مستشار حمدوك:الخلافات داخل المكون العسكري خطيرة علي البلاد    الاتحاد الأفريقي يعقد اجتماعا بشأن سد النهضة يومي الخميس والجمعة    صندوق النقد الدولي: تعهّدات تمويلية تسمح بتخفيف الديون على السودان    صندوق النقد يؤمن تعهدات ب (1.415) مليار دولار لإعفاء شامل لديون السودان    البنك الزراعي بالشمالية يستلم 290 ألف جوال قمح    سوداكال يطالب باحترام خارطة الفيفا.. وينتقد قرارات الاتحاد السوداني    آل الشيخ يتكفل بمليون دولار لتأهيل إضاءة الجوهرة الزرقاء    الهلال يتدرب ويغادر لأبوحمد    التهاب عضلة القلب يحير العلماء.. هل السبب لقاحات كورونا؟    مختصون : فتح صادر الذرة يُحدث ندرة في القطاعات التي تتغذى عليه    جامعة السودان العالمية توقع مذكرتي تفاهم مع جامعتين صوماليتين    توقعات بهطول أمطار متفرقة وارتفاع درجات الحرارة    معاشيون : منحة العيد لا تساوي ( كراع خروف)    جريمة مروعة.. يقتل جميع عائلته ويدفنهم بالمنزل    اقتصاديون: بورصة الذهب توقف التهريب    انطلاق العمل لمسح الشمول المالي القومي بدنقلا    ضوابط جديدة للاستيراد للأغراض التجارية والشخصية وحظر تجارة (الشنطة)    اكد عدم ايفاء الرئيس الفخري بها سوداكال يعلن تسديد مستحقات البرازيلي    المريخ ينشد الفوز والصدارة أمام حي العرب بورتسودان    شعبة صادر الماشية : لابد من التزام البنوك التجارية بإعادة الحصائل    مصر.. الإعدام لعراقي استأجر عاطلا لاغتصاب زوجته.. فقتلها    الفنانة المخضرمة حنان النيل توضح أسباب اعتزالها الوسط الفني    (نداء السودان) يجمد عضويته في قوى (الحرية والتغيير)    شطب الاتهام في منتحل صفة قوات الدفاع الشعبي المحلول    المباحث تسترد ماشية مسروقة    شنق لتاجر مخدرات بشارع النيل    وزير النقل ولوفتهانزا الإستشارية : ياللبؤس !!    طه مدثر يكتب: من إفادات زول سغيل!!    حمد كمال يتعاقد مع الشرطة القضارف    تباين الآراء داخل قحت بشأن مبادرة حمدوك    ضبط شبكة تزوير لوحات المركبات بالقضارف    "كاف" يمهل الاتحادات الوطنية ويمدد فترة القيد    مدير وزارة الصحة بالجزيرةيقف على إحتياجات مركز الحاجة ثريا للكلي    داعش يتبنى الهجوم على منزل رئيس برلمان النيجر    الدفاع المدنى ينقذ الكلاكلة من كارثة محققة    "بعوض ملقح بالفياغرا تسرب من مختبر ووهان".. خبر ساخر يغزو مواقع التواصل    السودان يرسل وزير الدفاع لتسليم رسالة للرئيس الروسي    مع شرب كمية معينة يوميا.. دراسة ترصد "فائدة مذهلة" للقهوة    دراسة تكشف أسرار متلازمة "القلب المنكسر"    اكتشاف نشاط جيولوجي على الزهرة "يشبه سطح الأرض"    هدف مبكر يمنح إنجلترا الفوز وصدارة المجموعة الرابعة    لتخفي وجودك على الواتساب بدون حذف التطبيق..اتبع هذه الخطوات    رقص ساخن بين هدى عربي وأحد عازفيها    والدة شريف الفحيل تنتقد (لايفاته) وتفاصيل مثيرة في الفيديو الأخير    منتصر هلالية يكمل مراسم زفافه الثاني    رئيس آبل يكشف السبب في أن نظام آيفون أفضل من أندرويد    حملة إعلامية لتوعية الأطفال بمخاطر التقنية الحديثة    هل هاتفك يتنصت عليك حقا؟.. تجربة بسيطة يمكن تطبيقها للتأكد من ذلك!    القومي يستعد لإنتاج برامج العيد    طائرُ القَلقْ: عبد العزيز بركة ساكن ينعى ولده    تطوّر غير متوقع في قضية قتل شاب في فيلا نانسي عجرم    مُدير هيئة الطب العدلي ل(السوداني): لجنة جديدة لتشريح جُثث الأكاديمي    رئيس الفلبين يُخير الشعب بين التطعيم ضد كورونا أو السجن    جدلية العلاقة بين الجمهوريين والأنصار!    دعاء الرزق مستجاب بعد صلاة المغرب .. 3 أدعية تفتح أبواب الخيرات    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    المهدي المنتظر وما ليس الزاماً!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار: وكيل وزارة العمل الفريق آدم حمد


