بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالصورة والفيديو.. قائد الدعم السريع يعزي أسرة أسامة حسن هاتفيا ووالده يذرف الدموع ويرد عليه: (بكرة بطلع الجلابية وبنزل الميدان)    شاهد بالفيديو.. الشاعرة داليا الياس ترد على سائق تاكسي مصري: (مصر أم الدنيا والسودان أبوها) والأخير يتعجب: (حلوة دي)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخيارات الممكنة للتعامل مع دولة الجنوب وفق الإستراتيجية الجديدة

وغير هذه من العناوين والمواقف والتي تشير كلها إلى إتجاه تدهور الأوضاع وتأزم العلاقات بين الدولة (الأصل) والدولة (الوليدة)، والتي ما كانت في لحظة من اللحظات تسير في الإتجاه الإيجابي، إذ كلما ظهرت بوادر أمل تشير إلى الإتجاه الإيجابي إلا كان الفعل المعاكس من المتنفذين في حكومة الجنوب يشير إلى الإتجاه المعاكس. ولنبدأ قراءة الأحداث من تلك العناوين آنفة الذكر:
بصورة عامة وقبل الدخول في تحليل تلك الأحداث فقد نجحت حكومة الجنوب في أن تجعل حكومة السودان تستغرق معظم وقتها وجهدها ومالها، إن لم نبالغ ونقل كل الوقت والجهد والمال لمعالجة الإشكالات مع الجنوب. وهنا مربط الفرس، وهو ما ترمي إليه الإستراتيجية (المرسومة) لدولة الجنوب لإنفاذها. وهذا تحت عنوان (وأشغل أعدائي بأنفسهم). فواضعوا تلك الإستراتيجية يعلمون أن هذا (المارد) لو تُرك لشأنه وما يملكه من إمكانات مادية وبشرية وموارد فوق الأرض وتحتها، فليس له حدود في مدافعة الكبار ومزاحمتهم في ميادين غير مسموح للآخرين الإقتراب منها، ناهيك عن محاولة قطع (تذاكر) للدخول عبر البوابات الرئيسية. خاصة وقد ظهرت بعض بوادر (سوء الأدب) في التعامل مع الكبار من هذا الذي كان يحبو في مطلع التسعينات.
ولنأتي إلى تحليل قرار الرئيس بعدم التفاوض مع قطاع الشمال:
أولاً: في تقديري أن هذا القرار كان يفترض أن يأتي من أية مسئول في أية درجة تتناسب مع مثل هذا القرار إلا الرئيس. وذلك لأنه قراراً تعبوياً وليس سياسياً. إذ لو حدثت متغيرات وربما ضغوط، وربما تحالفات إقتضت التفاوض مع قطاع الشمال فإن ذلك سوف يضع الرئيس في حرج بالغ.
ثانياً: صدور هذا القرار من الرئيس فيه إشارة سالبة للذين حول الرئيس، ومعاوني الرئيس ومستشاريه، أن ليس فيهم الناصح الأمين، والسياسي البارع، إذ أن لو كان فيهم مثل ذلك لما أصدر الرئيس مثل هذا القرار. فلو بذلوا النصح ولم يستمع الرئيس للنصح فعليهم الإستقالة، ولكني أعلم أن الرئيس مستمع جيد قابل للنصح، خاصة إذا جاءه من صادق مخلص وليس صاحب هوى.
ثالثاً: لو كان للرئيس مستشارين ومعاونين سياسيين لكان القرار بعدم التفاوض مع قطاع الشمال تحت إسم (قطاع الشمال)، إذ لابد أن يكون الحوار مع الأجسام والأحزاب والمنظمات السودانية المسجلة وفق القانون السوداني. وأن يكون التفاوض وفق بروتوكول المنطقتين الملحق بإتفاقية نيفاشا، وأن يكون الحوار شاملاً لكل أصحاب المصلحة في المنطقتين، وليس محصوراً على جهة أو حزب أو منظمة معينة.
رابعاً: وفق هذه الشروط الآنفة الذكر لابد أن يتم التفاوض مع الذين يحملون السلاح، فما حلت الحرب في يوم من الأيام مشكلة بين متحاربين، فعادةً بعد القتال يجلس الفرقاء على طاولة التفاوض للوصول إلى حل سياسي، خاصة عندما يتأكد لطرفي القتال أنه ليس في مقدور أياً منهم إحراز نصر عسكري حاسم.
