مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طه في بلاد الفونج.. بين (حفصة) و(حضرة)

(حفصة).. لم يكن سوى اسم خطه القدر واستدعته ذاكرة أصحاب السطوة من كتب السيرة لأم المؤمنين (حفصة بنت عمر بن الخطاب) في سياق توجههم الدينى؛ ربما تيمناً بالاسم أو ببركة
صاحبته.. (حفصة) كانت عنواناً لمشروع وحيد جلس متكئاً بين تسعة مشاريع أخرى، منفرداً بتركيزه على العقل ويراهن على الوعي ويستثمر في الإنسان مُباشرةًً عبر تعليمه وربما يرسم المستقبل؛ فكانت مدرسة (السيدة حفصة) هي العنوان الأهم في زيارة النائب الأول لولاية الأربعين قبيلة أو أكثر.. زيارة حاصروها بالتنمية فأعلنت احتفالها بالسياسة...
(20) شهراً بالتمام والكمال أنقضت على مغادرة النائب الاول لأرض الفونج ضامراً نوايا العودة مجدداً، وقتها لم يدر بخلد طه أن تكون العودة باهظة الزمن والتوقيت.. عَامٌ وثمانية أشهر مَرّت يوم يَمّم طه وجّهه صوب أرض لها من التاريخ ما يصيغ أمة عنوانها التعدد فى كل شئ، ...
عقارب الساعة تلهث في اقتفاء الوقت، تعلن على استحياء الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة، فتلوح طائرة النائب الأول، تتكأ إطاراتها على أرض مطار الدمازين بتؤدة، ربما خوفاً من أن تخدش الأسفلت الجديد بقسوة الخرطوم التي تجافي من يعشقونها وتهمل من يحبونها وتركل من يشكل لوحتها الزاهية متعددة الألوان عرقاً ولغةً وثقافةً وربما ديناً...
طه يلوح فى مقدمة السلم، يلتفت يميناً ويساراً، .. إيقاع الخطوة يجئ رتيباً برتابة الذكريات وهي تعاود الهطول في مخيلته الرئاسية المزدحمة بالملفات؛ يقطع استرسالها مراسم الاستقبال المعتادة، والهادي بشرى يُحيِّي النائب بعسكرية من فرط انضباطها مزعجة...
استقبال دافئ حاصرته برودة نظرات الحراسة المتباهية بفحولة التأمين.. السلام الجمهوري.. كان محطة لالتقاط أنفاس الشوق لأرض الفونج الخارجة من حظيرة الوطن للوطن.. الجميع يصمت إلا من فلاشات تلتقط تأوهات اللقاء العصيب بين تاريخٍ وتاريخٍ.. طه يرنو بناظريه إلى الأفق وتاريخ 22 فبراير من العام الماضي يلح على فرض أرقامه؛ وقتها تدخلت جملة من الأشياء لم تتح للرجل أن يروي ظمأه من نهر إنسان الولاية، فقطع زيارته بشكل مفاجئ، دون مخاطبة اللقاء الجماهيري في إستاد الدمازين، التسريبات وقتها عزت الأمر الى تقارير وصلت للنائب الأول، متوقعةً توتر الأوضاع أثناء لقائه الجماهيري بالمواطنين في الإستاد القديم.. في المقابل أرجعها البعض لخطوة وزير العدل المفاجئة، بإيداعه لوثيقة تضم تعديلات دستورية للبرلمان دون تمريرها على مجلس الوزراء، وهو ما يتناقض مع ترتيبات مؤسسة الرئاسة بالإبقاء على الأوضاع كما هي حتى تاريخ الانفصال عملياً، ما استدعى عودة النائب المفاجئة...
آخرون أرجعوا الأمر للتعبئة العدائية التي قام بها الوالي السابق للنيل الأزرق مالك عقار، وتدشينه لما عُرف بخط الحكم الذاتي للولاية، الأمر الذي يتناقض مع المشورة الشعبية ويستبقها...
الثالثة تاريخياً
عموماً زيارة طه للنيل الأزرق الأربعاء الماضي، هي الأولى بعد جملة من التغييرات السياسية جعلت مالك عقار الوالي السابق الطريد الأول للسلطات، ورغم صعوبة التأكد من عدد زيارات النائب وحصرها، لكن الراجح ل (الرأي العام) أنها الثالثة في تاريخه.. الأولى كانت إبان وجوده فى برلمان الديمقراطية، ليقوم بزيارة المواقع المتقدمة للجيش وتحديداً الكرمك بعدما برز تململ الجيش وتعددت احتياجاته وارتفع صوت قادته غضباً والسياسيون في غيهم يعمهون وقتها.. زيارته آنذاك باعتباره مُمثلاً للمعارضة تدثرت بالدعم المعنوي والتأييد فى محاولة لامتصاص آثار الإهمال الحكومى.. زيارته الثانية هي التي عاد فيها للخرطوم بصورة مفاجئة، ووقف فيها على اعتاب قولماك منتزعاً المايكروفون من يدي مالك عقار قائلاً: (يا أهالي قولماك.. الخير جاكم) قاطعاً الزيارة بعد استفحال المكر بين الوطني والشعبية..