مدخل:
لقد كان للتغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية ارتباطاً وثيقاً بعدم الاستقرار الذي شهده السودان منذ فترة الاستقلال مما أثر سلباً وإيجاباً على مسار الخدمة المدنية والتي تعتبر الآليه المنظمه لحركة القوى البشرية ووضعها في اتجاهها الصحيح، الا ان التأثير السالب الاكبر على الخدمة المدنيه بالسودان قد تمثل فى التدخلات السياسيه من قبل الحكومات المتعاقبه وذلك بتسييسها وابتداعها شعار التطهير والذى اصبح سيفا مسلطا على كل العاملين بالخدمة المدنيه، وكان من اسوأ نتائجه افراغ الخدمه المدنيه من الخبرات والكوادر الفاعله مما ادى الى ضعفها وترهلها بالقدر الذى اقعدها عن اداء الدور المنوط بها، واضحت فى النهايه عبئا على الدوله وكان لذلك انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على سياسات الدولة وأيضاً الانفتاح الاقتصادي الذي انتهجته في الآونة الأخيرة وأدى إلى تدفقات بشرية وبأعداد كبيرة إلى السودان من مختلف الدول وانخراطهم فى سوق العمل ، وبالرغم من أن هذا الأمر يعتبر مؤشراً إيجابياً على انتعاش الاقتصاد السوداني إلا أنه خلق نوعاً من القلق والتنافس حول فرص العمل بين الأجانب والمواطنين . وللوقوف على مآلات الخدمة المدنيه بالسودان وما اصابها من وهن ، والمعالجات التى تقوم بها الجهات المعنيه بالدوله وعلى رأسها وزارة العمل والخدمة المدنيه والموارد البشريه لقضايا ومشاكل الخدمة المدنيه التقى المركز السوداني للخدمات الصحفية بالفريق آدم حمد محمد وكيل الوزارة العمل فى حوار طابعه الشفافيه وطرحنا عليه جملة من التساؤلات فى هذا الصدد فماذا قال :
ما هى رؤية وزارة العمل لواقع الخدمة المدنية الآن؟
بدءا سألنا وكيل الوزارة عن رؤيته لواقع الخدمه حاليا ، فقال إن التغيير الذي حدث بالسودان يتطلب من المجتمع نظرة لا تخلو من الارتباط بين الوضع الإقليمي والعالمي مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات القومية التي حتمت على المجتمع أن يكون في أطر معينة حسب الواقع المعاش في السودان، لأنه منذ الاستقلال لم يستقر بصورة تمكنه من أن ينفذ مشروعات وبرامج دون الدخول في معالجات خلال السنة المالية أياً كانت، وأيضاً الحروب والتقاطعات التي مرت على السودان أثرت على عدم استقرار الخطط والبرامج التي تديرها الدولة ، والخدمة المدنية التي تعتبر القائد للتغيير والمحرك لكثير من المشروعات ، ولها امتدادات وعلاقات دولية تنعكس مباشرة على سياسات الدولة ، وأيضاً اتفاقيات السلام التي تم توقيعها مؤخرا انسحبت على الشكل الكلي للعنصر البشري في الخدمة المدنية في إطار الوضع الكلي لهيكلة الدولة بحيث أصبحت بمستويات مختلفة من الحكم وأصبح كل مستوى له لوائحه ودساتيره التي تحكمه وتؤسس له وفي تقييمنا فإن هذه العوامل مجتمعة كان لها دورا أساسيا في تغيير مسار الخدمة المدنية مما أصابها ببعض الخلل.