أما إعلان قطاع الشمال إستعداده لعقد هدنة مع الحكومة لإيفاء المتطلبات الإنسانية فنقرأ فيه الآتي:
أولاً: يمكن قراءة هذا الإعلان على أنه إعلان سياسي، الهدف منه كسب التعاطف الدولي المهموم بالقضايا الإنسانية في هذا النزاع، ومن ذلك وصم حكومة السودان وإلقاء الإتهام عليها بأنها هي التي تسعى إلى إعاقة المساعدات الإنسانية، وبذلك يتم تأليب المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن ضد حكومة السودان.
ثانياً: ربما يكون الهدف من هذا الإعلان تكتيكي، وذلك بجر الحكومة إلى طاولة المفاوضات، وبذلك يكون فيه كسر للموقف الحكومي الرافض للجلوس مع قطاع الشمال، وبذلك يكون قطاع الشمال قد حقق ما يصبوا إليه بالتفاوض تحت لافتة قطاع الشمال.
ثالثاً: لابد أن يكون موقف الحكومة الرافض للتفاوض تحت مسمى قطاع الشمال واضحاً ومفهوماً، إذ ليس المشكلة في المسميات، وذلك لأن التفاوض تحت إسم قطاع الشمال يعني الخروج من دائرة ومرجعيات نيفاشا، الأمر الذي يعني فتح ملف جديد أسمه الجنوب، أو إسمه السودان الجديد، وهذا ما لن تسمح به الحكومة. ولذلك تسعى الحكومة للتفاوض وفق بروتوكول المنطقتين وأن يكون ذلك تحت أي إسم، لكن المهم أن يحمل هذا الإسم كل المعنيين بالمنطقتين الذي يشمل كافة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في المنطقتين.
أما الشق الثاني من قرار الرئيس بضرورة تنفيذ إتفاق التعاون مع دولة الجنوب كاملاً، فنقرأه مقروناً مع إعلان الحكومة بضرورة وضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع دولة الجنوب:
وتعكس هذه التصريحات ضيق الحكومة من طريقة التعامل مع دولة الجنوب، وسلوكها السيئ في التحامل على السودان وإيذائه، سواءً كان ذلك بدعم الجبهة الثورية، أو عبر إضطرابات الحدود وإعتداءات الجيش الشعبي على المواطنين السودانيين على الحدود بين البلدين، وذلك كله مع تراجع دولة الجنوب عن إتفاق التعاون المشترك، مع إطلاق إتهامات بأن الخرطوم هي التي تعرقل الإتفاق، الأمر الذي جعل الحكومة تصل إلى قناعة سياسية مؤداها أن سياسة التنازلات التي كانت تسلكها الحكومة طيلة الفترة الفائتة طمعاً في الوصول إلى سلام دائم باتت غير مجدية، الأمر الذي إستلزم إتخاذ موقف حازم كانت ترجمته قرارات الرئيس أعلاه.
ويمكن أن نقرأ من ذلك الآتي:
أولاً: ربما يجد قرار الحكومة شماتة كبيرة خاصةً من بعض (المتشددين) داخل الحكومة وخارجها، والذين كانوا يرفضون سياسة الحكومة التي كانت تتبعها تجاه الجنوب، والتي يعتبرون أن فيها كثيراً من التدليل لمن لا يستحق، وليس في محله ولا في أهله. وربما يكون هؤلاء (المتشددين) قد وفقوا (باكراً) في قراءة موقف الحكومة، أو ربما وفقوا في ذلك (حدساً) أو كان ذلك (كراهةً) من ممارسات الحركة الطائشة بقيادة (باقان) و(عرمان) والّذين نجحا في أن لا يتركا بطناً باردة من (الشمال) تجاه (الجنوب).
وأياً كان الأمر فحقيقة ما كان موقف الحكومة المتسامح والمتساهل المملوء بحسن النية، ما كان يجد ما يسنده من الوقائع والمعطيات والأفعال على أرض الواقع، سواءً كان من الحركة، أو الداعمين لها في الخارج. ولكن حسناً أن وصلت الحكومة لهذه القناعة، ويحمد لها أنها أعلنت ذلك ولم تركب (رأسها).
وكانت هناك عدة وجهات نظر للتعامل مع حكومة الجنوب منها:
1. أن يتم التعامل مع حكومة الجنوب بإنفاذ الإتفاقات حتى ولو كان من طرف الحكومة فقط.
2. إن تنفيذ الإتفاقات مع الحكومة في مصلحة الطرفين، وأياً كان المبادر في بداية التنفيذ سيجني الطرفان الفائدة.
3. أن يتم التعامل مع حكومة جنوب السودان بالمثل، والعمل على إسقاط حكومة الحركة، وأن يتم إنفاذ الملف الأمني أولاً قبل الإتفاقات الأخرى.
