ياسر عباس يعلن رفض السودان ربط سد النهضة بتقسيم المياه    الأرصاد: توقعات بانخفاض درجات الحرارة بشقيها العظمى والصغرى    قبول استقالة عضو مجلس السيادة عائشة موسى    توت: اجتماع حاسم غداً في مفاوضات جوبا    والي غرب دارفور: "سأكون والياً للجميع"    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    سوداكال يهدد اتحاد الكرة ويلمح بالفيفا    الاتحاد السوداني يقرر تمديد الموسم الكروي    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    الرصاصات النحاسية تثأر صقور الجديان تخسر أمام زامبيا بهدف    أب يضرب ابنه في أحد (المتاريس) والحجارة تنهال عليه    فرفور : أنا مستهدف من أقرب الناس    معتصم محمود يكتب : تجميد اتحاد الخرطوم    مسؤول حكومي يتهم مطاحن الدقيق بعدم الإلتزام بالمواصفات المطلوبة    إيلاف عبد العزيز: سأتزوج وأعتزل الغناء    حسن مكي : العسكريون الذين يحكمون الآن امتداد للإسلاميين    ضابط برتبة عقيد ينتقد أداء الحكومة ويطلق ألفاظا غير لائقة    منظمة صدقات الخيرية تحتفل باليوم العالمي للمتبرع بالدم    الكشف عن علاقة فيروس كورونا بضعف الإدراك شبيه الزهايمر    صحفية سودانية معروفة تثير ضجة لا مثيل لها بتحريض النساء على الزنا: (ممكن تستعيني بصديق يوم ان يذهب زوجك الى زوجته الجديدة لأن فكرة التعدد لا يداويها سوى فكرة الاستعانة بصديق)    رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت يتعهد بتوحيد الأمة    بالفيديو.. آلاف الإسرائيليين يحتفلون في تل أبيب والقدس بعد الإطاحة ببنيامين نتانياهو    الحوثيون يعرضون صفقة للافراج عن أسرى من القوات السودانية    6 مليون دولار مشت وين ؟!    قيادات الحرية والتغيير تتوافق بشأن حزمة السياسات الاقتصادية الأخيرة    حيدر المكاشفي يكتب: ماذا لو أضربت الشرطة    السعودية..قرار إضافي بشأن الحج هذا العام    (15) مستنداً مترجماً تسلمها النيابة للمحكمة في قضية مصنع سكر مشكور    "واتساب" تطلق حملة إعلانية لتشفير "دردشتها"    تغيير العملة .. هل يحل أزمة الاقتصاد؟    تسجيل 167 إصابة جديدة بفيروس كورونا و10 وفيات    لكنه آثر الصمت ..    إضافة ثرة للمكتبة السودانية ..    (المركزي) ينظم مزاده الخامس للعملات الأجنبية ب(50) مليون دولار    مدير المؤسسة التعاونية الوطنية: أسواق البيع المخفض قللت أسعار السلع بين 30 – 50%    مذكرة إلى حمدوك بشأن إنقاذ الموسم الصيفي بمشروع الجزيرة    زيادة جديدة في تذاكر البصات السفرية    (500) مليون جنيه شهرياً لتشغيل المستشفيات الحكومية بالخرطوم    المحكمة تقرر الفصل في طلب شطب الدعوى في مواجهة (طه) الأسبوع المقبل    السجن مع وقف التنفيذ لطالب جامعي حاول تهريب ذهب عبر المطار    العثور على الطفل حديث الولادة المختطف من داخل مستشفي شهير في أمدرمان ملقيآ بالشارع العام    بدء محاكمة ثلاثة أجانب بتهمة الإتجار في أخطر أنواع المخدرات    كلام في الفن    لماذا يعترض مسؤول كبير في وكالة الأدوية الأوروبية على استخدام لقاح أسترازينيكا؟    عاطف خيري.. غياب صوت شعري مثقف!!!    