سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء مع د.علي الهدي الناشط في الحزب الاتحادي في الولايات المتحدة و المعارض لنظام الإنقاذ منذ قيام الانقلاب

يعتبر الدكتور علي الهدي من الناشطين في الحزب الاتحادي في الولايات المتحدة ومن المعارضين لنظام الإنقاذ منذ قيام الانقلاب في30 يونيو 2012. فالرجل ولأكثر من عقدين من الزمان ما انفكّ يعمل فكره ويجهر بمناهضته للإنقاذ. وهو أيضا أحد الذين يرجع لهم الفضل في تأسيس الحزب الاتحادي في منطقة واشنطن وفي الولايات المتحدة. كما كان من المؤسسين لفرع التجمع الوطني الديمقراطي في الولايات المتحدة وتولى رئاسته لعدد من السنوات.
نلتقيه على مشارف المؤتمر العام الأول للحزب الاتحادي الديمقراطي بالولايات المتحدة والذي ينعقد بالعاصمة الأمريكية واشنطن.
فإلى مضابط الحوار.
1- هل لك أن تحدثنا بدءا عن الدور الذي يمكن أن يلعبه المؤتمر في ظل المتغيرات الحالية من حيث التوقيت والأهداف؟
من حيث التوقيت يأتي مؤتمر الحزب الاتحادي الديمقراطي في وقت حرج من تاريخ السودان, وظروف بالغة التعقيد. فالبلاد تشهد أزمة وطنية شاملة بسبب سياسات الإنقاذ الرعناء. فقد فصل النظام الجنوب وفقد السودان بذلك ربع سكانه وثلث مساحته , كما فقد أكثر من 60% من ميزانية الدولة بسبب فقدان البترول. وبدلا من أن تنعم البلاد بالسلام, أشعل النظام الحرب في جنوب كردفان ثم النيل الأزرق في الوقت الذي لا تزال أزمة دارفور تراوح مكانها على الرغم من أتفاق الدوحة الذي سيكون مصيره في رأيي مصير اتفاقية أبوجا وغيرها من الإتفاقيات، فهذا النظام أثبت مرارا وتكرارا أنه لا يرعى عهدا أو ميثاقا ولا ينفّذ ما يتفق عليه.
هناك أيضا توترا في العلاقة مع دولة الجنوب الوليدة نتيجة لتعنّت النظام ورفضه تسوية القضايا العالقة بين الدولتين أضف إلى كل هذا الوضع الاقتصادي المنهار والضائقة المعيشية التي يعاني منها المواطن واحتمالات المجاعة في أكثر من جهة.
أمّا الحزب فحدّث ولا حرج , فالوضع في أسوأ حال.
فقد شارك جناح الشريف الهندي في النظام منذ عام 1996 كما خرجت مجموعات من القيادات والكوادر من الحزب بعد أن بلغ بها اليأس مبلغه من إمكانية الإصلاح فالحزب يفتقر إلى الوضوح الفكري والسياسي ويعاني من غياب الإستراتيجية والبرنامج. كما تنعدم فيه حرية الفرد وديمقراطية التنظيم والمؤسسية وتسيطر عليه قيادة لا تؤمن بالديمقراطية ولا بحرية الفرد الذي تتعامل معه معاملة الرعية التي تعني لغةً القطيع من الأغنام أو الخراف . كما غابت المساءلة والمحاسبة فأصبح الزعيم يرفع ما يشاء من الشعارات ويعلن ما يريد من المواقف ثم يتخلّى عن هذه المواقف والشعارات المعلنة وهو على ثقة بأنه فوق المحاسبة والمساءلة . وأصبح الحزب تحت سيطرة مجموعة يفتقر بعضها إلى المعرفة وتخاصم الفكر باعتباره مهددا لقيادتها ولا تريد أن تتطوّر كما إنها لا تريد أن تتعامل مع المستجدات لعدم وعيها أو تأخره.
أدّى هذا إلى خروج الذين ينادون بالديمقراطية والمؤسسية ليتشرذم الحزب إلى فصائل عديدة ويصعب عليىّ أن أفهم لماذا لم تتوحّد هذه الفصائل التي خرجت لنفس الأسباب . فكان من نتائج ذلك أن الإتحاديين في حالة من الإحباط وفقدان الأمل وفقدان الثقة خاصة وسط الذين أبعدوا، أولئك الشرفاء والمناضلين الذين بذلوا وضحّوا وأعطوا أمثال عادل سيد أحمد , عماد حسن , حمدي جعفر , الشيخ الحسين , سيف اليزل و حامد دعّاك وهذا على سبيل المثال لا الحصر . وكلهم تمّ إبعادهم في أسوأ عملية إهدار لكوادر الحزب وقياداته التي قادت النضال ضد النظام .
