الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الديمقراطية وتحديات الربيع العربي- بقلم الإمام الصادق المهدي- الدوحة


بسم الله الرحمن الرحيم
منتدى الدوحة ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط
20-22 مايو 2012
الدوحة فندق شيراتون

الديمقراطية وتحديات الربيع العربي

بقلم: الإمام الصادق المهدي

1. التطلع الديمقراطي نداء عالمي عام غمر العالم عبر موجات متعددة ولكن وبما أن العالم العربي كان استثناء كما أوضح تقرير التنمية البشرية الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الانمائي عام 2002م فقد وصفت تلك الظاهرة بالاستثنائية العربية.
2. وبالرغم من عموم التطلع الديمقراطي إلا أن تحقيقه على أرض الواقع عملية شاقة. فقد اخذت قرونا لتنمو في تربة مهدها في الغرب.
والنظام الديمقراطي هو الوجه السياسي لعدة تطورات اجتماعية اقتصادية هي: حزمة محدة من الفعل السياسي، دولة قومية، مجتمع خال نسبياً من الولاءات التقليدية يؤدي الناس فيه وظائفهم كمواطنين. مجتمع خال نسبيا من التوترات الاقتصادية. مجتمع خال من الاملاء الخارجي.
3. عندما نالت الدول العربية استقلالها من الحكم الاستعماري تم نقل السلطة على أسس ديمقراطية. ولكن نسبة لغياب الشروط المطلوبة فشلت الدول الديمقراطية الوطنية التي خلفت الحكم الاستعماري في تحقيق الاستقرار. تبنت النخب ايديولوجيات عديدة هي: الاشتراكية، الاسلاموية والقومية العربية، ونظرت للديمقراطية على أنها (حكم الشعب لمصلحته) كما نظرت النخبة للجموع الشعبية على أنها مكبلة بولاءات تقليدية ولذلك رأت في القوات المسلحة الأداة الوحيدة للتحديث والتنمية وتحقيق المثل الايديولوجية على أرض الواقع.
كان نظام الحكم السائد في كل العالم العربي هو الذي يتم فيه حكم الشعب لمصلحة الشعب ( أي أن تحكم مجموعة الشعب لمصلحته):
· النظم القائمة على الانقلاب العسكري كما هو الحال في مصر وسوريا والعراق واليمن والسودان.
· دولة الحزب الواحد مثل تونس
· الأسر الحاكمة في بقية العالم العربي.
4. انتج نظام ( حكم الشعب لمصلحته) نمط حكم شرق أوسطي بالملامح التالية:
· نخبة حاكمة تحتكر السلطة السياسية.
· نظام أمن قامع.
· آلة إعلامية مسخرة لتغني بمدح النظام.
· نظام اقتصادي موجه لخدمة مصالح النخبة الحاكمة.
· وبما أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فقد صار الفساد ظاهرة عامة.
هذه الملامح المشتركة خلقت مظالم مشتركة ولذلك من الممكن الحديث عن "وحدة عربية" من حيث الملامح المشتركة للنظم الشرق أوسطية والمظالم المشتركة لشعوبها.
فيما بين 2006-2008م أرسل نادي مدريد بعثات لست دول عربية، لقد عقدنا لقاءات مع أحزاب حاكمة، وأحزاب معارضة ومنظمات غير حكومية ثم عقدنا اجتماعا في منتجع البحر الميت حضره ممثلون من 19 دولة عربية ثم أصدرنا (إعلان البحر الميت) في يناير 2008م.
لقد كان واضحا لنا وجود استقطاب واسع حول موضوع الاصلاح السياسي ولذلك دعونا لحوار ذي معنى للاتفاق على برنامج للاصلاح يضمن حرية التنظيم والحريات الأساسية. تم تجاهل ذلك الإعلان.
في الحقيقة كان رفض وإنكار الحريات الأساسية عاما في المنطقة. وكانت أجهزة الأمن عالية الكفاءة في قمع النشاط السياسي اللبرالي والعلماني.
نحج النشاط السياسي الإسلامي في البقاء عبر الأنشطة الدينية والاجتماعية. وبسبب القبول الشعبي فقد نالوا نصيب الأسد من الاهتمام السلبي لأجهزة الأمن.
ولذلك أمكن القول أن النظم الشرق أوسطية أصبحت آلات قمع عالية الكفاءة.
اكملت وجوّدت الستالينية اسلوب وفن السيطرة على الدولة الحديثة في اليسار وتبنته الفاشية في اليمين وصبغت ثقافة القمع نظام الحكم الشرق أوسطي.
وعلى الرغم من وضوح فشل ذلك النوع من الحكم ومن عموم التظلم منه إلا أن الأساليب القمعية الحديثة اخمدت مصادر المعارضة الحزبية والنقابية. ولكن وسائل ثورة المعلومات وتصميم الشباب المستقلين الناشطين على استخدامها في مبادرات سياسية وفي التنسيق والعمل أظهر كعب أخيل وقاد ثورات الربيع العربي.
5. الملامح المشتركة لنظام الحكم الشرق اوسطي والمظالم المشتركة والظروف المتشابهة للشعوب تعني أن الشعوب في العالم العربي متحدة حول مطلب التحول الديمقراطي. ولكن الاستجابة لذلك المطلب تقع تحت أربع فئات:
· تونس ومصر الدول الرائدة.
· الجمهوريات التي التحقت بالربيع ولكنها وجدت مقاومة لأن الأحزاب الحاكمة لم تؤخذ بالمفاجأة.
· حالة النظم الوراثية (الأسر الحاكمة)
· حالة السودان الخاصة.
6. هناك الكثير من التشابه بين ثورتي تونس ومصر. فقد أخذتا الحزبين الحاكمين بالمفاجأة وقادهما شباب الفيس بوك واليوتيوب والتويتر ودفعتا بأعداد ضخمة من المحتجين الذين تفوقوا على آليات أمن النظامين ولذلك كانتا ثورتين خلتا من الدماء نسبياً، وأقامت كل منهما إدارة انتقالية وأجرتا في فترة قصيرة انتخابات عامة برزت فيها للسطح أحزاب إسلامية. كذلك تتشابه التحديات التي تواجه البلدين بعد خلع الدكتاتورين وحزبيهما. التحديات هي: كيفية التوفيق بين الايديولوجية الإسلامية ومطالب الوحدة الوطنية والتحديث. كيفية التعامل مع قضايا الفقر والعطالة والتنمية الاقتصادية، كيفية التعامل مع الاختلال الأمني بعد الثورة، كيفية انتهاج سياسة في الشؤون الدولية تعبر عن كرامة واستقلال الأمة، ومع ذلك فهناك عدد من الاختلافات بين الثورتين هي: أن الدكتاتور في تونس قد هرب وخلفه مدنيون من الحرس القديم بدون أي دور محدد للقوات المسلحة. لم تعان تونس من انقلاب عسكري. اتفقت الأحزاب السياسية الرئيسية في تونس قبل الثورة (في عام 2008م) على ميثاق حد أدنى للمستقبل. سهلت هذه الاتفاقية قيام حكومة انتقالية ائتلافية بعد الانتخابات وإنشاء منبر تأسيسي توافقي لكتابة الدستور الجديد.
أما في مصر فقد كان دور القوات المسلحة في خلع الدكتاتور واضحا مما خلق مشكلة مدنية/ عسكرية. هيمن الحزب الإسلامي الرئيسي على المشهد السياسي خالقا انقساما اسلاميا/ علمانيا حادا. كلا المشكلتين ستبرزان بقوة في أجندة الرئيس الذي سيتم انتخابه في 23 مايو 2012م.
ثورات الربيع العربي التي اعقبت ثورة مصر كانت لها بدايات واحتجاجات جماهيرية مشابهة ولكن الأحزاب الحاكمة في اليمن ليبيا والبحرين وسوريا اعدت نفسها لسحق الاحتجاجات مما قاد لمواجهة دموية أكدت دور الاختلافات الحزبية والطائفية والقبلية داخل تلك الدول. عانت مؤسسات الدولة -لا سيما القوات المسلحة - من النزاعات. ومما زاد الأمور سوءاً فقد جذبت النزاعات الداخلية الحادة تدخلات اقليمية ودولية بدرجات مختلفة وهذا أمر حتمي.
