الجمعية العمومية تجيز تكوين اللجان العدلية برفاعة    مان سيتي يقصي ليفربول    يفتتح اكاديمية اساطير المستقبل بكندا المهندس.. فكرة الاكاديمية لتطويرة الكرة السودانية ودعم المنتخبات    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    طريقة عمل السجق البلدي بدبس الرمان.. بنكهة مختلفة ومميزة    ذكرى ميلاد هيثم أحمد زكي.. واجه الأضواء مبكرا بسبب والده ورحل في صمت مؤلم    ماذا يعنى ترويج ترامب لعلم أمريكى ب56 ولاية؟.. نيوزويك: طموحات توسعية    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيه "حميدتي" يحيي حفل زواج عروس سودانية وعريس مصري بالقاهرة    حاتم صلاح يستقبل عزاء والده اليوم من مسجد الرحمن الرحيم    الاتحاد الرواندي يساند الهلال السوداني أمام الكاف وسط صمت محلي    برشلونة بالقوة الضاربة لمواجهة أتلتيكو مدريد فى قمة الدوري الإسبانى    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    يارا السكري تشارك متابعيها بصورة أثناء أداء مناسك العمرة    برومو فيلم أسد يكشف قصة حب أسطورية تتحول إلى حرب لا رجعة فيها    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيه "حميدتي" يحيي حفل زواج عروس سودانية وعريس مصري بالقاهرة    أطعمة ترفع رائحتها مستوى الطاقة واليقظة لديك دون الحاجة لتناولها    فيروس من الجمبري قد يصيب العين.. اعرف تفاصيله وعلاقته بارتفاع ضغط العين    مشاورات بين السودان وإثيوبيا بشأن استئناف الطيران    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    شاهد بالفيديو.. الفنانة حرم النور تغني للكويت بعد قرارها بإستقطاب معلمين سودانيين: (أرفع رأسك يا سوداني الكويت بلدنا التاني)    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "تونسية" ويغازلها أمام الحاضرين: (في قلبي وفي رأسي)    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكايات حارتنا
نشر في الرأي العام يوم 22 - 06 - 2013

هذه حكايات تنفتح على كل الوطن، ربما تأتي من الماضي، أو ربما الآن. ولكنها في كل الأحوال هي رؤيا للمستقبل. يسردها ضمير غائب ولكنه حاضر يشهد على كل الأزمنة.. وهي في نفس الوقت تصوير للخاص والعام معاً.. هي خيال خلاق، يجمع بين المحلي والكوني وينبض براهنية عصرنا الحديث. إذاً هي قراءة للحياة، في نقطة التماس بين القومي والكوني.. لذا تصلح لأن تكون مفتاحاً لتفسير الراهن!
«المحرر»
البحث عن عبد الله الطيب في ذكراه
? الدكتور عبد الله الطيب عالم ومبدع على مستوى العالم قاطبة.. يعرفه عن قرب زملاؤه وتلاميذه والآخرون الذين اطلعوا على آثاره بعمق.. أما نحن الأجيال التي أتت بعد زمانه بفترة، فقد منعها ضوؤه الباهر من التطلع إلى ملامحه الدقيقة ومعرفة أدبه وعلمه عن قرب.. فبمثلما المعاصرة حجاب كذلك تكون الشهرة ذات الضوء الساطع.. ولهذا عرفنا العالم عبد الله الطيب بشكل شامل أقرب ما يكون إلى الغموض منها إلى المعرفة المتيقنة المدققة.. ونهضت اسئلة كثيرة تطالب بالإجابة.. لقد شارك عبد الله الطيب عندما كان في بخت الرضا في تأسيس المسرح السوداني الحديث من خلال ترجماته لمسرح شكسبير .. بذات القدر الذي قام فيه بتأسيس مناهج التربية في دار المعارف السودانية وفي عمادة جامعة الخرطوم..
? جاء عبد الله الطيب للمشهد الثقافي القومي في زمن البحث عن الهوية السودانية.. فكان مع الاسلام والعروبة ضد الاستعمار.. وكان مع أصالة الثقافة القومية.. وكانت كتاباته تتبع هذا الخط «المرشد إلى فهم أشعار العرب» و«الاحاجي السودانية.» ..
? والآن تتقدم كتابات كثيرة في ذاكره العاشرة.. ولكن السؤال أي المناهج التي تصلح هنا لقراءة الرجل؟.. وهنا نرى ان المناهج الحديثة لا تصلح لتحديد موقع العالم الكبير الدكتور عبد الله الطيب!!
