بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دستور السودان فى ظل الدولة الفاشلة (3)
نشر في حريات يوم 11 - 10 - 2012


ما يريده العنصريون وما يريده الشعب
(الجزء الثالث – الأخير)
بقلم سيد على أبوامنة
ان من العدل أن نقول ان هنالك عدد من الدساتير تمت بالفعل صياغتها, منها الدستور المؤقت الأول والذى ركز على قضية المجلس الرئاسى, الا ان عبود ألغاه بعد عامين فقط , وأصدر عددا مما عرف بالأمر الدستور, أى الأوامر الدستورية المتلاحقة منذ عام 58م وحتى 64م وقضى في الأمرين الأول والثانى بتسليم كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية للمجلس العسكرى وحدد أسماء أعضاء المجلس والوزراء, وجاء الأمر الثالث الماده(1) بالغاء الدستور المؤقت, والمادة (2) حل البرلمان, والمادة (3) الغاء الأحزاب, وغيرها من الوامر الديكتاتورية, فحطم بذلك كل أمل لأى تقدم دستورى تجاه الحكم, ثم كان التعديل الدستورى1964 للدستور المؤقت, والذى راجعت كل موادة البالغة (115) مادة تحدثت عن الرئاسة والوزراء والقضاء والمرتبات وكانه دستور لحكم بلدية الخرطوم وليس لحكم دولة بحجم السودان, وكذلك كان تعديله فى 1965 الذى عدل المادة (5) من الدستور المؤقت (المعدل) لسنة 1964, باضافة نقطتين فقط, لا تتعلقان أيضا بنظام الحكم بقدر ما ترتبطان بالصراع الأيدولوجى المذكور وطريقة الوصول للحكم, حيث كانت الأولى هى اضافة حكم شرطى فى اخر البند(2) من المادة (5) وتتعلق بعدم الترويج (للشيوعية) وما يخالف الأديان أو الترويج للالحاد – (صنعت خصيصا ضد الحزب الشيوعى)- أو العمل على قلب الحكم باستخدام القوة. والمادة الأخرى أضافت البند الجديد بعد البند (2) من المادة (5), وهى (3) وتخول للجمعية التأسيسية أصدار أى تشريع تراه لازما لتنفيذ ذلك النص ضد أى منظمات تنطوى أهدافها أو وسائلها على مخالفة (للحكم الشرطى) المذكور فى المادة (2), ثم تعديل 1966 على نفس الدستور وكانت كل التعديلات عبارة عن اضافات تتعلق بالقضاء وتولى ادارته فى البند (2) من المادة (19), والهيئة القضائية فى (89) و(90), وفى قسم القضاء المدنى ومحكمة الاستئناف العليا فى (91- 92), وفى 92 ذاتها الفقرة (3) تعيين مجلس اليادة لرئيس وقضاة محكمة الاستئناف, وطريقة انعقاد المحكمة المذكورة وسلطاتها فى الفقرة (6) من ذات البند, وأداء القسم والقضاء الشرعى فى المادتين (95 – 96), والمحكمة الشرعية ومدة شغل المناصب القضائية, وفى المادتين (110) و(114) حزفت واعادتا تعريف معنى رئيس القضاء, وحتى ان (التعديل الدستورى) تناول المرتبات وشروط الخدمة, غير انه لم يقل أى شيئ عن نظام الحكم وكانت حتى هذه اللحظة تعديلات (فوقية) لا علاقة لها بالوسائل العلمية والديمقراطية المتبعة لعمل الدساتير, بل كان هذا الدستور هو مجرد تعدلات واضافات تمت على الوثيقة التى عدلت بعد خروج المستعمر لتواكب مرحلة الاعتراف الدولى بالسودان. ثم كان تعديلة لمرحلة أخرى عام 1968 حيث كان التعديلان (2 -3) فى المادة (53) بخصوص مدة الجمعية التأسيسية حتى عمل الدستور الدائم وقررت عامان لذلك وانه لا يجوز حل الجمعية قبل ذلك, وجاء فيه انه (( ونظرا لأن الجمعية التأسيسية السابقة قد تعذر عليها وضع الدستور الدائم وإصداره خلال مدة السنتين المذكورتين فقد عدلت تلك الجمعية البند (1) من المادة 53 من الدستور بموجب التعديل رقم 5 لسنة 1967 الذي مد من عمر الجمعية إلي تاريخ لا