الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الطريق إلى تمبكتو .. حضارات نهر النيجر في مالي تجدد وادي النيل (1)
نشر في سودانيزاونلاين يوم 17 - 04 - 2012

كانت خيول الهكسوس تحفر بسنابكها على أطراف شبه جزيرة سيناء تُكر وتَفر بداية الألف الأخير لبداية التاريخ الإفرنجي ؛ ستعبر جيوش بلاد فارس داخل القارة الإفريقية من الشمال أولا . ستعبر سفن الإغريق تتقدم غزوات أولاد البحر على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط ؛إلى شواطئ الإسكندرية ؛ بينما كان أخر الفراعنة الرعامسسة من الملوك السوود في كميت (مصر) يعد جيوشه منهكا للدفاع عن حضارة أسلافه ومجده ووجوده التاريخي قرب مصب نهر العظيم .
كانت كميت قد لقنت العالم مبادئ الحضارة الإنسانية ؛ ولكن قبل ذلك بقروون كان الكهنة الزنوج ؛ المفكرون والعلماء الفلاسفة من أدركوا أن وثائق الحقيقة لا تنمحي حين يضعون أنفسهم وثيقة على حجر البازلت ؛ بدأوا ييخططون في أفضل السبل للاحتفاظ الأبدي بمقتنيات مكتبة الإسكندرية العظيمة التي تعد خلاصة الحضارة الزنجية أولى حضارة الإنسان ؛ وجوهرة الحضارة الفرعونية في كميت.
اليوم فيما يؤكد الماليون في تمبكتوا أنهم يحتفظون بمخطوتات مكتوبة بلغات هيرغلوفية وأخرى محلية ونسخ باللغة العربية أن أصل المخطوتات الأصلية لأسلافهم الأوائل (ممادو بابا في شرح إسم الجلالة المنحوت على الحجر في متحف تمبكتو )

"لقد نشأت الحضارة في وادي النيل عن تأقلم الإنسان مع الوسط المتميز ووفقا لشهادات الأقدميين والزنوج الكيميتين (المصريين) أنفسهم فقد كان أصل الحضارة في السودان المروي بالنوبة الأعلى ؛ وإنحدرت نحو البحر مع مجرى النيل .
ومما يؤكد هذا الواقع بالذات أن العناصر الأسياسية للحضارة الفرعونية المصرية لا توجد في الوجه البحري ولا في آسيا ولا في أوربا (كما يزعمون) ولكن توجد في النوبة في السودان في قلب القارة الإفريقية حيث نجد بالأخص الحيوانات والنباتات التي إستخدمت في إبتكار الكتابة الهيروغليفية " ؛ ( الشيخ أنتا ديوب . الأصول الزنجية للحضارة المصرية ) .

"بينما كان العالم غارق في ظلمات الوحشية ؛ كانت مصر الزنجية تنشر النور والمعرفة ؛ ومع إنها لم تعد تقوم بهذا الدور بعد أن دمرتها عمليات الإحتلال المتتالية إلا إنها ظلت مع ذلك تلقن لامد طويل شعوب البحر الأبيض المتوسط الفتية الإغريق الرومان وغيرهم التنوير الحضاري . وقد ظلت كميت (مصر) مرفوعا إلى السودان المروي طوال التاريخ القديم الأرض الكلاسيكية التي تحج إليها شعوب البحر الابيض المتوسط لتنهل منها منابع المعرفة العلمية والدينية والأخلاقية والأجتماعية ... الخ التي كانت أقدم ما أكتسبتها البشرية من معارف تلك المجالات " ( أنتا ديوب المصدر السابق )