قناع محمد نعيم سعد
? محمد نعيم سعد نجم المسرح الكوميدي في السودان.. ممثل صاحب حضور طاغٍ على خشبة المسرح.. وهو يكاد يكون الممثل السوداني الوحيد الذي لا تظهر شخصيته الواقعية على الشخصية التي يقوم بادائها على المسرح.. ولهذا فإن طريقة أداء هذا الممثل الكبير تنفصل عن شخصيته وتلتحم بالشخصية الفنية المراد التعبير عنها في النص.. ومن مميزات مهاراته التعبيرية الادائية ان جسده يتحرك بدون جمود أو أسراف.. فهو جسد مرن يعبر عن الموقف الدرامي المراد كما هو مطلوب.. وشخصية محمد نعيم الواقعية لا تتماهى مع الشخصية الروائية ولكنها تأخذ من خبرة محمد نعيم الذاتية والواقعية، كما تأخذ من عناصر الشخصية الدرامية المكتوبة على الورق.. وبين هذه المسافات تتلون الشخصية الدرامية على خشبة المسرح وتضيف اضافات فكرية وجمالية للنص مجسداً فوق الخشبة..
القصة السودانية بين الريف والمدينة
? أغلب القصص القصيرة، التي كانت تنشر في الاربعينيات في مجلتي الفجر والنهضة، والتي كان يكتبها سودانيون، كانت تدور أحداثها في قرى السودان المختلفة.. وهي تتناول أحداثاً اجتماعية تصور التعقيدات الحضارية في صدام الواقع مع القيم الاخلاقية والأعراف والتقاليد.. وهي قصص بسيطة التركيب تغلب عليها الموعظة والخطابية.. ومع مطلع الخمسينيات ظهرت قصة الأحداث التي تدور في المدينة، مصورة المشكلات الحضارية الجديدة، التي ظهرت مع ظهور التعقيدات الاجتماعية وظهور الطبقة الوسطى حيث جدت مشكلات ذات طابع خاص يسببها الصراع الاجتماعي داخل هذه الطبقة..
ومن أشهر كتاب التيار الأول ملكة الدار محمد ومعاوية نور وسيد الفيل..
ومن كتاب التيار الثاني في الخمسينيات ومطلع الستينيات ابوبكر خالد وخوجلي شكر الله والزبير علي وعلي المك وصلاح أحمد إبراهيم وجمال عبد الملك (ابن خلدون) وعبد الله علي إبراهيم وبشير الطيب و أحمد الأمين البشير..
منى الخير والهروب من الفن
? الفنانة المطربة الراحلة منى الخير، ظهرت في اوائل الستينيات.. وتألقت في سماء الطرب والغناء، واصبحت نجمة كبيرة تنافس كبار مطربات ذاك الزمان.. عائشة الفلاتية وفاطمة الحاج وأم بلينة السنوسي.. وكانت منى تغني في حفلات المسرح القومي الغنائية مع كبار المطربين وردي وإبراهيم عوض وعثمان حسين وابو داؤود..
وقد كسبت جماهير عريضة.. ولكن منى الخير فجأة شعرت بالسأم والضجر من الحياة الفنية، وذلك لان شهرتها أصبحت قيداً يقيد حركتها وتحد من حريتها الاجتماعية، إذ كانت تريد ان تمارس حياتها اليومية بوصفها انسانة عادية..
وامام قيود الشهرة هذه اعتزلت منى الخير الفن قبل رحيلها عن الدنيا بسنوات عديدة.. وقد دفنت بعد موتها في مقابر بري اللاماب حيث كانت تسكن..
