كاف يراوغ ببراعة    الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    الهلال ينتظر رد الكاف وفريق الكرة يواجه مارينز    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الناطق باسم الخارجية حول الخلاف مع جنوب السودان

لسنا متفاءلين بقرار مجلس الأمن، ولن نتردد في رفضه في هذه الحالة..!!
لهذا السبب رفضنا أن يكون لمنظمة الإيقاد دور في الوساطة مع جنوب السودان
العفو عن الأجانب المعتقلين في هجليج رهين بنتائج التحقيقات التي تجرى معهم
أجمعت المنظمات الدولية والإقليمية على إدانة عدوان دولة جنوب السودان على هجليج وعدد من المناطق الحدودية السودانية، لكن هذه المنظمات (تحديداً الإتحاد الإفريقي ومجلس الأمن) من خلال مسودات القرار التي تحاول التعامل بها مع الوضع، اتسمت بالتسرع وعدم الموضوعية في التعامل مع الموقف، وذلك بتجاوز ما وقع من عدوان إلى محاولة الضغط على الطرفين، والتهديد بفرض العقوبات في حال عدم الإلتزام بالخطط التي ترسمها لحل القضايا بين البلدين.
وخلال هذ الحوار الذي أجراه المركز السوداني للخدمات الصحفية مع العبيد أحمد مروح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، تم التطرق إلى دوافع الموافقة المبدئية للسودان على خارطة الطريق التي طرحها الإتحاد الإفريقي رغم تحفظاته عليها، ومدى إمكانية تأثير الخارطة في مواقف دولة جنوب السودان، وتوقعات الخارجية للقرار المرتقب من مجلس الأمن حول الخلاف بين الدولتين. وتطرق الحوار لحقيقة المخالفات التي اعتقل بسببها الأجانب الأربعة في هجليج وسير التحقيق معهم..
ماهى دوافع موافقتكم مبدئياً على خارطة الطريق التي أقرها مجلس السلم والأمن الإفريقي حول النزاع مع جنوب السودان، وماهى تحفظاتكم عليها؟
موافقتنا جاءت مبدئية، لأن لدينا عدد كبير من الملاحظات؛ جزء منها يتعلق بالأسلوب، وجزء منها بالإحالة، وآخر بالمحتوى.. جملة ملاحظات موضوعية تتعلق بطريقة التناول؛ على سبيل المثال تحفظنا على أن الإتحاد الأفريقي قدم خارطة الطريق للدولتين وطلب الرد عليها، وفي نفس الوقت أحالها لمجلس الأمن لينظر فيها.. النظر في موضوع واحد في نفس الوقت على طاولة منظمتين نعتقد أنه غير مناسب، فإما أن يترك للإتحاد الإفريقي أو يذهب لمجلس الأمن.. هذه واحدة. وتقديرنا أن الإتحاد الأفريقي رغم ملاحظتنا على ما صدر عنه من خارطة الطريق، هو المكان الأفضل لبحث قضية الدولتين.
هنالك ملاحظة تتعلق بالإجراءات؛ فالإتحاد الإفريقي وسيط في نزاع بين السودان وجنوب السودان، والوسيط ليس حكماً، وليس من حقه أن يجبر أى من الطرفين أن يحيل قضيتهما لطرف أخر دون رضائهما.. هذه ملاحظة عن طبيعة الإجراء الذي أتخذه الإتحاد الأفريقي بغض النظر عن خارطة الطريق.
هنالك قضايا أخرى هى أقرب للسياسية، مثلاً عن موضوع النفط الذى هو علاقة تجارية بين بلدين، وبالتالى ليس من حق الإتحاد الأفريقي ولا مجلس الأمن ولا أى قوة في الدنيا أن تجبر جنوب السودان أن تصدّر نفطها عبر السودان، أن لم تكن ترغب في ذلك، والعكس صحيح بالنسبة للسودان. لا يصح أن تصادر حقوق شعب السودان أو جنوب السودان بشأن هذا الموضوع، هذه هى جزء من القضايا التي أشرنا إليها في مذكرتنا التي رفعناها للإتحاد الأفريقي.. على الرغم من هذه الملاحظات وغيرها، فإننا لانزال مقتنعين ان الإتحاد الأفريقي لعب دوراً أساسياً في الوساطة بين البلدين، وأن هيئته عالية المستوى برئاسة ثامبو أمبيكى أعطت عطاء مميزاً وقدمت عدة مقترحات؛ لكن المشكلات لم تحل لأن دولة جنوب السودان غير راغبة في حل هذه المشكلات فيما بدا لنا.