ماهى مساعيكم لإصلاح حال الخدمة المدنية باعتباركم معنيون بهذا الأمر؟
الخدمة المدنية تحتاج لأن تؤسس بعمل مغاير لما هو موجود الان على أرض الواقع ويفترض أن تعيد الخدمة سيرتها الأولى من خلال وجود حلقات التدريب المرتبطة بالترقي ، كما يفترض ان تصمم برامج خاصة للتدريب التأهيلي لأي موظف يدخل عبر لجان الاختيار لكي يكون ملماً بما في المهنه المقبل عليها في المؤسسة المعنية ، وأن هذه الدورات يجب ان تكون حتمية بحيث أنها ترتبط بتقارير الأداء وحركة التنافس حول الوظيفة وفي هذا الإطار أيضاً قمنا بتفعيل مسألة الفرق التفتيشية والتفتيش المفاجئ وتثبيت السجلات وتمكين كل الوحدات بالحصول على القوانين واللوائح والمنشورات والأوامر التي تصدر من الوزارة والتأكيد على أن تحدث هذه المسألة سنويا .
وهل ينحصر إصلاح مسار الخدمة المدنية في التدريب والتأهيل فقط؟
بالطبع لا يكفي على الرغم من أن التدريب والتأهيل واحد من أهم الأولويات فوزارة العمل منذ خمسة عشر عاماً عبر ديوان شؤون الخدمة لم تعد ميزانية للفصل الأول، هذا العمل كان ينحصر في وزارة المالية فقط من خلال جزئية بسيطة من الموظفين ولكن في هذا العام اتخذت قرارات جريئة حيث قمنا بتنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (107) الذي أجاز هيكل وزارة العمل لعام 2008م والذي بموجبه أصبح ديوان شؤون الخدمة إدارة تتبع لوزارة العمل والوكيل مباشرة وتحت مسمى إدارة الميزانية واتخذنا قرار رقم (5) ل2010م حددنا فيه بصورة واضحة مهام وزارة العمل في مسألة الفصل الأول وتعويضات العاملين لأن إعداد ميزانية الفصل الأول لا تعني فقط إعداد المرتبات ومتابعة ملفاتها بل ترتبط بحركة العامل دخولاً وخروجاً وغياباً وحضوراً والترقية والتدريب حتى يكون مرتب الموظف في الشهر السابق ليس بالضرورة متساوياً مع مرتبه في الشهر الآخر أو بقية الشهور بنفس الميزانية لأنه يتأثر بحركة الموظف حسب ما هو مقدر له خلال عمله اليومي لذلك اتخذنا هذا القرار باعتبارنا شركاء في هذا العمل مع وزارة المالية بنسبة 100% ولدينا رأي في إعداد الميزانية نفسها المتعلقة بتعويضات العاملين ،لأننا رأينا أنها تعد من الوحدات بطريقة بها تضخيم وعدم شفافية والكثير من المعلومات غير الحقيقية وتخفى فيها بعض الاحتياجات حتى وأنها تضخم في الفصل الأول لصالح وحدة معينة سواء كانت لصالح وزارة أو هيئة أو مؤسسة تتبع للمالية أو العمل، وتغييب وزارة العمل يضر بالمصلحة العامة بشكل واضح، ونحن الآن في ترتيب نقل العاملين والملفات بشأن الإصلاح ونشعر بأن هنالك الكثير من اللغط لأن هنالك مصالح لبعض الموظفين وأصحاب النفوس الضعيفة بأن يبقى هذا الحال هكذا لأنه قدرت فيه مكاسب شخصية وبيعت فيه الأمانة فيما يتعلق بمكاسب الدولة، لذلك نشهد هذا التغيير ونركز عليه ونقوده بقوة ومثلما وزارة المالية تقول أن لها الولاية على المال العام نحن أيضاً لنا الولاية على العاملين وبهذا الباب دخلنا وسنظل نقاتل.
نظام الخدمة المدنيه الذى تركه الانجليز كان فاعلا ، لماذا تراجع ؟
هذه مقولة يقولونها في كل مكان، ولكن من هم الذين أئتمنوا على الخدمه من بعد الانجليز ولم يحافظوا عليها ؟ أجيال بحالها والآن هي نفس الأجيال التي تنظر وتنتقد ،هل هم بهم من الرشد بما يجعل الخدمة المدنية متكاملة بمصاف الخدمة التي يتحدثون عنها ؟هل استوعبوا الخدمة المدنية التي كانت تصدق للطاحونة هنا في الخرطوم فقط وليس في الولايات . الآن السودان قضاياه ومشاكله في قسمة ثروة وسلطة . لا يعجبني أمر الذين يتباكوا على ملف الخدمة المدنية وهم لم يقدموا شيئاً في جانب إصلاحها ، انتقدوها نعم ولكن لم يقدموا بدائل لإصلاحها ولم يقدموا لنا المساعدات، واعرف الكثير من الكتاب وقيادات الخدمة المدنية رفعوا صوتهم في هذا الاتجاه ، إن من يتحدث عن الرشوة والضعف وعدم الرشد والنصيحة التي ليست في موضعها نقول لهم ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وان مشكلة الخدمة المدنية بداخلها وإن تغيرت النفوس وصفت الضمائر وأصبح الهدف الواحد هو السودان فأن الخدمة المدنيه يمكن ان تتجاوز كل مشاكلها ، واننا بصدق نتآسي لحال الكثيرين من الموجودين بالخدمة المدنية الذين أصبحوا سجيني أنفسهم ولابد من أن يتحرروا من أهواءهم وعللهم وأمراضهم المهنيه ، وهذه واحدة من قضايانا الرئيسية.
