قال سياسيون مصريون بينهم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الأحد إنهم انسحبوا من الجمعية التأسيسية التي تكتب دستورا جديدا للبلاد. وأعلنت الكنائس المصرية الرئيسية السبت سحب ممثليها من الجمعية قائلة إن مسودة للدستور الجديد كتبتها لجنة صياغة في الجمعية لا تضمن التعددية القائمة في المجتمع منذ مئات السنين. ويقول أعضاء منسحبون من الجمعية إن الإسلاميين الذين يغلبون مع حلفاء لهم على تشكيل الجمعية يريدون دستورا يضمن حكما إسلاميا دائما للبلاد. وقال موسى في مؤتمر صحفي بمقر حزب الوفد الليبرالي “المسألة ليست كما يقال تتعلق بالشريعة… اتفقنا على صيغة ومضمون المادة الثانية… لكننا فوجئنا بأن هذه المادة تعكس بمادة أخرى وهذا يحتاج إلى نقاش مهني قانوني لم يتحقق في الأيام الأخيرة حيث قلت مساحة النقاش” بسبب الخلافات في الرأي داخل الجمعية. وتنص المادة الثانية من الدستور الذي علق العمل به على أن مباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع واتفق أعضاء الجمعية التأسيسية على بقائها دون تعديل في الدستور الجديد. وقال المنسحبون إن لجنة الصياغة أضافت للمسودة مادة ثانية تجعل تطبيق الشريعة الإسلامية كاملا ووجوبيا. وقال موسى “اللجنة الخماسية التي تحال إليها المواد ‘لصياغتها' غير مشكلة تشكيلا محايدا وسألناهم لماذا لا يقبلون ضم اثنين ‘من المنسحبين' إلى اللجنة… غير أنهم لم يقبلوا ذلك”. وأضاف “قررنا الانسحاب… نهائيا”. وكان نحو 25 عضوا في الجمعية التي تتكون من مئة علقوا عضويتهم قبل أيام. ومن بين هؤلاء حضر مؤتمر السبت ستة أشخاص. ولن يكون بإمكان مصر التي حل مجلسها التشريعي في أبريل/نيسان بعد حكم قضائي إجراء انتخابات تشريعية إلا في وجود الدستور الجديد. وقال موسى إنه يتوقع انهيار الجمعية التأسيسية لكن المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان قال “الجمعية مستمرة في عملها خاصة أنها قاربت على الانتهاء من الصيغة النهائية لمسودة الدستور”. وأضاف “حتى الآن لم نخطر رسميا بالانسحاب وفور إخطارنا سنصعد عددا مماثلا للمنسحبين من الأعضاء الاحتياطيين”. وتابع “ما يحدث ليس خلافا بقدر ما هو نوع من الابتزاز السياسي.” شدد على أن لائحة عمل الجمعية لا تمنع التصعيد من الأعضاء الاحتياطيين إذا انسحب أعضاء نتيجة اختلاف في الرأي. ويقول منسحبون إن تصعيد الأعضاء الاحتياطيين يكون لدواعي الوفاة أو العجز أو السفر الدائم خارج القاهرة حيث مقر الجمعية. وقال المتحدث الرسمي السابق باسم الجمعية وحيد عبد المجيد الذي أعلن أيضا انسحابه “وصلنا إلى طريق مسدود… اعترضنا على مفاهيم طالبانية ومفاهيم وهابية”. ويشير عبدالمجيد وهو عضو في مجلس الشعب المحلول كان حليفا انتخابيا لجماعة الإخوان إلى قيود اجتماعية وسياسية فرضت على أفغانتسان تحت حكم طالبان باسم تطبيق الشريعة وإلى قيود سياسية واجتماعية مطبقة في المجتمع السعودي حيث يطبق المذهب الوهابي. وقال عبدالمجيد “فوجئنا بأن نصوصا توضع ‘في المسودة' بليل لا نعرف من وضعها”. وقال المنسحبون -بينهم أستاذ القانون جابر نصار ورئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي اليساري محمد أبو الغار- إنهم سيضعون مسودة دستور مواز. لكن أي مسودة لن تصبح دستورا إلا بعد أقرارها في استفتاء للناخبين يدعو إليه الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين. وكان ممثلون للكنائس الرئيسية الثلاث -القبطية الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية- اتفقوا يوم الجمعة على سحب ممثليها من الجمعية التأسيسية وعددهم خمسة. ويمثل المسيحيون نحو عشرة بالمئة من سكان مصر الذين يصل عددهم إلى 83 مليون نسمة. وقال الناشط الحقوقي القبطي نجيب جبرائيل لرويترز أمس إن ثلاثة مسيحيين أعضاء في الجمعية التأسيسية لا يمثلون الكنائس سينسحبون أيضا. وقال من انسحبوا الاحد إن تسعة أعضاء من بين 11 عضوا في لجنة استشارية للجمعية التأسيسية -بينهم وزير الإعلام الأسبق أحمد كمال أبو المجد وأستاذ العلوم السياسية حسن نافعة- أعلنوا توقفهم عن مساعدة الجمعية التي أقيمت عشرات من الدعاوى القضائية للمطالبة بحلها لم يفصل فيها حتى الآن. وكانت محكمة القضاء الإداري أبطلت جمعية سابقة في ابريل/نيسان قائلة إن الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى اللذين هيمن عليهما الإسلاميون فسروا بطريق الخطأ نصا في إعلان دستوري أصدره المجلس العسكري ليضموا عددا منهم إلى الجمعية التأسيسية. وأمام الجمعية الحالية إلى الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول لإنجاز مهمتها. وقالت مسؤولة بحزب الوفدالسبت إن الهيئة العليا للحزب قررت سحب ممثلي الحزب الخمسة من الجمعية وإنها كلفت رئيس الحزب السيد البدوي بإعلان القرار في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم لكن البدوي لم يظهر في المؤتمر. وقال محمد كامل عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وعضو الجمعية التأسيسية “الانسحاب ليس حلا بل إعلان هزيمة… الانسحاب يزيد من تقسيم المجتمع في وقت نحن حوج فيه إلى الوحدة”. وتمر مصر باضطراب سياسي وتراجع اقتصادي وانفلات أمني منذ الإطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية.