ودعة يطالب الإدارة الأهلية بالتوحد لخدمة البلاد    "الخرطوم" ترفض بيان الصحة العالمية بالسودان    جرام الذهب يسجل ارتفاعاً طفيفاً    المجلس العسكري: خطة إسعافية لحل مشاكل السيولة والأدوية والكهرباء    الشرطة: المواطن المقتول بابوسعد قاوم تنفيذ أمر قبض    تدابير لمعالجة قطوعات الكهرباء لإنجاح الموسم الزراعي بمشروع الرهد    زيادة المساحات المزروعة بجنوب دارفور بنسبة 40%    15 مليون جنيه خسائر بمكاتب زراعة الخرطوم    صبير يقف على صيانةطريق مدني- سنار    اهتمام اللجنة الاقتصادية بالعسكري بنهضة مشروع الجزيرة    البرهان يعود للبلاد قادماً من تشاد    الزراعة تدشن نثر بذور أشجار المراعي بالنيل الأزرق    السلطات المصرية ترفض دفن مرسي بمسقط رأسه    فضيحة في حمامات النساء بمدمرة للبحرية الأميركية    الأصم:اشترطنا لاستئناف التفاوض بضرورة أن يعترف المجلس بالمسؤولية عن فض الاعتصام    الغارديان: كيف يمكن مساعدة مضطهدي السودان في ثورتهم؟    قيادي بالمؤتمر الشعبي: قوش هو من قاد الانقلاب على البشير    أدبنا العربيّ في حضارة الغرب .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    النيابة المصرية تكشف تفاصيل وفاة الرئيس مرسي    وفاة الرئيس مرسي خلال جلسة محاكمته    مبادرة من "المهن الموسيقية" للمجلس العسكري    الحوثيون يعلنون شن هجوم جديد على مطار أبها    اتحاد الكرة يصدر برمجة نهائية للدوري    للتذكير، التعبير عن الرأي مسؤولية ضمير .. بقلم: مصطفى منبغ/الخرطوم    الأندلس المفقود .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    أين يعيش الطيب مصطفى . . ؟ .. بقلم: الطيب الزين    إستهداف زراعة (5) مليون فدان للعروة الصيفية بجنوب كردفان    مقتل (16) في تفجيرين لحركة الشباب بكينيا والصومال    عصيان وشهداء في الخرطوم وأم درمان .. بقلم: مصطفى منيغ/الخرطوم    عازة .. بقلم: سابل سلاطين – واشنطون    من الجزائر والسودان إلى هونغ كونغ وتيانانمين .. بقلم: مالك التريكي/كاتب تونسي    وفاة (3) أشخاص دهساً في حادث بمدينة أم درمان    تحديد موعد إنطلاق الدوري الإنجليزي    النفط يصعد بسبب المخاوف حول إمدادات الشرق الأوسط    أساطير البرازيل يرفعون الحصانة عن نيمار    اختراق علمي: تحويل جميع فصائل الدم إلى فصيلة واحدة    وفاة 5 أشخاص من أسرة واحدة في حادث مرور بكوبري حنتوب    ارتفاع الدهون الثلاثية يهدد بأزمة قلبية    البرتغال في القمة.. أول منتخب يحرز لقب دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم    الصحة: 61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    61 قتيل الحصيلة الرسمية لضحايا فض الاعتصام والنيابة تبدأ التحقيق    رأي الدين في شماتة عبد الحي يوسف في الاعتصام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ليه مالُم؟ ما شعب وقاعد.. حارس الثورة! .. بقلم: احمد ابنعوف    عيدية حميدتي وبرهان لشعب السودان .. بقلم: الطيب محمد جاده    الثورة مقاسا مفصل... جبة ومركوب... ما بوت .. بقلم: احمد ابنعوف    دا الزيت فيما يختص بحميدتي .. بقلم: عبد العزيز بركة ساكن    الصادق المهدي والفريق عبدالخالق في فضائية "الشروق" في أيام العيد    تعميم من المكتب الصحفي للشرطة    الشرطة تقر بمقتل مواطن على يد أحد ضباطها    السودان يطلب مهلة لتسمية ممثليه في "سيكافا"        "الشروق" تكمل بث حلقات يوميات "فضيل"        نقل عدوى الأيدز لحوالى 700 مريض أغلبهم أطفال بباكستان    فنان ملخبط ...!    العلمانية والأسئلة البسيطة    الآن جاءوا ليحدثونا عن الإسلام    أمير تاج السر: الكذب الإبداعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الطفيلية المتأسلمة وقصة مص دماء الشعب السوداني!!!