زيارته الحالية.. إذاً هي الثالثة، وتنفرد بكونها المرة الأولى منذ مجئ الإنقاذ يُخاطب فيها النائب الأول جماهير الولاية التي كسرها الاستقطاب وزعزع استقرارها الإهمال وفرّقت أبناءها البندقية...
مَصادر ل (الرأي العام) أكدت أن الزيارة كَانت مُقرّرة في توقيت مبكر عمّا تَمّ، لكن انشغال النائب بترتيبات المؤتمر العام الثامن بالإضافة لمرض الرئيس البشير كانت سبباً في التأجيل لأكثر من مَرّة...
المفاجأة حملها أحد المقرّبين من البلاط الرئاسي بأنّ الرئيس البشير نفسه، عقد العزم على مُفاجأة الجميع بمعية النائب الأول لزيارة النيل الأزرق قبيل احتفالات التعلية في ديسمبر المقبل، إلاّ أنّ تطورات الأحداث السياسية حالت دون المفاجأة المُسرّبة...
كواليس الزيارة
زيارة علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية للنيل الأزرق في سياق فعالية تنموية خدمية عقب المؤتمر العام الثامن للحركة الإسلامية، عدّه البعض كرسالة سياسية هدفها التأكيد على أن المؤتمر جدّد التأكيد على شرعية الحركة الإسلامية وحزبها فى الحكم، خصوصاً وانّ مضمون الرسالة استبق الزيارة بأسبوع، حينما حملت كلية النيل الأزرق الانتخابية في مؤتمر الحركة الهادي بشرى والي الولاية، وعبد الرحمن أبو مدين رئيس المؤتمر الوطني بالنيل الأزرق، وأحمد كرمنو وزير الدولة بمجلس الوزراء إلى مقاعد عضوية مجلس شورى الحركة الإسلامية، لتصبح الولاية في مركز صناعة القرار في مؤسسات (ما وراء) الدولة...
مراقبون يذهبون الى أبعد من ذلك، ويرون أنّ زيارة النائب الأول للنيل الازرق تأتي في سياق تأسيس علاقة جديدة مع إنسان النيل الأزرق وخلق انقطاعاً ما بين النيل الازرق سابقاً وحالياً من خلال تمديد نفوذ الإسلاميين وحزبهم الحاكم فى قرى التوطين عبر مشاريع تنموية تمثل نقلة نوعية في النمط المعيشي لما قبل إعادة التوطين، ما يؤثر على ميولهم السياسية، ويخلق مضادا اجتماعيا بالولاية لأنصار عقار أو من والاه خفيةً في ولاية سيطرت فيها الحركة الشعبية طويلاً.. بينما يذهب محللون إلى أن الحكومة تسعى للتواصل مع مواطني ولايات الهامش على حساب المركز لفك الاختناق وتقليل الاستقطاب السياسى تحت عنوان التهميش، ويرون أن التفات الحزب الحاكم مُتأخِّراً خير من الغياب التام، وأن أولوية النيل الأزرق تأتي من كونها احدى أبرز الولايات التي شهدت اضطرابات بخروج واليها السابق مالك عقار، ما يجعل الإنجازات التنموية بالإضافة للاستقرار والأمن مكاسب تجعل مواطن الولاية يعيد حساباته قبل التفكير في الانحياز لخيار البندقية...
تَحليلٌ أخطر حَمَله كثيرون، يربط بين الزيارة وضخها إعلامياً وبين ما أعلنه المركز عن حسم الحركات بجنوب كردفان، وأن تركيز القوات المسلحة على جبهة كردفان لا يتحقّق طالما ظلت احتمالات انفتاح جبهة أخرى، ما يجعل النيل الأزرق هي الاسم الأبرز ترشحاً في هذا السياق.. بالتالي فإن الزيارة بملفها التنموي تعمل على تحييد النيل الأزرق إزاء اية محاولات اشتعال قبل إغلاق جبهة جنوب كردفان...