التجارب الكبيرة وتأثيراتها على الكتابة
? الكتابة لا ترتفع قيمتها الفكرية والجمالية، إذا لم تأت من خلال تجربة حياتية كبيرة وعميقة.. ولهذا تجد ان معظم النصوص الابداعية العالية القيمة في تأريخ الأدب الانساني هي تلك الكتابات التي تكون ثمرة لألم عظيم، أو لتجربة انسانية شاملة تكشف كل نواحي الحياة.. وتظهر هذه التجارب في الكتابات الكبيرة لتخفف من الآلام التي تصيب الناس من خلال مسيرتهم في هذه الدنيا.. ومن الكتب التي لاقت رواجاً بين القراء رواية الألماني توماس مان التي تحمل عنوان «الموت في ڤينيسا» .. وهي تصور تفشي وباء الكوليرا في مدينة «ڤينيسيا» حيث هرب الناس من أمام الوباء.. ما عدا عجوز فضل ان يظل إلى جانب صديقه المصاب بالكوليرا.. فالرواية تصور المشاعر الإنسانية وهي موضوعة أمام الموت.. وذات الفكرة تصورها رواية اليوناني «كزنتازاكس» «زوربا اليوناني» هذا اليوناني البسيط الذي يواجه أخطار الحياة بالشجاعة اللازمة.. وهي كلها كتابات عميقة تكشف لنا عن جوانب من الحياة السرية التي لا يمكن رؤيتها إلا عبر بصيرة انسانية عميقة.. وهذا بالضبط ما أفلح همنجواي في تصويره في أعماله كلها «العجوز والبحر» و«الشمس تشرق ثانية».. وذلك لان قدرة همنجواي على تحمل الألم عظيمة كانت تفوق كل تقدير..
بروفايل للصويم
? الروائي والقاص منصور الصويم.. كاتب فنان.. استطاع في مدة وجيزة ان يكتشف ذاته الابداية وان يكشف عنها.. وهو في كل عمل يتجاوز نفسه ويتفوق.. وهو ليس مشغولاً بالتفوق على الآخرين.. ولهذا فهو يعمل في مشروعه الروائي في هدوء وثبات.. والآن يقدم الصويم رواية جديدة بعنوان «أشباح الفرنساوي» ولعلها تتجاوز روايته الجميلة التي فازت في مسابقة الطيب صالح «مركز عبد الكريم ميرغني» والتي تحمل عنوان «ذاكرة شريرة».. وقد ترجمت للصويم هذه الرواية «إلى الفرنسية» ولاقت عرضاً ونقداً في أكبر الصحف الفرنسية.. لعلها «الفيجارو.. » .. ومن المتوقع ان تقوم «دار مدارك» بالخرطوم بطباعة هذه الرواية، كما صرح لنا بذلك الشاعر الناشر الياس فتح الرحمن..
مباراة في الأداء التمثيلي
? من الأفلام السينمائية الكلاسيكية فيلم «الطفلة دول» الذي انتج أبان الخمسينيات، واشتركت كل من الممثلتين الكبيرتين «بيتي ديفز وجوان كرافورد» في أداء الدورين الرئيسيين فيه.. حيث تجمع الحياة بين أختين لا أسرة لهما.. فكل منهما تمثل الأمان والحماية للأخرى.. ولكن هناك شيئاً خبيئاً ومدسوساً داخل نسيج حياة الطفلتين يهدد بالخوف والرعب والدمار.. وهكذا تؤدي الممثلتان العملاقتان هذا الدور المعقد في اداء تمثيلي يصل حد الإعجاز الفني المثير.. وما زال هذا الفيلم من أهم كلاسيكيات السينما العالمية..
العواطف ليست انفعالاً بسيطاً، ولكنها مركبة
? معظمنا يظن ان العواطف، هي انفعالات بسيطة، تنحصر في عنصر واحد فقط.. فعاطفة الحب ليست كلها حباً.. بل هي تمتزج بعواطف أخرى.. فالعواطف هي أكثر من انفعال واحد.. فالحب يختلط بالكراهية.. وهو الحب الكاره.. فداخل كل حب هناك كراهية ما.. وهو ما يسمى باستواء الأضداد.. حيث يجتمع الشئ وضده معاً في تركيب واحد.. وإذا تأملنا قصص الحب الكبيرة نجد ان الحب يقوم على الضدين.. فهناك قصة تاجوج والمحلق «سودانيا».
? وفي قصص الحب العربية نجد قصة قيس وليلى.. حينما فضح قيس حبه لليلى وقضاءها ليلة كاملة معه.. وكان قيس يعلم ان بعد نشر هذا السر على الملأ سوف تمنع ليلى من الاتصال به.. وان أهلها سيرفضونه زواجاً لها..
? إذن.. كان قيس يريد ان يكون هذا الحب مستحيلاً.. يصعب تحققه لكي يدوم ويستمر.. وان تحقق الحب يقتله.. وهو لا يشتعل إلا بنيران الاستحالة.. هذا هو تمازج الممكن والمستحيل.. الحب المريد والحب الكاره..