وهل تعتقد أن خارطة الطريق الإفريقية غير قادرة على التأثير في مواقف حكومة الجنوب؟
هذه واحدة من النقاط التي أثرناها في خارطة الطريق، أن تحدد سقفاً زمنياً تلزم به الطرفين، بعد أن أثبتت التجربة أن أحدهما لم يرغب في حل.. ستة سنوات عمر الفترة الإنتقالية.. (6) أشهر كانت الفترة ما قبل الإنفصال.. (8) أشهر أعقبت الإنفصال؛ كل هذا ولم تحل المشكلات. في تقديرنا أن دولة جنوب السودان لاترغب في الحل.
أن تعطى للبلدين فترة (3) أشهر وتقول لهما إما أن تحل المشاكل أو أننى سأفرض حلاً، هذا عمل غير طبيعى وغير مناسب. ثم أن أولوية الحلول لكثير من القضايا التي أشارت لها خارطة الطريق حددت ميقاتاً زمنياً محدداً (فوراً.. أسبوعين.. شهر) وهكذا، كى تحل هذه المشكلات.. إلا القضية الأمنية هى لب القضايا الخلافية. هناك قضايا أمنية جدية ينبغى أن تعطى أولوية في الحل، مثل وجود جيش من جنوب السودان على الأراضي السودانية، ممثلاً في الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعة للجيش الشعبي في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ثم الدعم المباشر من حكومة جنوب السودان لمتمردى دارفور، وهم يقاتلون إلى جنبها بشكل أقرب لصيغة المرتزقة.. هذه القضايا لم يوضع لها إطار زمني مع أن القضايا الأخرى تم وضع إطار زمنى لها، هذه هى أبرز ملاحظاتنا على خارطة الطريق التي بعثناها للإتحاد الأفريقي، وقلنا إننا على استعداد للجلوس معهم لكى نفصل في هذه الإشارات المعممة، حتى نستطيع اختبار جدية الأطراف في الوصول إلى حل؛ لأن هدفنا النهائي الوصول لحل سلمي حول القضايا المختلف عليها وأن تكون بيننا علاقات جوار طبيعى وحسن.
بعد إحالة خارطة الطريق من قبل الإتحاد الإفريقي لمجلس الأمن، هل ستضطرون للتعامل مع المجلس مباشرة ؟
الذي سيفعله مجلس الأمن هو إجازة خارطة الطريق التي قدمها الاتحاد الأفريقي، وربما بتعديلات طفيفة أو أساسية.. حينما يحدث موضوع خارطة الطريق سيصبح ضمن أجندة مجلس الأمن، بالذات أن النية مبيتة داخل مجلس الأمن أن يجاز هذا ضمن البند السابع. وهنالك بند ضمن هذا البند يهدد بفرض عقوبات على البلدين إذا لم يلتزما بذلك، فيصبح قرار مجلس الأمن سيفاً مسلطاً على رقاب الدولتين، ويكون شكلاً من أشكال الضغط.. صحيح أن هذا التهديد لن يفعّل ما لم يقل الاتحاد الأفريقي مستقبلاً إنه عجز عن الوصول إلى حل للإشكالات بين البلدين، وهذا وارد.. فإذا أرادت دولة جنوب السودان - وهي لها متعاطفين كثر في مجلس الأمن - أن تضر بالسودان فيمكن أن تتعنت في الوصل إلى حل. وإذ أثبت الاتحاد الأفريقي أن هنالك طرفاً متعنتاً فيمكن أن تفرض عليه عقوبات، وألا فيمكن أن يعاد خلط الأوراق من جديد ويصنف السودان الذي هو ضحية جانياً، وتفرض عليه عقوبات. هذا سيناريو افتراضي محتمل الحدوث، لكنه قطعاً ليس مؤكداً.
