الخرطوم : نبيل صالح – نادية عبد القادر: الحرب اللعينة ... قتلت أبي ... وأمامي استباح المجرم عرض امي ... اشقائي الصغار يرتعدون رعبا ويتسمرون خلفي يمسكون طرف جلبابي البالي ... وانا لا ادري ماذا أفعل ...؟؟ أأنتقم من الجندي الذي قتل أبي ..؟ واستباح عرض أمي وربما يفعل مع شقيقتي بعد فراري ..؟ قلت لن اسأله ... أفر بجلدي وأشقائي من فوهة سلاح الجندي المجرم ... تسللت من قلب النيران تسبق قدماي الريح ... وبعد مسير ساعات وجدت نفسي وسط آلاف الاطفال الهاربين من جحيم الحرب المباغتة في باحة واسعة يفترشون الارض ويلتحفون السماء ..(هكذا لسان حال البعض في ابكرشولا ... الذين فقدوا أسرهم في هجوم الجبهة الثورية ). وآلاف الاسر التي فرت من جحيم الحرب والعدوان الغاشم على مدينتهم ... وعاشوا أياما وليالي سوداء في مخيمات النازحين في الرهدوام روابة وام بدة وبحري والشمالية , عانوا الأمرين , يمنون أنفسهم بالعودة الى ديارهم .. ولكن ... هل يمكنهم العودة بعد تحريرها في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم ... وماذا يحتاجون لضمان الاستقرار في منطقة نهبت كل أبقارها ودمرت مزارعها . معاناة المتأثرين أكثر من (33) ألفا من بينهم أطفال وكهول ونساء خرجوا قسرا اوخوفا من منازلهم ب(ابكرشولا)والقرى المجاورة الى العراء هربا من بطش قوات الجبهة الثورية في ذات يوم في ابريل الماضي , خلف جرحا غائرا في دواخل كل سوداني للجرائم التي ارتكبت ضد مدنيين نحروا كالشاة في مشهد اقل ما يمكننا وصفه بالبشع ... تفرق النازحون وتشتت أفراد الأسرة الواحدة من جحيم النيران منهم من اختار مدينة الرهد وآخرون ام روابة التي شهدت ايضا غزوا عابرا لم يمكث بها العدو سوى ساعات معدودات وخرج يجرجر أذيال الخيبة. وآثر البعض النزوح الي الخرطوم , وآخرين يمموا صوب الولاية الشمالية ,...مضى على فراقهم للديار (31) يوما لم يشعروا يوما خلالها انتماءهم للتجمعات التي لجأوا اليها قسرا,... بل كانوا يمنون أنفسهم الارتماء في حضن الأرض التي تجذرت في وجدانهم. يوم تاريخي امس الأول ... يوما في حسبان أبناء ابكرشولا يوم تاريخي ولدوا فيه من جديد , حينما أعلنت القوات المسلحة إفراغ أرضهم من التمرد وتنظيفها من الفلول , واحتفلوا بتجمعاتهم , وأعرب البعض استعدادهم للعودة الى الديار ... لكن كيف يعودون والأرض أحرقها المتمردون ومنازلهم دمرتها آلياتهم والزرع اقتلعته أيدي الآثمين , سؤال خرجت حروفه تملؤها الحيرة من المواطن وردي فرح ابو الجيش ل (الرأي العام ) من تجمعات النازحين في الرهد ابو دكنة ويمضي وردي متسائلا ..؟ كيف نعود وقد دمرت الأرض وأحرق الزرع , ويقول إنهم في التجمع يتمتعون بوضع صحي وبيئي جيد ولكن نخشى ان يداهمنا الخريف ونحن في العراء ... فليس هناك من الخيم ما تكفي لاتقاء المطر والأتربة والرياح, فضلا عن انهم لن يحتملوا البقاء في التجمعات يستجدون المنظمات ومؤسسات الدولة الطعام والدواء والكساء وطالب وردي السلطات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية بتعمير بيوتهم , وإرساء الأمن لأن الخوف الذي تملك نفوس المواطنين جراء الهجوم لن يتلاشى قريبا , وأضاف ان الأطفال في حاجة الى تقويم نفسي , وفيما يتعلق بالأوضاع الحالية قال إن الوضع في الوقت الراهن جيد جدا , من ناحية الغذاء والدواء الا ان عدد الخيم مقابل حجم