التناص الحميد والتناص الخبيث
? هناك تناص حميد وآخر خبيث.. الحميد هو ان يستفيد النص الجديد من النص القديم ويضيف للمضمون أو الشكل القديم إضافات باهرة.. ولك ان تقول ان كل قصيدة جديدة جيدة هي تناص حميد مع قصيدة قديمة.. اما التناص الخبيث فهو أقرب ما يكون للسرقة الأدبية.. أي هو أخذ من النص القديم دونما مبرر مضموني أو جمالي يجعل هذا الاستلاف مبرراً..
? ومن التناص الحميد هو ما أخذه الكاتب الأرجنتيني «ماريو جارسيا كوسا» من مسرحية الكترا الاغريقية لسوفوكليس وإدخاله في روايته «في مديح زوجة الأب» حيث يشترك الأب والابن في حب امرأة واحدة.. وهو شئ ضد الأخلاق والشرائع.. إلا ان هناك في رواية «كوسا «مديح زوجة الأب» إضافة هي ان الرواية منقولة من خلال راوٍ ليس هو الأب ولا الابن بل هو راوٍ افتراضي يعرف أشياء وتغيب عنه أشياء.. وهذا ما جعل القارئ ينضاف للنص ويؤول النص بطريقته.. الشئ الذي جعل النص مفتوحاً على فضاءات احتمالات متعددة. .
الملفات الصحفية الثقافية
? السؤال المطروح الآن على الساحة الثقافية والصحافية في ذات الوقت، هو كيف يمكن ان تكون الملفات الثقافية الاسبوعية؟.. ان تطبع بطابع الصحافة اليومية السريعة وتلبي متطلبات هذه السرعة في نقل الخبر ومتابعة الحدث، وتصوير وقائع الأفعال الثقافية، في تناول سريع؟!! أم انها تقوم بمهمات المجلة الثقافية المحكمة؟ ذات الطابع الاكاديمي في اختيار المادة المنشورة وفي تقاليد هذا النوع من الثقافة؟
? ولكن قبل هذا وذاك.. يكون السؤال.. هو لمن تتوجه هذه الملفات الثقافية؟.. أهي للقارئ العادي.. أم هي للقارئ النخبوي الأكاديمي؟
? هذا ما تحدده كل صحيفة على حدة فيمن تريد ان تخاطبه من القراء؟ وهذا ما يحدد نوع الخدمة الثقافية المرادة هنا..
? ولكن.. هل يمكن التوسط بين الخطابين.. الخطاب العادي والخطاب النخبوي؟
فصيح المشاعر ودارجها
? هناك مشاعر فصيحة.. أي واضحة بالنسبة لصاحبها.. وهناك مشاعر شديدة الغموض، لا يستطيع صاحبها استبانة منابعها واسبابها.. وهذا النوع من المشاعر يستثار عندما يلتقي بالفنون والآداب الجميلة.. بل ان معين تحقق هذه الفنون يعتمد على هذه الانفعالات.. هناك أناس ينفعلون بالنص كلما كان نصاً فنياً على قيمة ثقافية عالية ولذلك فهم يطلبون نوعاً من الفن لا يعطي نفسه للمستهلك بسهولة ويسر.. فن يتطلب مستهلكاً ذكياً ومثقفاً.. وهناك من يريد نصاً دارجاً وواقعياً خشناً ويومياً ولا يتطلب تعمقاً ومماحكة ثقافية.. ولكن هناك نصوصاً دارجة شعبية لها قيمة تساوي هذه النصوص المثقفة..
الصورة الأخرى في المرآة
? هل يستطيع الانسان منا ان يلاحظ صورته الذاتية على مرآة الحياة في مراحلها المتحولة والمتعددة.. وفي أي مرحلة تكمن صورته الحقيقية «ذاته الحقيقية» وهل يستطيع الانسان التعرف على هذه الصورة ؟.. كأن يرى ذاته بوصفه آخر؟.. إنها فكرة تبدو مستحيلة وشديدة الصعوبة!!.. وفي هذا الصدد عرضت على الممثلة المصرية «فيروز» الطفلة المعجزة التي قدمها انور وجدي في كثير من الأفلام السينمائية.. عرضت عليها هذه الأفلام وهي في الستين من العمر.. فقالت إنها ليست هذه الطفلة ؟
انطفاء الظل
انطفأ الظل.. هي القصة التي كتبها القاص الشاب الطيب عبد السلام وفاز بها في مسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة.. القصة تحت عنوان «انطفأ الظل» وهي ذات تركيب درامي قوي وذات مضمون عميق يتطلب تأملاً عميقاً.. هذه القصة لم تجد دراسة مستفيضة تنير النص وتكشف عن النواحي التقنية الجديرة بالدرس النقدي.. ربما هو نص ابداعي جديد ينتظر نقده الجديد.. ربما..