"وهكذا قامت على التوالي حول كافة شواطئ البحر المتوسط حضارات جديدة إستفادت من إسهامات عديدة هيات لها الموقع الجغرافي للبحر المتوسط الذي كان ملتقى حقيقي في خير موضع في العالم قد تطورت تلك الحضارا ماديا وتقنيا بفضل العبقرية المادية للهندو- أوربيين (الإغريق والرومان) " ( إفريقيا أصل الحضارة حقيقة أم أسطورة : الشيخ أنتا ديوب)
تتجنب كل الدراسات والمؤلفات التاريخية التي وضعت بمعاير المركزية الأوربية ( أوربا منشأ الإنسان والحضارة ) ذكر الحقائق التاريخية المتعلقة بحقيقة الحضارة الزنجية في إفريقيا فيما إذا يكون ذلك منشأ الإنسان و الحضارة الإنسانية أو لا .
وفي القرن العشرين توصلت البشرية إلى خطأ نظرية المركزية الأوربية للتاريخ الإنساني ؛ وإتضح ببراهين وحقائق جلية أن التاريخ البشري كتب بتحيز شديد ضد الكثير من الأمم الأرضية ؛ وفي حق الأمم الزنجية في إفريقيا على وجه الخصوص وإنهارات الأوربية.
لم تكن الأفكار والتحليلات المسنودة ببراهين علمية إنثربيلوجية وأثرية تلك التي دفعت بها المركزية الإفريقية الحديثة الناشئة في الغرب البعيد هي التي أوصلت العالم إلى حقيقة تحيز الأوربيين في كتاباتهم عن التاريخ الإنساني على حساب الأمم الزنجية ؛ بل لأن كبار العلماء في المركزية الأوربية ا تراجعوا ( مارتن برنال : أثينا السوداء ) . وكانت المركزية الإفريقية قد إستقت معلوماتها من مصادر ذات قيمة أوربية ؛ وهي مخطوتات الأوربيين أنفسهم حول حقيقة الحضارات الإفريقية والحضارة الزنجية الأولى ؛ وهكذا قد حدث إختراق مهول في المركزية الأوربية ذاتها بتراجع الكثيرون من كتابها عن أراء الاأوربيين العنصريين ( دفوعات البروفسير إيفان فان سارتيما في جلسة اليونسكو جوهانسبيرغ في جنوب إفريقيا 1993)
متخذا من مصادره من المؤرخين الأوربيين القدامى ؛ ومن تحليله ودراسته للأثار الإفريقية على وادي النيل ؛ وتقاليد الإفريقية الحية قدم العلامة البروفسير والشيخ أنتا ديوب الإفريقاني وأبو المركزية الإفريقية في قرأة التاريخ أطروحاته وأفكاره في عدة مؤلفات منها ؛"الأصل الزنجي للحضارة المصرية ؛ الأمم الزنجية والثقافة 1954ف باريس " ؛" الوحدة الثقافية لإفريقيا السوداء ؛ باريس 1959ف " . ؛ إفريقيا السوداء قبل الإستعمار 1960ف " إفريقيا أصل الحضارة حقيقة أم أسطورة 1974" .
ثم نظريته المستقبلية "إعمار إفريقيا بدأ من وادي النيل " ؛ ومن قلبها حيث ضرورة عملنا في عودة السودان للحكم الزنوجي هذا القرن .

" كانت كميت (مصر ) قد فقدت إستقلالها منذ قرون حين زارها المؤرخ الإغريقي هيردوت ؛ فقد إحتلها الفرس عام525 ق.م ." ( أنتا ديوب ) . الحضارة الفارسية نشأت وتطورت على مدرسة الحضارات الأمم الزنجية في أسيا الغربية ؛ في إيلام وبابل وكنعان ( إفريقيا في أسيا القديمة : بروفسير إيفان فان سارتيما ) .الفرس يومها أثبتوا إسم (السودان) أي بلاد السوود على كل الأرض الواسعة في الجزء الشمالي الشرقي لقارة إفريقيا والتي يرقد فيه وادي النيل من منبعه حتى المصب.

في العام 333ق .ف كان الإسكندر المقدوني قد عبر بسفنه البحر وحط حاجا بالمدينة الشاطئية الأولى بإفريقيا ؛ مدينة الإسكندرية ؛ الإسكندر المقدوني ( 356 - 323 ق.م) يدرك ليس هو من أعطى المدينة الشاطئية إسمه ؛ إنها سميت قبل مولده بكثير على إسم الرجل الذي سمى المقدوني نفسه عليه ؛" إنه ( الإسكندر ذو القرنيين) أحد أعظم ملوك الأسرة 18 الفرعونية في طيبة " . لقد تتلمذ معلم المقدوني (الفيلسوف أرسطو) وزملائه من فلاسفة الإغريق الأوئل على يد " أولائك الهكنة السوود" في دنقلا ؛ وعبري ومروي وطيبة ؛ وتل العمارنة ". سقراط ؛ أفلاطون ؛ أرشميدس ؛ فيثاغورس ؛ ثم أرسطاليس كما في مذكراتهم برواية المؤرخ الإغريقي هيردوت " .(يوسف بن جكنان )
وهكذا أُلهم المقدوني بالحج إلى إفريقيا ؛ ليشاهد عظمة الحضارة الزنجية التي خلقت فلاسفة الإغريق أنفسهم ؛ لكن بوصوله تكون نهاية الوجود السلطاني للعرق الزنجي رسميا على مصب نهر النيل ؛ وبمرور الزمن تبقى من حضارتهم التي عمرت لآلآف السنوات أثارها شواهد .