(الفيوز) يتآمر
المفارقات خلال زيارة النائب الأول كانت حَاضرَةً قبل 24 ساعة من وصوله للدمازين، وبرغم ما أثارته من حنق أحياناً إلاّ أنّها كانت فاكهة الزيارة في أحيان أخرى، مستهدفةً الصحفيين في أغلبها.. أولى المفارقات كانت في نزول وفد مقدمة الصحفيين والمُحرِّرين بفندق جديد تمّ إعداده بعناية لراحتهم، بعد استراحة قليلة وبعض لقيمات، انقطع التيار الكهربائي عن جناح الصحفيين في ليلتهم الأولى وهم المراهنون على طول نوم بعد كثافة تعب.. الأمر نظر إليه في سياق مؤامرة انتشر تأويلها بأنه للتأثير على تركيزهم بفعل السهر وعدم النوم... آخرون سخروا بأنهم على أرض الكهرباء بلا كهرباء.. لكن الحقائق سرعان ما تجّلت عقب ثلاث ساعات بأنه (الفيوز) اللعين...
جوفينتوس في تشيلسى
مبارة القمة المبكرة في بطولة ابطال أوروبا، بين جوفينتوس الايطالي وتشيلسي الإنجليزي، واصوات الجمهور الايطالي كانت سبباً في اشتعال الفضول لرؤية اللمسات الساحرة تداعب المستديرة؛ التلفاز الوحيد بالفندق سكن الاستقبال، يحيطه طاقم حراسة الفندق من القوات النظامية، المفاجأة كانت في تعامل طاقم الحراسة مع دنو الزملاء من التلفاز لمشاهدة المباراة، ليسارعوا في كل مرة بتغيير القنوات، لتضيع المشاهدة وأهداف جوفينتوس وتظل عالقة مرارة التجربة وسوء السلوك وكأنهم أعداء (النظامية)...
المقدمة من الخلف
دقائق قليلة فقط فصلت وصول طائرة النائب الأول عن طائرة وفدي المقدمة التي ضمت قيادات وزارة الموارد المائية والكهرباء وبعض كبار الضيوف.. الطائرة الأولى هبطت بسلامٍ في مقدمتها محمد حسن الحضري وزير الدولة وبعض مرافقيه من الإعلاميين والضيوف.. الطائرة الثانية ضمت أسامة عبد الله وزير الموارد المائية والكهرباء وبمعيته ولأول مرة تابيتا بطرس وزير الدولة فى زيارة معاً وبعض الضيوف.. المفارقة ليست في أن نوع الطائرة (التاركو) يحتاج الى سلم خارجي، وإنما تجلت في أن مطار الدمازين بأكمله لا يمتلك السلم المخصص لمثل هذه الطائرات، وقبل أن تزول آثار الدهشة وتعود حواجب الاستغراب إلى موضعها، كانت طائرة النائب تحلق قريباً تستعد للهبوط.. ليفرض الحل نفسه في فتح الباب الخلفي للطائرة لإلحاق المسؤولين بطابور المستقبلين...
نسيان.. دوت كوم
الصحفيون أو وفد المقدمة منهم على الأقل، حظه بدا عاثراً، ولم تفارقه القفشات تحت عنوان: (شر البلية ما يضحك)، فما ان انتهت مراسم مصافحة النائب الأول للدستوريين والمسؤولين، إلا وتأهبت البصات للانطلاق ممتلئةً بالمحتشدين من دستوريي الولاية وكبار رجالاتها ومن يعد مهماً من الضيوف.. المفارقة في أن (الرأي العام) و(الصحافة) و(الأهرام اليوم) و(الانتباهة) و(الوطن) و(القرار) و(أخبار اليوم) و(الوفاق) لم يجدوا موطأ قدم من فرط الازدحام ولو وقوفاً، فيما نجحت (ألوان) وممثلو مجلة (سد مروي) في فرض أحجامهم وحضورهم تعلقاً ببص آخر (شماعة).. بالبحث والمناقشة وجد الصحفيون أن الفاعل ضمير مستتر تقديره التنظيم والترتيب...
المشهد تَكَرّرَ ثانيةً لدى توجه النائب الأول لتناول الغداء، فتم دعوة الصحفيين لصالة الطعام.. المفارقة في أن الصالة عن بكرة أبيها كانت ممتلئة ولا توجد أماكن للصحافة أو أغلبيتها تحرياً للدقة.. فتم إخراجهم من صالة الطعام إلى مكان آخر وضع احتياطياً على ذمة المفاجآت.. الهمسات ألقت اللوم على أبناء الولاية واكتظاظهم دون منح الضيوف الأولوية.. ليكون الترتيب والتنظيم والتنسيق في محل غياب إلى حين...
الخيار والفقوس
ولاء صلاح الدين، كانت أول امرأة تترأس إتحاد طلاب جامعة الخرطوم، في الحد الأدنى خلال 23 عاماً الأخيرة.. تعرّضت ولاء لهجوم شرس وفتاوى عديدة تستهجن التصرف.. بعدما شوهدت تعانق الإنسانية داخل مكتبها.. حاملة (مكنسة) وتقوم بالتنظيف بدلاً عن الكهل المعني بالعمل تقديراً لسنه.. وتم تفسير الأمر كإهانة موجهة لأعرق الإتحادات باعتبارها رئيسة له - طبقاً لما رشح في ذلك الوقت.-..