والآن كشف التنقلات الذي أخرجته قبل فترة أقام الدنيا ولم يقعدها ، هناك عدد من الموظفين داخل هذه الوزارة وديوان شؤون الخدمة لهم 15 سنة لم يتحركوا من مواقعهم وآخرين يتحركوا كل سنة وربما كل6 أشهر . وتوجد داخل الديوان قدرات وإمكانيات موظفين لديهم خبرة خمسة عشر عاماً وترقوا للدرجات العليا وليس فى يدهم سلطة القرار وتسيير العمل بينمايوجد داخل الديوان عاملين فى درجات دنيا يقومون بتسيير العمل ، وهناك الكثير.
حدثنا بشيء من التفصيل عما تم استحداثه من قوانين للخدمة المدنية؟
واحدة من أولوياتنا قوانين الخدمة وما يتعلق بها فقد تم إجازة قانون العمل للعام 2007م ولائحته وأصبح ساري المفعول ، ولكن القانون الأهم هو قانون العمل الموحد للعام 2010م وهذا عبر إلى مجلس الوزراء وفي طريقه إلى المؤسسات التشريعية وهذا القانون يجمع بين مجموعة من القوانين المنظمة لحركة العاملين في القطاعين العام والخاص وكل ما يتعلق بالشركات والاستثمارات والعمال الأجانب والوطنيين وحفظ حقوق أصحاب الأعمال لذلك هذا القانون صوب على حفظ المصالح، وهو مكون من 6 قوانين منفصلة وضعت في منظومة واحدة راعينا فيها كل ما يتعلق بشؤون العمل الدولية والإقليمية والمواثيق الدولية فيما يتعلق بضمانات وجود العامل واستمراره والحقوق الإلزامية لكل عامل، وأيضاً يحتوي على بنود استخدام عمالة الأطفال والقصر وساعات العمل المسموح بها للأطفال مفصلة ومحددة في هذا القانون وأيضاً الحقوق الحمائية لعمل المرأة وواجباتها في جوانب متعلقة بالخدمة المنزلية ، فقد أوصت اللجنة الفنية التي عكفت على صياغته بأن يصبح قانون خدمة المنازل ولائي من حيث التشريعات واستخداماتها بالنسبة لخدم المنازل الوافدين باعتبارهم عمالة خارجية، فكل ما يتعلق بضوابطهم يكون لدى وزارة العمل على أن يتحاكموا وفق قانون مهنة المنازل الولائية ،وقانون العمل الموحد هذا عكفنا على إعداده لأكثر من أربع سنوات وكان شركاء في إعداده الاتحاد العام لنقابات عمال السودان واتحاد أصحاب العمل وأخصائيين واجتماعيين، وبجانب هذا القانون الوزارة في اتجاه أن تؤسس منظومة العمل الكلية وركزنا جهدنا بأن ننظر إلى المستقبل من خلال تفعيل قانون السلامة والصحة المهنية ، وهذا قانون به ضعف في المعاملات ناتج من ضعف الإدارات المتخصصة والآن نخطط لإنشاء مركز أو وحدة متكامله للسلامة والصحة المهنية لمواكبة الطفرة التي حدثت بالبلاد في عدة جوانب.