ومع أن الرويات التاريخية الأكيدة ذكرت أن المكتبة العظمى في الإسكندرية تعرضت للحرق ثلاث مرات منذ إنشائها على يد الكهنة الزنوج .
أحرقت على يد الرومان البلاطمة في حرب جوليوس قيصر والملكة كيلوباترة البلطمية ( 69 ق.م – 30 ق.م) المرة الأولى 48 ق.م. والمرة الثانية في 391 م عندما أمر الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول بتدميرها . أما المرة الثالثة ففي عهد العرب وعلى يد عمرو بن العاص (642 ف) قيل بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب ؛ بينما ذكرت روايات أن الخليفة أرسل رسالة يؤنب فيها بن العاص على فعلة تدمير المكتبة .
إلا إنه من المؤكد أن الإسكندر المقدوني إعتنى بالمكتبة عام 333ق . م ولا تزال الرويات متضاربة في تثبيت صحة وصول أرسطو معلم الإسكندر المقدوني معه في جيشه أما لا . وبذا تضارب أيضا فيما إذا تم سرقت جزء من مقتنيات المكتبة العظمى ورحلت إلى أثينا اليونانية وقتها بأمر أرسطو أما لا ؛ هو جدل تفجر عام 1993 ؛ ولم يحسم بين البروفسير يوسف بن جكنان المؤرخ والأنثربيلوجي الإفريقاني في جامعة دارنيل ؛ والدكتورة ميري ليفكويتسي أستاذة التاريخ الأوربي الكلاسيكي في كلية ويلسلي .

تظل مما هو مؤكد منه أن الأباء الكهنة الذين ينسب إليهم إختراع باكورة العلوم في شتى مجالاتها وحفظها وتدوينها وإيداعها المكتبات الفرعونية في ممف ؛ وأون وطيبة وتل العمارنة كان هم من جمع المدونات في المكتبة العظمى ؛ وشملت الكتب : الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء ؛ الفن والادب والتنجيم ..... الخ وما تبعه فمن علوم الفلك والهندسة والجيلوجيا ؛ والفلسفة والفكر ؛ قد مضوا في تنفيذ خطتهم الكبرى في حفظ مقتنيات المكتبة العظمى والمكتبات الاخرى بطرقهم الخاصة والغزو الأبيض أخذ طريقه إلى وادي النيل شمالا ؛ وهو غزو لا شك فيه منذر بنهاية الحضارة الإنسانية الأولى التي علمت ودرست الأمم الأخرى الذين شادوا حضارات عظيمة مستمدة من إفريقيا الحياة " . "وإفريقيا أم الحضارة الغربية البروفسير بن جكنان " .
"كان السودان المروي و كميت (مصر ) مهد الحضارة لنحو عشر ألف سنة ؛ تلقن شعوب أوربا وأسيا حول حوض البحر الأبيض المتوسط مبادئ الحضارة " إفريقيا أًصل الحضارة ؛ حقيقة أم أسطورة : الشيخ أنتا ديوب "

طبع الكهنة الزنوج مقتنيات المكتبة العظيمى التي هي أصلا تجميع لمؤلفات طبعت على مدار الزمن وكانت في مكتبات صغيرة في مدن متفرقة في مصر القديمة . وضعت قبل جمعها في المكتبة العظمة في أكثر من نسخة واحدة متفرقة لكل كتاب في النسخ الأولى .
بينما تعرضت النسخة الواحدة للحرق في العصر بلطمي في موضع مكتبة الإسكندرية ؛ أي حرقت في عهد الملكة كيلو باترة ؛ جددت ؛ لكنها حرقت مرة أخرى في عهد الأمبراطوري ثيودوسيوس ؛ تم ترميمه مرة أخرى ثم أعيد حرقها مرة أخرى في عهد عمرو بن العاص .
ليس هناك أي تأكيد حول نوعية الكتب ومن مصادرها في مراحل تجديد المكتبة بعد حرقها الأول ؛ كما أنه لا يوجد مصادر تؤكد فيما إذا جمعت نسخ من المكتبات الفرعية في الأقاليم أم إنها كتب جمعت من بلدان أخرى في اوربا وأسيا ؛ أي بعد حرق المكتبة في عهدي كيلوبارة وثيودوسيوس ؛ وليست ثمة تاكيدات واضحة حول مصير المكتبة بعد ذلك .
فيما هو مؤكد وبرواية الدكتور بن جكنانا تحليلا لمقاله الأب مانيتو (صاحب رواية السلالات الملكية في عهد الأسرات ) حول سر إختفاء كتب كثيرة بعد وصول الجانب . "أن الكهنة الكميتين تأكدوا أن أسباب غزو الأمم لمصر كانت وراء نهب العلوم وأسرار الحضارة . "
" نسخة من مخطوتات المكتبات في الأقاليم جمعها الكهنة و أودعت مكانا غير معروف بالصحراء لا يعلمه إلا علماء علم الأسرار من الكهنة الزنوج أنفسهم وقد أقسموا بآمون أن لا يفصح أحد عن السر " . وتم توزيع نسخ أخرى بين العائلات الزنجية التي أخذت تنزح في المرحلة الأخيرة متفرقة داخل القارة غربا وجنوبا في أثناء النزوح العظيم بين يدي ذلك التاريخ " دكتور راي هيقانس " . "حتى أنهم كانوا يذهبون إلى أي عائلة ويطلبونها تبني كتابا كما لو تتبنى العائلة طفلا حتى فرغت بعض المعابد من مخزونها " بروفسير ري ..

