ظهر تخوف مكتوم وسط قيادات الحركة الشعبية من تعثر حملتهم الانتخابية من جراء قصور التنمية فى الجنوب ..فخلال السنوات القليلة التى مرت على اتفاق نيفاشا وحتى الان تظل مقومات التعليم والصحة والبنى التحتية محدودة فى معظم الولاياتالجنوبية ..اضافة الى ملفات الفساد والاعتداءات المسلحة على بعض القبائل الجنوبية تظل تلقئ بظلالها السالبة على حملة الحركة الشعبية فى المنطقة ..وفى حين لن تخلو خطابات المؤتمر الوطنى فى تعداد انجازات كثيرة على المستوى التنموى فى البلاد والتى كان على راسها مشروع سد مروى واخرها ادخال الايتام والارامل مجانا فى التامين الصحى.. الا ان خطاب الحركة لعضويته التى يظل يراهن بها ستكون خالية من عبارات الانجازات والدليل الهجرة العكسية التى اصبحت فى ذروتها ..فالالاف من الجنوبيين بدات عودتهم مرة اخرى الى الخرطوم مع شح الخدمات فى الجنوب.. من خلال الاستطلاع يقف المركز السودانى للخدمات الصحفية على واقع التنمية فى الجنوب واسباب العودة العكسية.. مدخل حر بعد حرب استمرت لواحد وعشرين عاما..قتل ونزح فيها الآلاف..ولدت اتفاقية نيفاشا بعد مخاض عسير وسلسلة من المفاوضات استمر لسنوات عديدة ..لتجئ الاتفاقية فى عام 2005 حاملة معها كل البشريات بفتح صفحة جديدة بين الشمال والجنوب وتوقف نزيف الدماء ودقت طبول السلام عازفة الحان الصفاء بين الشماليين والجنوبيين ..وصارت ايدى القادة وصانعى السلام يدا واحدة..ودخلت البلاد فى مرحلة هدوء نسبى وسكينة ..وهبة نسمات الجنوب الابونسية عليلة صافية بعد ان فارقتها رائحة البارود فحركت حنين واشواق الجنوبيين فقرروا العودة الى ارض الجدود والاباء فتدافعت قوافل العودة الطوعية الى جنوب السودان..لكن فرحة العائدين لم تكتمل بل تحولت الى احزان وماسى ومعاناة..لتدفع بالبعض الى العودة مجددا الى الشمال اما البعض الاخر فيفكر فى امر العودة ويجعله فى دائرة المؤكد. سيطرة ونفوذ جاء حديث المواطن قبريال العائد من الجنوب لتوه معبرا عن الاوضاع فى الجنوب حيث اكد بان الوضع خطير وان المواطنين يعانون معاناة خطيرة لدرجة ان بعضهم يردد ان زمن الحرب كان افضل والبعض الاخر يرفض الانفصال عن الشمال وقال المواطن ان السبب فى ذلك هو سيطرة الدينكا وفرض نفوذهم على الكل واستغلال ثروات الجنوب لهم ولاهلهم ..وكذلك تحايلهم على القوانين لان السلطة فى ايديهم وعن سبب عودته من الجنوب قال ع ان الفندق الذى كان يقيم فيه قد تعرض فى اليومين الاخيرين السابقين لعودته الى هجوم مسلح على مرتين ووصف ذلك يانه امر عادى الحدوث لدرجة ان ادارة الفندق لم تبلغ الشرطة ودافعت بنفسها على الفندق.
اخفاء للحقائق اكد القيادى الجنوبى ادورد انجلو بان هنالك جزء كبير من الجنوبين المرحلين قد عاد الى الشمال وعزا ذلك الى الاوضاع الامنية غير المستقرة جيث تكررت الهجمات المسلحة فى الجنوب والتى بثت الرعب وعدم الاطمئنان فى نفوس الكثيريين كما عانى البعض من عدم وجود مساكن او عمل هنالك حيث ان لجنة الترحيل وصلتهم الى مدينة ملكال ثم تركتهم وشانهم كما لم تدعمهم حكومة الجنوب فكان من الصعب بقاءهم فعادوا مجددا الى الشمال ..وقال انجلوا ان ذلك ينطبق على مناطق عديدة فى الجنوب كالاستوائية وبحر الغزال وبور وفى ظل انعدام الامن والعمل كانت العودة ..