الامريكية توني ميرثون
? الكاتبة الامريكية السوداء، توني ميرثون نالت نوبل للآداب قبل سنوات عن روايتها «عيون أشد زرقة» وهي تصور حياة الزنوج الامريكان في قسوتها وبؤسها.. وتقارن بين صورة الزنجية وصورة نموذج المرأة الامريكية البيضاء من خلال صورة الممثلة الامريكية الشقراء ذات العيون الزرقاء «بيتي جريبل» وصورة الزنجية العادية في شوارع هارلم.. والرواية مليئة بالبؤس العظيم الذي يفوق الطاقة البشرية ..
اللوحة عند حسين جمعان
? الاستاذ الفنان التشكيلي حسين جمعان صاحب أسلوب تشكيلي مميز.. فشخصيات اللوحة عنده، هي عبارة عن كائنات تتشكل في بطء لتأخذ ملامحها الكلية فيما بعد.. وهي كائنات لم تتكون بعد بالاكتمال المطلوب..
بل هي كائنات قد أخذت من لحظات البدايات الأولى.. وهي تشبه كائنات الشاعر محمد عبد الحي المأخوذة من بدايات النمو والتكوين و لهذا فهي أقرب إلى الرموز منها للأشياء ذاتها.. هي الأشياء تبحث عن اسمائها..
الانفجار الروائي
? الناقد مجذوب عيدروس الذي يتابع المشهد الثقافي الراهن عن كثب.. قال ل «الرأي العام».. ملاحظات نقدية كثيرة جديرة بالتأمل والمناقشة .. فهو يقول إن المشهد الثقافي الآن يشهد انفجاراً روائياً.. حيث كثرت الروايات المطبوعة لدرجة طغت فيها على كل المنتوج في كل الأجناس الابداعية الأخرى.. وهذه الملاحظة تولد سؤالاً عن السبب في هذه الظاهرة.. ويمكن القول ان هذا هو عصر الرواية.. عصر تعقدت فيه الحياة فأفرزت الكثير من المشكلات التي تطالب بالحلول.. عكس الفترات والأزمنة السابقة التي كانت تتميز بالسكون وببطء الحراك الحياتي في جميع مظاهره.. فكان ذاك زمن الشعر والتأمل.. ضف إلى ذلك ان الشعر يحتاج لمواهب تظهر قدراتها من الوهلة الأولى.. فهذه هي قصيدة.. أو لا قصيدة.. أما الرواية في هذا العصر فلقد تعددت وكثرت طرائق كتابتها واصبح من الصعب على القارئ غير المتخصص ان يعرف الفرق بين هذا وذاك.. مما جعل هذا الانفجار يشمل العمل الحقيقي والعمل الزائف..
زمن التألق.. وزمن الانطفاء
? الفنانون يجدون ترحيباً على أعمالهم أحياناً.. وفي أحيان يجدون اهمالاً.. وتتفاوت حظوظهم في حماسة الجمهور واستقباله لأعمالهم.. وهي حالات يشوبها الكثير من الالتباس وسوء الفهم.. ولا يكمن سبب النجاح او الفشل دائماً في نجاح العمل الفني ذاته أو فشله.. ولكنه في كثير من الأحيان يكون السبب الحقيقي خفياً.. ومن الممكن ان يكون السبب الحقيقي الذي لا يرى بالعين المجردة.. هو المزاج الجمالي العام الذي يسود المجتمع الذي يستهلك هذا المنتوج.. فالمزاج الجمالي العام هو دائماً عرضة للتقلبات وعدم الثبات عند معطيات موضوعية حقيقية مأخوذة من مجريات الواقع.. والمزاج الجمالي العام هذا من الصعب الامساك به بشكل موضوعي.. إذ أن عوامل التبدل وعدم الثبات هذه قد تكون على درجة من عدم التعين.. ولهذا قد يطلع الفنان إلى فوق أو قد يهبط..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.