شاهد بالفيديو.. مطربة سودانية تشعل حفل غنائي بوصلة رقص فاضحة أعلى المسرح وتصف نفسها بالفرسة "الملهلبة"    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملف الواجهات الاستخبارية ... من جبهة الخلاص وحتى الجبهة العريضة


مقدمة
لا تكتمل قراءة المشهد في دارفور إلا بالنظر إلى مختلف الجوانب داخل وخارج الإقليم، فمع استمرار المفاوضات بين الوفد الحكومي وحركة التحرير والعدالة بالدوحة استضافت جوبا أحمد عبد الشافع وأبو القاسم إمام بالإضافة لمناوي في اجتماع لم يتم الكشف عن أجندته وبعدها يذهب مناوي سراً ليوغندا التي أتى منها مجلس الأمن الدولي لجوبا في مستهل زيارته للسودان وبعدها للفاشر ثم الخرطوم، وفي ذات الأثناء ينشط د. خليل إبراهيم في محاولة لاستقطاب الدعم للجبهة العريضة التي أسسها مع أربع فصائل من حركة تحرير السودان أثناء وجوده في القاهرة.
هذا المشهد يزداد تعقيداً حينما تتقاطع فيه خطوط الشأن الداخلي بالمصالح الدولية والإقليمية فعلى المستوى الداخلي نجد الخط الذي تحاول الحركة الشعبية وصله مع حركات التمرد في دارفور وعلى المستوى الإقليمي نجد دخول عدة دول للعب دور في دارفور بدرجات متفاوتة وأجندة مختلفة بدءاً من مصر مروراً بليبيا وحتى أوغندا بالإضافة لتشاد وإريتريا، أما على المستوى العالمي فدارفور كانت أحد الأجندة الرئيسية في زيارة وفد مجلس الأمن للسودان ومن خلال المجلس ظهر التكتك البريطاني الأمريكي بالتناوب ليتضح أن كل الأمور متصلة ببعضها فإدارة التفاوض في الدوحة وتكوين الجبهة العريضة وعرقلة قضايا الاستفتاء ترتبط ببعضها البعض في أجندة دول واستخبارات على كافة المستويات الإقليمية والدولية.
(smc) تحاول في هذا الملف قراءة المشهد بصورة دقيقة ومتابعة الخيوط المتشابكة التي تربط كل هذه الأحداث فيما يتعلق بقضية دارفور متخذين من الجبهة العريضة قاعدة توضح مدى ترابط هذه المصالح والتي تلتقي كلها في الجبهة العريضة التي يتم الإعداد والترتيب لها لتكون واجهة تعمل على تنفيذ كل هذه المصالح الإقليمية والدولية من خلال تأثيرها على مجريات الصراع وأطروحات السلام في السودان.
البداية من جبهة الخلاص
يقول العارفون بدكتور خليل إبراهيم أنه رجل ذكي ومتقلب وحاد الطبع، ويبدو أن هذه الصفات كلها تركت أثارها على حركة العدل والمساواة والتي بدأت كحركة متواضعة بالمقارنة مع حركة تحرير السودان أيام كانت هذه الأخيرة موحدة تحت لواء عبد الواحد نور حيث كانت حركة العدل والمساواة هي الأضعف عسكرياً وسياسياً وليس لها قاعدة جماهيرية إذا ما قارناها بحركة تحرير السودان وحتى على مستوى العلاقات الإقليمية والداخلية كانت حركة العدل والمساواة ليس لها نصيب في ذلك بينما ربطت حركة تحرير السودان علاقات سياسية وعسكرية بالحركة الشعبية وبتشاد والتجمع الوطني في أسمرا بينما ملأت العالم ضجيجاً في الإعلام والإنترنت.