نحن لدينا اتصالات وعمل دبلوماسي كثيف سنقوم به لإزالة هذا الأمر.. ولدينا قضايا مبدئية، فالحكومة السودانية عبر مؤسستها المختلفة لن تُقدم على قرار يضر بمصالح الشعب السوداني لا آجالاً ولا مستقبلاً.. هذه قضيتنا الأساسية. وإذا أثبت أن اي قرار صدر من طرف آخر من مجلس الأمن أو الاتحاد الأفريقي من شأنه أن يضر بمصالح السودان، فإننا لن نتردد في رفضه؛ لكن لا نفضّل أن نصل إلى هذه الدرجة حتى نبدو وكأننا في حالة مواجهة أو مصادمة مع المجتمع الدولي أو الإقيلمي.
هل يمكن القول أنكم لا تعولون كثيراً على مجلس الأمن بدليل الشكاوى التي رفعتها الحكومة ضد إعتداءات جنوب السودان ولم يتم التعامل معها بجدية؟
هذا تقدير سليم.. قلنا ولا نزال نقول إن مجلس الأمن لي جهة عدلية، وإنما هو جهة سياسية بالدرجة الأولى.. وحتى سياستها ليست موضوعية، وإنما تراعى المصالح الوطنية للدول دائمة العضوية في المجلس. ومن هذه الزاوية فإنه ليس حكماً محايداً في القضايا التي تطرح عليه، ولذلك نحن تحفظنا مبدأ في إحالة الملف إلى مجلس الأمن ليبت فيه.. صحيح هناك قوى في المجلس ليست دائمة العضوية تناصر حقوق الشعوب، وترفض أن تفرض عليها العقوبات. والصحيح أن بعض الدول دائمة العضوية هم أصدقاء السودان مثل روسيا والصين، ويتفهمون إلى حد كبير وجهة نظره.. التأكيدات التي جاءتنا من عدد من الدول وروسيا على وجه التحديد أنهم لن يقبلوا بفرض عقوبات على السودان أو جنوب السودان؛ لأنهم يعتقدون أن فرض عقوبات لايحل المشكلة، ويتعين حل المشكلات بأسلوب غير هذا.. على كل حال هذا في التداول بيننا وبينهم. إذن المنطلق نحن الذي نتكئ عليه هو تشخيصنا لأين تكمن مصالح الشعب السوداني، ومراعاة مصالحه في تحركاتنا على مستوى العمل الخارجي الذي لا تقوم به وزارة الخارجية وحدها، هذا الذي سيحكم طريقة تعاملنا مع أي قرار يمكن أن يصدر من مجلس الأمن أو من أي جهة أخرى.
ما موقفكم من لعب دول الإيقاد دوراً في حل القضايا مع جنوب السودان؟
أبلغنا الاتحاد الأفريقي والمنظمة الدولية بالدور السالب ليوغندا فيما يتصل بدعم دولة جنوب السودان في أعمالها العدوانية ضد السودان. ونحن لهذا السبب واسباب أخرى رفضنا أن يكون لمنظمة الايقاد دور في الوساطة بين السودان وجنوب السودان، وسنرفض مستقبلاً أي دور للمنظمة لأسباب موضوعية؛ جزء منها أن بعض دول الإيقاد ليست محايدة في الخلاف بيننا وجنوب السودان. وهناك سبب موضوعي آخر هو أن الملف في الاتحاد الأفريقي وهو المنظمة الأم، إذن لا معني أن ينزل الملف لمنظمة فرعية.