ماذا بشأن الاتفاقيات الثنائية الموقعة بينكم وبعض الدول؟
لدينا اتفاقية ثنائية موقعة بيننا والقاهرة منذ أربع سنوات فيما يتعلق بالعمالة ودخولها وضوابطها من كلا الجانبين وهذه الاتفاقية تسير بصورة منتظمة ولدينا اتفاقيات مع دول عديدة منها أثيوبيا وجيبوتي، ونرتب لاتفاقيات ثنائية مع موريتانيا والجزائر وهذه الاتفاقيات تضيف لنا كوزارة توفير فرص التدريب والتشاور حول تطوير خبرات المؤسسات وتمكين العاملين في جانب الممارسة وعكس تجارب السودان ، ففي العام الماضي ذهبت مجموعة تضم عدداً من قيادات وزارة العمل الاتحادية ووزارة العمل بحكومة الجنوب للقاهرة للتدريب بناءً على هذا البروتوكول ونسعى الآن لتنفيذ كل الاتفاقيات الموقعة مع الدول لتحقيق مكاسبنا كدولة.
ما هي اتجاهات الوزارة لتقنين العماله الوافدة ؟
السودان يشهد تحولاً كبيراً في مسألة العمالة الأجنبية ونحن الآن عبرنا الامتحان الأول بأن السودان كان يوماً ما مصدرا للعمالة الآن أصبح مستوردا وهذا ناتج من التحول في التركيبة الاقتصادية ورؤوس الأموال الضخمة التي وفدت للسودان ،ونحن في الإدارة العامة لشؤون العمل والاستخدام وصلنا لفواصل وقواسم واضحة في أن أصبحت وزارة العمل الجهة الوحيدة المسموح لها بالتعامل مع العمالة الوافدة وفق ضوابط ولوائح وقوانين، وذلك عبر إذن عمل يصدر من الوزارة يقدم له رب العمل المعني يوضح فيه مشروعه ويوفر بياناته وبعد دراسة معينة نعطيه تصديق للعمالة المسموح بها ما بين 5 إلى 15% من العمالة المتاحه في المشروع، وفق اشتراطات على أن تكون هنالك فترة تدريبية للعمالة السودانية لمدة خمس سنوات ليحدث بعد ذلك إحلال بعمالة محلية ومن الشروط أيضاً أي عمالة هامشية وذات قدرات لا تضيف للاقتصاد السوداني لا يقبل بوجودها . والآن لدينا مفوض بوزارة الاستثمار وفتحنا نافذة وهو مخول له القيام بنفس مهام الإدارة العامة لشؤون العمل ونخطط لفصل الجزئية الخاصة بالاستثمارات الغير حكومية لتكون عبر مكاتب الاستثمار ومن خلال هذه المكاتب يحدث تجويد لشؤون الوافدين.
وفيما يتعلق بالعمالة السودانية العائده من دول المهجر نعمل على أن يكون لدينا سجلاً وافياً بهم وتنسيبهم للجهات التي من المفترض أن يضيفوا فيها مما اكتسبوه من خبرات ومعلومات بمختلف المؤسسات بالتعاون مع جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج .
هناك هاجس بأن تسيطر العمالة الوافده على سوق العمل ...
نحن في وزارة العمل مطلوب منا تحري الدقة في شؤون العمل لأن أي وافد يأتي ويحمل معه معتقدات وموروثات مختلفة وهناك منظومة كاملة قائمة على هذا الأمر تتمثل في المجلس الأعلى للهجرة ويضم في عضويته كل الجهات ذات الصلة ومن خلاله تخرج سياسات ، وتم رصد وترتيب ومناقشة كل الموضوعات المتعلقة بشؤون الهجرة ، ونتلافى فيه جانبين أساسيين فيما يختص بتسهيل الخدمة بالنسبة للمستثمر ودفع المخاطر التي تأتي للدولة من إفرازات الاستثمار وفيما بعد نتوقع الدخول في تفاصيل دقيقة مع الولايات في مسألة سكن الأجانب ووجودهم بالأحياء،لانه ربما يأتي هذا الوافد بسلوكيات لا يقبلها المجتمع لكى لا يكون هناك تعاملاً عفوياً مع الوافدين في مسألة استئجار المنازل دون التحقق من الوثائق الثبوتية.
ذكرت احدى المنظمات الحقوقيه مؤخرا أن السودان متهم بظاهرة الاتجار بالبشر، ماقولك ؟
السودان يجاور تسع دول وبمساحته الواسعة ومداخله ومخارجه الإحكام عليه صعب، وبالتالي لا تمارس تجارة داخل السودان لها مشتري ومسوغ بقدر ما أن تكون هنالك صلات ببعض الناس الذين لهم علاقات بجهات أو عصابات دولية تتعامل في مسألة التجارة بالبشر ونحن بالوزارة ليس لدينا ارتباطاً مباشراً بهذه المسائل لأنها من اختصاص أجهزة أخرى.
