الاسابيع الاخيرة من شهر فبراير المنصرم كانت بحق وحقيقة هي اسابيع وايام الزراعة بلا منازع حيث كان الاهتمام ملحوظا وغير مسبوق منذ عام (1999) حينما دخل جيب السودان اول دولار من بيع البترول. بداية هذا الاهتمام كانت قبل اسبوعين عندما ناقش مجلس الوزراء مشاكل الاعسار والتعثر وسط المزراعين وحينها خلص الى ضرورة وضع رؤية نهائية لحل مشكلات الزراعة كافة وفي كل الولايات. وتواصل هذا الاهتمام بالزراعة من جهات اخري بانعقاد ندوة تنمية الصادرات، وبانعقاد مؤتمر الغابات والعناية بالبيئة زد الى ذلك البشائر المطمئنة ببداية حصاد القمح في الجزيرة الخضراء، وتحقيق معدلات عالية من الانتاج هذا العام. ثم توج هذا الاهتمام يوم الخميس الماضي عندما اجاز مجلس الوزراء الموقر برنامجا جديدا يسمي البرنامج التنفيذي للنهوض بالزراعة قدمه السيد نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه والذي جاء كوثيقة استراتيجية قومية تقدم الحلول لكافة مشكلات الزراعة وفي كل ولايات السودان ويمثل البرنامج ايضا رؤية قومية للنهوض بالزراعة يجب على الجميع الالتزام بها ،وان الجدية والاصرار في التتنفيذ متوفرتان طالما ان البرنامج سيكون تحت رعاية واهتمام نائب الرئيس شخصيا هذه المرة. السيد نائب الرئيس - للحقيقة والتاريخ- رجل هادئ يحمل هموم الزراعة اكثر من الزراعيين فالرجل مشهور له بانه وراء صدور قانون مشروع الجزيرة الجديد وصاحب فكرة اعادة هيكلة شركة الصمغ العربي وفك احتكار السلعة ،والجميل في هذا الرجل هو انه عندما يخاطب جمعاً ما ويتكلم في موضوع معين لا يتكلم كلاما انشائيا بل يتكلم بالاحصائيات والارقام ويطرح رؤيته ومقترحاته للجميع، واذكر له اقتراحه للمسؤولين فى شركة الاقطان لماذا لاتسعون لاقامة مصنع للاسمدة والمبيدات ؟ لماذا تستوردون هذه المكونات حتى الان ؟ والى متى ؟ لكن هذه الجهود والمشاركات والاقتراحات لهذا الرجل لم تلق اذناً صاغية وبالمثل البلدى (بندق فى بحر) واصطدمت بالجدار السميك للبيروقراطية وعدم جدية التنفيذيين ،لذلك نحن نقول ان هنالك خوفا منذ الان من فشل هذا البرنامج ما لم تكن هنالك آلية جديدة للتنفيذ ومتابعة ورقابة وياحبذا لو كان من السيد نائب الرئيس شخصيا. نحن نقول ان الخوف من الفشل مشروع حسب خلفيات الماضى وهى (على قفا من يشيل) كثيرة ومتعددة وابتداءا من ادارة مشروع الجزيرة واتحادات المزارعين وادارات الرى والتفاتيش والمزارعين الصغار الى حكومات الولايات ووزارات الزراعة والولايئة والمعتمديات والمحليات هذه السلسلة المتراصة كل حلقة فيها لها سلطات ادارية لها مطامع مادية ولها سقف للربط لابد من تحقيقه ولو على حساب الزراعة المسكينة إذاً قبل الدخول فى تنفيذ البرنامج لابد من كبح جماح هذه السلسلة، ولابد من نشر ثقافة التنمية الزراعية واهميتها على جباية المال كما يقول المثل الدارفورى(مساحة لى ساق ولامال لى خناق ).