يتجاوز اليوم التاسع والعشرين من شهر فبراير سنة 1968م . ونظرا لأن التاريخ المذكور قد انتهى دون أن تتمكن الجمعية التأسيسية السابقة من إجازة الدستور الذي وضعت مشروعه اللجنة القومية للدستور فقد أصبح من الضروري بعد أن تم انتخاب هذه الجمعية التأسيسية تعديل البند (1) من المادة 53 على وجه من شأنه أن يمكن الجمعية الحالية من إصدار الدستور الدائم وقانون الانتخابات العامة الذي سيصدر بموجبه ذلك الدستور في وقت معقول)) انتهى , ويلاحظ أن المادة الأولى نصت على ان يعمل بالتعديل ابتداء من 27/5/1968م وهو تاريخ أول جلسة انعقاد لهذه الجمعية التى استلزم قيامها إجراء تعديل آخر في المادة 40 التي تتعلق بالفترة بعد الانتقال, و نصت المادة 2 (1) من المشروع المقدم على الانتقال ” الواردة في آخر المادة 40 بعد قيام الجمعية التأسيسية الأولى.
ثم جاء ما سمى بالدستور الدائم للسودان لعام 1973, وكان الباب الأول عن سيادة الدولة وتحالف قوى الشعب والعمال و و و ألخ, ونص الدستور تشريعا يقضي بان الاتحاد الاشتراكى هو التنظيم الوحيد فى السودان, وذكرت المادة (6) ان يدار النظام فى السودان بشكل لا مركزى ولكن أسلفنا ان ذلك لم يحدث مطلقا لعدة أسباب معروفة, كما تؤكد المادة السابعة ذلك بنصها على تقسيم السودان الى (وحدات ادارية) كما وردت فى الدستور وليس (أقاليم), ونصت المادة الثامنة على منح الجنوب الحكم الذاتى على أساس السودان الموحد, وثبتت المادة (9) ان الشريعة والعرف هما مصدرا التشريع, ونصت المادة (10) على ان اللغة العربية هى اللغة الرسمية للبلاد, أما ما يتعلق بالدين الاسلامى فقد ورد فى المادة (19) الفقرة (أ) كالاتى (فى جمهورية السودان الدين الاسلام ويهتدى المجتمع بدين الغالبية, وتسعى الدولة للتعبير عن قيمه) انتهى, وتناول الدستور المقومات الاقتصادية والجندية والقطاع العام والاستقلال الأكاديمى والصحافة واللاجئين والمساواة بين المواطنين, فى ذات الوقت الذى نصت فيه المواد (80-81-82-83-84) فى الباب الخامس على ان (الرئيس هو رأس الدولة ويتولى السلطة التنفيذية ويشارك في السلطة التشريعية ويعمل بموجب تفويض مباشر من الشعب عن طريق استفتاء ينظمه القانون ويقوم الاتحاد الاشتراكي السوداني بترشيحه وفقا لنظامه الأساسي) وان (رئيس الجمهورية هو المسئول عن الدستور والاستقلال وحماية الدولة، وان له في ذلك أن يتخذ الإجراءات و يصدر من القرارات ما يراه مناسبا وتكون قراراته في هذا الشأن ملزمة ونافذة وفق أحكامها) و (رئيس الجمهورية هو رمز الوحدة والسيادة وممثل الإرادة الشعبية ويتولى مسئولية حماية انتصارات ثورة مايو ومكاسب الشعب ودعم تضامن قوى الشعب العاملة وتحقيق الحرية والعدل والرفاهية للشعب، وله في ذلك أن يتخذ من الإجراءات وأن يصدر من القرارات ما يراه مناسبا وتكون قراراته في هذا الشأن ملزمة ونافذة وفق أحكامها) و(ان دورة الرئاسة ست سنوات ويجوز ترشيح نفس الرئيس لعدة دورات متتالية ومتصلة) حيث غابت اللامركزية و الديمقراطية؟!!, رغم ان اللامركزية التى ذكرت كانت ادارية (حكم محلى) ولا علاقة لها بنظام حكم يقوم على حكم الذات واللامركزية المعروفة, والمادة (108) نصت على أن منحق الرئيس حل البرلمان (مجلس الشعب) فى أى وقت للضرورة, وكان فى خلاصته وثيقة تضع كل الصلاحيات فى يد الرئيس, ولا ينص على نظام حكم عادل بناء على الواقع السودانى فيما عدا قضية الجنوب التى تنكر لها النميرى لاحقا.
