صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا نحن هنا ؟ وإلى أين نريد الذهاب ؟ وكيف نصل إلى هناك ؟
نشر في حريات يوم 10 - 03 - 2018

لماذا نحن هنا؟ وإلى أين نريد الذهاب؟ وكيف نصل إلى هناك؟
الرؤية عملية تراكمية وشعبية تتاح لها كافة وسائل النقاش العام
الاشتراكية ليست شرطاً لبناء الدولة المسئولة
الفترات الديمقراطية قصيرة لغياب الرؤية
تلخيص وتقرير: جعفر خضر
نظم منتدى شروق الثقافي بالتعاون مع مشروع الفكر الديمقراطي وبرنامج القراءة من أجل التغيير فاعلية لمناقشة كتاب (العمل بعيون المستقبل:نحو رؤية وطنية سودانية) للدكتور عمرو محمد عباس وذلك ظهر السبت الماضي (3 مارس 2018) بقاعة عدن بالقضارف . وقد تم في ذات الفاعلية تقديم رؤية لولاية القضارف من وجهة نظر الأستاذ مصطفى السيد الخليل . يشتمل هذا التقرير على تلخيص للكتاب ورؤية القضارف والنقاش حولهما .
صدر كتاب "العمل بعيون المستقبل – نحو رؤية وطنية سودانية" ضمن سلسلة برنامج "القراءة من أجل التغيير" وجاء في 95 صفحة من الحجم المتوسط واشتمل على ستة فصول : مدخل منهجي لرؤى السودان ، الرؤية الاستراتيجية ، نحو إطار عام للرؤية ، الكفاءات الأساسية السودانية ، تجارب صناعة الرؤية ، أين نحن الان؟ دراسة الحاله السودانية .
تضمن الفصل الأول "مدخل منهجي لرؤى السودان" أن هناك ثلاثة أسئلة جوهرية في حياة الشعوب إذا لم تجاوب عليها، لن تضع نفسها في طريق المستقبل، وهي: لماذا نحن هنا؟ وإلى أين نريد الذهاب؟ وكيف نصل إلى هناك؟.
ونص على أننا نحتاج إلى "برنامج حد متوسط لحوالي عشر سنوات" من بعد أي تغيير، أربعة منها "انتقالية تأسيسية. هذه المرحلة أساسية لمواجهة الأزمات التي تحيط بالسودان : أزمة الهوية، أزمة الشرعية، أزمة الاندماج، أزمة التغلغل، أزمة المشاركة وأزمة التوزيع . هذه الفترة سوف نحتاجها لننجز القضايا الانتقالية. الست سنوات اللاحقة بعد الفترة الانتقالية تبدأ فيها المؤسسات المنتخبة والحياة السياسية الكاملة، لكنها أيضا "تأسيسية لتنفيذ الرؤية".
وعرّف الكتاب الرؤية بأنها وصف وصياغة للمستقبل الذي نتطلع إلى تحقيقه ونتجاوز به الأوضاع السائدة. فهي صورة ذهنية لما نتوقعه في نهاية طريق لم نسلكه من قبل . وبعد صياغة الرؤية تأتي الغايات (الأهداف)، والتي يجب أن تكون محددة وواضحة، ويكون أفضل لو ارتبطت بنسب معينة، قابلة للقياس وأن تحدد الفترات اللازمة لتحقيقها .
انطلقت كافة الرؤى التي طرحت لبناء الوطن من فرضية اكتمال بناء الأمة السودانية، فرؤية الرواد (1942-1969) إنطلقت من غلبة الهوية العربية الشمالية الحاكمة، وسارت على منوالها الرؤية القومية مع اعتراف مضمر بخصوصية السودان . عالجت الرؤية الشيوعية ورؤية تيار الدولة الدينية فرضية الأمة من المدخل الايديولوجي . وقد طرحت الأطراف والهوامش بدأ من القس فيليب غبوش مسألة الهوية بشكل حاسم منذ الثمانينات، واكتملت في أطروحة الدكتور جون قرنق ورؤيته للسودان الجديد وإعادة بناء الدولة السودانية .