ما هو معروف أن الكتب مكتوبة في ورق البردي المكتشف في مصر ؛ وهي ما يسهل حمله وحفظه . غير أن في تمبكتوا وبعض مناطق في غرب إفريقيا توجد حجارة و أشجار مكسوة من أولها لأخرها بالغة الهيرغلوفية ؛ وهي حالات تتكرر في كثير من المناطق داخل القارة . وهي بلا شك لا تزال تنتظر دراسة .

إنتهى زمن وبدأ زمن جديد ؛ طوى الزمن على سلطة الأمم الزنجية على وادي النيل التي إستمرت بالتقدير نحو (40000عام) أربعون ألف سنة بالتقدير دون تأكيد ؛ بدأت من هضبة الهبشة ؛ من إثيوبيا ؛ وحوض نهر النيل وجبال الكلمنجارو (جبال القمر ؟) حيث المنبع وهناك بدأ نشأة الإنسان وتحرك شمالا . ولأن النيل بالنسبة للأسلاف الزنوج كانت تعني لهم تعبيرا عن الحياة ذاتها ؛ وهكذا تتبعوا النهر الخالد حتى مصبه ؛ مروا بسنار وسنجة ؛ وعند ملتقى النهرين بلغت الحضارة شأنا عظيما من التقدم هناك كانت مروي حيث بداية إختراع العلوم ؛ وهناك إخترعت الكتابة ؛ وفي كميت إكتملت وتطورت العلوم . وعند مصب النيل العظيم بلغت الحضارة أوج إتساعها حيث بنيت ممف /ممفيس ؛ وطيبة وتل العمارنة أون ؛ وأصبحت كميت (مصر القديمة) مدرسة لتعليم الأمم الأخرى ؛ ثم شهدت الحضارة نهاياتها. يفصلنا عن النهاية فقط 3000 عام ؛ثلاث ألف عام من اليوم .

ويواصل الدكتور أنتا ديوب في مؤلفه راويا قصة الحضارة وكيف تراجعت الأمم الزنجية داخل القارة إثر إنهيار كميت (مصر القديمة) :
"لقد نمت الدول مبكرا حول الوادي الأم (وادي النيل ) ؛ دون أن نتمكن حتى الأن من تحديد تاريخ ظهورها بدقة . فقد تغلغل الزنوج ببطء في قلب القارة عبر الزمن عن طريق حركات هجرة متالية وإنتشروا في كافة الإتجاهات وهم يبعدون الأقزام من طريقهم وقد أسسوا دولا نمت وأقامت علاقات مع الوادي الأم إلى أن قضى الأجانب على تلك الدول ؛ فهناك من الجنوب إلى الشمال النوبة ومصر . ومن الشمال إلى الجنوب النوبة وزمبابوي . ومن الشرق إلى الغرب النوبة وغانا وإيله /إيفه . ومن الشرق إلى الجنوب الغربي ؛ النوبة وتشاد والكنغو ؛ ومن الغرب إلى الشرق النوبة وإثيوبيا " أنتا ديوب : الأمم الزنجية والثقافة " .
"ففي زمباببوي- التي يمكن ان تكون امتدادا لبلاد الاحباش المردة الذين تحدث عنهم هيرودوت- توجد اطلال منشات ومدن بنيت بالحجارة وعليها صور صقر " في دائرة مركزها بحيرة فكتوريا يترواح نصف قطرها بن مئة او مئتي ميل " د . ب بدرال ؛ أثار إفريقيا السوداء ص 166"

" وقد شهد على الأرجح إنتشار الزنوج في القارة الافريقية مرحلتين رئيستين : المرحلة الاولى ؛ فمن المعترف به عموما ان الجفاف الذي اصاب الصحراء انتهى قبل الميلاد ب7000 سنة تقريبا وكانت افريقيا الاستوائية لا تزال على الارجح منطقة غابات كثيفة للغاية بحيث لم تكن تجتذب البشر ؛ لذا فان الزنوج الذين كانوا عخر من عاشوا في الصحراء هجروها متجهين نحو اعال التيل فيما عدا بضع بقع ربما ظلت تاهئة في بقية انحاؤ القارة لانها اتجهت نحو الجنوب او صعدت نحو الشمال ؛ وربما وجد المهاجرون في اعالم النيل سكانا زنوجا كانوا مقيمين اصلا " أنتا ديوب

حملت الأمم الزنوجية في نزوحها داخل القارة قيمها الروحية ؛ نظامها الأخلاقي ؛ الثقافي ؛ الإجتماعي و السياسي وتلك تمثل الجانب المعنوي من الحضارة ؛ بينما الشق المادي المتمثل في ترجمة العلوم في العمران والهندسة والبناء ؛ وتسخير الطبيعة لخدمة الإنسان تركت حيث كانت الحاجة أم الإختراع في مصب النهر العظيم . وحيث أن الحاجة إلى إختراع العلوم من أجل الطعام والحماية والعلاج والسفر ما عادت كما في مهد الحضارة ؛ ملحة داخل القارة الخضراء لم تتواصل الإختراعات إلا قليلا . كما يروي الدكتور أنت ديوب
منعم سليمان
مركز السودان المعاصر