نشر في حريات يوم 17 - 02 - 2018


الخديعة!! اقتصاد ما بعد النفط
د. محمد محمود الطيب
العشرية الاخيرة (2011-2018) الخديعة
الجزء الثاني
في الجزء الاول من هذه الحلقات تعرضنا بالشرح الوافي تفاصيل العقدين الاولين في تجربة حكم المتأسلمين الطفيليين ووضحنا كيف كان العقد الاول يتسم بالعنف وحروب الجهاد والتطرف واقتصاد الحرب وتوجيه كل موارد البلاد في هذا الاتجاه وشرحنا بكثير من الاسهاب كيف كان العقد الثاني معتمدا علي موارد النفط والذي سخرت تماما لمصلحة النظام وتمكين اعضاء التنظيم والموالين وتشديد واحكام قبضته الامنية.
في هذا الجزء سنشرح بالتفصيل مسيرة النظام في اقتصاد ما بعد النفط وكيفيه تعامل النظام مع معضلة فقدان أكثر من ثلثي مواره من النقد الاجنبي ونوضح تأثير كل ذلك علي حياة المواطن المغلوب علي أمره.
بعد الانفصال تراجعت حصة السودان في إجمالي العائدات النفطية لسودان ما قبل الانفصال من 4.4 مليارات دولار إلى 1.9 مليار دولار في العام.
تحاول الحكومة بدون جدوى البحث عن بدائل للتعويض عن فقدان نفط الجنوب ومن البدائل التي طرحتها الخرطوم حتى الآن في زيادة الصادرات غير البترولية، الاعتماد علي الذهب، واستقطاب قروض ومنح خارجية وتحويلات المغتربين وإرهاق كاهل المواطن بالضرائب والجبايات.
وإذا تمعنا في هذه البدائل بمزيدٍ من التفاصيل نلاحظ الآتي:
أولاً: إمكانية الحصول على قروض ومنح خارجية تبقى ضئيلة نتيجة تراكم الديون الضخمة، وتوتر علاقات النظام مع الدول الغربية المؤثرة بسبب ملف الارهاب. من المعلوم ان ديون السودان الخارجية (أكثر من خمسين مليار دولار) والداخلية (حوالي 28 مليار جنيه سوداني)، اضافة لتوتر علاقات السودان مع الدول الغربية المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
الجدير بالذكر ان السودان قد استدان في السنوات الأخيرة للصين والهند أكثر من تسعة مليارات دولار منذ عام 2005والمعلوم ان معظم هذه الديون كانت -بشروط تجارية قاسية- يتباحث النظام مع هذه الدول حول إعادة جدولة هذه الديون، وهذا يوكد عدم مقدرة السودان على الحصول على قروض جديدة من الصين و الهند، خاصة بعد فقدان موارد النفط الضامن الوحيد لهذه القروض.
ثانيا. تتجه الحكومة وبشدة الي الوقوع في خطاء الاعتماد على الاقتصاد الريعي وذلك في الاعتماد على الذهب كممول للخزينة العامة بدلاً من الاصلاحات الهيكلية والتوجه نحو الانتاج الحقيقي في قطاعي الزراعة والصناعة وتشجيع وتنمية الصادرات غير النفطية باعتبارها موارد تمويل مستدامة. ومن المعلوم ان قطاع التعدين عن الذهب لا يزال في بداياته، بل ويعتمد في كلياته على التعدين العشوائي غير المنظم في ظل غياب كامل للشركات الكبرى والحديثة والمتخصصة أصلاً مجال في الذهب.
كل الاحصائيات تشير الا ان صادرات الذهب قد لاتصل إلى أكثر من ملياري دولار في العام على أحسن تقدير. بناء على معلومات بنك السودان فإن صادرات الذهب في الأسابيع الست الأولى من 2012 بلغت 250 مليون دولار فقط. لهذا فمن المستحيل أن تسد صادرات الذهب الفجوة الناتجة عن فقد عائدات النفط، ناهيك عن سد العجز في ميزان المدفوعات والطلب المحلي للدولار المقدر بحوالي 4.5 إلى خمسة مليارات دولار سنويا.