نص الكتاب على أن طارق البشري يرى أن المشروع الوطني الذي من شأنه صياغة التيار الأساسي السائد يتلخص في ثلاثة عناوين كبري: هي : الاستقلال السياسي ، والاستقلال الاقتصادي ، والمأسسة أوالمؤسسية . ويرى ضرورة تكوين مشروع وطني يجمع مختلف أطياف الأمة، أي أن نبحث عن العوامل المشتركة بين القوى المختلفة ونصوغ منها مشروعاً جامعاً لكل أفرادها.
جاءت أكمل رؤية وفقا للكتاب للأسس الاقتصادية الاجتماعية لدولة التيار الرئيسي من الدكتورة فاطمة بابكر محمود، نحتت الكاتبة مصطلح الدولة المسئولة ، وقالت أنها موجودة في النظام الرأسمالي في كل دول غرب أوروبا والدول الاسكندنافية ، وفي بريطانيا تضطلع الدولة بالخدمات التعليمية والصحية وجزء مقدر من الخدمات الإسكانية". وتضيف الكاتبة "أن الاشتراكية ليست شرطاً لبناء الدولة المسئولة؛ بل إن الدولة المسئولة هي من إمكانات الدولة الرأسمالية إذا ما تم الضغط الكافي لتلبية حاجات العمال والعاملين".
اعتبرت الدكتورة فاطمة بابكر أن "الدولة السودانية [كانت] دولة مسئولة إلى حد كبير بعد الاستعمار وحتى نهاية سلطة عبود واستمرت كذلك حتى الجزء الأول من سلطة مايو 1969" .
وفي فصل الثاني عرف الكاتب "الرؤية الاستراتيجية" بأنها محاولة الإجابة على السؤال: إلى أين نحن ذاهبون, وكيف؟. ونص الكتاب على أنه عندما نال السودان استقلاله عام 1956 لم يكن في مفكرة النخبة التي خلفت المستعمر أي رؤية استراتيجية بديلة، بل واصلت في طريق رأسمالية ما بعد المستعمر سواء في الديمقراطية الأولى، والحكم العسكري الأول أو الديمقراطية الثانية.
لكن تنبه الإمام الصديق المهدي مبكراً حسب الكتاب فنادى ب"قيام حكم ديمقراطي منبثق من مبادئ الإسلام والواقع السوداني, ومستمد من تجارب الماضي". كما تنبه عبد الخالق محجوب مبكراً إلى ضرورة التعامل مع هذه الإشكالية الكامنة، لكن ظل هذا التنبه أغلبه نظرياً .
ونص الكتاب على أن التغييرات الكبري بعد أكتوبر أدت لبروز برنامج العدالة الاجتماعية بقوة وفعالية , وبدأت القوى التي كانت تريد السير على طريق رأسمالية ما بعد المستعمر في تبني فكرة الدستور الإسلامي لأنها تعني ببساطة إخراج برنامج العدالة الاجتماعية من الساحة السياسية.
ارتبط تأريخ الصراع الديني في العالم العربي والإسلامي بمفهومين . الأول ربط بين الشريعة الإسلامية وأحكامها وتبنته تيارات الدولة الدينية . انحصر في الجانب الدستوري القانوني فقط مغلباً الجانب العقابي منها. المفهوم الثاني كان مفهوم التيار الليبرالي واليسارى الرئيسي ويتمحور حول مبدأ فصل الدين عن السياسة والتركيز على المبادىء والأخلاقيات .
أكد الدستور المصري على أن الشعب مصدر السلطات: "السيادة للشعب يمارسها ويحميها، ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات؛ وذلك على النحو المبين فى الدستور". أما الإشارة إلى الشريعة الإسلامية في الدستور المصري فجاءت على النحو التالي: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع". كما أشار الكتاب للدستور التونسى: "الشعب هو مصدر السلطات، يمارسها عبر ممثليه المنتخبين انتخابا حرا، وعبر الاستفتاء"، وحول علاقة الدين بالدولة أشار الدستور التونسى: "تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها"، وأن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد دور العبادة عن الدعاية الحزبية".