تقول بعض الجهات أن العمالة الوافدة بها قصر من النساء وألاطفال ويتم تشغيلهم؟
العمالة الوافدة لدينا مضبوطة بصفة محددة جداً ولم نعط تصديق عمل لأي شخص عمره أقل من 21 عاماً ولا نسمح في قوانيننا ولوائحنا لأي شركة استقدام باختراق ذلك ونقيدهم أيضاً بمؤهلات وهذه المسألة نتحرى فيها بدقة وهذا واحد من الموجهات الثابتة بالنسبة لنا ، هذه التقارير السالبه تصدر من أشخاص متبرعين لاصدار تقارير ليس لها أي صلة بالسودان من باب الكيد وهذه المسألة أصبحت سوقاً ومتاجرة.
ماذا تم بشأن مسح سوق العمل الذي كنتم قد بدأتموه منذ فترة؟
بدأناه منذ ثلاث سنوات وقمنا بدراسة كل المنشآت التي تستقبل عمالة (مسح المنشآت) بجانب العرض والطلب بصورة علمية ودقيقة، ونركز هذا العام على إنشاء مشروع قواعد بيانات متعلقة بسوق العمل وهو المرحلة الأولى من المسح وتم بترتيب وتعاون مع وزارة المالية أما المرحلة الثانية فهو المسح الأسري وهو مكلف ويغطي كل السودان، وتم التحضير له في الربع الأخير من العام الماضي بتمويل من وزارة المالية، ويبدأ تنفيذه خلال الثلاثة أشهر القادمة لبيان كل خصائص الأسرة وقوة العمل المطلوبة لكل أسرة ،والوقوف على حجم العطالة وهذا المشروع سيتم ربطه بشبكة ترتبط بكل الولايات ،ولدينا الآن فرق عمل تعمل عبر مكاتب العمل بالولايات وتعاقدنا مع شركة ثابت للاتصالات لربط الولايات بمخدم أساسي موجود بالوزارة لتوفير المعلومات بصورة مستمرة وهو عمل مشابه لعملية التعداد السكاني ويتم الفراغ منه نهاية العام الحالى، وذلك لتثبيت قاعدة بيانات حقيقية وإبراز قضايا ومعلومات للعمل بصورة صحيحة.
ميزانية 2010م خاليه من أي وظائف الا يتعارض ذلك مع سياسة الدوله فى هذا الجانب ؟
الميزانية بها وظائف موجودة بالهيكل وهذا الإعلان لا يقصد به عدم وجود وظائف بشكل عام وأسيء فهمه لأن الوظائف موجودة وممولة والآن لو توجهنا للجنة الاختيار تجد طلبات من الوحدات لملء وظائف والآن نحن بوزارة العمل هنالك وحدات تطلب وظائفاً ويصدق لها عبر لجنة الاختيار والآن تم استيعاب ما بين 20-30% من أبناء الجنوب، وهؤلاء تم استيعابهم في الميزانية في الوظائف العامة لكل الوحدات والمؤسسات ، والفرق هو أن الوظائف الآن ليست بالشكل المتعارف عليه في أن هنالك 20 ألف خريج يتم توزيعهم على مدة خمس أو أربع سنوات على عدد من الولايات وتتكفل بهم وزارة المالية لفترة محددة ثم تؤول مهامهم للولايات بعد ذلك. هل كل السودان ليس به وظائف ولجان الاختيار ليس بها وظائف.
ما مدى التوافق بين وزارتى المالية والعمل فيما يتعلق بالتوظيف؟
كما ذكرت أنه منذ 15 عاماً متوالية لم تتدخل وزارة العمل في مسألة التحكم في الفصل الأول والآن تؤسس لوضع جديد على أن يكون تدخلنا بقرارات مباشرة وأصبح بيننا ووزارة المالية تنسيقاً فيما يتعلق بحوسبة الفصل الأول والمرتبات والترتيبات الخاصة بنقل العاملين التابعين لوزارة العمل وهذه خطة تم الاتفاق عليها بأن يكون كل ما يتعلق بالمورد البشري مسؤولية وزارة العمل ، ووالمالية عبارة عن خزانة تدفع الالتزامات الماليه .
