هل أنت مبستن؟    المسغف السوداني في فتيل نظرية الفأر    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنما يبدأ التكريم من محطة الشعوب .. بقلم: أم سلمة الصادق
نشر في حريات يوم 29 - 05 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
……………………..
طالعت في جريدة الجريدة عدد الخميس 12 مايو 2011 خبرا أدرج لأهميته من وجهة نظر الصحيفة عنوانا رئيسا في صفحتها الأولى :صراع بالوطني يؤجل ورشة لترشيح طه لجائزة نوبل (أي جائزة نوبل للسلام) ومتن الخبر أبكم لا يفصح كثيرا عن تفاصيل الموضوع الذي أثار في نفسي الاستهجان وعلامات الاستفهام عن ماهية تلك الجهات التي توزع شهادات التكريم دون استحقاق بل أثار الخبر عندي الإشفاق: على وطن تكشف مثل هذه الترشيحات بوضوح :أن بعضنا لم يدرك بعد فداحة أزماتنا المستفحلة فيه والتي تسد علينا سبل الطموح لمثل تلك الجوائز التكريمية ،مما يعني أن الحلول ما زالت بعيدة المنال .إذ كيف يمكن حل مشكلة دون اعتراف بها؟
أتى في متن الخبر تصريح لعضو المجموعة الخاصة بالترشيح السيد اسماعيل اغبش بأن صراع النفوذ في الوطني أدى لتأجيل ورشة تنزانيا التي كان من المفترض انعقادها في اليوم السابق لنشر الخبر (11/مايو) وعضوية الورشة بمشاركة أكثر من 30 من الأكاديميين أمريكيين وأفارقة ورؤساء جامعات وعمداء كليات وفائزين سابقين أعدهم كما ورد في الخبر بروفيسور ابو القاسم قور رئيس مركز الخبير لفض النزاعات وقد مضى الاغبش شارحا هدف الورشة التحضيرية في تنزانيا وهو تقديم السيد علي عثمان طه (رجل السلام) للجائزة حافزا لمنع العودة لمربع الحرب وكتكريم للسودان! وينتظر –كما ورد في الخبر أن ترفع مخرجات الورشة التحضيرية لتناقشها ندوة اوسلو التي تعتمد ترشيح المتقدمين للجائزة وفي الخبر ورد كذلك قول الاغبش:( حملت رسالة خطية لعلي عثمان (وأظنه يقصد من علي عثمان) تؤكد دعمهم للسلام والتنمية وللمصالحات بدارفور ومشروعات الدمج والتسريح إضافة لعمليات التأهيل والتوطين بالإقليم وقد أجريت اتصالات بأمانة المؤتمر الوطني الخارجية والتي أكدت تبنيها للمبادرة بدعم من الحكومة ولكن ترددوا في الدعم).انتهى تصريح الأغبش.
لفت نظري هذا الخبر الذي يتعامى صانعوه ورواته عن الحقائق المؤسفة ، وأعاد إلى ذاكرتي خبرا ذا صلة تم تناوله الشهر المنصرم في (24/4/2011) وذلك عندما أعلن أستاذ ” الهندي عز الدين” رئيس تحرير جريدة “الأهرام اليوم” عن تبني جريدته لفكرة ترشيح ” د. مصطفى عثمان إسماعيل” مستشار الرئيس السوداني لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.(افريقيا اليوم-صباح موسى). وتلك مبادرة مع سابقتها تؤكدان : فوق التعامي عن الحقائق، أن الإنقاذيين ومناصريهم لا يستحون. إذ كيف يقتلون القتيل ثم يمشون في جنازته- مثل قتلهم مشروع الوحدة في السودان ووقوفهم حجر عثرة في طريق السلام المستدام عن طريق تحول ديمقراطي حقيقي ، وفوق ذلك التظاهر بدعم السلام ثم المطالبة بالمناصب التشريفية مثل أمانة جامعة الدول العربية والتي تأتي رعاية الوحدة العربية والتوافق العربي من أبدى أولوياتها وهمومها ومثل المضي قدما للتقدم لنيل التكريم بالجوائز العالمية فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه ؟!