وحول الإصلاح الديني في السودان أشار الكاتب إلى ملاحظة الأستاذ محمد بن المختار الشنقيطي "أنه برغم أن الشريعة الإسلامية 90% منها اخلاق وليست قوانين، .. ولكن الحركات الإسلامية تريد أن تحول كل الأخلاق إلي تشريعات".
وأكد الكاتب أنه تم التطرق إلى علاقة الأحزاب والمنظمات الدعوية الدينية لأول مرة في تاريخ السودانيين في مؤتمر القضايا المصيرية، يونيو 1995. أهم ما تم الاتفاق عليه ما جاء تحت الدين والسياسة في السودان ونصت على أنه "لا يجوز لأي حزب سياسي أن يؤسس على أساس ديني".
وفي الإصلاح السياسي في السودان نص على أنه ليس النظام وحده هو العائق أمام رفع كفاءة الشباب الطامح للتطور ولكن أيضاً الهياكل الحزبية القديمة، والتي من فرط الضغوط الواقعة عليها من السلطة المستبدة، اصبحت جزءاً من مكرسات الاستبداد داخل منظماتها. وليست المنظمات الشبابية، والمجتمع المدنى، والحركات النسوية بأفضل حالا.
وفي الفصل الثالث "نحو إطار عام للرؤية" نص الكتاب على انه برز في السودان ما سمي برامج الحد الادنى –وهي برامج مرحلية قصيرة المدى- اشتهرت في السودان منذ ثورة اكتوبر، والانتفاضة، التجمع الوطني الديمقراطي، البديل الديمقراطي، الفجر الجديد، ونداء السودان. كل هذه البرامج تطرح تغيير أو إسقاط النظام بمناهج مختلفة وتؤجل نقاش القضايا الرئيسية لما بعد التغيير .
ونص على أن أغلب الدول التي استطاعت النمو والبناء (ماليزيا، الهند، اندونيسيا، كوريا، جنوب افريقيا وغيرها) دخلت في برنامج حد متوسط .
جاء في الكتاب أن طريقة إدارة المرحلة الانتقالية والقوى المتحكمة فيها تلعب دوراً محورياً في تحديد نجاح أو فشل الثورات في تحقيق أهدافها. فقد يؤدي غياب الرؤية الواضحة والمتفق عليها إلي التخبط والفشل، كما قد تنجح قوة سياسية أومجتمعية، أو تحالف بين عدد منها، في تحويل مسار المرحلة الانتقالية إلي ما يخدم مصالحها، معيقة بذلك حدوث تغييرات جذرية أو ثورية. ويقود كل ما سبق لما يعرف "بمصيدة المرحلة الانتقالية" .
وأكد الكتاب على أن الرؤية هي المباديء العامة والتي سوف تصوغ البرامج العامة للأحزاب وكافة القوى السياسية لفترة متفق عليها. وأهم قضايا الحرية هي حرية الدين وأكثرها إثارة للجدل حرية الاعتقاد والتي هي أشمل من حرية العقيدة الدينية. إن نص دستور 1985 وفقا للكتاب يمكن أن يشكل ضمانة جيدة للحقوق ، مع بعض التعديلات الفنية .