في المقابل.. المشهد تَكَرّرَ ولكن على مستوى وزاري، حينما اعتزل محمد حسن الحضري الازدحام.. مفضلاً استباق الجميع إلى جسم السد لتفقد آخر التحضيرات حيث يلقي النائب خطابه الأول أمام الفنيين والمهندسيين.. (الرأي العام) رصدت الرجل يعمل بيديه على إزاحة (أصيص) الزهور ومَد السجاد.. وإعادة تنسيق المنصة حاملاً بعضها بنفسه رغم توافر العاملين بكثافة.. فهل ثمة نقد يوجه للرجل على غرار ولاء.. أم أن سُنة الخرطوم تفرض نفسها في النظر للأمور من زاوية (الخيار والفقوس)...؟!
مقاطعة.. اتجاه واحد
الهادي بشرى والي النيل الأزرق وعضو مجلس شورى الحركة الإسلامية، ظل يمارس هوايته المعتادة التى وصفها البعض بالاستعلاء على الإعلاميين والصحفيين، رافضاً التصريحات.. فأعاد ذات مشهده في قاعة الصداقة برفض التصريحات، هذه المرة كان الرفض على أرضه ووسط جمهوره بمطار الدمازين كمحطة ثانية لإعادة السلوك الغريب، مطالباً الإعلاميين والصحفيين بعدم الاقتراب منه.. الوالي لم يبح قط بأسبابه، وظلت مقاطعته من اتجاه واحد...
بيد أنه وقع في المحظور أثناء مخاطبته لجماهير القرية واحد بمدن التوطين، عندما طالب الإعلاميين والصحفيين بأن ينقلوا ما يرون.. كثيرون علقوا همساً (هل يحتمل الوالي نقل ما تراه أعين الصحفيين وما يسمعونه؟!!)...
طه الخروج عن المعتاد
(كرمة) أولى قرى التوطين، كما احتفت بالنائب الأول، احتفى هو بها؛ فبدا طه مترعاً بقوة دفع خطابه الملتهب يومذاك بقاعة الصداقة، متخذاً من اشتعالاته مدخلاً يسيح برودة طقس قرى التوطين.. انفعالات طه أثناء خطابه رافقتها إشارته بيديه للجماهير التي حجزتها القوات النظامية بعيداً عن المنصة بأن اقتربوا، لتتدافع الجماهير قريباً من الرجل..
الختمة (100)
سد الروصيرص عانق القرآن فى مشهد ألزم الصينيين الصمت، رهبة حيناً واحتراماً حيناً آخر، فبرغم حداثة السدود بشكلها الحالي وتطور إنشائها، إلاّ أنّ مشهد الخلوة ولمة المقرئين على الأرض عاد بالأذهان الى زمن الكتاب.. تلاوة القرآن بدأت بوصول النائب إلى السد.. ليكشف الشيخ عبد الله محمد حمزة ومن حوله حواره أنها الختمة رقم (100) على جسم السد...
حضرة زكريا
متكأة على عشمها في يوم (بكرة جميل) تستصحب فضولها الأنثوي حيناً والبشرى أحياناً أخرى في جمع حاجياتها، لتهرع إلى موقع استقبال النائب الأول.. تحت (راكوبة) لا تحتمل ضخامة شخص بدين.. تحاول صناعة آخر كوبين من القهوة لزبائن ربما يقذفهم إليها رحم الغيب.. في سوق لم تكتمل ملامحها بعد، سوى تلك المساحة الفضاء في قرية كرمة - أولى قرى التوطين -...
حضرة كانت فريدة في جلوسها وحيدة، رغم تراب السيارات المسرعة بغبارها لمكان استقبال طه وخطابه.. استقبلت الجميع بابتسامة كسرها الحظ العاثر.. فقد كانت الوحيدة التي لم يتم تعويضها.. ظنت من أشكال المتحلقين حولها انهم مسؤولون في حضرة السدود.. وقالت: (لم يتم تعويضي لأنني في فترة الحصر أغلقت منزلي لمعاودة والدتي، وبعد عودتي وجدت أن الجميع تم حصرهم).. وأضافت: (لم يخبرني أحد أن هناك لجنة للحالات الخاصة ولم يشرح لي أحد.. وما زلت أقيم بشكل مؤقت في القرية الجديدة.. وطالبوني بإخلاء المكان الذي أقيم فيه أنا وابني الصغير وزوجي الكهل)...
حضرة.. لم تلق اللوم على أحد.. فقط لامت حظها وبعض جيرانها ممن تم تعويضهم على يمينها ويسارها، واعتقدت أن الجيرة على مدار السنوات الطويلة والممتدة دليل كافٍ وشهادة وافية على أحقيتها بالتعويض.. وأضافت: (هل من مجيب!!)...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.