نبدأ بالحدث الأحدث من حيث الترتيب الزمني – ذلك الذي أنبأنا بجرأة لا يسندها عطاء، عن نوايا ترشيح السيد نائب الرئيس فذلك يبدو متسقا مع التراتيبية الهرمية الرسمية للسلطة في حكومة الإنقاذ، دون التفات (لأحاديث المدينة) التي تتكلم عن فريقين للإنقاذ : فريق يضم المرشح لمنصب أمين عام الجامعة العربية(د.مصطفى عثمان) إلى جانب الرئيس وبهذه الصفة يمنح د. مصطفى عثمان قوة مكنة الرئيس ،وحديث يجعل مرشح جائزة نوبل للسلام(السيد علي عثمان) على رأس الفريق الآخر الذي يضم في حوشه الفريق الأمني المقال صلاح قوش ومثل تلك التقسيمات إن أخذناها في الحسبان قد تربك التراتيبية الهرمية لذلك فلن نعيرها التفاتا (وعلينا بالظاهر مثل الشريعة) .كما أن أمر ترشيح الدكتور مصطفى عثمان ظل حلما محليا لم يغادر عمود الهندي عزالدين في الأهرام اليوم ،فقد كفتنا الحكومة السودانية بنفسها ذلك الشر بنفيها رسميا على لسان وزير خارجيتها السيد علي كرتي اتجاهها لترشيح د.مصطفى إسماعيل للمنصب) وفي نهاية المطاف فقد صار الأمر برمته تاريخا طويت صفحاته ، حيث تم تكليف د.نبيل العربي وزير خارجية مصر رسميا بمنصب أمين عام الجامعة العربية خلفا للسيد لعمرو موسى بعد سحب مصر ترشيح د.مصطفى الفقيه عند اعتراض قطر والسودان عليه فيما قد تكشف الأيام المقبلة عن الطريقة التي تم بها وكيف سحبت قطر مرشحها في مقابل استبدال الفقيه بالعربي وما دور السودان الذي لعبه عن طريق قطر في سحب مصر للفقيه ؟فلهذا الحديث شجون أخرى لن يسعنا المجال إن طرقناها..وبهذه المناسبة نهنئ د.العربي بالمنصب الذي قدمته له انجازات عديدة تم رصدها في موقع الويكبيديا على الشبكة العنكبوتية ومواقع أخرى وهي :
1. حل أزمة المصريين العالقين في تونس والذين نزحوا هربًا من عمليات القتل التي ترتكبها كتائب القذافي.
2. حل أزمة المهندس المصري المحتجز في سوريا بتهمة الجاسوسية والإفراج عنه.
3. المساهمة في نجاح المصالحة الفلسطينية بين شقيها فتح وحماس، بعد شقاق دام لأربعة سنوات.
4. إعادة العلاقات المصرية الإيرانية.
5. إجراء اتصالات قوية مع دول حوض النيل لحل أزمة مياه النيل، والتي حققت نتائج إيجابية ملحوظة
وهو تكليف لا شك يأتي في ظل ظروف عربية بالغت التعقيد و مغايرة بسبب ما فجرته الثورات العربية من طموحات وحراك فنرجو له التوفيق والسداد و نطالبه بأن يلعب دورا ملموسا في النهوض بالجامعة العربية التي اشتهر تاريخها وارتبط اسمها بعدم الفعالية وقتل روح المبادرات والاكتفاء بالعلاقات العامة بين الحكومات دون أن تحل عُقدا أو تربط أمرا فيما عدا الاستهجان والاستنكار ومرادفاتهما في كل المواقف التي قصمت ظهر الأمة .