ثالثاً: الاعتماد على تحويلات المغتربين والمقدرة بحوالي ست مليار دولار سنويا تتناقص كل يوم بفضل الفوضى والتضارب سياسات النقد الاجنبي مما يودي الي فقدان الثقة في تعامل النظام مع فئة المغتربين وفشل النظام التام في تشجيع وجذب تحويلات المغتربين حتى الآن.
رابعاً: فرض ضرائب وجمارك جديدة تؤدي الي تزايد السخط الشعبي ضد النظام اضافة للأثار التضخمية في زيادة تكلفة الانتاج والاثار الانكماشية في تعطيل الانتاج
اتجهت الحكومة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي الى تنفيذ ما يسمى بالبرنامج الثلاثي لتجاوز مرحلة الصدمة ما بعد الانفصال، والذي يهدف إلى تقليص حجم الحكومة بنسبة 45% في الأعوام 2012 و2013، وإلغاء الدعم عن السلع الاستراتيجية كالقمح والسكر والوقود.
ويصف الخبير الاقتصادي السابق لدي صندوق النقد الدولي الدكتور التيجاني الطيب ابراهيم تفاصيل البرنامج الثلاثي ويقول "لمواجهة تداعيات الانفصال، وضعت الحكومة ما يسمى بالبرنامج الثلاثي للأعوام المالية 2012 – 2014، الذي من أبرز أهدافه تقليص حجم الصرف الحكومي بنسبة 45% خلال فترة البرنامج. لكن كالعادة حصل العكس، فحسب موازنات تلك الأعوام، زاد الصرف الحكومي الجاري بنسبة 70% عما كان عليه عند انفصال الجنوب في يوليو 2011، بينما بقى الصرف على التنمية تحصيل حاصل في أجندة الإنفاق العام (مقال الكاتب، " السودان وانفصال الجنوب: عدم التكيف المالي والاقتصادي والتميز في الفشل"). أبرز الانعكاسات السالبة لهذا النهج في الإنفاق تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم، التي تضاعفت من 19% في عام 2011، إلى 38% في العام 2014، وتنامي عجز الميزان التجاري، الذي ارتفع من 300 مليون دولار في عام 2011، إلى 3,3 مليار في عام 2014، لأن الحكومة هي أكبر مستورد، الشيء الذي زاد الضغط على سوق النقد الأجنبي الشحيح أصلاً، لأن الانفصال أفقد السودان صادرات بترولية بقيمة 6,6 مليار دولار حسب إحصائيات الحكومة وصندوق النقد الدولي". انتهي حديث دكتور التجاني الطيب
وفي رواية اخري حول البرنامج الثلاثي مازال وزير المالية يكذب ويقول "أعلن السودان، نجاح البرنامج الثلاثي الاقتصادي الإسعافي، الذي وُضع عقب انفصال دولة الجنوب، الذي ترتب عليه فقدان العائد من البترول. وأعلن تجاوز حالة التأثير على ميزان المدفوعات، عبر سياسات مالية ونقدية، تركزت حول معالجة القطاع الاجتماعي. وأكد وزير المالية والاقتصاد الوطني علي محمود، مقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية، وعدم فشل الدولة سواء على المستويين الاتحادي أو الولائي. وأشار حسب وكالة الأنباء السودانية إلى العلاقات الجيدة بين السودان وبيوتات التمويل والصناديق، وتقديمها لقروض للبلاد ". إنتهى كلام وزير المالية
ومن كل ماذا ذكر اعلاه نلاحظ الاتي:
اولاً: بعد انفصال جنوب السودان ونضوب معين موارد البلاد من النقد الاجنبي وجد النظام نفسه في وضع حرج لا يحسد عليه خاصة في عدم وجود بدائل متاحة وعملية.
ثانياً: التزم النظام تماما بتنفيذ كل بنود روشته صندوق النقد الدولي التقشفية والتي صادفت هوي في نفس النظام باعتمادها التام علي الضرائب والجبايات والرسوم والجمارك اضافة لسحب الدعم الكامل علي السكر الوقود اضافة للتحرير الجزئي لسعر الصرف.