طالب المصريون في 25 يناير 2011 بالعدالة الاجتماعية. لكن رغم ذلك فإن مفهوم العدالة الاجتماعية لم يكن واضحاً في أذهان المطالبين بها، وربما لم يكن حاضراً، حتى، في أذهان من قادوا الحركة أنفسهم . (هل نحن السودانيون واعون بمفهوم العدالة الاجتماعية ؟ السؤال من كاتب التقرير)
الديمقراطية كأي ثقافة وسلوك تحتاج لاستزراع طويل الامد، لكن وفق رؤية واضحة المعالم، بدءاً من معالجة دور الأسرة لتربية الأجيال الناشئة على القيم الديمقراطية والسلوك الديمقراطي، ودور التعليم، والإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
نص الكتاب على أن محاربة الفقر تتم عبر التعليم والصحة برفع مخصصاتها إلي 15% من الناتج الإجمالي القومي لكل منهما، وهذا سهل إذا توقفنا عن الحرب الأهلية، وأعدنا ميزانية الدفاع والأمن إلي حجمها الطبيعي. وأن التعليم رافعة لإثراء التعدد وإدماج المجتمعات المتنوعة عن طريق وضع لغاتها وثقافاتها وأغانيها واحترامها في العملية التعليمية. كافة الأعراق في سودان المستقبل لها صوت يكفله الدستور وتسن له القوانين والسياسات والخطط.
وفي الفصل الرابع "الكفاءات الأساسية السودانية" نص الكتاب أنه عندما نال السودان استقلاله كانت هناك نقاط قوة كبري في البلاد, مما يسمي الكفاءات الأساسية (core competencies) التي تعني أن هناك بعض نقاط القوة الكامنة حيث يمكن أن تظهر نتائج أفضل في أقصر وقت . وتناول الامكانيات والايجابيات من وجهة نظر التيار الأساسي (الدولة المسئولة) ضمن ثلاثة مبادىء أساسية: الدولة المدنية ، والديمقراطية, والموارد الطبيعية .
واشتمل الكتاب على أن السودان لديه من الامكانيات ما يمكنه من أن يحقق الاكتفاء الذاتي في أهم الحبوب الغذائية ، وأن مايسمي القطاع التقليدي، وأحياناً يوصف بالمتخلف، هو مخزن لخبرات المزارع السوداني في التعامل الحكيم مع معطيات البيئة المحيطة .
تنتشر مصادر المياه الجوفية في أكثر من50% من مساحة السودان ويقدر مخزونها بنحو 15.200 مليار متر مكعب، يعادل هذا المخزون الجوفي أكثر من 200 ضعف العائد السنوي من النيل. وتضمن الكتاب أن السودان يعتبر من أغني الدول العربية والافريقية بثروته الحيوانية (أبقار, أغنام, ماعز, إبل) التي تقدر بحوالي 136 مليون رأس (2005)، وذلك إضافة ل 4 ملايين رأس من الفصيلة الخيلية، و45 مليون وحدة من الدواجن، إلى جانب أعداد كبيرة ومقدرة من الحيوانات البرية. ويلعب القطاع الحيواني دوراً كبيراً في الاقتصاد السوداني حيث يساهم بنسبة 20% من إجمالي الناتج المحلي وبنسبة 23% من إجمالي دخل البلاد من النقد الأجنبي.
عندما يقترب الكثيرون من النظام الرعوي التقليدي أو بالحيازات الزراعية التقليدية الصغيرة يتجه تفكيرهم فورا إلى الدعوة للتحديث. إن هذا النظام الرعوي هو الأسلوب الأكثر ملاءمة للبيئة الرعوية، ولإستغلال موارد المراعي الطبيعية في المناطق الهامشية الجافة وشبه الجافة. هذا القطاع وفقا للكاتب يوفر المعيشة الكريمة لحوالي 10% من السكان ولا يمكن نقلهم إلى التحديث إلا في إطار الإستفادة القصوى من البيئة الرعوية وفي وقت طويل.
وتشكل الصناعات الصغيرة والحرفية نسبة 93% من إجمالي حجم الصناعات التحويلية. تمثل المعادن ما نسبته 63% من حصيله الصادرات غير البترولية عام 2011 (يشكل الذهب فيها ما نسبته 62% من حصيله الصادرات غير البترولية)، بينما تمثل السلع الزراعية 21%، الحيوانية 12 % والمواد المصنعة والآخرى 4%.
