المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطيب الأنصار يطالب الحكام بأن يتركوا السودانيين يختارون من يتولى أمرهم
نشر في حريات يوم 23 - 09 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
*خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ / محمد الحوار محمد بمسجد الهجرة الجمعة 22/9/2017م – 2 محرم 1439ه.*
الحمد لله مدبر الشهور والأعوام، ومصرف الليالي والأيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام. اللهم صلّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام. صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات. قال تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة:40. وقال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين) الأنفال:30.
أحبابي في الله :
تظللنا هذه الأيام مناسبة عظيمة تستحق الوقوف؛ لأخذ الدروس والعبر، تلك المناسبة هي ذكرى الهجرة النبوية، فقد احتفلت الأمة بالأمس بدخول عام هجري جديد – إننا نُهنئ أمة الإسلام بهذا العام الهجري ونأمل أن يكون حافلاً بالعطاء والإنجاز والتمسك بحبل الله المتين- ونقول إزاء هذا الحدث العظيم، إذا كان في الحياة أيام غر يقف عندها المرء وقفات طويلة ليأخذ منها الدروس والعبر، فإن يوم الهجرة النبوية أشهرها وأعزها، ذلك لأن الهجرة النبوية حدث عظيم في تاريخ المسلمين، فقد كانت الخطوة الأولى لإقامة الدولة الإسلامية، وتحويل المبادئ الإسلامية العظيمة التي جاء بها الإسلام إلى واقع ملموس- فقامت الدولة وطبقت قيم الإسلام السامية من عدالة وحرية ومساواة وإخاء، ونال المسلمون بالهجرة القوة التي جعلتهم يقتحمون على الباطل أسواره، ويغزونه في عقر داره، وقد توالت بعدها انتصاراتهم حتى دانت جزيرة العرب بالإسلام، وبعدها دخل الإسلام دولاً وممالك ورقاعاً فسيحة، انتشرت فيها الدعوة الإسلامية، وصارت كلمة الله هي العليا، وبلغ الإسلام ما بلغ الليل والنهار، ولما كانت الهجرة نقطة تحول في تاريخ المسلمين، ولم تكن أبداً انتقالاً مادياً فحسب، بل إنها انتقالاً معنوياً من حال إلى حال، إذ نقلت الدعوة من حالة الضعف إلى حالة القوة ، ومن حالة القلة إلى حالة الكثرة ومن حالة التفرقة إلى الوحدة والائتلاف ومن حالة الجمود والركود إلى الحركة والفاعلية والانطلاق، ولذا سماها الله نصراً فقال: (اِلَّا تَنْصُرُوهُ).
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لمَّا استشار أصحاب رسول الله في اختيار حادثة من حوادث السيرة النبوية ليؤرخوا بها وقع اختيارهم على حادثة الهجرة الشريفة، ومنذ ذلك الحين صار الأول من محرم ذكرى انطلاقة الهجرة هو التاريخ الذي يؤرخ به المسلمون، وأدرك المسلمون لماذا أرَّخ عمر بن الخطاب بالهجرة النبوية- إن الهجرة إذا كانت بمدلولها العام تعني التحول من مكان إلى مكان، فإن الكائنات على اختلاف أنواعها في هجرة لا تتوقف، ولا تتخلف، فلا شئ في هذا الكون يعرف الثبات والاستقرار في حالة واحدة، فالإنسان في هجرة متتابعة منذ أن خلقه الله تعالى نطفة، فعلقة، فمضغة ، فهيكلاً عظمياً، فلحماً يكسو العظام. فوجوداً بعد ذلك يشهد على عظمة الخالق المبدع، ثم يرى النور وليداً ربيعاً فغلاماً صغيراً فشاباً قوياً فكهلاً ناضجاً فشيخاً ضعيفاً – وصدق الله سبحانه القائل: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) نوح : 13-14. وهكذا تصبح رحلة العمر الإنساني في هذه الحياة سلسلة من الهجرات المتتالية، وكذلك غير الإنسان من الكائنات – الوحوش- الطيور- الحيتان- حتى الجمادات تعرف الهجرة- وإن كنا لا ندرك ولا نقف على آثارها إلا بعد مراحل زمنية طويلة وبعد دراسات علمية دقيقة- فالهجرة سُنّة من سُنن الله في كونه تدل على وحدانيته سبحانه وتعالى وبقاءه الذي لا يعتريه تغيراً أو أفول، (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) الأحزاب:62.