ثم جاءت الطامّة الكبرى وخطيئة العصر التي لن يغفرها الإتحاديون والمتمثلة في قرار السيد رئيس الحزب بالمشاركة في النظام مادّا يده لأيادي تلطخت بدماء شهدائنا في الخرطوم , والجنوب , ودارفور, وجنوب كردفان , والنيل الأزرق وأمري وكجبار والعيلفون وبورتسودان وغيرها . فهذا النظام تقوم علاقته بشعبنا على القهر والبطش والتقتيل والتعذيب والاغتصاب . وقد ظلّ حزبنا على الدوام رافضاً ومصادماً لأنظمة القهر ولاستبداد . وتأتي المشاركة تنكّرا لمبادئ الحزب وخرقا لدستوره وتنكرا لدماء الشهداء من قوات الفتح التي فقدت 120 شهيدا من خيرة أبناء السودان راحو ضحية إيمانهم بشعار الاقتلاع من الجذور الذي رفعه مولانا السيّد محمد عثمان الميرغني في ذلك الوقت .
هذا من حيث التوقيت . أمّا من حيث الأهداف فقد قررنا نحن أن نعيد الحزب إلى مساره الصحيح ليلعب دوره الوطني في إسقاط النظام الفاشي.
وينعقد مؤتمرنا هذا كبداية سننطلق بعدها لكي نساهم في توحيد الفصائل الاتحادية غير المشاركة في النظام، وقد بدأنا بالفعل في فتح قنوات اتصال بهذه الفصائل. كما ستعمل على عقد مؤتمر للحزب في الخارج يحضره كل من يرغب من الاتحاديين في الخارج ونقترح أن ينعقد هذا المؤتمر في جوبا تأكيداً على إيماننا بأن الانفصال لن يلغي مابيننا وبين إخواننا في الجنوب إضافة لرسائل أخرى كثيرة لا يتسع المجال للخوض فبها . كذلك سنبدأ حوارا مع كل القوى السياسية في المركز والهامش لتوحيد الجهود، وتوحيد آليات النضال والوصول إلى مشروع وطني بهدف إسقاط النظام وبرنامج سياسي لما بعد إسقاط النظام. فتكلفة بقاء هذا النظام أكبر بكثير من تكلفة إسقاطه لأن بقاءه يعني تشظّي البلاد وتفتتها إلى دويلات .
2 - لقد قلت في مقال سابق " الاتحاديون والعودة إلى منصة التأسيس": "إن أزمة الحزب تتجلّى في غياب الرؤية الإستراتيجية وسيطرة الفرد وانعدام الديمقراطية وكلها أمور أودت بالحزب وجعلته عاجزا عن التأثير فيما يجري من أحداث". هل يتماشى هذا مع منطق البعض الذين يتهمون الحزب بضعف الإنتاج الفكري الذي يغذّي آليات الحزب الفاعلة؟
بالتأكيد فمشكلة الحزب تكمن في تحوله إلى حزب رئاسي تنعدم فيه المؤسسية والديمقراطية، وأصبح الحزب طاردا للمفكرين والمثقفين والمتعلمين ، ولذلك غاب الفكر وغابت معه الرؤية وأصبح الحزب جسدا بلا روح وغاب تأثيره في الساحة . هذا على الرغم من تاريخ حزبنا وإرثه النضالي وعلى الرغم من أنه كان حزب الوسط حزب المثقفين أمثال مبارك زروق , صالح محمود اسماعيل , موسى المبارك , الشريف حسين الهندي وحسن بابكر وغيرهم . وكان لهم الفضل في المناداة بما صار اليوم مبادئا عامّه لكل الأحزاب في العالم وأعني المناداة بالديمقراطية والتعدديّة والحريات العامّة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان .
مشاركة الحزب في الحكومة الحالية خطيئة وجريمة كبرى وهي تمثل تنكرا لمبادئ الحزب التي تنادي بعدم المهادنة أو الحوار أو المعايشة أو المصالحة مع أنظمة القهر والاستبداد وهي تمثل انتهاكا لدستور الحزب، وهي أيضا تنكّر واضح لتضحيات أولئك الأبطال الذين بذلوا أرواحهم الطاهرة إيمانا منهم بشعار الاقتلاع من الجذور الذي رفعه رئيس الحزب آنذاك .
ورغم محاولات التضليل والخداع التي يحاول البعض ممارستها بالإدعاء أن قرار المشاركة جاء بطريقة ديمقراطية، فان الحقيقة التي لا مراء فيها أن قرار المشاركة هو قرار السيد رئيس الحزب وحده وهو قد جاء ضد رغبات جماهير الحزب وكوادره وقياداته وشبابه الذين ظلّوا يرددون الهتاف : لا وفاق مع النظام / والشعب يريد إسقاط النظام .