بعد توقيع اتفاق سلام دارفور بأبوجا بدأ الوضع ينعكس فحركة تحرير السودان بدأت في التشظي والانقسامات وبدأت حركة العدل والمساواة في الصعود حيث مثلت جبهة الخلاص الوطني والتي تكونت في تشاد بداية الإنطلاق لحركة العدل والمساواة، تتكون جبهة الخلاص الوطني من حركة العدل والمساواة بالإضافة لحركة تحرير السودان جناح خميس أبكر بالإضافة لحركة تحرير السودان جناح الوحدة ويحكي المهندس أبو القاسم أحمد أبو القاسم رئيس مفوضية التعويضات حالياً والذي كان رئيساً لمجموعة التسعة عشر أن إسرائيل كانت وراء تكوين جبهة الخلاص وذلك من خلال المخابرات الإريترية حيث أن عبد الله جابر مستشار الرئيس الإريتري بقي في تشاد لأكثر من خمسة أشهر وهو يجمع شتات الحركات المسلحة ويوحدها وقد استخدم عبد الله جابر القائد خميس أبكر الذي كان نائباً لعبد الواحد نور في استقطاب مقاتلي حركة تحرير السودان وحاولت استخدامه مرة أخرى في ما عرف بملتقي جوبا للحركات الدارفورية وذلك حين حضر معه إلى جوبا عبده يماني ولا يزال خميس أبكر حتى اليوم مستسلماً للمخابرات الإريترية التي فقدت دورها في التجمع الوطني ومع جبهة الشرق.
من المعروف أن إريتريا تتنازعها تيارات سياسية مختلفة وقد حرصت إسرائيل على أن تكون لها سفارة في إريتريا منذ عام 1993م وذلك بهدف بسط سيطرتها على المد الإسلامي في القرن الإفريقي والذي يمثل الصومال و السودان أكبر مصدرين له بحسب النظرة الإسرائيلية ومن ناحية أخرى يهدف لاستمرار سيطرتها الجزئية على البحر الأحمر الذي يمثل بحيرة إقليمية عربية وذلك من خلال ضمان بقاء قواعدها العسكرية في جزر فاطمة وقد ورثت إريتريا هذه القواعد العسكرية بعد انفصالها عن إثيوبيا.
وفي هذا الصدد يؤكد الفريق أول ركن آدم حامد موسى أن كل السلاح كان يأتي لجبهة الخلاص من إسرائيل عبر إريتريا ومنها بالطيران لتشاد مباشرة وقد شكل هذا التسليح الجيد لجبهة الخلاص مصدر قلق للسودان حيث كثرت عمليات جبهة الخلاص على القرى الحدودية ونهب المواشي والسيارات ومن ناحية أخرى شكلت جبهة الخلاص مصدر قلق على ليبيا وتشاد لأن الوجود الكثيف للمخابرات الإسرائيلية لم يقتصر فقط على تسليح جبهة الخلاص وإنما امتد أيضاً لتسليح مختلف فصائل المعارضة التشادية مما شكل مهدداً أمنياً إقليمياً وفي نفس الوقت بدأت فرنسا في الانزعاج، لأن الوجود الإسرائيلي في المنطقة من شأنه أن يهدد مصالحها في تشاد وهي مصالح متعددة سياسية واقتصادية وتمثل بعداً مهماً على المستوى الإستراتيجي في القارة الإفريقية وعلى ذلك فقد نشطت الدبلوماسية الفرنسية في عقد لقاء قمة لرؤساء دول السودان، ليبيا، إفريقيا الوسطى، تشاد في فبراير عام 2007م وذلك على هامش قمة الدول الفرانكفونية والتي ليس من بينها السودان أو ليبيا وقد خصص هذا اللقاء لإنهاء الوجود الإسرائيلي المتمثل في جبهة الخلاص، وقد استجابت تشاد والدول الأخرى بسرعة للإنذار الفرنسي بشأن المهدد الإسرائيلي فاستضافت ليبيا في ذات الشهر لقاءا بين الرئيسين البشير وديبي تم فيه الإعلان عن ملاحقة تشاد لقادة جبهة الخلاص وتم حسم الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
استفادت حركة العدل والمساواة من ترسانة الأسلحة الكثيفة التي وفرتها إسرائيل لجبهة الخلاص وكذلك من الأموال التي أغدقت عليها في استقطاب قيادات المتمردين التابعين لمناوي والتابعين لحركة تحرير السودان جناح الوحدة ، فأنضم إليها خميس جاموس من قيادة الوحدة وأركو سليمان ضحية وبخيت كريمة من قوات مناوي في مهاجرية ومن ناحية أخرى استفادت من هذه الترسانة عند هجومها على أم درمان.