في الطريق إلى تمبكتو .. حضارات نهر النيجر في مالي تخلف وادي النيل (1)


كانت خيول الهكسوس تحفر بسنابكها على أطراف شبه جزيرة سيناء تُكر وتَفر بداية الألف الأخير لبداية التاريخ الإفرنجي ؛ ستعبر جيوش بلاد فارس داخل القارة الإفريقية من الشمال أولا . ستعبر سفن الإغريق تتقدم غزوات أولاد البحر على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط ؛إلى شواطئ الإسكندرية ؛ بينما كان أخر الفراعنة الرعامسسة من الملوك السوود في كميت (مصر) يعد جيوشه منهكا للدفاع عن حضارة أسلافه ومجده ووجوده التاريخي قرب مصب نهر العظيم .
كانت كميت قد لقنت العالم مبادئ الحضارة الإنسانية ؛ ولكن قبل ذلك بقروون كان الكهنة الزنوج ؛ المفكرون والعلماء الفلاسفة من أدركوا أن وثائق الحقيقة لا تنمحي حين يضعون أنفسهم وثيقة على حجر البازلت ؛ بدأوا ييخططون في أفضل السبل للاحتفاظ الأبدي بمقتنيات مكتبة الإسكندرية العظيمة التي تعد خلاصة الحضارة الزنجية أولى حضارة الإنسان ؛ وجوهرة الحضارة الفرعونية في كميت.
اليوم فيما يؤكد الماليون في تمبكتوا أنهم يحتفظون بمخطوتات مكتوبة بلغات هيرغلوفية وأخرى محلية ونسخ باللغة العربية أن أصل المخطوتات الأصلية لأسلافهم الأوائل (ممادو بابا في شرح إسم الجلالة المنحوت على الحجر في متحف تمبكتو )

"لقد نشأت الحضارة في وادي النيل عن تأقلم الإنسان مع الوسط المتميز ووفقا لشهادات الأقدميين والزنوج الكيميتين (المصريين) أنفسهم فقد كان أصل الحضارة في السودان المروي بالنوبة الأعلى ؛ وإنحدرت نحو البحر مع مجرى النيل .
ومما يؤكد هذا الواقع بالذات أن العناصر الأسياسية للحضارة الفرعونية المصرية لا توجد في الوجه البحري ولا في آسيا ولا في أوربا (كما يزعمون) ولكن توجد في النوبة في السودان في قلب القارة الإفريقية حيث نجد بالأخص الحيوانات والنباتات التي إستخدمت في إبتكار الكتابة الهيروغليفية " ؛ ( الشيخ أنتا ديوب . الأصول الزنجية للحضارة المصرية ) .

"بينما كان العالم غارق في ظلمات الوحشية ؛ كانت مصر الزنجية تنشر النور والمعرفة ؛ ومع إنها لم تعد تقوم بهذا الدور بعد أن دمرتها عمليات الإحتلال المتتالية إلا إنها ظلت مع ذلك تلقن لامد طويل شعوب البحر الأبيض المتوسط الفتية الإغريق الرومان وغيرهم التنوير الحضاري . وقد ظلت كميت (مصر) مرفوعا إلى السودان المروي طوال التاريخ القديم الأرض الكلاسيكية التي تحج إليها شعوب البحر الابيض المتوسط لتنهل منها منابع المعرفة العلمية والدينية والأخلاقية والأجتماعية ... الخ التي كانت أقدم ما أكتسبتها البشرية من معارف تلك المجالات " ( أنتا ديوب المصدر السابق )