أثبتت القوى البشرية السودانية قدراتها في التقدم بالسودان على طوال تاريخه وامتدت هذه القدرات عند اختبارها في تنمية دول أخرى. لا تعتبر الموارد البشرية كفاءة أساسية في ذاتها، كما هو حال كل الموارد، إلا إذا كانت جزءاً من عملية تنمية شامله تستوعبها وتطورها. ولايعتبر التعليم كفاءة أساسية مجرداً، إذا لم يساهم في تغيير حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات. فقد أثبتت تجارب الآخرين أن الرؤية هي التي تحدد مجالات الإستثمار في التنمية البشرية في توجهها وإطارات عملها.
وقد كان التعبير الأوفق أن تتوجه الدولة إلى التعليم الفني والتقني ولكن على طول مسار الدولة السودانية لم تخرج هذه من إطار الالتزامات النظرية العامة ولم تصل لمستوى السياسات والبرامج.
تساءل الكاتب : ماذا فعل الآخرون؟ وأجاب: في ماليزيا التزمت الحكومة بمجانية التعليم الأساسي وبلغ دعم الحكومة الاتحادية لقطاع التعليم ما يصل في المتوسط إلى %20.4 سنويا من الميزانية العامة للدولة، بينما زادت النفقات العامة على التعليم كنسبة من الناتج القومي الإجمالي من2.9 % عام 1960 إلى 5.3 % عام 1995 م. وشدد على أن أي رؤية لا تعيد النظر في المناهج وكفاءة وكفاية المعلمين وشروط البيئة المدرسية هي مجرد حرث في البحر. وأضاف: لا نبعد عن الحقيقة إذا قلنا إن الرؤية السودانية برمتها مرتبطة بشكل حاسم مع قضايا التنوع البيئي لأنها تؤثر على كافة الكفاءات الأساسية.
في الفصل الخامس "تجارب صناعة الرؤية" تناول الكتاب تجربة كوريا الجنوبية التي هي بلد فقير من ناحية مواردها الطبيعية، فحوالي 80% من أراضيها جبلية، بها كثافة سكانية كبيرة وتخلو من المواد الخام بشكل شبه كامل . نظر الكوريون لحالة بلادهم وركزوا على ما يمتلكونه بكثافة : القوى البشرية. لقد قامت الرؤية الكورية بشكل أساسي على الاهتمام بالتعليم، ويعتبر البحث العلمي أهم مرتكزات تطور الصناعة الكورية، لذلك تنفق عليه الدولة حوالي 7.1 %من الناتج الاجمالي المحلي، محتله الرتبة الأولى عالمياً، وتساهم الشركات بحوالي 53% من هذا الإنفاق متفوقة على الشركات العالمية. لقد ظهر ذلك في تصميمهم الشديد والالتزام الصارم بما قطعوه على أنفسهم. المشهور في الإجراءات التي قامت بها كوريا الجنوبية للنهضة بتعليمها أنها كرست سنواتها الأولى في الإستثمار على التعليم وأوقفت الصرف على كافة القطاعات – إلا في حدودها الأدني- لمدة خمس سنوات .
وتناول الكتاب التجربة الماليزية التي غداة استقلالها عام 1957 كانت تتكون من شعب متعدد الأعراق والثقافات والأديان. الملاويون (وهم السكان الأصليون في البلاد) يمثلون حوالي 55% وكلهم تقريبا مسلمون. الصينيون الذين استوطنوا البلاد منذ حوالي 600 عام كانوا سكان المدن والمسيطرين على الاقتصاد والتجارة، وكان عددهم حوالي 37% من السكان عند الاستقلال ومعظمهم بوذيون. الهنود الذين استوردهم البريطانيون لزراعة المطاط شكلوا حوالي 10% ومعظمهم هندوس .