ثالثاً: مارس النظام عسفا وعنفا غير مسبوق في تمرير بنود البرنامج الثلاثي وتعرض للاحتجاجات الجماهيرية بعنف دموي موثق كلف الشعب السوداني دماء الكثير من ابنائه من الشباب وذلك في انتفاضة سبتمبر الجسورة والتي ادت لسقوط أكثر من 200 شاب وشابة برصاص قناصة النظام بدم بارد.
وبعد فشل البرنامج الاسعافي الثلاثي شرعت الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد في تنفيذ البرنامج الخماسي ويعلق الخبير الاقتصادي دكتور التجاني الطيب ويقول " البرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي للفترة 2015 – 2019"، فقد ارتفع الإنفاق غير التنموي بنسبة 18% في عام 2015، ومن المتوقع أن يتمدد بنسبة 12% في عام 2016 حسب تقديرات موازنة العام المالي 2016. هذا يؤشر إلى أن الإنفاق غير التنموي سيتضاعف خلال الخمسة أعوام الأولى لانفصال الجنوب، ما يعني أن حجم الحكومة سيزداد بنسبة 100% بدلاً من أن يُقلص بنسبة 45% بعد الإنفصال! أما عجز الميزان التجاري، فقد واصل اتساعه ليصل إلى 4,9 مليار دولار في عام 2015م، لكن من المتوقع أن يتراجع إلى أربعة مليار دولار في نهاية 2016، وفقاً لتقديرات موازنة 2016.
في جانب القطاعات الحقيقية، تراجعت نسبة النمو السنوي الحقيقي للإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني من 10,8% في الفترة من 1991 – 99 إلى 3,6% في الأعوام 2000 – 2009، ثم إلى حوالي ناقص 2% في السنوات 2010 – 2015، حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء (وهو جهة حكومية)، وتقارير صندوق النقد الدولي نتيجة لسياسات التمويل والتسويق المعيقة واستمرار تدهور القطاعين المروي والمطري. بالإضافة إلى ذلك، فإن موازنات الأعوام الخمسة الماضية لم تتضمن أي اعتمادات مقدرة للقطاع الحقيقي، علماً بأن معدل الاستثمار الكلي في إجمالي الناتج المحلي انخفض من 20% في عام 2010م، إلى أقل من 17% في عام 2015، بينما تراجع معدل الاستثمار التنموي الحكومي من 3% إلى أقل من 1.5% خلال تلك الفترة. للأسف، قطاع الصناعة، هو الآخر لم يكن أوفر حظاً من الزراعة حيث تراجع أداءه، وبالتالي انخفضت مساهماته الآن في إجمالي الناتج المحلي (جملة ما ينتجه الاقتصاد في عام من السلع والخدمات) إلى أقل من 7% مقارنة مع أكثر من 13% قبل عشر سنوات نسبةً لعدم أهميته في الإنفاق المركزي والولائي والعوائق الضريبية، والإدارية، والتمويلية، واستيراد مدخلات الإنتاج، ما أدى إلى توقف أكثر من 40% من الصناعات في ولاية الخرطوم وحدها حسب المصادر الرسمية. التدهور المستمر في أداء القطاعات الحقيقية الرئيسية أدى إلى خلق اختناقات هائلة في العرض المحلي زادت من الاعتماد على الاستيراد، خاصة الغذائي، وقلصت من حجم الصادرات ما أدى إلى المزيد من الطلب على النقد الأجنبي، مع ملاحظة أن عائد صادرات الذهب لا يتعدى 1,2 مليار دولار في العام، أي ما يعادل حوالى 18% فقط من فاقد صادرات النفط