"وهكذا قامت على التوالي حول كافة شواطئ البحر المتوسط حضارات جديدة إستفادت من إسهامات عديدة هيات لها الموقع الجغرافي للبحر المتوسط الذي كان ملتقى حقيقي في خير موضع في العالم قد تطورت تلك الحضارا ماديا وتقنيا بفضل العبقرية المادية للهندو- أوربيين (الإغريق والرومان) " ( إفريقيا أصل الحضارة حقيقة أم أسطورة : الشيخ أنتا ديوب)
تتجنب كل الدراسات والمؤلفات التاريخية التي وضعت بمعاير المركزية الأوربية ( أوربا منشأ الإنسان والحضارة ) ذكر الحقائق التاريخية المتعلقة بحقيقة الحضارة الزنجية في إفريقيا فيما إذا يكون ذلك منشأ الإنسان و الحضارة الإنسانية أو لا .
وفي القرن العشرين توصلت البشرية إلى خطأ نظرية المركزية الأوربية للتاريخ الإنساني ؛ وإتضح ببراهين وحقائق جلية أن التاريخ البشري كتب بتحيز شديد ضد الكثير من الأمم الأرضية ؛ وفي حق الأمم الزنجية في إفريقيا على وجه الخصوص وإنهارات الأوربية.
لم تكن الأفكار والتحليلات المسنودة ببراهين علمية إنثربيلوجية وأثرية تلك التي دفعت بها المركزية الإفريقية الحديثة الناشئة في الغرب البعيد هي التي أوصلت العالم إلى حقيقة تحيز الأوربيين في كتاباتهم عن التاريخ الإنساني على حساب الأمم الزنجية ؛ بل لأن كبار العلماء في المركزية الأوربية ا تراجعوا ( مارتن برنال : أثينا السوداء ) . وكانت المركزية الإفريقية قد إستقت معلوماتها من مصادر ذات قيمة أوربية ؛ وهي مخطوتات الأوربيين أنفسهم حول حقيقة الحضارات الإفريقية والحضارة الزنجية الأولى ؛ وهكذا قد حدث إختراق مهول في المركزية الأوربية ذاتها بتراجع الكثيرون من كتابها عن أراء الاأوربيين العنصريين ( دفوعات البروفسير إيفان فان سارتيما في جلسة اليونسكو جوهانسبيرغ في جنوب إفريقيا 1993)
متخذا من مصادره من المؤرخين الأوربيين القدامى ؛ ومن تحليله ودراسته للأثار الإفريقية على وادي النيل ؛ وتقاليد الإفريقية الحية قدم العلامة البروفسير والشيخ أنتا ديوب الإفريقاني وأبو المركزية الإفريقية في قرأة التاريخ أطروحاته وأفكاره في عدة مؤلفات منها ؛"الأصل الزنجي للحضارة المصرية ؛ الأمم الزنجية والثقافة 1954ف باريس " ؛" الوحدة الثقافية لإفريقيا السوداء ؛ باريس 1959ف " . ؛ إفريقيا السوداء قبل الإستعمار 1960ف " إفريقيا أصل الحضارة حقيقة أم أسطورة 1974" .
ثم نظريته المستقبلية "إعمار إفريقيا بدأ من وادي النيل " ؛ ومن قلبها حيث ضرورة عملنا في عودة السودان للحكم الزنوجي هذا القرن .

" كانت كميت (مصر ) قد فقدت إستقلالها منذ قرون حين زارها المؤرخ الإغريقي هيردوت ؛ فقد إحتلها الفرس عام525 ق.م ." ( أنتا ديوب ) . الحضارة الفارسية نشأت وتطورت على مدرسة الحضارات الأمم الزنجية في أسيا الغربية ؛ في إيلام وبابل وكنعان ( إفريقيا في أسيا القديمة : بروفسير إيفان فان سارتيما ) .الفرس يومها أثبتوا إسم (السودان) أي بلاد السوود على كل الأرض الواسعة في الجزء الشمالي الشرقي لقارة إفريقيا والتي يرقد فيه وادي النيل من منبعه حتى المصب.

في العام 333ق .ف كان الإسكندر المقدوني قد عبر بسفنه البحر وحط حاجا بالمدينة الشاطئية الأولى بإفريقيا ؛ مدينة الإسكندرية ؛ الإسكندر المقدوني ( 356 - 323 ق.م) يدرك ليس هو من أعطى المدينة الشاطئية إسمه ؛ إنها سميت قبل مولده بكثير على إسم الرجل الذي سمى المقدوني نفسه عليه ؛" إنه ( الإسكندر ذو القرنيين) أحد أعظم ملوك الأسرة 18 الفرعونية في طيبة " . لقد تتلمذ معلم المقدوني (الفيلسوف أرسطو) وزملائه من فلاسفة الإغريق الأوئل على يد " أولائك الهكنة السوود" في دنقلا ؛ وعبري ومروي وطيبة ؛ وتل العمارنة ". سقراط ؛ أفلاطون ؛ أرشميدس ؛ فيثاغورس ؛ ثم أرسطاليس كما في مذكراتهم برواية المؤرخ الإغريقي هيردوت " .(يوسف بن جكنان )
وهكذا أُلهم المقدوني بالحج إلى إفريقيا ؛ ليشاهد عظمة الحضارة الزنجية التي خلقت فلاسفة الإغريق أنفسهم ؛ لكن بوصوله تكون نهاية الوجود السلطاني للعرق الزنجي رسميا على مصب نهر النيل ؛ وبمرور الزمن تبقى من حضارتهم التي عمرت لآلآف السنوات أثارها شواهد .

ومع أن الرويات التاريخية الأكيدة ذكرت أن المكتبة العظمى في الإسكندرية تعرضت للحرق ثلاث مرات منذ إنشائها على يد الكهنة الزنوج .
أحرقت على يد الرومان البلاطمة في حرب جوليوس قيصر والملكة كيلوباترة البلطمية ( 69 ق.م – 30 ق.م) المرة الأولى 48 ق.م. والمرة الثانية في 391 م عندما أمر الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول بتدميرها . أما المرة الثالثة ففي عهد العرب وعلى يد عمرو بن العاص (642 ف) قيل بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب ؛ بينما ذكرت روايات أن الخليفة أرسل رسالة يؤنب فيها بن العاص على فعلة تدمير المكتبة .
إلا إنه من المؤكد أن الإسكندر المقدوني إعتنى بالمكتبة عام 333ق . م ولا تزال الرويات متضاربة في تثبيت صحة وصول أرسطو معلم الإسكندر المقدوني معه في جيشه أما لا . وبذا تضارب أيضا فيما إذا تم سرقت جزء من مقتنيات المكتبة العظمى ورحلت إلى أثينا اليونانية وقتها بأمر أرسطو أما لا ؛ هو جدل تفجر عام 1993 ؛ ولم يحسم بين البروفسير يوسف بن جكنان المؤرخ والأنثربيلوجي الإفريقاني في جامعة دارنيل ؛ والدكتورة ميري ليفكويتسي أستاذة التاريخ الأوربي الكلاسيكي في كلية ويلسلي .