وكان دستور الانقاذ 98 فى فقرته الأولى مقرا بالتنوع, معترفا بالمسيحية والعرف ومقرا بأن أتباع الاسلام هم الأغلبية, وفى الثانية وردت لامركزية سلطان الدولة بعبارات (ترابية) مبهمة جائت كالاتى ((السودان جمهورية اتحادية تحكم فى سلطتها الأعلى هى أساس النظام (الاتحادى), الذى يرسمه الدستور (مركزا) قوميا و(أطرا) ولائية, وتدار فى قاعدتها بالحكم المحلى (وفق القانون) وذلك تأمينا للمشاركة الشعبية, وتوفيرا للعدالة فى اقتسام السلطة والثروة)) انتهى, وبذا جعل مركز السلطان هو المركز الذى سمى بالفيدرالى بينما لا توجد هنالك أقاليم حيث قسمت الاقاليم الى محافظات لم تطمح يوما للحكم الفيدرالى بشكله القانونى ولا يعتبر تقسيم سيادة الدولة على المحافظات أمر ذا جدوى مالم يكن تراجعا سياسيا من حيث تفتيت سيادة دولة على محليات أكبر طموحها هو أيجاد قدر من الادارة المحلية, وليس الحكم الذاتى الذى هو طموح الأقاليم المعروفة وهو أس العدالة, هذا غير ان هذا النص كان على مستوى النظرى فقط طالما كان حكام (الولايات) يتم تعيينهم مركزيا, فهذه ليست فيدرالية انما نموذج مشوه لنظام مشوه خلاقيا ذورت فيه فيدرالية تم التقهقر اليها بعد تفتيت الأقاليم الى وحدات ادارية ليس لها عقل او فعل أو مطالب (جمعية – كلية). اضافة الا انه نص على رسمية اللغة العربية وقسم السيادة الى جزئين جعل الحاكمية لله والسيادة للشعب السودانى, ونص على مفهوم الجهاد والزكاة وما اسماه (المكافلة) والحرمات, وجعل الشريعة الاسلامية هى المصدر الأوحد للتشريع, بينما أقرت مؤخرا حتى الحركات الاسلامية (تونس كمثال) أن يكون العرف المركوم والقوانين وغيرها من مصادر التشريع بجانب الشريعة الاسلامية, وهذا أكبر ديلي على انه دستور وضعه الاسلاميين بل ربما شخص واحد منهم اذا لم أكن قد ظلمتهم,ولم يضعه الشعب السودانى بكامل أعراقه وأعرافه وأحزابه وتوجهاته وجمعياته القاعدية ومجتمعه المدنى وقطاعاته وشرائحه وعلمائه ومثقفيه ورياضييه ونسائه وشبابه وأقلياته بحكم ان الدستور يحمى كل هؤلاء ولا يحمى الاسلاميين فقط.