كان العقد الاجتماعي الذي استطاع الماليزيون تطويره، هو أحد عناصر نجاح التجربة، وأحد ضمانات استمرارها. الاعتراف بالتنوع العرقي والديني، الاعتراف بوجود اختلالات حقيقية في مستويات الدخل والتعليم بين فئات المجتمع، التوافق على ضرورة نزع فتائل التفجير وعلاج الاختلالات بشكل هادئ وواقعي وتدريجي. كان جَوهر فكرة علاج الاختلالات مبنيًا على تحقيق التعايش السلمي وحفظ حقوق الجميع. والفكرة مبنية على أساس زيادة أنصبة جميع الفئات، وإن بدرجات متفاوتة، وحل مشكله المحرومين من خلال عملية الزيادة والتوسع وليس من خلال مصادرة حقوق الآخرين أو التضييق عليهم. أي أن الفكرة مبنية على أساس "تكبير الكعكة"، وليس على أساس التنازع عليها.
موضوع علاقة الدين بالدولة، في بلد متعدد الأديان والأعراف والثقافات، أمر يتسم بالحساسية والدقة. تم الإتفاق على علمانية الدولة، وعلى ضمان الحريات والحقوق الدينية والثقافيه لمختلف الطوائف. وأصبح ذلك نوعاً من "العقد الاجتماعي" الذي ارتضته مكونات المجتمع الماليزي. لقد نجح النموذج الماليزي في إثبات أن الحضور المؤثر والفاعل للهوية والسلوك الإسلامي في الحياة لا تستند بالضرورة على حتمية وجود قاعدة قانونية أو دستورية على نحو ما تتعسف الحركات الإسلامية في المنطقة العربية في اختزال تصورها لسيادة الدين.
وفي الفصل السادس "أين نحن الآن؟ دراسة الحاله السودانية" نص على أن فشل الرؤى السودانية التي حكمت السودان، قادنا إلى هذا الوضع الراهن. وأن الوضع الراهن هو وضع بئيس, فقد كتبت الإنقاذ رؤية تعبرعن رأي فصيل واحد، وتمت صياغتها ونقاشها عبر أجهزتها والموالين لها, ففقدت بالتالي البعد الشعبي، الذي يجعل الرؤية ملك الأمة. كذلك عندما نفذت رؤيتها لم يتطابق مكتوبها مع فعلها.
الرؤية ليست عملا تقوم به مؤتمرات قومية متخصصة، قد يفلح هذا في توصيات وبرامج مفصله للفترة الانتقالية، لكن المطلوب الرؤية العامة. والرؤية ليست وثيقة من الخبراء أو برامج الأحزاب وإن كانت تشملها، لكنها عملية تراكمية وشعبية تتاح لها كافة وسائل النقاش العام عن طريق الصحف والمواقع الالكترونية والندوات الجماهيرية العامة والقطاعية، وجلسات الاستماع، والمخاطبات الجماهيرية، والملصقات، المسرح والسينما وغيرها.
صار مصطلح الرؤية واسع الانتشار وأصبح يستخدم في الأدبيات السياسية الحديثة، بديلاً عن مفهوم "المشروع القومي", ويُعني بها مجموع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافيه التي يتبناها نظام سياسي ما في فترة ربع القرن القادمة، وانتقلت أغلب الدول التي اعتمدت التخطيط الخمسي إلى بناء الرؤية.
عندما تحاكم الفترات الديمقراطية نفسها في السودان، تطرح قصر الفترات سبباً أساسياً لفشلها, ولاتجيب على السؤال البديهي ولماذا هي قصيرة. في رأيي أن غياب الرؤية هو العامل الحاسم. ونص الكتاب على أن البلاد كانت في حاجة ماسة إلى وجود رؤية حول قضيتين هامتين شكلتا مصدر وأصل الصراع منذ الاستقلال، معالجة ازمة الهوية وتوزيع الثروة.