وأنا من المؤمنين بأن مؤتمرنا هذا يمثل ردّا عمليا على رفض المشاركة وما سيتبع ذلك من خطوات سيعيد الحزب إى سابق مجده , حزبا حديثا يقوم على حرية الفرد وديموقراطيى التنظيم والمؤسسية , لا مكان فيه لسيطرة فرد أو جماعة . ودعني أختم على سؤالك بمقولة لعالمة انثروبولوجي أمريكية :
“Never doubt that a small group of thoughtful committed citizens can change the world; indeed, it's the only thing that ever has.” Margaret Mead quotes (American anthropologist.
3- البعض يعتبر مشاركة بعض زعماء الحزب في الحكومة واعتراض قواعد الحزب على المشاركة دليل عافية رغم ردود الفعل المتباينة من الأحزاب المعارضة ؟
جماهير الحزب وقواعده رافضة لهذا النظام لأنه نظام دكتاتوري صادر الديمقراطية، وحزبنا حزب ديمقراطي لا يمكن أن يقبل بالمعايشة مع الأنظمة الشمولية، وقد ناضلت قياداته الزعيم الأزهري والشريف حسين وظلوا على موقفهم الرافض بل المصادم إلى أن استشهدوا. وعلى طريقهم تسير جماهير الحزب رغم القهر والبطش ورغم خذلان القيادات لهم. وهذا يدل على وعي جماهيرنا وإدراكها أن السودان لا يمكن أن يتقدم بدون الديمقراطية. ولهذا كان رفضها عنيفاً وتجلى في احتلال الشباب لمكان الاجتماع وهتافاتهم "لا وفاق مع النفاق" "الشعب يريد إسقاط النظام" وقد كان هذا أحد الدوافع التي جعلتنا نصر على عقد هذا المؤتمر وفي هذا الوقت للتوحد وإسقاط كل الرايات من أصل وموحد ومسجل في أمريكا.
4- في العام 2009 قدمت دراسة تاريخية تقارن الوضع في السودان حاليا بالوضع السياسي في أمريكا عام 1778 حيث وصلت النزاعات في تلك الفترة إلى درجة باتت تهدد الإتحاد الكونفدرالي بين هذه الولايات وخلصت فيها إلى أن المخرج السوداني يتمثل في عدة نقاط منها : خلق دولة المواطنة – الحل العادل لمشكة دارفور – ودستور يساوي بين المواطنين . والآن فقد ذهب الجنوب وامتدت رقعة الحرب لتشمل النيل الأزرق وجنوب كردفان وربما مناطق أخرى.
ترى أين تقف نظرتك الآن لحل المشكلة السودانية بناءا على المتغيرات الحالية ؟
في رأيي المتواضع أن الحل لمشاكل السودان يكمن في إسقاط النظام واستعادة الديمقراطية والتعددية في دولة مدنية يسود فيها القانون ويتساوى فيها الجميع في الحقوق على أساس المواطنة ودون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة ولا بد من الوصول لاتفاق وصيغة واضحة تفصل بين الدين والسياسة فلا معنى للحديث عن أن السودان دولة مسلمة أو إسلامية. الدولة يجب أن تكون محايدة تماماً تجاه.
ويتطلب إسقاط النظام في نظري عقد تحالف عريض بين قوى المركز وقوى الهامش بحيث تتكامل آليات ووسائل النضال كل حسب الوسائل المتاحة له. وذلك لا بد أن يسبقه الاتفاق على برنامج لما بعد إسقاط النظام ، ولا أرى صعوبة في الاتفاق على مثل هذا البرنامج ، فملامحه موجودة في أتفاق أسمرا 1995 ، وفي اتفاقية السلام الشامل ووثيقة الحقوق فيها ، وكذلك اتفاقيات القاهرة والشرق وأبوجا وأخيرا الدوحة .
ولا بد لي من التعرّض لمحاولات النظام باصطفاف المركز خلفه تحت دعاوى عنصرية قوى الهامش. هذا توجه خطير لا بد من كشفه والتصدي لله بكل قوة وحزم وقد آن الأوان لكي يدرك الجميع أن مشكلة الهامش هي مشكلة المركز القابض على السلطة والثروة والذي لا بد من إعادة هيكلته بصورة تلغي الاستعلاء العرقي وتحقق المساواة على أساس المواطنة، وتمنع التفرقة على أساس الدين أو العرق أو الثقافة أو الجنس أو اللون، وتمنع تركيز السلطة والثروة وتعطي كل إقليم حقه في الثروة وفي الاستقلالية في إدارة شؤونه بنفسه .