ذكاء واندفاع
عقب توقيع حركة العدل والمساواة للاتفاق الإطاري مع الحكومة السودانية في فبراير 2010م ذهب خليل للقاهرة وهناك التقى بعض شخصيات المعارضة السودانية وهي تستعد للحملة الانتخابية وقد وظف خليل إبراهيم اندفاع المعارضة السودانية لصالحه فوقع على مذكرة تفاهم بشأن دارفور مع الصادق المهدي زعيم حزب الأمة والذي أراد من خلال هذه المذكرة إعلاء أسهمه المتدنية في دارفور وفي غمرة اندفاعه لم ينته المهدي إلى أنه وقع في فخ استغلال الدكتور خليل إبراهيم دون أن ينتبه إلى أنه ليس لحركة العدل والمساواة قواعد جماهيرية في دارفور وأن توقيعه مع د. خليل سيسلبه بعض أنصاره وخاصة في الخرطوم التى تعرضت لهجوم العدل والمساواة.
من ناحية أخرى لم تترك مصر وجود خليل على أراضيها يمر دون تحقيق فائدة أو مصلحة كعادة الساسة المصريين في اغتنام الفرص فأمدوا خليل ببعض المال والدعم اللوجستي غير العسكري محاولين نقل المفاوضات الخاصة بسلام دارفور من دولة قطر والتي بدأت تلعب دوراً محورياً في العالم العربي منذ أن رعت المصالحة اللبنانية مروراً بمفاوضات السلام الخاصة باليمن وذلك بسبب أن مصر احتكرت الدور المحوري في العالم العربي ردحاً من الزمن ولكنها فقدته بعد أن أنشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في قطر بالإضافة لأسطول بحري في دولة البحرين وهو أمر بالغ الحساسية بالنسبة لمصر ويضعف علاقتها بالولايات المتحدة التي تمد مصر بقوة سياسية مؤثرة على نطاق العالم العربي بالإضافة لاعتماد مصر في أمنها الغذائي على القمح الممنوح لها من الولايات المتحدة ولذلك فهي تريد استعادة هذا الدور المحوري بأي ثمن .. وعلى العموم ونتيجة لهذا الدعم فقد طلب خليل من القاهرة بأن تنضم مصر كشريك أساسي في مفاوضات الدوحة.
من ناحية أخرى فكر المصريون أيضاً في أن قيامهم بدور أساسي في ما يتعلق بملف دارفور ربما يكون خطوة تكتيكية لحمل السودان على تأييد الموقف المصري فيما يتعلق بمياه النيل وهو أمر إستراتيجي بالغ الحيوية بالنسبة لمصر خاصة مع مواقف يوغندا المتشددة ومع احتمال انفصال جنوب السودان بقيادة الحركة الشعبية الحليف القوى ليوغندا في المنطقة وعلى هذا فقد اندفع المصريون كما اندفع الصادق المهدي في كسب ود رئيس حركة العدل والمساواة.
ليبيا على الخط
عند عودة خليل من مصر إلى تشاد تفاجأ بما لم يكن في حسبانه فقد منعته الحكومة التشادية من الهبوط عن الطائرة التي تقله وذلك إثر تفعيل اللجنة العسكرية المشتركة على الحدود بين السودان وتشاد وطرد عناصر التمرد على كل دولة من أراضي الدولة الأخرى فأضطر للذهاب إلى ليبيا.
وليبيا ليست بعيدة عن الحركات المسلحة في دارفور وتشاد والتي تستوعب عدداً كبيراً من قبائل الزغاوة والقرعان المشتركة مع ليبيا وكثير من عناصر هذه الحركات كانوا أعضاء في اللجان الثورية وحاربوا في بوركينافاسو لصالح الجماهيرية الليبية ولهذا السبب تتعامل ليبيا مع الحركات المتمردة وفق سياسة تتيح لها نوع من السيطرة على هذه الحركات والتي إن تمردت عليها لزعزعة أمنها، وقد كتب ذو النون التجاني في كتابه (دارفور حقيقة الثورة والإبادة) الصادر عن دار عزة للنشر سنة 2007م متحدثاً عن دعم ليبيا لمؤتمر حسكنيتة قائلاً: (وأتى مع سيارات المؤن الليبية أكثر من ثلاثمائة من أبناء الزغاوة يجمعون عضوية مشتركة بين حركة تحرير السودان واللجان الثورية الليبية) وأحد الذين أفنوا عمرهم في اللجان الثورية هو مصطفى تيراب الذي أصبح عبر مؤتمر حسكنيتة الأمين العام لحركة مني أركو مناوي بالإضافة للعضوية المشتركة لحركة اللجان الثورية ومختلف الحركات المتمردة في دارفور وتشاد ومن ناحية اقتصادية نجد أن تشاد ودارفور هما أكبر سوق للمنتجات الليبية وهو بعد اقتصادي مهم لذلك تحافظ ليبيا على علاقات جيدة مع هذه الدول.