ما هي توقعاتكم لشكل القرار الذي سيصدره مجلس الأمن، وهل يمكن أن يأتي مخففاً من واقع المشاورت التي تجري بين الدول دائمة العضوية وفيها الصين وروسيا ؟
هنالك دوائر من الناشطين الأمريكيين والمنظمات ذات الخليفات اليهودية مثل (المحرقة) واليمين المتطرف، ظلت تنشط على الدوام في دعم الجنوب حينما كان حركة تمرد ضد الدولة السودانية وكذلك بعد الانفصال؛ ولم يكتفوا بذلك، بل واصلوا عدائهم ضد السودان.. وتقديرنا أن هذا بسبب أطماع في ثروات السودان ومحاولات للضغط عليه واستهداف هويته المميزة والموقع الجيوسياسي له، هذه الدوائر للأسف عميقة الصلة مع المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن سوزان رايس، وهو ما يفسر الموقف العدائي المستديم للمندوبة الأمريكية في مجلس الأمن ضد السودان.
وعلى هذه الخلفية فنحن لسنا متفاءلين حول طبيعة القرار الذي سيصدر من مجلس الأمن. ربما تخفف بعض الفقرات فيه أو تحدث إضافات محددة، لكن جوهر القرار سيظل كما هو. وفي الحقيقية أن جزء مهم من هذا السبب كون أن القرار أتي بهذه الصيغة من الاتحاد الأفريقي، ولذلك قطعاً حجج الآخرين يمكن أن تضعف في مواجهة هذا، وأعني حجتنا نحن واصدقائنا الروس والدول الأخرى غير دائمة العضوية مثل الباكستان والهند. الاتحاد الأفريقي كاتحاد لم يقرر هذا القرار ولم يتخذ خارطة الطريق هذه، إنما لجنة فرعية من الاتحاد الأفريقي وهي مجلس السلم والأمن الأفريقي يضم 15 دولة قررت هذا من جملة 53 دولة أفريقية؛ فالحديث عن أن هذه الإرادة الأفريقية غير صحيح بالمنطق الموضوعي، وهذا ما أثبتناه في حديثنا مع أصدقائنا في مجلس الأمن، وما قلناه نحن أننا لانريد أن تختطف الإرادة الأفريقية كلها في قرار صدر بكثير من التعجل من لجنة فرعية مهما كان تقديرنا لدورها. التفاصيل سنناقشها نحن على مستوى الاتحاد الأفريقي، لكن لجهة كونه يصدر من مجلس الأمن، أردت أن أقول هذا، فالمهمة ليست بيسيرة لإحداث تعديلات جوهرية على صلب القرار، وليست بيسيرة أمام الصين أو روسيا لاستخدام حق الفيتو؛ لأن الأمر شيء من خلط يمكن أن يقال.. وبالنظرة الموضوعية لسنا متفائلين بصدور قرار موضوعي من مجلس الأمن، لكن سننتظر حتى يصدر القرار وسنتعامل معه وقتها.
إذن تعتقدون أن العجلة في إصدار القرار لها ما وراءها؟
نحن لا نتعجل الاتهامات.. لدينا شكوك في إن أطرافاً ساهمت في صياغة خارطة الطريق هذه، ووضعتها في هذا القالب ودفعت بها إلى مجلس الأمن الدولي. لكن من السابق لأوانه أن نتحدث عن هذا الأمر وكأنه قطعي.
ألا تؤثر التحركات في مجلس الأمن على القضية الأساسية وهي اعتداء دولة جنوب السودان وضرورة تحملها لذلك ودفع الخسائر وجبر الضرر؟
في خارطة طريق الاتحاد الإفريقي والقرار الذي سيصدر من مجلس الأمن بعض الإشارات لإدانة احتلال دولة الجنوب لهجليج وإلزامها بالتعويض، بعد أن تقوم لجنة من الاتحاد الأفريقي بالتحقيق في الأمر، وهذه ما سبق أن طالبنا به. هنالك إشارات واضحة إلى حد كبير في هذا الجانب، ونحن سنسعى إلى توضيح الأمر؛ لأنه السودان في النهاية ضحية ومعتدى عليه؛ سواء في هجليج أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق أو حتى دارفور كما حدث أمس الأول. كان الرسالة من ذلك فرض الأمر الواقع. وأشرت إلى أن مجلس الأمن مؤسسة سياسية وليس عدلية، لذلك الحديث عن شكوانا مقروء مع تعجل المجلس والاتحاد الأفريقي يضفي مزيد من القناعة أن المجلس مسيس بالدرجة الأولى، أكثر من حرصه على موضوعه الأساس في حفظ الأمن الدولي وإقليمياً.