واكد ادورد انجلو بان من يقول غير ذلك فهومكابر ولايريد قول الحقيقة بل والبعض من اولئك يحاول ان يغطى للحركة الشعبية فشلها واخرين يخفون الحقائق من باب انتمائهم للجنوب واهمية عدم افشاء اسرارهم وقال انجلو انه يعرف اشخاصا عادوا لانهم لم يجدوا مساكن ومعطم العائدين يعتمدون على اعانات المنظمات كالصليب الاحمر وغيرها كما اكد حقيقة هذه العودة العكسية ضابط كبير من ابناء الجنوب يعمل فى القوات النظامية اذ قال ان يعرف الكثيرون الذين لم تعجبهم الاوضاع فى الجنوب فعادوا ولكنه لم يزد من ذلك مشاريع للتوطين لماذا لا تقوم حكومة الجنوب بانشاء مشاريع توطين لحث الجنوبيون على الاستقرار فى مناطقهم ؟يقول مسؤول جنوبى فضل حجب اسمه"لايمكن ان ننشا مشاريع كبرى كالمصانع مثلا فى الجنوب لتواجهنا اشكاليات الترحيل والتوزيع وايجاد عمالة ناجحة فى العمل بتلك المصانع...دكتور جون قرنق يقول (يجب نقل التنمية من الريف الى المدن وليس من المدن الى الريف) وهو محق فى هذا القول..الان معظم اهالى الريف تركوا مناطقهم بحثا عن العمل والدراسة وهو امريدل على سؤ فى التخطيط "..فى حين اكدت منظمة (رفجيس انترناشونال) فى تقرير لها فشل الجنوبيين فى توطين اللاجئين العائدين وقال انريه لارى الخبير فى المنظمة ان عودت اللاجئين قد توقفت ..وربما عاد بعض اللاجئين الى اماكنهم التى جاؤوا منها.. تردى الاوضاع اما اسباب العودة العكسية فقد ارجعها عاطف محمد مصطفى الى تردى الاوضاع فى الجنوب فى الخدمات وعدم الاستقرار الامنى وقال"لا خروج الى الشوارع بعد العاشرة ليلا مطلقا"وتحدث ايضا عن غلاء المعيشة وشراء مياه الشرب وواصل حديثه بان الجنوبيين الذين اتوا الى الشمال من الصعب ان يعيشوا فى الجنوب وعن سر تواجده فى ظل هذه الظروف قال"ان العمل هنا من نصيب طبقات معينة وهى المستفيدة" ويؤيد كاكا حديث عاطف محمد مصطفى ان الوضع الامنى هو احد اسباب عدم استقرار العائدين ويضيف على ان فرص العمل فى الجنوب نادرة بالنسبة للجنوبيين ..لانهم يشتغلون فى الاعمال اليدوية وقال كاكا ان بعض الاخوة جاءوا وحدهم وتركوا اسرهم فى الخرطوم لان لديهم ابناء فى المدارس وواصل قائلا"لو قارنا المعيشة فى الخرطوم وفى الجنوب نجدها هنا اغلى "وقال ان الضغط على المراكز الصحية فى جوبا صار اكبر بعد دخول اعداد كبيرة اليها مما احدث نقصا فى الرعاية الصحية وفى الادوية.. فقر واشتباكات وعلى الرغم من ان مليونى لاجئ جنوبى يريدون العودة الى الجنوب فان اللاجئين الذين عادوا قد تحطمت اعمالهم بسبب الفقر والاشتباكات القبلية ومواجهتهم صعوبات كبيرة فى الحصول على الاكل ومياه الشرب التى قال عنها خبير تابع للامم المتحدة (اندى بيندنتون) بانها غير صالحة للشرب ..لانها مؤبؤة بالبكتريا لان الابقار تشرب منها وفى ذات الوقت يتشرب منها الناس..كذلك هنالك صعوبات فى التعليم فنصف اطفال الجنوب يتعلمون فى خمس سنوات ويتعلم الباقون فى اقل من ذلك او لايتعلمون..هذا غير ان المدارس غير مكتملة من حيث البنية التحتية ..