ثم نريد في هذه المساحة تحية أمثال تلك الجهود الإنسانية النبيلة التي تكرم رعاة ودعاة السلام و تعمل على غرس وتكريس ما يشجع في رفد وخدمة الإنسانية .
ولا بد لنا من ثم ّ التحسر على أمرين :
أولهما : أننا كمسلمين كان ينبغي لنا أن نكون السابقين في السعي لربط اسم الإسلام بمثل تلك التوجهات الإنسانية التي تمجد السلام وتحتفي بمن يقفون وراءه والتي نجد في ديننا الحنيف ما يحث عليها فرسولنا الكريم (نبي الرحمة) الذي أرسله ربه رحمة للعالمين (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) الأنبياء 107،هو الذي يقول (أفشوا السلام بينكم) ولكننا للأسف بالاستبداد وبإفشاء ركود الفقه وبمنع الاجتهاد شجعنا على ثقافة الاستبداد وأصّلنا للاستسلام لقهر الحكام وبطشهم وأذعنا أن الإسلام انتشر بحد السيف وهو بريء، وروجنا لربط صورة الرسول الكريم في خيالات الأعداء بوحش كاسر ،هو الأبعد عنها . بل عملنا على تكريس تلك الصورة المغلوطة بما يفعله بعض محسوبين على معسكر الإسلام من قتل ودماء وو حشية بما ارتكبه ،و يرتكبه التكفريون وأمثال بن لادن .
وثانيهما: التحسر على زمن فات كان السودان فيه أمة وسطا بين أقرانه يحترم ويقدر فيقدم للمكارم، وقد طبقت سمعة مواطنيه الطيبة الآفاق فليس من يدوس له على طرف أو يجرح خاطر ففي ذلك الزمان كان كل طموح للتكريم مشروع ومطلوب أما الآن مع تلك المهانة التي يستشعرها كل من لم يمت ضميره وبفعل من هم على سدة الحكم صار السودان محمية دولية يتدخل الأجانب في أمره كله تحت البند السابع وما أدراك ما البند السابع، ورئيسه مطلوب لدى العدالة الدولية في تهم تتعلق بقتل شعبه حتى صار شعراء السودان ينعون الوطن في حسرة دامية بقولهم:وطن!كان لنا وطن.
للانطلاق من منصة متقاربة للحكم على الأشياء وفهمها وإدراك أن جائزة نوبل للسلام لا تُعطى هكذا دون ميز نعطي نبذة قصيرة عن الجائزة ، ومع علمنا بأنها مثل كل جهد بشري لا تخلو من العيوب والغرض في بعض الأحيان ،مثل تكريمها لمناحيم بيغن رئيس وزراء اسرائيل (1977 حتى )1983 بمنحه الجائزة مناصفة مع أنور السادات الرئيس المصري لإمضائهما اتفاقية كامب ديفيد في 1979 وقد أعطي بيغن الجائزة برغم ما ارتكب من مجازر عديدة وارتباطه بمذبحة دير ياسين التي راح ضحيتها 360 فلسطيني ،لكن علينا إدراك أن علاقة الغرب بإسرائيل تتداخل فيها كثير من عقد التاريخ وتعقيدات تكّون الأمم فلا ينبغي علينا التغافل عن تلك الخلفية التاريخية لنفسية الشعوب والقفز عليها ثم اعتبار أن سفك الدماء ليس عائقا في طريق نيل الجائزة المرصودة لدعاة السلام ، لأنهم معنا يحسنون الإحصاء، ولمن هم في عوالمنا خاصة لا تعطى جوائز إلا لمستحقيها .