ماذا عن قرار فك الاختناقات الوظيفية وهل خلق وظائفاً جديدة؟
تم بالكامل لكنه لا يأتي بوظائف جديدة لأنه عبارة عن موظفين حوصروا بكشوفات وبقوافي على وظائفهم لأكثر من 10 أو 15 عاماً لم يترقوا وهذا المشروع بدأ منذ 1994م بقرارات أوقفت مسألة الترقيات وضرر ذلك القانون الجديد للخدمة المدنية للعام 2007م ونصر على أن الموظف الذي لا يحمل درجة البكلاريوس يجب أن لا يتعدى الدرجة الخامسة . وتم اجراء دراسة حول جدوى ونفع حملة درجة الدبلوم والشهادة السودانية وبعضهم في عدة درجات وظيفية ولولا أنهم حبسوا فى وظائفهم لتعدوا هذا الحاجز وأصبحوا متأثرين بقانون صدر بعد 2005م واستحقاقهم للترقي منذ 94م وكانت هنالك مجموعة أولى تمت ترقيتها وبعد رفع الملف بكامل الأسماء لرئيس الجمهورية أصدر قرارا بترقية كل هؤلاء في وظيفة شخصية وتم تنفيذ القرار رغم تمنع بعض الوحدات من إعطاء بيانات واضحة عن العاملين وكانت آخر مهلة لتنفيذ القرار 20/1 واستفاد منه ما لا يقل عن 50%.
هنالك اتهام لثورة التعليم العالي في زيادة حجم العطالة؟
هذا كلام غير صحيح وخالٍ من الدقة والموضوعية لأن اكتساب المهارات والخبرات بمرور السنين والجامعة تمنح الشهادة فقط وتضع الخريج في الاتجاه الصحيح وهي عبارة عن مفتاح، والتأهيل يتعلق بمهنة وطموح الفرد وهذه نظرة خاطئة لثورة التعليم العالي ولولاها لبقي آلاف دون تعليم وأصبحوا عبئاً على الدولة ويجب الحديث عن تجديد التعليم والأداء وتمكين الجامعات الحالية لابد من تصميم مناهج تدريبية ترفع قدرات الخريجين حتى يدخلوا في منظومة العمل عبر دورات حتمية تضع الخريج في مساره الصحيح ليحدث التوافق بين العملي والنظري ونحتاج لتصحيح مساراتنا الداخلية بالنسبة لمنظومة العمل نفسها وربطها بمنظومة التدريب.
هل تتفق مع وزير المالية في أن اتفاقيات السلام أدت إلى ندرة في الوظائف؟
الوظائف لا تخلق جزافاً إنما بموجب هياكل موجودة أصلاً هنالك هيكل موجود داخل أي وزارة الآن محدد ومعلوم إذا كان الهيكل محدد ب350 أو 400 وهو مشغول الآن تماماً كيف يكون التوظيف ، اتفق مع وزير المالية في هذا الجانب باعتبار أن الحكم الاتحادي منذ 2005م أجيزت فيه العديد من الهياكل واستوعبت فيه كل الكوادر الوظيفة الموجودة في الحكومة الاتحادية .وفي تقديري ان التخطيط الكلي للوزارات موجود ، وحينما قلت أن هناك وظائف يعني أن الهياكل المخطط لها تملأ كلها بوظائف عامه من ضمن ميزانية الفصل الأول المخطط لها، يعني أي وحدة تريد أن توظف أشخاصاً توظفهم في إطار ميزانية مجازة أصلاً وبالتالي لا توجد وظائف جديدة خلقت ، لكن القول بأن الوظائف مصدقة وموجودة ولم تملأ يفترض العمل فيها خلال العام 2010م وبالتالي يفتح فرصاً بالنسبة لعدد مقدر من الموظفين وخصوصاً في المركز الاتحادي والمسموح لهم بالتنافس هم من حملة البكلاريوس وخير مثال على ذلك وظائف الصحة منذ ثلاث أو أربع سنوات الوظائف موقفة في كل الوزارات ما عدا وزارة الصحة، الآن أي كادر صحة يأتي عائداً نوفر له وظيفة وأميز قطاع أعدنا فيه ناس وزارة الصحة والآن مفتوح لهم وجميعهم انتقلوا لولاية الخرطوم.