قصائده مملوءة بالحنين إلى ديار حبه وطفولته (22)    برقو اجتمع مع لاعبي المنتخب الوطني الأول .. ويعد بحافز كبير حال تجاوز الليبي في التصفيات العربية للأمم    بوادر أزمة بينهما الوزير الولائي يرد على د. شداد ويكشف الحقائق    تقرير: اضطهاد الصين للأويغور يدخل مرحلة جديدة    هلال الأبيض يتدرب بملعب شباب ناصر    البرازيل تفتتح كوبا أميركا بالفوز بثلاثية على فنزويلا    المحكمة تحدد نهاية الشهر الجاري للنطق بالحكم في قضية (أب جيقة)    الكنيست الإسرائيلي ينهي 12 سنة من حكم نتنياهو    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    جلسة خلال الشهر الجاري لمحاكمة والي جنوب دارفور الأسبق    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متى الكرامة ؟
نشر في الرأي العام يوم 25 - 05 - 2013

رجل يتقرفص في زاوية العصر يلتحف رداء العادات والتقاليد ، يؤمن بها ويمارس طقوسها ويطالب الآخرين بالتمسك بها، كبر أبناؤه وأصبحت الحاجة ماسة لشراء سيارة، جمع مدخراته وحصاد شقائه لأعوام،
وأقفل يبحث عن عربة تتوافق مع مقدرته المالية وتتسع لأفراد أسرته، ولأن ثمن السيارة في بلادنا يفوق ثمن شقة فاخرة في الدول المجاورة فقد بحث وأضناه البحث ومضت الأيام بل الشهور وبدأ المال يتضاءل بين يديه وهو لا يصل لغايته فالأسعار تفوق حد تصوره وتكاد تفقده اتزانه، ومتطلبات الحياة تزيده عبئا، وبعد أن ألجم الهم منطقه، وجد مخرجا بالاستلاف من بعض أصدقائه، وبيع قطعة أرض كان قد اشتراها أيام السترة، فجمع الحصيلة واشترى العربية وجاء بها لمنزله وسط زغاريد الأهل والجيران وفرحة الكبير والصغير والكل يبارك ثم يتبع المباركة بالسؤال متى الكرامة ؟ ويقف الرجل مرهونا للسؤال، تغيب عن وجهه الملامح، فالجيوب خالية والكاهل مثقل بالديون والكرامة واجبة .
وظلت الأسئلة تلاحقه عن موعد الكرامة وكيفية الإعداد لها وهل ستكون فطوراً أم غداء؟ وهل سيعزم الأهل أم الجيران أم الجيران والأهل؟ تحاصره الأسئلة في السوق والشارع والمسجد وإذا ركب السيارة وإذا نزل منها ، أصيب بالهم والضيق وكره الخروج من المنزل ومقابلة الناس وكأنه ارتكب إثماً عظيماً ، رأفت زوجته لحاله وأعطته ما تملكه من ذهب يسير، باعه واشترى خرفان الكرامة وأنقذت ماء وجهه أن يراق.
كثير منا لا يعترف إلا بعاداته وتقاليده الموروثة, ولا يتحرَّك إلا على إثرها, معتقدا أنَّه من غير الممكن أن تسير الحياة بدون تقيد والتزام بها, ويزداد الأمر صعوبة مع البعض حينما يعتقد أن ما تربّى عليه هو الدين، بينما هي العادات، فالعادات بمفهومها البسيط هي ما تعوَّد الناس على فعلها والسير على طريقتها، فهي تتكرَّر وتتجدَّد بين الأجيال معلنة عن نفسها أنَّها أمرٌ مألوف لا غرابة فيه, حتى تصبح ديدنًا وأمراً تألفه الأنفس ورغم أنها نشاط اجتماعيّ متّصل بين الأجيال, وتأخذ وقتا لتستقر في عقول وأفئدة أفراد المجتمع إلا أنه من الصعب تنازل الناس عنها أو تركها لأنها تمنحهم الأمن والاطمئنان، وتضمن تماسكهم في مواجهة أي تغييرات جديدة.
وفي ظل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية التي نعيشها اليوم أصبح التمسك ببعض العادات والتقاليد يشكل ضغطا نفسيا على الأفراد، فمشهد الناس وهي تفترش الشارع أمام المستشفيات وتجلس بالساعات في انتظار قريب لهم في غرفة العمليات أو قريبة لهم في حالة وضع ما هو إلا مضيعة للوقت وتعطيل للمصالح في زمن يحمل فيه الكبير والصغير الهاتف الجوال.كما أن الذبح للمنزل أو السيارة الجديدة ليس واجبا تجزي عنه الصدقة، فرفقا بأنفسنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.