اثناء الفترة الانتقالية وبعد تكوين الحكومة المنتخبة في 1986، انعقدت عدة مؤتمرات قطاعية أهمهما مؤتمري السلام والاقتصاد، لكنهما لم يستطيعا تقديم الحلول . وبرغم الحريات والحقوق السياسية الواسعة، لم تستطع النخبة الحاكمة أن تتقبل السودانية كهوية ، والتنمية المتوازنة كهدف كلي للاقتصاد، وفي خلال خمس سنوات لم تترجم العدالة والمساواة إلى سياسات وبقيت أسيرة انحيازاتها الطبقية. المصارحة، والمشاركة، والتوافق، والشفافيه والعلنية هي مقدسات الرؤية الصائبة, وجواز المرور لكسب الشعب لتحمل ظروف اضطرارية صعبة قد يتطلبها تنفيذ الرؤية. (انتهى تلخيص الكتاب) .
ابتدر النقاش الأستاذ محمد محمود أبوبكر عضو مجموعة شروق جنوب للقراءة قائلا أن هنالك رؤى متعددة إجابة على سؤال إلى أين نريد الذهاب ؟ مثل رؤية ملتقى أسمرا للقضايا المصيرية 1995 والتي أدت في نهاية المطاف إلى انفصال الجنوب باعتمادها مبدأ تقرير المصير ، وهنالك رؤية نيفاشا وغيرها ، وأن المشكلة تكمن في التنفيذ ، وأشار أبوبكر إلى رؤى أخرى يمكن الاستفادة منها مثل الكينية والأندونيسية والجنوب أفريقية ، ونوّه إلى أن النجاح في تونس لعوامل من بينها إدراك الإسلاميين في تونس لقصور طرحهم .
من ناحيته قال الأستاذ عبد الناصر سعيد عضو مجموعة الوعي أولا للقراءة أن السودان لا يعانِي من أزمة في الرؤى تكمن المشكلة في التنفيذ فكل منا يستطيع وضع خطة في الكراس لكن ليس لدينا الالتزام بانزال هذه الخطط على أرض الواقع . وقال سعيد لا بد أن تكون الرؤية شاملة السودان كله وتعمل على وحدته ، ونبه إلى أهمية الديمقراطية.
ومن جهته قال جعفر خضر (كاتب هذا التقرير) عضو مجموعة شروق جنوب للقراءة أن ما نفتقر إليه هو المؤسسية وأننا لا نعاني من غياب الرؤية فحسب بل ومن غياب البرامج وضرب مثلا ببرنامج الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي تحول من الطرح الاشتراكي في منفيستو 1983 إلى برنامج آخر مختلف تماما بعد منتصف التسعينات ، مما يدل على أن البرامج تم إعدادها بطريقة نخبوية فوقية وليس بالعمل بين أعضاء الحركة ، وينطبق هذا على الأحزاب الأخرى بدرجات متفاوتة . وأضاف أن الاستعمار هو الذي يتحمل مسئولية تشوه الدولة السودانية الذي سارت الأنظمة الوطنية على منواله .
هذا وانتقد الأستاذ محمد فتح الرحمن طريقة إعطاء فرص النقاش ، وقال أن فكرة إعطاء أولوية لتغيير الافكار على تغيير النظام أشبه بطرح "الكيزان" لسؤالهم التخذيلي : البديل منو؟ وقال أن كل الأحزاب لديها رؤى ولم تجد فرصة لتطبيقها في ظل الأنظمة العسكرية التي تطاولت مدة حكمها . وشدد على أن الرؤية ليست أولوية الآن .
ووصف الأستاذ عمر عمارة الكتاب بمحاولة بحثية اضافة للمكتبة السودانية ، وقال أن الكاتب لم يحدد كيف نصنع قيادة ميدانية ، وتساءل بالإضافة إلى سيناريو المشروع الإصلاحي الحقيقي والانتقال من الأزمة الثورية إلى اللحظة الثورية، أليس هنالك سيناريو ثالث يتمثل في تأجيل الثورة ؟ . وقال إن الإصلاح السياسي المقترح في الأحزاب الطائفية سيؤدي إلى خلق صراع مع المريدين .