وقائع عدم التوازن في الاقتصاد الكلي أدت إلى خلق صافي فجوة دولاريه هائلة تقدر، بتحفظ شديد، بأكثر من سبعة مليار دولار في العام، أدى هو الآخر إلى تواليه ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني. وهذا هو السبب المباشرة في دولرة الاقتصاد السوداني، أي استعمال الدولار بدلاً عن العملة الوطنية، ما يعكس عدم الثقة في مصداقية سياسة الحكومة المالية والنقدية. وعليه، فإن فقدان تلك الثقة هو نتيجة وليس سبباً للأزمات المالية التي يشهدها السودان حالياً. وهذا يسوق للقول بأن أساس البلاء لا يكمن في سعر الصرف، وإنما في السياسات المالية والنقدية التوسعية التي ينتهجها صناع القرار الاقتصادي، والتي تقوم على مبدأ التوسع في الإنفاق العام التشغيلي وفرض الضرائب والجبايات دون المراعاة الكافية لأهمية وضرورة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لذلك، فالارتفاع المستمر في متسوط أسعار الدولار الذي شهدته أسواق النقد الأجنبي في السودان خلال الفترة الماضية لم يأتي من فراغ، بل هو نتاج طبيعي لسياسات مالية واقتصادية خاطئة كما تشير الوقائع على الأرض. وهذا يعني إن لم ينصلح حال السياسات، فترجل الدولار من علياء عرشه سيكون من شبه المحال" انتهي تحليل دكتور التجاني الطيب
مما سبق ذكره نلاحظ الاتي
اولا. مازال النظام سادرا في غيه رغم فشل البرنامج الثلاثي التقشفي ظل النظام يمارس تجريب المجرب في تنفيذ البرنامج الخماسي والذي لا يختلف عن البرنامج الثلاثي في مضمونه ومحتواه وطرق ووسائل تنفيذه.
ثانياً: اعتماد النظام عل الالة لقمعية في تمرير كل بنود برنامجه التقشفي القاسي والدليل علي ذلك التوسع في الصرف علي الامن والدفاع والشرطة والصرف علي الرشاوي السياسية وكسب الولاءات الجديدة لتفادي المواجهة .
ثالثاً: اوضحت الميزانية الاخيرة لعام 2018 اصرار النظام علي تمرير اجندة صندوق النقد في اتجاه التحرير الكامل لسعر الصرف (التعويم) حيث تم رفع سعر صرف الجنيه من 6 جنيه الي 18 جنيه للدولار تبع ذلك زيادة اخري للسعر التأشيري للدولار من 18 جنيه الي 30 جنيه. اضافة لسحب الدعم عن الدقيق.
رابعاً: ازدياد وتيرة التضخم الجامح من جراء سياسة الافراض في طباعة النقود لتمويل فواتير الصرف على الدفاع والامن والصرف السيادي.
خامساً: ادى ارتفاع الضرائب والجمارك والرسوم الي ارتفاع تكلفة الانتاج مما ادي الي توقف الانتاج وتعطيله وادي تسارع وتيرة الركود الاقتصادي.
كما أشرنا سابقاً في مقال سابق أن ميزانية العام 2018 ستكون وبالاً على النظام وستؤدي حتماً الى السقوط المدوي عن طريق ثورة الجياع ويمكن تلخيص ذلك عبر السيناريو التالي:
1- سوف تواصل الحكومة نفس الاجراءات التقشفية متابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي فسيؤدي ذلك الي مزيدا من التضخم والكساد في ان واحد "Stagflation" وهي معضلة اقتصادية في غاية الخطورة فمعالجة الكساد تتطلب سياسات توسعية نقدية ومالية مثل زيادة الانفاق العام أو خفض الضرائب او خفض سعر الفائدة عن طريق زيادة عرض النقود وكل ذلك لتحفيز الطلب الكلي وكل ما ذكر يمكن ان يخرج الاقتصاد من الكساد ولكن بثمن عالي وهو زيادة التضخم ومن جهة اخري لمعالجة التضخم او حتي خفضه يتطلب سياسات مالية ونقدية انكماشية تؤدي الي مزيدا من الركود، وقد يؤدي الStagflation الي Hyperinflation وهو التضخم الجامح نتيجة لجوء الحكومة لطباعة العملة بشكل غير منضبط وحدث هذا في زمبابوي في 2..4 كأقرب مثال.