النازحين قليل جدا, وهذا ما يجعلهم يتوجسون من استمرار بقائهم وخاصة الخريف على الأبواب . صعوبة العودة من الصعوبة جدا ان يعود المتأثرون الي ديارهم في ظل الظروف الحالية .. هكذا ابتدر اسماعيل محمد أبو الجيش من قيادات ابكرشولا ويمضي اسماعيل بقوله ان المنطقة في حاجة الى كثير من العمل حتى يعود المتأثرون , حيث فقد الأهالي منازلهم ومزارعهم وأنعامهم وليس لديهم ما يعينهم على العيش في الوقت الراهن , وفضلا عن الخسائر المادية الكثير من المواطنين وخصوصا الاطفال يعانون شرخا نفسيا جراء الهجوم المباغت وهذا الامر في حاجة الى معالجة , وقال اسماعيل ل (الرأي العام ) ان الأمر الذي يجب معالجته على وجه السرعة اكمال ردمية الطريق فالمنطقة ستواجه مشكلة حقيقية من شهر يونيو حتى نهاية الخريف خصوصا في توصيل المعونات الى المتضررين ولذا أناشد الدولة بإكمال هذه الردمية لتسهيل عملية نقل المساعدات للمواطنين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم حتى مواد البناء المحلية أحرقها المتمردون . رسالة الى المتمردين وبلهجة شديدة قال اسماعيل بانه يود ارسال رسالة الى المتمرد عبد العزيز الحلو وياسر عرمان بانه اذا طال الزمن أو قصر فانهم سيقتصون عن الجرائم البشعة التي ارتكبوها في حق رجال ونساء ابكرشولا واضاف بان النار التي بدواخلهم لن تهدأ اذا لم يأتوا برؤوس هؤلاء . ومن جانبه ناشد علي محمد يوسف مولود أحد مواطني ابكرشولا الجهات الرسمية والشعبية بتوفير الاحتياجات الأساسية للمتأثرين لانهم فقدوا كل شئ , وقال إن الخطر الذي يحدق بالمواطنين هو الأوضاع الصحية والبيئية ولذا يجب على السلطات الصحية التحوط لاي طارئ قد يحدث جراء الجثث المتحللة التي خلفتها الحرب فضلا عن الاكتظاظات بعد ان دمرت القوات المعتدية كل المرافق الصحية بالمنطقة , اضافة الى نهب وسلب المؤن والمخازن والدكاكين وتدمير معظم المساكن . وقال ان المواطنين يعتمدون على الزراعة التي لا يرجون منها شيئا في هذا الموسم نسبة للأوضاع التي مرت بها المنطقة , وقال يجب على الحكومة ان توفر الآليات الزراعية ايضا لأن المتمردين ايضا استولوا عليها ومن هنا ايضا أناشد منظمات المجتمع المدني تسيير قوافل لإصحاح البيئة , فيما دعا الدولة الى توفير الأمن خصوصا بعد الآثار النفسية التي خلفتها الحرب لضمان استقرار المواطنين بالمنطقة . الخوف من الألغام وأعرب المواطنون عن تخوفهم من وجود ألغام بالمنطقة وقال الطيب عثمان علي من مواطني ابكرشولا ان المواطنين يتوجسون خيفة من قيام المتمردين بزراعة الالغام بالمنطقة وقال يجب على السلطات القيام بنزع هذه الالغام لان الخريف قادم ويخشون من نمو الحشائش والنباتات التي من شأنها اخفاء معالمها , كما ناشد وزارة التربية والتعليم والخيرين بتشييد المدارس التي دمرت وتوفير الاجلاس والكتاب المدرسي وقال ان هناك عددا كبيرا من المدارس دمرت تماما والعام الدراسي على الابواب وإعفاء طلاب ابكرشولا من الرسوم الجامعية لان معظم السكان يعتمدون على الزراعة وهذا الموسم كما هو معلوم فشل بسبب الحرب . الدعم النفسي والاجتماعي كثيرون من الاطفال شاهدوا بام أعينهم الجرائم البشعة التي ارتكبت ضد المدنيين من ذبح وتقتيل وقد يؤثر هذه المشاهد على الجانب النفسي لديهم ولذا من الضروري توفير فرق للدعم النفسي والاجتماعي للذين فقدوا ذويهم في الحرب .