أحبابي في الله :
إذا كانت الهجرة سُنّة فعلها الأنبياء والرسل، فهي باقية وحاضرة في حياة المسلم في كل زمان ومكان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) (رواه أحمد في مسنده). فالهجرة الباقية والدائمة هي مفارقة المعاصي، وترك نوازع الهوى ووساوس الشيطان، وامتثال ما أمر الله به، والهجرة في المفهوم الإسلامي جهاد ، وقد تكون من أعلى أنواع الجهاد، قال تعالى في شأن الذين تقاعسوا عن الهجرة إلى المدينة:(قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة:24. إن رسالة الأمة الإسلامية تجعلها دائماً أمة مهاجرة نحو القيم السامية، وذلك بهجر الأهواء وسفاسف الأمور وكل ما من شأنه أن ينال من إيمانها، ويفرق كلمتها، ويذهب ريحها. قال تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال:46. إنها الهجرة من الرذيلة إلى الفضيلة، ومن الخلاف إلى الوحدة والائتلاف- ومن السيئ إلى الحَسُن، ومن الضَعف إلى القوة والنشاط- ومن الظلم والاستبداد إلى الحرية والعدالة والكرامة، فالهجرة بهذا المعنى الواسع، باقية ومتجددة ، لذلك فلا غرابة ولا غرو إن وجدنا أن سلفنا الصالح وقادتنا اليوم قد سلكوا هذا الدرب من أجل إعلاء كلمة الله، وتحقيق قيم العدالة والحرية والكرامة- مقتدين في ذلك بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فمهدي الله قد هاجر من أبا إلى قدير وسار على دربه الأئمة من بعده، فكانت هجرة الإمام الصديق، وهجرة الأنصار مع الإمام الهادي إلى الحبشة وليبيا، وهجرات إمامنا الحبيب الصادق إلى أسمرا وليبيا من أجل نصرة الحق ورد الظلم.
أحبابي في الله :
إن الدروس والعبر التي ينبغي أن نأخذها من الهجرة كثيرة، ولكن نذكر منها الآتي:
أولاً: التخطيط، فهو مبدأ هام في الحياة، وهو من عوامل النجاح، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بالأسباب، وأحكم الخطة في هذه الرحلة، ثم توكل على الله، ليعلم من بعده أن الأخذ بالأسباب مطلوب. قال صلى الله عليه وسلم (أعقل وتوكل) وقد استبقى أبوبكر في مكة ولم يأذن له بالهجرة مع أصحابه، لعلّ الله أن يأذن له بالرحيل معه، فيكون رفيقه.
ثانياً: التضحية بالنفس والمال من أجل نصرة دين الله وحماية القيادة المتمثلة في الرسول صلى الله عليه وسلم ، وموقف أبي بكر وحمايته للرسول صلى الله عليه وسلم في الغار وفي كل هذه الرحلة حتى لدغ- كذلك موقف صهيب الرومي بتركه كل ما يملك مقابل أن يهاجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: من الدروس المستفادة، الدور العظيم الذي قامت به المرأة، فقد تولت السيدة أسماء بنت أبي بكر لجنة التمويل والإمداد، وفي ذلك تضحية كبيرة بالنفس، وكذلك دور أم معبد، وما لقيه رسول الله من ترحيب بالدفوف والطبل من نساء المدينة.
رابعاً: من الدروس المستفادة، حب الوطن، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد مغادرة مكة نظر إليها قائلاً (إنك لأحب البلاد إليّ ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت) فحب الوطن من الإيمان وهو أمر لا يتناقض مع الدين.
خامساً: في هذه الرحلة تجلّت سماحة الإسلام، وذلك بالاستفادة من كل الخبرات، حتى ولو كان مصدرها لا يؤمن بالإسلام، فقد استفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآخرين في بناء دعوته ودولته، بل حتى في بناء الفرد المسلم، وهذه الاستفادة تشمل الماديات والمعنويات أو ما يسمى اليوم بالجوانب المدنية والثقافية، فالإسلام قد أقرَّ الاستفادة حتى من الكلب للصيد فقال تعالى:(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) المائدة:4. لذلك لا عجب أن أباح الاستفادة من الآخر بغض النظر عن اعتقاده لذلك في هذه الرحلة استفاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه أبوبكر من خبرة عبد الله بن أريقط بالطريق عند هجرتهما رغم بقاءه على الشرك آنذاك، ومن قبل استفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدل النجاشي ملك الحبشة بإرسال دفعتين من أصحابه للجوء في بلاده عندما اشتدت أذية المشركين لهم، واستفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قوانين وعادات المجتمع المشرك، وفي ذلك دخول عدد منهم في جوار وحماية بعض كبار قريش المشركين- واستفاد رسول الله صلى الله عليه وسلمو أصحابه مما عند الآخر في كثير من الأمور، ومن الدروس المستفادة قيامه صلى الله عليه وسلم بالإخاء بين المهاجرين والأنصار، ووضعه صحيفة المدينة التي توضح الحقوق والواجبات لكل ساكني المدينة، ومن الدروس المستفادة من الهجرة أنه لابد من الصبر على مشقات ومتطلبات الحياة، فالهجرة لم تكن رحلة ترفيهية، بل كانت رحلة طويلة شاقة فيها المتاعب والمخاطر والأذى – سفر في صحراء مجدبة، وانقطاع للماء، وقليل من الطعام- ليال مظلمة وأيامٌ حارة، وفي هذا كله درس لنا نحن المسلمون، بأن نصبر ونتحمل ما يصيبنا من ابتلاءات اقتداء بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالحياة جد واجتهاد، لذا لا تنال المطالب بالأماني والتمني، وإنما بالعمل وبذل الجهد والتضحية واحتمال المشقة والصبر على المكاره. ومن الدروس المستفادة من الهجرة أن الأرض التي بُنيَّ عليها المسجد في المدينة كانت لغلامين يتيمين فاشتراها منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يستولي على هذا المكان، ولو كان مقراً للأمة والمصلحة فيه تعود على الجميع. وفي هذا يعلمنا الإسلام كيف نحفظ الحقوق لأصحابها، وكيف نحمي حقوق الضعفاء من اليتامى وغيرهم، وكيف أنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ مال غيره إلا بطيب من نفسه، لقد تجلت في هذه الرحلة مسألة المحافظة على حقوق الآخرين. كيف لا.. وأن الهدف الأساسي من الهجرة هو الفرار من الظلم والاستبداد وانتهاك الكرامة إلى العدل والحرية والكرامة الإنسانية.