ثم كان الدستور الانتقالى لنيفاشا (المنتهية صلاحيته) الا انه ما يزال (محفوظا) وليس ساريا, بل لم يتم العمل به أصلا, حيث كفلت فيه الحقوق والمواطنة واحترام التنوع واللغات (كتابة) ولكن النظام أصر على وضع قوانين مقيدة للحريات جعلت منه مجرد خرقة غير محترمة ولا يلقى لها بالا, ولم يكن ولا بند منه سار على أرض الواقع ما يتعلق بتوزيع الثروات والشفافية واحترام اللغات وتطويرها, هذا غير ان كثير مما جاء فى نيافاشا لم يقر أصلا فى الدستور مثل مصدرية العرف, وادراج الملكية العرفية للأراضى ضمن الدستور الانتقالى, واستخدام اللغات السودانية الأصلية فى التعليم الأساس والمجالس المحلية حتى يتعلم السودانيون ويفهمون معانى القوانين التى تمررها المجالس فى الأقاليم والمحليات, هذا غير ان حكومة البشير بعد استقلال الجنوب تنكرت تماما للتعدد رغم ان الجنوب كان اقليما واحدا من ستة أقاليم باق منها خمسة ولا تقبل برفض الطيب مصطفى والبشير لمبادئ المساواة والمواطنة ومفهومى التنوع والمشاركة. فضلا عن ان لا أحد غير المؤتمر الوطنى بأن النظام المتبع هو نظام فيدرالى لمخالفة ذلك لكل القواعد العلمية علاوة على ان كل شرعية النظام التى يستند عليها هى الانتخابات المذورة والتى بنيت على أساس أحصاء سكانى مذور خرجت منه العديد من المناطق منها المناطق المغضوب عليها المحرر والمحتل والمرفوضة والنسية وما أكلت الحرب , ودواير انتخابية مفبركة لتفتيت السند الشعبى للأحزاب اضافة ل(شواويل) كمال عبداللطيف المشهودة وفيديوهات ال(خج),. لذا بناء على كل ما سرد أعلاه وعلى ضوء التعريفات العلمية المعروفة لمفهومى الدستور ونظام الحكم يمكننا التوصل لعدد من النقاط أهمها :
ان أى دستور – (وان كان قائما)- لا يعالج قضية الحكم فهو مجرد خرقة بالية يحاول (صائغها) أن يحمى بها نفسه بالاجتهاد فى صياغتها, وفى النهاية تكون مجرد جهد فردى سيقوم الشعب بالغائه فى نهاية المطاف بعد سقوط النظام العسكرى مهما حاولت (تلبس) الشكل الديمقراطى, فلا فرق بين البشير وعبود والنميرى حتى ولو أدعى ان الشعب رشحه.. فهلا جلست فى بيت أمك ليرشحك الشعب؟ بدلا من أن تترشح للرئاسة وأنت بعد (رئيس)؟
ان أى دستور لا يتم التوافق والتواضع عليه فى ظل ضمانة كافة الحريات وفى ظل حكومة انتقالية ديمقراطية, يوازى التمثيل الأقاليمى فيها النسب السكانية للأقاليم بعدالة, تدير البلاد لفترة انتقالية لا تقل عن 6 أعوام لفرد مساحة كافية للأقاليم التى تعتبر أقل وعيا من الخرطوم (حتى لا تبتلعها الأحزاب أو تتحدث بالنيابة عنها), وفى ظل مشاركة كافة التكوينات (السياسية والمجتمعية والمدنية) ومن خلال الأيات الديمقراطية المعروفة وبعد مؤتمر دستور جامع – لا يعتبر دستورا انما مجرد (فرمانات دستورية) تفرضها السلطة الحاكمة بحكم الأمر الواقع.
أى وثيقة دستورية لا تحمى حقوق الأقليات المتعددة (العرقية /الدينية/السياسية/النوعية), وتجتهد نصوصه لتخبرنا ب(قبيلة) الدولة قبل أن تخبرنا كيف نعيش معا ونتشارك الوطن – فهو لا يصلح كقانون لكل البلاد حتى لو أجازته الأغلبية بنسبة 99.9% فينبغى على الدستور ضمان حق ال0.9% المتبقية ناهيك عن ان أغلبية السودانين ليسوا كما اعتادت أن تقول دساتير النخبة, بمعنى أن عدم انخراط الأقلية فى الاجماع لا يسقط عنهم حقوقهم بحكم (المواطنة).
أى دستور مهما كانت عدالته, اذا كان فى ظل نظام عسكرى أو مدنى ديكتاتورى أو ملكى أوليقاركى قابض أو نظام ثيقراطى متشدد, فانه يظل (محفوظا) بأضابير البرلمان لا يسمن ولا يغنى من جوع, فحتى القران لا يمكنه أن يحكم العدل بين الناس اذا (حفظ) كرزمة أوراق بلا نظام حكم أو أليات نفاذ عادلة (ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران).