أما من الناحية السياسية فإن ليبيا التي تتربع الآن على كرسي رئاسة الاتحاد الإفريقي يهمها أن تكون شريكاً أصيلاً في عملية السلام في دارفور وهذا الطموح ليس بالأمر الجديد فقد روى ذو النون التجاني في كتابة المذكور كيف أن عبد الله جابر مستشار الرئيس الإريتري طلب منهم في ليبيا أن يتوحد مناوي وخليل وعبد الواحد وتم نقل خليل ومناوي من ليبيا إلى أسمرا لهذا الغرض بينما رفض عبد الواحد وهذا في مارس عام 2006م قبل الجولة السادسة والأخيرة لمفاوضات أبوجا وقد طلب منهم عبد الله جابر أن يقوموا بنقل جولات التفاوض إلى ليبيا بدلاً عن أبوجا رغم أنف الحكومة السودانية معللاً طلبه بأن الرئيس النيجيري أبو سانجو إنما يتخذ من مفاوضات سلام دارفور مطية إلى المقعد المخصص للقارة الإفريقية في مجلس الأمن الدولي وأن القذافي أحق بهذا المنصب واصفاً إياه بحكيم إفريقيا وما ذكره ذو النون التيجاني ربما يوضح عدم قيام الحكومة الليبية بتسليم خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة وذلك على الرغم من تصريحات د. نافع علي نفاع مستشار الرئيس السوداني إبان زيارته للجماهيرية الليبية والتي ألمح فيها أن الحكومة الليبية على وشك أن تسلم خليل إبراهيم للسودان ولكن يبدو أن ليبيا تريد تحقيق السلام في دارفور على الطريقة الليبية التي تقطع الطريق أمام أي تدخل خارجي.
صناعة الجبهة العريضة
أعلنت الجبهة العريضة عن تأسيسها في القاهرة ببيان مشترك ممهور بتوقيع حركة العدل والمساواة السودانية برئاسة الدكتور خليل إبراهيم بالإضافة لأربع من الحركات الأخرى المنضوية تحت مجموعة خارطة الطريق وهي حركة تحرير السودان جناح الوحدة وحركة تحرير السودان فصيل بابكر محمد عبد الله والقوى الثورية المتحدة بالإضافة لحركة تحرير السودان جناح خميس أبكر وبعد تكوينها قام الدكتور خليل إبراهيم بتوفير دعم لوجستي لها من يوغندا في خطوة كانت مفاجأة للكثيرين ولكنها مثلت بداية لاتصال يوغندا بحركات دارفور وتقديم دعومات لهذه الحركات أثارت تساؤل المتابعين ماذا تريد يوغندا من حركات دارفور.
للإجابة على هذا السؤال لابد أن نعيد النظر في مكونات الجبهة العريضة الأمر الذي يجعلنا نتعدى الإجابة عن هذا السؤال ونصل مباشرة لأهداف هذه الجبهة وأغراضها.
فيوغندا دولة تربطها بالولايات المتحدة مصالح تاريخية جعلت الولايات المتحدة تصنف يوغندا ضمن الدول المحورية الخمس في القارة الإفريقية ولهذا تم اختيار منطقة كامبا في شمال يوغندا عام 2000م لتكون مقراً لقيادة الجيش الأمريكي بالقارة الإفريقية والمعروف باسم أفريكوم ومن ناحية أخرى فإن السفارة الإسرائيلية بيوغندا تعد واحدة من أنشط السفارات الإسرائيلية بإفريقيا ولعله من المناسب هنا أن نذكر أن لإسرائيل 48 سفارة وقنصلية ومكتب تمثيل تجاري في إفريقيا بحسب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على الإنترنت.