أحبابي في الله :
إننا في أمس الحاجة إلى استحضار معاني الهجرة وذلك بالسعي الجاد والتخطيط السليم للتخلص من أسباب التخلف والهوان المتمثلة في الاستبداد، وانتهاك كرامة الإنسان فلنجعل درسنا المستفاد من هذا الحدث العظيم، الهجرة من الظلم والاستبداد إلى الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وقال صلى الله عليه وسلم:( إن للهجرة خصلتان أحدهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر لله ورسوله). ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة.
يغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.
الخطبة الثانية:
أحمدك ربي حمد الشاكرين وأصل وأسلم على المبعوث رحمة للعاملين حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أحبابي في الله :
حال بلادنا اليوم لا يسر أحداً حتى الحاكمين، فالأوضاع الاقتصادية كل يوم تصير من السيئ إلى الأسواء لدرجة جعلت المواطن عاجز عن تلبية جُل متطلبات حياته من طعام وشراب وعلاج وكساء وتعليم وسكن، وأصبحت بذلك الحياة أشبه بالجحيم الذي لايطاق، ولا شك أنّ هذا الضنك لم يأتِ بالصدفة وإنما جاء نتيجة لتلك السياسات الخاطئة التي انتهجها هذا النظام الذي ظل يحكم البلاد منذ 1989م إلى يومنا هذا، تلك السياسات التي خربت الاقتصاد وفككت النسيج الاجتماعي وقسمت الوطن وأدت إلى انتشار الفساد في مرافق الدولة ومؤسساتها. لذا فإن مواطن السودان يتطلع اليوم إلى نظام حكم تتحسن فيه ظروفه المعيشية ويتحقق فيه الأمن والسلام والعدل والكرامة الإنسانية، ولعمري هذه التطلعات لن تتحقق إلا بتغير جذري في كيفية إدارة حكم البلاد، من دولة الحزب إلى دولة المواطنة، وسيادة حكم القانون والتداول السلمي للسلطة وهذا الحلم والتطلع؛ الطريق إليه واحد هو إجراء حوار حقيقي وما يتمخض عنه يكون ملزماً للجميع، هذا هو الحل، وليس ذلك الترقيع الذي سئم منه أهل السودان.
إننا من هذا المنبر الذي ظل يصدع بكلمة الحق، نتوجه بهذا النداء إلى من يحكمون السودان اليوم نقول لهم: اتقوا الله في هذا الوطن وشعبه ونقول لهم إن كان في الحكم لذة ومتعة فقد أخذتم من ذلك نصيبكم، وإن كان الحكم أمانة ويوم القيامة خزي وندامة، فارفقوا بأنفسكم واتقوا الله فيها، وفي هذا المواطن، فقد حكمتم أكثر من ربع قرن، وفي ظل هذه السنين كم من أرواح أزهقت، وأطفال يتموا، ونساء رملت، ومواطنين شردوا اما نزوحا او لجوء .
إعلموا إنكم مساءلون أمام الله عن ذلك كله عاجلاً أم آجلا""(قال تعالي) ( ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا ) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (والله لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها يوم القيامة لما لم أسويّ لها الطريق). اتركوا اهل السودان ليختاروا من يتولى امرهم فإن الخير باق في الامة **
احبابي في الله نسأل ان يفك اسرعمد الادارة الأهلية بشرق دارفور الذين ظلوا منذ فترة محبوسين بسجن بورتسودان نسال الله ان يفك اسرهم واسر جميع المظلومين
احبابي في الله ""
نسأل الله العلي القدير ان يعجل بشفاء الاحباب ""
الامير علي يعقوب الحلو والبروف محمود مصطفي المكي والأمير عبدالرحمن ابوالبشر والحبيب الانصاري محمد ادم حمدي "ووالدة الدكتورالصادق سلمان"
قال تعالي انالله وإنا إليه رجعون تنعي هيئة شؤون الأنصار الأنصاري بخيت محمد عيس جد اولا الحبيب يس عيس عثمان عضو امانة الدعوة والارشاد
ونترحم علي الحبيب الفاضل محمدالفضل ابن خال الحبيب زروق العوض امين الثقافة والإعلام بهيئة شؤون الأنصار
وتنعي الهيئة الأنصارية زينب سليمان أحمد زوجة الحبيب أحمد محمد فضل الله ويقام المآتم بالغابة ونترحم علي الانصاري احمد عشميك من اهل القضارف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.