تظل مما هو مؤكد منه أن الأباء الكهنة الذين ينسب إليهم إختراع باكورة العلوم في شتى مجالاتها وحفظها وتدوينها وإيداعها المكتبات الفرعونية في ممف ؛ وأون وطيبة وتل العمارنة كان هم من جمع المدونات في المكتبة العظمى ؛ وشملت الكتب : الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء ؛ الفن والادب والتنجيم ..... الخ وما تبعه فمن علوم الفلك والهندسة والجيلوجيا ؛ والفلسفة والفكر ؛ قد مضوا في تنفيذ خطتهم الكبرى في حفظ مقتنيات المكتبة العظمى والمكتبات الاخرى بطرقهم الخاصة والغزو الأبيض أخذ طريقه إلى وادي النيل شمالا ؛ وهو غزو لا شك فيه منذر بنهاية الحضارة الإنسانية الأولى التي علمت ودرست الأمم الأخرى الذين شادوا حضارات عظيمة مستمدة من إفريقيا الحياة " . "وإفريقيا أم الحضارة الغربية البروفسير بن جكنان " .
"كان السودان المروي و كميت (مصر ) مهد الحضارة لنحو عشر ألف سنة ؛ تلقن شعوب أوربا وأسيا حول حوض البحر الأبيض المتوسط مبادئ الحضارة " إفريقيا أًصل الحضارة ؛ حقيقة أم أسطورة : الشيخ أنتا ديوب "

طبع الكهنة الزنوج مقتنيات المكتبة العظيمى التي هي أصلا تجميع لمؤلفات طبعت على مدار الزمن وكانت في مكتبات صغيرة في مدن متفرقة في مصر القديمة . وضعت قبل جمعها في المكتبة العظمة في أكثر من نسخة واحدة متفرقة لكل كتاب في النسخ الأولى .
بينما تعرضت النسخة الواحدة للحرق في العصر بلطمي في موضع مكتبة الإسكندرية ؛ أي حرقت في عهد الملكة كيلو باترة ؛ جددت ؛ لكنها حرقت مرة أخرى في عهد الأمبراطوري ثيودوسيوس ؛ تم ترميمه مرة أخرى ثم أعيد حرقها مرة أخرى في عهد عمرو بن العاص .
ليس هناك أي تأكيد حول نوعية الكتب ومن مصادرها في مراحل تجديد المكتبة بعد حرقها الأول ؛ كما أنه لا يوجد مصادر تؤكد فيما إذا جمعت نسخ من المكتبات الفرعية في الأقاليم أم إنها كتب جمعت من بلدان أخرى في اوربا وأسيا ؛ أي بعد حرق المكتبة في عهدي كيلوبارة وثيودوسيوس ؛ وليست ثمة تاكيدات واضحة حول مصير المكتبة بعد ذلك .
فيما هو مؤكد وبرواية الدكتور بن جكنانا تحليلا لمقاله الأب مانيتو (صاحب رواية السلالات الملكية في عهد الأسرات ) حول سر إختفاء كتب كثيرة بعد وصول الجانب . "أن الكهنة الكميتين تأكدوا أن أسباب غزو الأمم لمصر كانت وراء نهب العلوم وأسرار الحضارة . "
" نسخة من مخطوتات المكتبات في الأقاليم جمعها الكهنة و أودعت مكانا غير معروف بالصحراء لا يعلمه إلا علماء علم الأسرار من الكهنة الزنوج أنفسهم وقد أقسموا بآمون أن لا يفصح أحد عن السر " . وتم توزيع نسخ أخرى بين العائلات الزنجية التي أخذت تنزح في المرحلة الأخيرة متفرقة داخل القارة غربا وجنوبا في أثناء النزوح العظيم بين يدي ذلك التاريخ " دكتور راي هيقانس " . "حتى أنهم كانوا يذهبون إلى أي عائلة ويطلبونها تبني كتابا كما لو تتبنى العائلة طفلا حتى فرغت بعض المعابد من مخزونها " بروفسير ري ..