وبالعودة للجبهة العريضة نجد أن مكوناتها ذات ارتباط قوي بإسرائيل بدءاً من الدكتور خليل إبراهيم والذي كان للسلاح الإسرائيلي الفضل في تقوية حركته عسكرياً منذ أن كان رئيساً لجبهة الخلاص و قد أقر هو بذلك في لقاء تلفزيوني سجلته قناة الجزيرة بقطر عقب هجومه على أم درمان حيث أكد فيه علاقة حركة العدل والمساواة بإسرائيل، أما حركة تحرير السودان جناح الوحدة فمن الشخصيات القيادية بها د. شريف عبد الله حرير والذي يعمل كأستاذ للأنثروبولجي بمعهد الدراسات الإفريقية التابع لجامعة بيرقن في النرويج وقد قام شريف حرير بلعب أخطر الأدوار الاستخباراتية على صعيد دارفور وقد بدأ ذلك عام 2004م في مفاوضات أنجمينا الأولى والتي ذهبت لها حركة تحرير السودان بعد انهيار اتفاقية أبشي وحينذاك جاء شريف إلى أنجمينا من النرويج واستخدم علاقاته الواسعة مع قادة حركة تحرير السودان ومع الحكومة التشادية التي ترعى المفاوضات ليتم قبوله كعضو مستمع وبعد ذلك بعدة أيام أصبح هو المفاوض الرئيس واستطاع إفشال المفاوضات وبعد ذلك زّج ببند يسمح لحركة تحرير السودان باستقبال منظمات العون الإنساني في ما سُمى بالأراضي المحررة وذلك من خلال البرتوكول الإنساني الذي تم توقيعه في مفاوضات أنجمينا الثانية قبل أن تتم بلورته في مفاوضات أديس أبابا بعد ذلك.
بموجب هذا البند استطاع شريف حرير أن يقوم بتحويل مسار عمليات منظمات المعونة النرويجية والعون الكنسي النرويجي من جنوب السودان وتحديداً الولايات الاستوائية إلى دارفور ليكونا كغطاء يمد حركة تحرير السودان بالغذاء والدواء تحت ستار العون الإنساني مستغلاً بذلك نفوذه الواسع وعلاقاته المتعددة داخل دولة النرويج وقد استطاع بذلك توفير دعم لا يستهان به لحركة تحرير السودان، إلا أن منظمة العون الكنسي النرويجي قد بدأت بعد ذلك في ممارسة النشاط التبشيري وسط لاجئ دارفور بتشاد مستخدمة سياسة الغذاء والعلاج مقابل التنصير وهي إحدى المنظمات التي ضبطت متورطة بإدخال عدد من النسخ من الأنجيل إلى دارفور بالإضافة لمنظمة لا مزيد من العطش الأمريكية ، هذا بالإضافة لعلاقة شريف حرير بإسرائيل حيث قام بزيارة تل أبيب أكثر من مرة مستخدماً جواز سفره النرويجي وهو الأمر الذي حاول أحمد إبراهيم دريج الاعتذار عنه في كتابه (قصة حياة) الذي صدر بألمانيا عام 2008م حيث اعتذر عن علاقة شريف حرير الذي كان ينوب عنه في التحالف الفيدرالي حتى استقالته عنه عام 2003م وقد وصف دريج علاقة شريف حرير بإسرائيل بالعادية والخالية من المؤامرات وليس بها ما يريب.
وعلاقة إسرائيل بحركات دارفور كانت عبر إريتريا في سنوات التمرد الأولى أيام وجود التحالف الوطني بأسمرا والتي بها سفارة إسرائيلية منذ عام 1993م هذا بالإضافة للقاعدة العسكرية الإسرائيلية على جزر فاطمة والتى ورثتها إسرائيل ضمن ما ورثت عن إثيوبيا وهذه القاعدة تعمل بمثابة عين الرقيب لكل ما يمكن أن يعبر البحر الأحمر داخلاً أو خارجاً عبر باب المندب أما وظيفة السفارة الإسرائيلية في أسمرا فهي مكافحة المد الإسلامي في السودان والصومال وإريتريا وذلك عبر العمل مع الفصائل الإريترية المناوئة للتيار الإسلامي ويتضح الدور الإسرائيلي عبر إريتريا في قضية دارفور بخلاف ما ذكرنا عن توفير السلاح لجبهة الخلاص في محورآخر يتمثل في احتواء إريتريا لخميس أبكر الذي لم تسمح له بحضور ملتقى الحركات الدارفورية في جوبا إلا في معية عبده يماني.