سوف نتناول هذه الوجهات الثلاث ونخضعها للتحليل، ومن ثم إختيار الأمثل منها لحلحلة الإشكالات بين الدولتين.
يرى أصحاب وجة النظر القائلة بإنفاذ الإتفاقات مع حكومة الجنوب حتى وإن كان إنفاذ ذلك من طرف الحكومة السودانية وحدها. ويعتقدون أن ذلك فيه مصلحة للسودان، ففي تنشيط الإتفاق التجاري يكون العائد على حكومة السودان أكبر بكثير من عائدات النفظ. كما أن عدم تنفيذ الإتفاق التجاري يجعل هذه السوق مفتوحة للدول الأفريقية، الأمر الذي يجعل هناك صعوبة كبيرة في إستعادتها إذا توطدت العلاقة مع تلك الدول. كما أنهم يضيفون أن الواقع الجغرافي والتأريخي يحتم ضرورة التعامل بين الدولتين، وهو بلا شك سوف يكون كذلك، مهما إمتدت فترة القطيعة بين الدولتين. إضافة إلى ذلك فإن تحسين العلاقات الإقتصادية وخلق روابط إقتصادية متينة بين الدولتين يعتبر من العوامل المهمة في تحسين العلاقات السياسية وديمومتها.
أما أصحاب وجة النظر الذين يرون أن في إنفاذ الإتفاق مصلحة للطرفين ومنهم (اليكس دي وال)، فهم يرون أن مصلحة البلدين في تطبيع العلاقات وفتح الحدود ومنح دور أكبر لقوات الأمم المتحدة في أبيي. ففي ذلك منافع كبيرة للطرفين، سيعود السودان مجدداً كعضو فاعل في الإسرة الدولية، وسيحصل على ترتيبات مالية تقتضي إعطاءه ثلاثة بلايين دولار. على الطرفين أن يفكرا بصورة إستراتيجية ولفترة طويلة وليست آنية، ويجب عدم الوقوف على التفاصيل. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أنه لا يوجد حل إلا أن يعيشا سوياً، لأن الجغرافيا والتأريخ وأشياء أخرى مشتركة تُحتم عليهما العيش سوياً، فلابد أن يوسعا أفقهما، فإن فعلا ذلك فهناك مصالح وفوائد عديدة سيجنيانها، وإن لم يفعلا ذلك فإن السيناريو سيكون سيئاً للغاية.
أما أصحاب الرأي الذين يدعون للتعامل بالمثل بدعم الحركات المناهضة لحكومة الجنوب، والإصرار على إنفاذ إتفاقات الملف الأمني كشرط لتنفيذ الإتفاقات الإقتصادية وعلى رأسها البترول، فلا يختلفون مع أصحاب وجهتي النظر السابقتين في تحقيق مصالح للطرفين إذا تم تطبيع العلاقات بين الطرفين وإنفاذ الإتفاقات بينهما، ولكنهم يجزمون أن ذلك لن يتم، لأن دولة الجنوب لا ترغب في ذلك، ويتضح ذلك في الآتي:
أولاً: لم يكن من أهداف الحركة الشعبية ومن يدعمونها في يوم من الأيام منذ مرحلة التفاوض في نيفاشا وإلى الآن أن يكون هناك تعايش سلمي بين الشمال والجنوب، أو بين العرب والأفارقة، أو بين المسيحيين والمسلمين، إنما كان هدفهم بإستمرار إنشاء دولة تسود فيها فكرة السودان الجديد التي تعني فيه السيادة للعنصر الزنجي المسيحي وطرد ما يسمونهم بالجلابة خارج السودان.
ثانياً: ولتحقيق هذا الحلم فإن إسقاط النظام الحالي شرط مهم، وصممت نيفاشا وتضمينها عدة وسائل كلها تعمل على تحقيق هذا الهدف. وحتي التلكؤ في إنفاذ الإتفاقات الأخيرة مردوده إلى أنهم يعتقدون أن النظام الآن آيل للسقوط، فإنفاذ هذه الإتفاقات سيضيف عمراً جديداً للإنقاذ.
ثالثاً: إن الحركة الشعبية ليست حرة في إتخاذ قراراتها، فهي مرتبطة بقوى خارجية ساعدتها وإستخدمتها لتحقيق أهدافها، وحتي الآن تسدد في هذه الفواتير. أهم تلك القوى اللوبي الصهيوني وإسرائيل، ومن أهدافهما تقسيم السودان إلى دويلات، وأن يكون في حالة عدم إستقرار بصورة مستمرة.