راينا في خارطة الطريق التي إجازها مجلس السلم والأمن الأفريقي أن فيها بعض التجاوز لصلاحيات المجلس نفسه. وقطعاً أن فيها بعض التجاوزات لصلاحيات مجلس الأمن الدولي نفسه، فليس من حقه في قضية خلاف تجاري بين البلدين بأن يفرض حلها ويهدد بعقوبات، هذا ليس من شأنه .
ما هي حقيقة المخالفات التي اعتقل بسبب الأجانب الأربعة في هجليج، وماهو تعليقكم حول ماورد بأن القبض عليهم تم داخل جنوب السودان؟
ليس لدينا قوات داخل الجنوب حتى يقال إننا القينا القبض عليهم هناك.. نحن في وزارة الخارجية لا نباشر التحقيق مع هؤلاء الأجانب، ولذلك نحن ليس على إطلاع بتفاصيل التحقيق معهم. هؤلاء القي القبض علهيم في مناطق عمليات عسكرية بهجليج ونقلوا للخرطوم وبدأ التحقيق معهم بواسطة الإدارات القانونية في القوات المسلحة، لذلك ليس هناك من إشكال في الكيفية التي يجري حولها التحقيق.
نحن قلنا سنتيح لممثلي سفارات الدول التي يتبع لها هؤلاء الرعايا أن يزوروهم، وأن يطمئنوا علي إنهم في وضع صحي وإنساني مناسب، وأنهم سيلقون الرعاية المطلوبة في مثل هذه الحالات. وقد احلنا طلبات من السفارات لوزارة لدفاع للبت فيها. ربما تكون الموافقة على الزيارة وتحديدها قد حدثت أو أن الأمر قيد الإجراء.
الغرض الأساسي الذي جلب من أجله هؤلاء الأجانب إلى الخرطوم هو التحقيق معهم، وبعد انتهاءه سنقيم الافادات وسينظر ما إذا كان هناك مخالفات.. وهناك مخالفة ليست محل خلاف وهي إنهم دخلوا السودان بغير الطريقة الشرعية المتعارف عليها. هم يقولون أنهم ضلوا الطريق وأنهم يعتقدون أن هذه منطقة غير سودانية، طبعاً هذا يمكن أن يخفف من الأمر إذا لم توجد قرينة أخرى تشير إلى سوء النية أو المقصد. هم يقولون أنهم يعملون في مجال مكافحة الألغام، وأن معهم آليات ومعدات عسكرية لهذا السبب. إذا قبلنا هذا المنطق فإن هناك أسئلة أخرى تقفز للذهن؛ فمكافحة الألغام لا تتم في منطقة عمليات نشطة، ولا تتم دون إذن الدولة التي تريد أن تكافح الالغام، أو بارتداء الزي الذي كانوا يرتدونه حين القبض عليهم.. هذه ملاحظات مهمة فيما يتعلق برواية مكافحة الالغام، لكن على كل حال هذا مما يثار من حديث تحدثنا به مع سفراء الدول الثلاث، ووعدنا أن نبذل جهدنا. ونحن جادون بأن تنتهي التحقيقات في أسرع فرصة ممكنة، وأن ينظر بعد ذلك في العفو عن مخالفة دخول البلد دون إذن من السلطات المعنية أو النظر في تقييم الوقائع والإفادات، فيما يتصل بوجود إشكالات أخرى كوجود شبهة تجسس إما أن تنفي أو تثبت.. نحن لا نفترض أن هناك انتقاص من حق هؤلاء الناس أو دولهم يمكن أن يحدث، وسنجعل التحقيق يسير سيره الطبيعي دون التأثير عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.