وأريد أن أصل لشيء هو أن الهياكل الموجودة ما فيها إشكال لكن بالنسبة للشيء الجديد الذي يحتاج لخلق ولتمويل هي الالتزامات التى تتمخض من اتفاقيات وقعتها الدولة وهي مطلوبات اتفاق بين طرفين حلاً لنزاع وأصبحت مقتضيات الأمر ملزمة ولكنها من ناحية كلفة مالية مكلفة وتضغط على جانب التوظيف . وبالنسبه لنا التوظيف التقليدي الموجود في الوحدات موقوف الآن والالتزامات والاتفاقيات بالفعل تضغط على الميزانية والتوظيف ووزارة المالية متحسبة لهذا الأمر لأنه منذ وقت لآخر يتوقع أن يحدث حل ويأتي بالتزاماته واتفاقياته.
في تقييمكم هل تشكل العطالة إحدى التحديات الماثلة؟
تمثل تحدياً للمجتمع فقط وليس للدولة لأنه يتعين على المجتمع أن ينظر لمفهوم الوظيفة قبل 20 أو 30 سنة وليست دورها الآن قبل فترة كانت الدولة هي المخدم الرئيسي لكل العاملين والآن حدثت تحولات وأصبح دور الدولة توفير تسهيلات وتمهيدات للمستثمرين وأصحاب الأعمال في عدة جوانب ولا تستطيع أن تدخل مالكه ومستثمره لمؤسسات توظف لها ففي السابق كانت الدولة تمتلك أكثر من 75 هيئة ومؤسسة وأقلها يوجد بها 12 ألف عامل بما فيها مشروع الجزيرة انتقلت إلى الخصخصة، ويبقى دورنا هنا في تعزيز قدرة القطاع الخاص لتحمل مسؤولياته تجاه المجتمع وتحول مفاهيم المجتمع، بمعنى أن ليس كل من يحمل البكلاريوس أو الماجستير يجب أن يكون موظفاً لكي يكون هنالك رشد في مفهوم العطالة ومسؤوليتنا في الوزارة تهيئة بيئة في كل القطاعات وليس توفير فرص عمل، ونحن بالتعاون مع وزارة المالية والرعاية الاجتماعية لدينا اتجاه لتنظيم القطاع الغير رسمي والتأسيس له وبحث أوضاعهم من التمويل والتنظيم من جانب المحليات والرسوم والرخص والاعتراف بحقوقهم من الجوانب الحمائية والتأمينية لدراسة هذا القطاع بشكل مفصل لاعداد وثيقة تقدم لجهات معينة دولية أملا في تنظيم هذا القطاع بطريقة مختلفة في إطار توليد فرص عمل لشرائح مختلفة وحقيقة فرص العمل موجودة ولكننا نحتاج لتغيير مفاهيم وسلوك ورغبة.
أخيراً ما هي خططكم وبرامجكم لهذا العام؟
لدينا مشروعات كبيرة جداً في الفترة القادمة من المنظور الدولي نحن كوزارة عمل نقود تغييراً ولدينا مشروع العقد الوطني للوظائف وهذا المشروع تم تصميمه استجابة لما تم في منظمة العمل الدولية وتم إعداده شراكة ما بين الاتحاد العام لأصحاب العمل بطريقة محكمة ورفع لرئاسة الجمهورية وحول لمجلس الوزراء وتم استعراضه في منتدى الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في اللجنة السابعة للعمل والشؤون الاجتماعية واعتبر نموذجاً دولياً وهو واحد من المشروعات الكبيرة والمهمة بالنسبة لنا، وأيضاً مشروع الوثيقة الدولية للعمل اللائق وهذا ينفذ ما دعت له منظمة العمل الدولية والملتقى الرئاسي بالكويت 2008م حول إيجاد العمل الكريم في ظل الظروف الاقتصادية العالمية والأزمة المالية وكونا لجنة لعمل وثيقة على مستوى الخمس عشرة ولاية بشمال السودان ويضم لها ولايات الجنوب لتكوين وثيقة قطرية حول العمل اللائق ،وهذا يلزم الحكومة للسعي في اتجاه خلق فرص عمل وإعطاء الحق للمواطن في تنظيم نفسه من خلال نقاباته وروافده التي يتعامل بها ، وأيضاً لدينا خطة لتنفيذ الهيكل التنظيمي المجاز للوزارة في الانتقال من خلال الثلاثة أشهر القادمة من مرحلة العمل الورقي إلى الحوسبة الكاملة للملفات والمرتبات وكل ما يتعلق بشؤون العاملين وبجانب ذلك نعمل على تنفيذ قرار هيكلة مراكز المعلومات إلى الرقمية وترقيتها إلى إدارات عامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.