رابعاً: يعتقدون أن ذلك ليس أوهام أو خيال، فإن سلوك الحركة الشعبية وقادتها على أرض الواقع يؤكد ذلك، سوءً كان في سلوكها أثناء فترة الإنتقال، أو ساعة إعلان الإنفصال، أو عند الإحتفال بقيام الدولة الجديدة، أو بالتنصل من إتفاق التعاون الأخير.
خامساً: هناك كره وحقد أوغر صدور أفراد الحركة الشعبية وأعمى أبصارهم (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ* اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ). وقد ترجموا ذلك عملياً عبر التأريخ وحتى الآن، وكانت أحداث توريت 1955م، ويوم الإثنين الأسود يوم قتل قرنق شاهداً على ذلك.
سادساً: أنهم يؤكدون على كل ذلك أن الحكومة توصلت أخيراً إلى ما كان من قناعتهم منذ مفاوضات نيفاشا، ولسان حالهم يقول على رأى النكتة السودانية (أنا قولي خلَو آلقاضي أن شاء الله يطير، أنت قولك شنو؟).
نقرأ ذلك كله مع إقالة سلفاكير لولاة الولايات المتاخمة للسودان، وإعفاء مائة وثمانية عشر جنرالاً من قادة الجيش الشعبي، مع تصريح السيد ليمان الذي تنبأ بإنهيار دولة الجنوب في أي لحظة، مضيفاً عزم الولايات المتحدة للدعوة لمؤتمر داعم لدولة الجنوب وإنقاذها من الإنهيار.
ومن غير الدخول في تفاصيل وتحليل هذه الأخبار، فمن المؤكد أنها ترسم الصورة الدرامية التي ساقت إليها الحركة الشعبية الجنوب ومواطنوه. ومن المؤكد أن إقالة الولاة والجنرالات "إن تأكد" لاتدخل في الخلافات بينهم وقرنق في إنفاذ الإتفاق مع دولة السودان، ولكنه صراع وتبرم وخلافات ناتجة عن عدم مقدرة الحركة الشعبية وفشلها في إدارة الدولة "الوليدة".
أما مؤتمر المانحين فلا أستبعد أن يكون أحد أدوات سياسة الولايات المتحدة في تعاملها مع السودان، وذلك لأن لا الولايات المتحدة ولا غيرها من المانحين عندهم ما يمكن أن يقدموه لدعم الحركة الشعبية، وذلك للحالة السئية التي تعيشها الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا.
فهذه الدول عندما كانت تملك لم تقصر، ولم تدعو إلى مؤتمر مانحين، أنما كان العون والدعم متدفقاً على دولة الجنوب، والتي لم تحسن إستقلاله بسبب الفساد. هذا الفساد الذي يمنع هذه الدول الغربية من تقديم العون لدولة الجنوب، لو كانت هذه الدول تملك ما يمكن أن تقدمه. وهذا ما عبر عنه عضو الكونغرس الأمريكي "فرانك وولف" العدو اللدود لحكومة السودان، والداعم بغير حدود للحركة الشعبية، في رسالته التي أرسلها إلى وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري"، حيث دعاه (للتعامل بحسم مع ما أسماه التحديات التي تواجه دولة الجنوب، وعلى راسها إنتشار الفساد في الدولة الوليدة، والتي وصفها في الرسالة بأنها دولة منهارة).
فعليه، وبناءً على ما سبق نخلص للأتي:
أولاً: إن ما توصلت إليه الحكومة من وضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع الحركة الشعبية ودولة الجنوب يتماشى مع المعطيات والواقع على الأرض.
ثانياً: إن إشتراط إنفاذ الملف الأمني مهم لإنفاذ إتفاق التعاون مع دولة الجنوب، وخاصة عدم السماح بمرور النفط.
ثالثا: مع الإقرار بأن التعاون والتطبيع مع دولة الجنوب هو الخيار، إلا أن ذلك لن يتم في وجود حكومة الحركة الشعبية.
رابعاً: لكي لا ينشغل السودان ويضيع وقته وماله وجهده مع دولة الجنوب، فالأفضل إحالة هذا الملف إلى وزارة الخارجية بإعتباره نزاع بين دولتين.
خامساً: إن الحرب لا تحسم صراع، وإنما بعد الحرب وعن طريق التفاوض يتم التوصل للحل السياسي.
سادساً: من الأفضل أن يصحح أعوان الرئيس قراره بخصوص قطاع الشمال، بأن المقصود منه أنه سوف لن يتم التفاوض مع قطاع الشمال تحت هذا الأسم ما لم يتم تسجيلهم كحزب حسب القانون السوداني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.