نبذة عن جائزة نوبل:
منذ 1901 رصدت جائزة نوبل لمن يستحقها في 5 مجالات:الفيزياء،الكيمياء،العلوم الطبية ،الأدب والسلام. وهي جائزة عالمية تقدم بواسطة مؤسسة نوبل في ستوكهولم في السويد.ومنذ 1968 حدد بنك (Sveriges Riksbank) جائزة للانجاز في المجال الاقتصادي تكريما لذكرى الفريد نوبل صاحب فكرة جائزة نوبل .وتتكون الجائزة من ميدالية، دبلومة شخصية ومبلغ مالي( 10 مليون كورونة سويدية ).منذ وفاة الفريد نوبل في 10 ديسمبر 1896 أوصى باستخدام ثروته الضخمة لتمويل الجائزة لمن يفيدون الإنسانية في المجالات الخمسة المذكورة وقد قدمت أول جائزة في 1901.
في اكتوبر من كل عام يتم الإعلان عن مستحقي الجائزة ويتسلمون جوائزهم في 10 ديسمبر إحياء لذكرى الفريد نوبل الذي توفي في ذات التاريخ من عام 1896والجوائز في المجالات المختلفة يتم استلامها في استوكهولم ما عدا جائزة نوبل للسلام التي تستلم في أوسلو (النرويج) حيث كانت كل من السويد والنرويج تحت نظام ملكي واحد.
وعملية اختيار المرشحين المستحقين يتم الإشراف عليها حصريا بواسطة معاهد منح جائزة نوبل وقد سمى نوبل في وصيته تلك المعاهد :
* الاكادمية السويدية الملكية للعلوم لجائزة نوبل في مجالات الفيزياء والكيمياء(وفي المجال الاقتصادي بعد 1968) .
* جمعية نوبل في معهد كارولينسكا للمجال الطبي.
* الاكاديمية السويدية للآداب.
* لجنة من خمسة أشخاص يتم انتخابهم بواسطة البرلمان السويدي لجائزة نوبل للسلام.
تقوم المعاهد السابقة بانتخاب لجنة من خمسة تشرف على تحضيرات الجائزة كل في المجال المحدد.
كنت قد وصفت خبر الجريدة الذي ورد عن ترشيح السيد نائب رئيس الجمهورية بالأبكم وذلك لأنه ورد دون أن يتحدث ولو بالإشارة عن ما هو السبب الذي دعا الاغبش ورهطه وقذف في قلوبهم خاطرة إمكانية استحقاق السيد علي عثمان لجائزة نوبل للسلام .
بالطبع لا نحتاج لتأكيد ما هو بديهي فمن حق كل الناس أن يحلموا بما شاءوا (وشاء لهم الدهر) و ليس هناك من يستطيع حظر الأحلام أو تقييدها لكن ما أن تغادر الفكرة محطة الحلم تحتاج لأرجل تمشي بها ومسوغات تقنع المعاهد العلمية المختصة التي أسندت لها مهمة النظر فيمن يستحق الجائزة .
لن نتناول في هذه المساحة ما ورد في الخبر عن صراع الإسلاميين الذي أعاق الترشيح فالخوض في ذلك مثل تحضير البردعة قبل الحمار لأن أساس حجتنا هو عدم جدوى الترشيح نفسه لانتفاء الاستحقاق. ولن نحاول كذلك سبر أغراض تلك الجهات التي ورد في الخبر أمر تبنيها للترشيح ولن نناقش حتى إن كانت تلك الالتزامات المكتوبة عن السلام في دارفور وخلافه – والتي أمد بها السيد علي عثمان المبادرين لترشيحه- كافية للنظر في أوراقه ثم اعتماد ترشيحه وتزكيته لنيل الجائزة ،بل سندلف مباشرة لتعديد المطاعن الأساسية التي تجعلنا نرجح أن السيد علي عثمان بل كل رهطه من زمرة الإنقاذ سواء في عشريتها الأولى أوالثانية لا يستحقون جوائز نوبل للسلام ولا يستحقون التولية على شؤون الأمة العربية في عصر الثورات العربية. فان وردت أسماؤهم في منابر عالمية فمقامهم أمام المحاكم العدلية وليس الجوائز التكريمية .