على دستور السودان أن يركز على (الأقاليم والعدالة ونظام الحكم) أكثر من التركيز (الخرطوم وشكل المركز ومرتبات القضاة), وعلى الدستور أن يفكر فى حماية (السودان) من (التفكك) أى العدالة – قبل أن يفكر فى فرض هوية معينة على الدولة, فماذا يستفيد أو استفاد السودان من النص على (قبيلة) معينة فى دستوره؟! وهل العرب الا قبيلة؟ فطالما (ديننا وهويتنا) معروفين فلا حوجة (لازمة قانونية) اذا للنص على هوية معينة أو دين معين أو لغة معينة, مالم تكن هوية اجبارية, وحتى اذا كانت اجبارية فليقلها الشعب السودانى المعنى بالدستور وليس نظام الحكم الانقلابى, وعدم النص على ذلك لا يضيع الهوية, فبريطانيا ليس لديها دستور مكتوب أصلا لتنص فيه عن هويتها انما أعراف متراكمة رغم انهم 100% انجليز, والولايات المتحدة لم تكتب فى دستورها أى جنس أو هوية أو لغة رسمية رغم انهم 100% يتحدثون الانجليزية, ولكن ذلك لم يضيع هويتهم ولم ينقصهم شيئ فلماذا ننص فى دستورنا على الأمور الخلافية مثل الهوية واللغة, ونترك الأمور المعروفة مثل نظام الحكم.
على نظام الحكم الذى يقر فى الدستور أن يكون متوافقا مع شكل التقسيم الادارى للدولة, ولا مجال هنا (للعبط السياسى), وأى تقسيم ادارى للسودان لازم جدا أن يكون وفق أقاليم السودان الموروثة من الاستعمار وهى الواقع الحقيقي للبلاد, فمصطلح فيدرالية هى كلمة يونانية تعنى (الثقة) للتوحد, وتسعى اليها أقاليم (لتقوية) أنفسها, وفى معناها السياسى هى نظام سياسى ادارى يعنى مستويين للحكم (مركز اتحادى) تنازل له عدد من (الأقاليم ذات الحكم ذاتى والمشاركة المركزية النسبية) عن أجزاء من (سياداتها), لذا فان علماء السياسة يعتبرون الأقاليم الباحثة عن الدولة الفيدرالية (أمر جيد وايجابى), أما الدولة النازعة نحو الفيدرالية (فهى تقهقر سلبى يفكك السيادة), لذا ان أفضل نظام حكم فى السودان هو (الحكم الذاتى للأقاليم فى اطار سيادة المركز الاتحادى), وبعكس ما يفهم الناس فمن الناحية العلمية فالفيدرالية أقسى على الدولة من الحكم الذاتى – (سنعود لذلك فى المقال القادم)- لذا أى تنصيص على نظام فيدرالى أو حكم ذاتى يخالف هذا الأمر يعتبر مجرد لعب (على دقون الناس), وأى دستور تمرره الانقاذ وهى منفردة بالحكم يعتبر مجرد (محاية) تسفسطها بدرية سليمان لأطالة عمر البشير ومنبر السلام الظالم.
مالم يتم وضع حد لتدخلات الجيش فى السياسة, الا فى بعض الاستثناءات مثل الاطاحة بنظام ديكتاتورى فقط, ومالم نتوقف عن (طق الحنك) والجدل الأيدولوجى ونتوصل لصيغ قانونية (دستور + نظام حكم) حتى نحافظ على أجزاء الوطن التى نريد تطبيق أيدولوجياتنا على سطحة وعلى عقول خلقه, ومالم نفرد مساحة ديمقراطية للتنافس حول الكرسى وللحوار الفكرى, فلا دستور ينفعنا ولا غيره, فقد سبق أن قلت ان الخلافات الايدولوجية فى هذه المرحلة من السودان كمن يحاول أن يربى أطفاله قبل حتى أن يتزوج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.