دور جوبا ويوغندا
الحركة الشعبية لتحرير السودان والنظام اليوغندي يجتمعان في الولاء المطلق للولايات المتحدة وفي الارتباط بإسرائيل ولهذا السبب وقفت يوغندا موقفاً متشدداً من قضية مياه النيل رغم وجود الاتفاقيات التى تنظم حقوق استغلال المياه مخالفة بذلك السودان ومصر وإثيوبيا مما دفع مصر للإعلان عن امكانية اللجوء للخيار العسكري ، وهو ما تم تفسيره بأنه موقف يوغندي مساند لاستراتيجية إسرائيل لبناء دولة من النيل إلى الفرات أما مساندتها لحكومة جنوب السودان فتأتي لأسباب عديدة منها أن موسيفني نصب من نفسه مقاوما للمد الإسلامي جنوباً وهي كانت استراتيجية الحركة الشعبية قبل أن تبتدع ما اسمته مشروع السودان الجديد.
من ناحية أخرى فإن السياسة الأمريكية والتي تقضي بإعادة ترتيب القارة الإفريقية وفقاً للمصالح الأمريكية فقد عملت كثيراً في دعم الحركة الشعبية في حربها ضد حكومة السودان وبعد توقيع اتفاقية السلام عملت على دعم الحركة عسكرياً عبر شركة بلاك ووتر التي تولت تدريب الجيش الشعبي هذا بخلاف التسليح وتقوية الشرطة استعداداً لتكوين دولة منفصلة عقب الاستفتاء ، ويوغندا الحليف الأمريكي القوي تعمل على دعم الحركة الشعبية لهذا الغرض أيضاً وهو ذات السبب الذي جعل الحركة الشعبية تسعى لربط الحركات الدارفورية بيوغندا حيث يمكن ان تشكل يوغندا حلقة وصل أمريكية إسرائيلية لتقوية حركات دارفور لممارسة مزيد من الضغط على حكومة السودان دون أن تقع الحركة الشعبية في إحراج سياسي لكونها شريك في حكومة السودان ومن ناحية أخرى تظهر الحركة الشعبية بمظهر الصديق الناصح لحركات دارفور والذين تستغلهم كنصير تكتيكي لا تلتفت إليه إلا حين الأزمات.
ولسنا هنا في حاجة لشرح الموقف الأمريكي المبنى على توازن القوى ومكافحة الإرهاب بالإضافة لحرب المصالح الاقتصادية مع الصين التي يشكل النفط عاملاً مهماً فيها.
حسنين وأحزاب أخرى
المدهش أن الجبهة العريضة والتي من المزمع أن تعقد مؤتمرها العام في نهايات شهر أكتوبر الجاري بالعاصمة البريطانية لندن اختارت علي محمود حسنين الكادر الاتحادي المعروف رئيساً لها حيث اندفع حسنين والذي تمرد على مولانا الميرغني قبل ان ينقسم الحزب ثم عاد وخالف الميرغني في كثير من مواقفه .وقد اطلق حسنين تصريحاته من مقر إقامته بمدينة كلورادو بالولايات المتحدة الأمريكية ومكان إقامته هذا يجعل المتابع يتساءل عن مدى تأثير الولايات المتحدة على تصريحات حسنين أو فلنقل على تشكيل رؤيته للجبهة العريضة.
الدور الذي يقوم به حسنين وجد استحساناً من شخصيات نافذة في الحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي بينما لم يجد أي رد فعل من حزب الأمة ولا من الحزب الاتحادي الذي خرج منه حسنين مما يفتح الباب واسعاً للتساؤل حول موقف هذه الأحزاب من تكوين الجبهة العريضة وهل تندفع إليها أم أنها لا تعيرها اهتماماً؟ هذا ما ستفصح عنه الأيام خاصة مع اقتراب موعد المؤتمر العام للجبهة العريضة والذي لم يجرؤ حتى الآن أي حزب عن إعلان مشاركته فيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.