان تبني مؤسساتها الحزبية علي اسس ديمقراطية ، و تمارس النقد الذاتي العلني ، تفتح مؤسساتها للاعلام ، للكشف عن كل شيء يدور داخل هذه المؤسسات الحزبية الممولة من الشعب .
يمكنك نظريا ان تفاوض و تحارب ، و لكن لا يمكن ان تحارب وتقوم بالتنمية ، فالتنية لا تتم الا في اطار سلام حقيقي ، التحول الديمقراطي لا يتم بالمراسلة ، و انما يتم في الخرطوم ، و داخل السودان من خلال ممارسة الحقوق الدستورية ، و فقا للقانون ، فالممارسة المسؤولة هي التي تخلق التراكم الديمقراطي و التحول اليمقراطي .
ابوبكر القاضي
كاردف / ويلز
13 / اغسطس /2016


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.