5- هاجم البعض مؤتمركم باعتباره انشقاقاً وقالوا عنه أيضاً أنه تنفيذ لأجندة حزب عسكري وانه تجمع ل 17 من الأصدقاء ما هو تعليقك على هذه الاتهامات؟
هذا الكلام وهذه الاتهامات تعبير عن الجهل وعلى الإصرار في السير في الاتجاه الذي ثرنا ضده والمتمثل في ثقافة التبرير وإيجاد المسوغات لكل ما تفعله القيادة المقدسة وعليه محاربة أصحاب الرأي المخالف والمنادين بالديمقراطية والمؤسسية. في الماضي كانوا دائماً ما يوصمون كل صاحب رأي مخالف بأنه يعمل لصالح جهاز الأمن، وعندما بدأت الأمور تسير في اتجاه الحوار واستبدلت شعارات الاقتلاع من الجذور وسلم تسلم بلا عداْ مع المؤتمر الوطني، تغير ذلك إلى وصفنا بالمتفلتين. وبما أنهم الآن صاروا جزءاً من النظام وأجهزة أمنه فلم يعد لديهم ما يوصفونا به غير مجموعة أصدقاء.وحتى هذه كذبة بلغاء، فالحقيقة أن بعضنا كانوا أقرب إلى الأعداء، وكان بين بعضنا ما صنع الحداد. واضرب مثلاً بأخي أسامة خلف الله الذي ظل يعلق على ما أكتبه في المواقع الأسفيرية سلباً، بل أنه كان مواظباً على شتمي وسبي لسنوات عديدة. ولكن تصافى الجميع بعد أن مارسوا نقداً ذاتياً واعترفوا بالأخطاء والتقينا جميعاً على رفض سيطرة الفرد وعلى مبدأ الديمقراطية كقيمة ومنهج وسلوك وممارسة، وعلى ضرورة العمل على إسقاط النظام.
وعلى هذه الأسس قررنا إسقاط رايات الأصل ، والموحد وغيرها وجئنا جميعاً لاستعادة حزبنا الذي تشرذم. وقررنا عقد مؤتمر عام لكل من يؤمن بهذين المبدأين وقد أصر البعض على أن يكون المؤتمر تحت يافطة الأصل وذلك لا يستقيم لأن الأصل أصبح جزءاً من الحكومة التي نسعى لإسقاطها. أما الحديث عن أن أننا أدوات لأجندة حزب عسكري فالمقصود هو دعوتنا للتحالف مع الجبهة الثورية وهذا لا يعني تحول الحزب إلى تنظيم عسكري. بل يعني العمل من خلال تحالف يضم من يحمل السلاح ومن لا يحمل السلاح لكي نعمل جميعاً كلٌ بالأدوات المتاحة له لإسقاط النظام. نحن لسنا ضد العمل العسكري لأن من يحمل السلاح في الهامش اضطره النظام لكي يحارب وهي في الحقيقة حرب للبقاء وتفادي التطهير العرقي الذي يمارسه النظام جهاراً نهاراً وبكل وحشية.
6- سؤال أخير: ماذا بعد المؤتمر العام برأيك ؟
كما ذكرت هذا المؤتمر خطوة أولى ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة وستعقبها خطوات هدفها توحيد الاتحاديين غير المشاركين في الحكومة في حزب حديث يقوم على حرية الفرد والديمقراطية والمؤسسية، وتبني خطاب سياسي جديد جديد، واضح وقاطع ينادي بإسقاط النظام وضد الجهوية وضد العنصرية والعنصرية المضادة، وتأكيد ذلك على مستوى الممارسة والسلوك والعمل المشترك. والتحالف مع القوى التي تريد إسقاط النظام في المركز والحركات المسلحة في الهامش التي لا بد أن تشكل جبهة عريضة وتتفق على مشروع وطني سنساهم في وضعه. ولن أمل من تكرار أننا أمام فرصة تاريخية نعود فيها إلى منصة التأسيس لخلق حزب اتحادي حديث يقوم على الديمقراطية كأسلوب ومنهج وممارسة في العمل وفي اختيار القيادات على أساس المعرفة والمقدرة والإمكانيات والصدق والشفافية، وليس على أساس الثقة والولاء المطلق، ولا مكان بعد اليوم لسيطرة فرد أو جماعة، ولا مكان للانتهازيين أصحاب المصالح الضيقة المشغولين بما يريدون أخذه من السودان وليس ما يريدون أن يقدموه له، غير مدركين ولا عابئين بمعاناة الجماهير ومشاكلها الحياتية والباب مفتوح لكل من يؤمن بما نقوله للانضمام إلى هذه المسيرة التي بدأت ولن تتوقف مهما كانت الصعاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.