ما هو معروف أن الكتب مكتوبة في ورق البردي المكتشف في مصر ؛ وهي ما يسهل حمله وحفظه . غير أن في تمبكتوا وبعض مناطق في غرب إفريقيا توجد حجارة و أشجار مكسوة من أولها لأخرها بالغة الهيرغلوفية ؛ وهي حالات تتكرر في كثير من المناطق داخل القارة . وهي بلا شك لا تزال تنتظر دراسة .

إنتهى زمن وبدأ زمن جديد ؛ طوى الزمن على سلطة الأمم الزنجية على وادي النيل التي إستمرت بالتقدير نحو (40000عام) أربعون ألف سنة بالتقدير دون تأكيد ؛ بدأت من هضبة الهبشة ؛ من إثيوبيا ؛ وحوض نهر النيل وجبال الكلمنجارو (جبال القمر ؟) حيث المنبع وهناك بدأ نشأة الإنسان وتحرك شمالا . ولأن النيل بالنسبة للأسلاف الزنوج كانت تعني لهم تعبيرا عن الحياة ذاتها ؛ وهكذا تتبعوا النهر الخالد حتى مصبه ؛ مروا بسنار وسنجة ؛ وعند ملتقى النهرين بلغت الحضارة شأنا عظيما من التقدم هناك كانت مروي حيث بداية إختراع العلوم ؛ وهناك إخترعت الكتابة ؛ وفي كميت إكتملت وتطورت العلوم . وعند مصب النيل العظيم بلغت الحضارة أوج إتساعها حيث بنيت ممف /ممفيس ؛ وطيبة وتل العمارنة أون ؛ وأصبحت كميت (مصر القديمة) مدرسة لتعليم الأمم الأخرى ؛ ثم شهدت الحضارة نهاياتها. يفصلنا عن النهاية فقط 3000 عام ؛ثلاث ألف عام من اليوم .

ويواصل الدكتور أنتا ديوب في مؤلفه راويا قصة الحضارة وكيف تراجعت الأمم الزنجية داخل القارة إثر إنهيار كميت (مصر القديمة) :
"لقد نمت الدول مبكرا حول الوادي الأم (وادي النيل ) ؛ دون أن نتمكن حتى الأن من تحديد تاريخ ظهورها بدقة . فقد تغلغل الزنوج ببطء في قلب القارة عبر الزمن عن طريق حركات هجرة متالية وإنتشروا في كافة الإتجاهات وهم يبعدون الأقزام من طريقهم وقد أسسوا دولا نمت وأقامت علاقات مع الوادي الأم إلى أن قضى الأجانب على تلك الدول ؛ فهناك من الجنوب إلى الشمال النوبة ومصر . ومن الشمال إلى الجنوب النوبة وزمبابوي . ومن الشرق إلى الغرب النوبة وغانا وإيله /إيفه . ومن الشرق إلى الجنوب الغربي ؛ النوبة وتشاد والكنغو ؛ ومن الغرب إلى الشرق النوبة وإثيوبيا " أنتا ديوب : الأمم الزنجية والثقافة " .
"ففي زمباببوي- التي يمكن ان تكون امتدادا لبلاد الاحباش المردة الذين تحدث عنهم هيرودوت- توجد اطلال منشات ومدن بنيت بالحجارة وعليها صور صقر " في دائرة مركزها بحيرة فكتوريا يترواح نصف قطرها بن مئة او مئتي ميل " د . ب بدرال ؛ أثار إفريقيا السوداء ص 166"

" وقد شهد على الأرجح إنتشار الزنوج في القارة الافريقية مرحلتين رئيستين : المرحلة الاولى ؛ فمن المعترف به عموما ان الجفاف الذي اصاب الصحراء انتهى قبل الميلاد ب7000 سنة تقريبا وكانت افريقيا الاستوائية لا تزال على الارجح منطقة غابات كثيفة للغاية بحيث لم تكن تجتذب البشر ؛ لذا فان الزنوج الذين كانوا عخر من عاشوا في الصحراء هجروها متجهين نحو اعال التيل فيما عدا بضع بقع ربما ظلت تاهئة في بقية انحاؤ القارة لانها اتجهت نحو الجنوب او صعدت نحو الشمال ؛ وربما وجد المهاجرون في اعالم النيل سكانا زنوجا كانوا مقيمين اصلا " أنتا ديوب

حملت الأمم الزنوجية في نزوحها داخل القارة قيمها الروحية ؛ نظامها الأخلاقي ؛ الثقافي ؛ الإجتماعي و السياسي وتلك تمثل الجانب المعنوي من الحضارة ؛ بينما الشق المادي المتمثل في ترجمة العلوم في العمران والهندسة والبناء ؛ وتسخير الطبيعة لخدمة الإنسان تركت حيث كانت الحاجة أم الإختراع في مصب النهر العظيم . وحيث أن الحاجة إلى إختراع العلوم من أجل الطعام والحماية والعلاج والسفر ما عادت كما في مهد الحضارة ؛ ملحة داخل القارة الخضراء لم تتواصل الإختراعات إلا قليلا . كما يروي الدكتور أنت ديوب
منعم سليمان
مركز السودان المعاصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.