بناءً على ذلك لا تملك حكومة البشير اي حلول سوي المضي قدما نحو الهاوية والمصير المحتوم وستتسارع وتيرة التضخم بشكل ملحوظ يوم بعد يوم نتيجة لتخفيض قيمة الجنيه وترك قيمته لقانون السوق الحر واستمرار الحكومة في طباعته، أضف الي ذلك زيادة الضرائب والجمارك والتي ستؤدي حتما لزيادة تكلفة الانتاج وبالتالي زيادة الاسعار والتي تقع علي كاهل المواطن البسيط.
2- ستقوى حركة الشارع في الاحتجاج والتمرد والعصيان وستصل مراحل مواجهات يومية مع الحكومة وهناك مزيدا من الدعوات في وسائل التواصل الاجتماعي تحرض المواطنين وتحثهم علي عدم الدفع وتجفيف مصادر الدخل من ضرائب وعوائد وجمارك ورسوم وجبايات واذا نجحت هذه الدعوات ستكون بداية النهاية الحتمية فبفقدان النظام لأهم موارده بعد فقدان البترول واعتماده كليا علي عصر الشعب ومص اخر قطرة من دمه سيواصل النظام التمويل بالعجز وطباعة المزيد من العملة المحلية مما سيشعل فتيلة التضخم لتمويل ماكينته الامنية.
3- زيادة التضخم ستؤدي للمزيد من انهيار قيمة الجنية وارتفاع قيمة الدولار فالجنيه يواجه ضغوطا داخلية بفقدان قيمته بسبب التضخم وضغوط خارجية بقلة الطلب عليه وازياد الطلب علي الدولار اضف الي ذلك انخفاض الاحتياطي النقدي الاجنبي والذي كان يمكن استخدامه لدعم موقف الجنيه زيادة لكل ذلك انخفاض تحويلات المغتربين وتوقع المزيد من الانخفاض لتجاوب قطاعات كبيرة من المغتربين لدعاوي المقاطعة لعدم ثقتهم في النظام المجرم علي اي حال. اضف الي ذلك عمليات تهريب الدولار من اتباع النظام والهروب بأكبر قدر من اموال الشعب فسيقوم معظمهم في اللحظات الحرجة ببيع كل اصولهم الثابتة من بيوت ومزارع وعربات وتحويلها الي دولارات وهذا يشكل مزيدا من الضغط علي الجنية ايضاً. واعتقد جازما واستنادا علي ما كل ما ذكر من ضغوط حقيقية علي الجنيه السوداني ستتجاوز قيمة الجنية سقف الاربعين او الخمسين جنيه للدولار(5. جنية للدولار الواحد) وذلك في خلال الربع الاول للعام 2.18 وهنا تبدو قضية ووصول الدولار هذا السقف يمثل اللحظة الحرجة "The Critical Moment" لبداية النهاية الحتمية لنظام الاجرام الأخواني.
4- سيستمر الحال علي هذا المنوال ربما الي بداية الربع الثاني من العام 2018 حوالي ثلاث الي اربع اشهر وبعدها تبدا النهاية الحقيقية اذا:
5- استمرت دعاوي المقاطعة الاقتصادية الرامية الي تجفيف مصادر تمويل الالة القمعية للنظام اذا نجحت تلك الدعاوي واستمرت المقاطعة ولو بنسبة خمسين في المئة سيكون النظام متجها الي الهاوية.
6- اذا فشل النظام في الوفاء بالتزاماته نحو أجهزته الامنية ستنهار المنظومة الأمنية وسيتمرد معظم افرادها وينضم لمعسكر المعارضة حماية لأنفسهم وخوفا من العقاب.
7- اذا قامت الحكومة بدق المسمار الاخير في نعشها بتحرير اسعار الخبز كم ورد في خطاب الوزير "خروج الدولة نهائيا من سوق القمح والدقيق، وفتح باب الاستيراد الحر دون إلزام الجهات الموردة بمواصفات" اذا اقدمت الحكومة علي هذه الخطوة فهي النهاية الحتمية لا محالة.
تتضافر كل الاسباب في اتجاه اقتراب سقوط النظام بعد وصول الحالة الاقتصادية حدا لا يطاق وأصبح المواطن السوداني في حالة يرثي لها وأصبح الخروج للشارع خيارا لابد منه فمواجهه الموت شرفا برصاص الغدر أكرم من الموت جبنا وجوعا.
د.محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد
كلية هوارد الجامعية
الولايات المتحدة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.