وشدد الأستاذ طارق الصايغ على أن التعليم هو مربط الفرس وأن الضغط الاقتصادي لم يترك للمواطن فرصة للنظر إلى الرؤى . وقال الطالب عبدالرءوف عبدالله أن كل اطروحتنا مستوردة بينما الواجب أن تكون من التراث السوداني ، وزاد: أن مشكلة العنصرية تتفاقم يوما بعد يوم .
وقد أضاء الدكتور عمرو محمد عباس بعض جوانب الكتاب قائلا لا بد من ممهدات للرؤية المتمثلة في نظام الحكم وحسن وحسن ادارة التنوع . وفي ما يخص نظام الحكم قال عباس لا بد من الإجابة على ثلاثة أسئلة : من يحكم السودان؟ الذي يحكمه الآن الجلابة ، وكيف يحكم السودان؟ وأجاب: نريد الديمقراطية والمواطنة ، ولصالح من يحكم السودان؟ إذ يجب أن يكون لصالح كل السودانيين . وفي ما يخص حسن ادارة التنوع ضرب عباس مثلا بالهند التي عينت وزيرا للعدل من المنبوذين .
وفضل عباس أن تظل الولايات الحالية موجودة بدلا من العودة لنظام الأقاليم القديم ، لأن السودان كبير ويحتاج إلى تقسيمات إدارية أصغر . وشدد عباس على ضرورة إنصاف المرأة ، وأهمية الإصلاح الديني واحترام التنوع . ووصف رؤية نظام الإنقاذ الربع قرنية بأنه قد تمت صياغتها بلغة المنظمات لكنها غريبة على الشعب . وقال أن الرؤية حلم يشترك الشعب السوداني قي صياغته .
وأكد أننا نعاني من غياب الرؤية ونعاني من مشكلة التنفيذ ، أحيانا نضع خطط جيدة ولا نعمل على تنفيذها . وزاد عباس قد تكون هنالك رؤية مع غياب الديمقراطية وضرب مثلا بأثيوبيا التي تفتقر للديمقراطية لكنها تسير قدما وفقا لرؤية . وأكد عباس أن الاستعمار كرّس للتهميش ، وواصلت الأنظمة الوطنية التهميش ، وضرب عباس مثلا بنفسه إذ كان مديرا للصحة في إقليم دارفور ، وقد سكن في بيت حكومي مساحته 2000 متر2 وهو نفس البيت الذي كان يسكنه المدير الانجليزي ، وقال رغم أن بالبيت "لالوبة" واحدة فقط إلا أن هنالك ثلاثة جناينية يعملون بالمنزل .
وقال د.عمرو محمد عباس أنه لم ينف وجود الديمقراطية في الأحزاب تماما وإنما يدعو إلى تعزيز الديمقراطية فيها . وأكد على أهمية التفكير والبحث في الرؤية ، وقال أن السياسات البديلة التي طرحتها الأحزاب المعارضة جميلة جدا ، لكنها تحتاج إلى نقاش متسع . وأضاف عباس كل الأوقات مواتية للحديث عن الرؤية ، وأن الكلام عن الظرف غير موات ليس حجة . وأضاف هو ككاتب سيشتغل على الرؤية وقال مشكلتنا هي كيف نصل الناس ، وأكد على إصلاح التعليم ، نبّه إلى أن الهند شكلت رؤيتها مؤخرا في مطلع الألفية .
هذا وقد أكد رئيس منتدى شروق الثقافي الأستاذ رمزي يحي على أهمية الرؤية ونبه إلى أن الآراء في الفعالية تمثل قائليها وليس بالضرورة أنها تمثل منتدى شروق . وتم في المحور الثاني طرح رؤية القضارف من وجهة نظر الأستاذ مصطفى السيد الخليل والتي سنفرد لها جزءا ثانيا من التقرير إن شاء الله .
https://www.youtube.com/watch?v=ee7qs1AlOT0&feature=youtu.be


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.