و بدلا من التمجيد بأوراق زائفة وخاسرة على المتقربين لأهل الإنقاذ زلفى نصحهم بأن المقام مقام الاستغفار والرجوع عن الأخطاء القاتلة والاعتذار للشعب الكريم الذي بفعلهم (شتّ شتيته) ولحقه الأذى وذلك وحده هو الذي يعبد الطريق إلى تكريم ما، إن كان إلى ذلك من سبيل.
عند بحثنا عن الأسباب التي ربما تكون قد أوعزت لأصحاب المبادرة المذكورة ترشيح السيد علي عثمان عثرت على تقرير كتبه أستاذ أسامة عبد الماجد نشر في صحيفة الانتباهة بتاريخ 14/5/2011 يتحدث عن استحقاق طه للجائزة بسبب ما بذله من مجهود يستحق التكريم في إمضائه لاتفاقية سلام نيفاشا مع د.جون قرنق في 2005.
فهل مضت نيفاشا لنهاياتها في تحقيق السلام والتحول الديمقراطي حتى نكرم من أمضاها؟ بل كيف نفعل وقد علمنا عن قصور الاتفاقية نفسها من كتاب (اتفاقية السلام في الميزان للإمام الصادق المهدي ) الذي ذكر فيه تلبية الاتفاقية لبعض التطلعات المشروعة ،لكنه عدد نقائضها التي تحول بينها وبين تحقيق السلام الشامل: من افتقار للشمولية(معالجة الغبائن الأخرى)- التناقض- الصفة الثنائية- المناطق الرمادية(عشرون ومنها أبيي)- تغييب قضايا هامة – النصوص القاصرة -النصوص المجحفة- والتدويل (للتفصيل الأوفى أنظر الكتاب).ومنه فهمنا تشبيهه للاتفاقية (بالمخرمة مثل الجبنة السويسرية) .
وتلك الثغرات في جدار نيفاشا، أثبتها كذلك الواقع المتفجر المنذر بالحرب وأكدها الحصاد المر: من بتر لثلث السودان ودون تحقيق للسلام وإضافة بعدا عالميا للقتال محولا السودان إلى محمية دولية ، لا يقطع له شأن داخل الحدود، فكل أمره مدّول وعرضة لتدخل (الغاشي والماشي).
أما السيد المرشح لجائزة نوبل للسلام فبالإضافة لعدم جدوى الاتفاقية التي (بذل الجهد لتيسير خطاها)،يقدح في أهليته لنيل الجائزة عدم إيمانه بمبدأ التداول السلمي للسلطة فالسيد علي عثمان من الثلة التي تآمرت على حكم منتخب بليل ولم يتبرأ من الفعل الآثم حتى يومنا هذا إضافة لمسؤوليته الجنائية والأدبية عن كل جرائم الإنقاذ التي لحقت بالوطن والتي لا يحصها العد ولا يحيط بها الحد.وهي جرائم قديمة ومتجددة لا تنتهي إلا بنهاية دولتها ومن تلك الجرائم في حق الوطن والتي تسد عليه منافذ الخير: ما أعلنه مؤخرا وزير الخارجية السودانى على كرتى من أن (حقوق السودان لدى الاتحاد الأوربي تقدر بملايين اليوروهات وانها منعت بسبب مواقف الخرطوم من المحكمة الجنائية الدولية ). الخرطوم 12 مايو 2011 .
ولو كنا مكان السيد علي عثمان حتى لو أتتنا ليلة القدر بجائزة نوبل للسلام لتنازلنا عنها اقتداء بوزير الخارجية الفيتنامي الشمالي لي دوك ثو الذي حاز على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع هنري كيسنجر في عام 1973 لإنهاء حرب فيتنام لكنه رفض قبول الجائزة مبررا قراره بأن السلام لم يحل بعد في بلاده ،فهل حل السلام في ربوع بلادنا لنستحق جوائز التكريم؟!
وسلمتم
umsalama alsadig [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.