ومن الصعوبات التى تواجه العائدين ايضا عدم وجود مساكن مناسبة لبعضهم وعدم الحصول على الرعاية الصحية. الأمن مفقود كما اكدت هذا الحديث منظمة اللاجئين الدولية فى تقريرها الصادر قبل اشهر حيث يقول احد الخبراء الدوليين ان شوارع الاسفلت لاتتعدى العشرة اميال فى منطقة تساوى مساحتها ولاية تكساس .. ورغم ماورد من صعوبات ومعاناة يظل الوضع الامنى فى جنوب السودان هو الاكثر خطورة فقد بات اختطاف الاطفال امر عادى على حد قول احد الجنوبيين بمنظمة (رفجيز انتارناشونال) بان مسلحين من بعض القبائل ياخذون الاطفال عنوة من اباءهم واماتهم ولايستطيعون فعل شئ لحماية ابنائهم الذين اصبحوا تجارة مربحة وعندما سأل عن دور الشرطة قال اننا لانراها ابدا... ولم تقف المعاناة والعقابات فى طريق اهل الجنوب فقط بل طالت حتى المنظمات الطوعية العاملة هنالك اذ تقول ميلانى تيف من منظمة اللاجئين العالمية اننا نعمل فى ظروف صعبة ونعانى من البيروقراطية والاجراءت وقلت الموارد وعدم وصول المساعدات الخارجية. تتوالى التضحيات وبالرغم من سوء الاوضاع فى الجنوب والتى يمكن وصفها بالطاردة وغير المشجعة على الاسقرار للمقيمين ناهيك عن اللاجئين العائدين فان كل ذلك لايعطى الحق لمنظمة (رفيجيز انترناشونال) والتى مقرها واشنطن ان تناشد الرئيس اوباما ليتحرك لمواجهة الوضع المتردى فى جنوب السودان خاصة مشاكل توطين اللاجئين العائدين ..واذا كان لارى الخبير فى منظمة اللاجئين الدولية يريد لجنوب السودان ان يعيش فى سلام واستقرار ويريد ان يتوفر لهم المساكن والاكل والشرب والتعليم والعلاج ..فان هذا ماظلت تسعى له حكومة الانقاذ منذ سنوات ..وما زالت تقدم التضحيات الكبيرة فى صبر واحتمال فى حين انه كان الاجدر للحركة الشعبية ان تتولى هذه المهمة وهى التى اخذت مصير الجنوب فى الثروة والسلطة بل تحاول ان تجعل منه منطقة مستقلة. لكن الذى بدا واضحا وجليا من خلال التقارير التى اوردتها بعض المؤسسات والصحف العالمية ان حكومة الجنوب فشلت فى حماية المؤاطنين ناهيك عن توفير متطلباتهم هذا ما ورد فى تقرير ل(هيومن رايتس ووتش) اعقبه تقرير من معهد (اندبندنت) دعى الى عدم مصادرة اسلحة القبائل لان حكومة الجنوب لاتقدر على حماية مواطنيها ..كما وصف تقرير صدر من جريدة واشنطن بوست الجنوب بانه ضعيف ومهلهل ..فيما اعلنت مجلة (ايكونومست) البريطانية فشل دولة الجنوب قبل ولادتها .. انهيار الجنوب ويقول الكاتب الصحفى محمد على صالح فى تقريره (ربما سينهار الجنوب تلقائيا) ان ما يدعو الى الاستغراب هو مناقشة الامريكيون فشل الجنوبيون فى حكم انفسهم حتى قبل ان يقرروا الانفصال او الوحدة بينما يناقش الشماليون فى السودان اذا كان الجنوبيون سيقررون الانفصال او الوحدة ويندهش الكاتب لمناشدة الامريكيون لحكومتهم فى التحرك لانقاذ الجنوب مع عدم اشارته لحكومة السودان فى الخرطوم وكان اميركا اقرب الى الجنوب من قرب الشمال له..وكانها صارت وصية على الجنوبيين .. الحملة الانتخابية القلق الحالى فى الحركة الشعبية هو عدم وجود تنمية فى الجنوب تصلح لتكون دعاية انتخابية لكوادر الحركة الشعبية المرشحين فى الانتخابات القادمة، ويقول بيتر ادورد مواطن فى منطقة (واراب) ليس من الطبيعى ان تتقدم كوادر الحركة الشعبية لتمثيلنا فى الانتخابات القادمة بعد ان فشلت فى توفير الصحة والتعليم والامن لمواطنيها فى الولاياتالجنوبية " كما يقول جون ماتيوت وهو مواطن من ولاية الوحدة "هنالك اتجاه وسط الجنوبيين على طئ ملف الانفصال..لأن الحركة الشعبية غير جادة فى الالتزام بمحور التنمية فى الجنوب" اما اسحق عبد الله وهو تاجر يقول" قمت بزيارة عدد من الولاياتالجنوبية لعملى فى التجارة ووجدت غياب تام فى التنمية فى مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية ..نعم ستواجه الحركة الشعبية اشكاليات فى خطابها التعبوى لاجل الفوز فى الانتخابات القادمة ".