7. واحدة من أهم نتائج الربيع العربي هي ظهور وحدة الشعوب العربية من حيث المظالم والتطلعات المتشابهة. لقد أكدت القنوات الفضائية خاصة الجزيرة عبر التغطية الكثيفة وجود هذه الأمة الكامنة. فالشعب العربي موحد في رفض مظالم معينة وفي التطلع لمستقبل تتحقق فيه المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية وعلاقت خارجية مستقلة. هذه التطلعات تصطدم ببنية الحكم الوراثي. تاريخيا ثم حل مثل هذا الاشكال على أساس الملكية الدستورية وهي التي حافظت على الملكيات الأوربية الحالية.
ويمكن حل النزاعات القائمة والمحتملة في الملكيات العربية على اساس خريطة طريق يتفق عليها كل أصحاب الشأن مثلما حدث في أسبانيا باتجاه تحقيق ملكيات دستورية في المستقبل.
حالة السودان حالة خاصة وبالرغم من وجود نفس المظالم والتطلعات إلا أن نظام الحكم الشرق أوسطي في السودان جاء عبر انقلاب عسكري تحت شعار الإسلام. تعاني البلاد من حرب أهلية خبيثة فاقمها البرنامج الايديولوجي للنظام. كانت الاولوية القصوى وطنيا ودوليا هي إنهاء الحرب الأهلية، وعندما وصلت ترتيبات اتفاقية السلام 2005م لنهاياتها في 2011م كانت اخفاقات النظام قد أرهقتها وحصرتها في نطاق محدود:
· فشل ما يعرف باتفاقية السلام الشامل والتي وقعها النظام بحثا عن الشرعية في جعل الوحدة جاذبة وفي بناء السلام وفي الوصول للتحول الديمقراطي.
· خلقت سياسات النظام تحولات جذرية في مشاكل دارفور التقليدية ،تلك التحولات هي: تسييس الاثنية، توالد وتكاثر حركات معارضة سياسية مسلحة، انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتدخل كثيف للأمم المتحدة عبر عدة قرارات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ووضع قيادة الدولة الرسمية في قائمة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
· فشل النظام في التحسب لانفصال الجنوب المتوقع وفشل بالتالي في اتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة فقدان 75% من النفط وعليه تواجه البلاد أزمة اقتصادية هائلة.
· وثيقة اتفاقية السلام وثيقة معيبة للغاية لقد تركت العديد من القضايا العالقة خاصة بروتوكولات أبيي وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وترسيم الحدود. اصبحت القضايا العالقة بعد انفصال الجنوب ذرائع لنزاعات داخلية مسلحة في الشمال ونزاعات بين دولتي السودان، وهي تشكل الآن جبهات حرب قائمة ومحتملة.
· استولى النظام على السلطة لتنفيذ برنامج إسلامي. كل البرامج الايديولوجية تراجع نفسها عند ما تواجه الحقائق الداخلية والخارجية. وعليه فقد ظهرت عدة اتجاهات: في اليمين: هناك توجهات تدعي أن النظام قد خان الأجندة الإسلامية ولذلك فهي تدعو لأسلمة قوية مع درجات متفاوتة في الاصولية. في اليسار: اتجاهات تؤكد فشل كل الممارسة وأنها تتناقض مع المساواة في المواطنة وأنها مسئولة عن الاستقطاب الثقافي والانقسام الوطني، ولذلك فهي تدعو لمستقبل علماني للبلاد وعبر تكوين جبهة ثورية تضم كل فصائل المعارضة المسلحة في البلاد تسعى للاطاحة بنظام الخرطوم. وعلى كل حال فهناك الآن حروب وكالة متبادلة. وستشعل أفعال هذه الجبهة حربا شاملة بين دولتي السودان حيث أنها تحظى بدعم قائم ومحتمل من دولة جنوب السودان.
· اخفاقات النظام زائدا رياح الربيع العربي وتقاليد السودان في الانتفاضات الشعبية ستلهم الانتفاضة الشعبية. هذا احتمال قائم وقد أعد النظام نفسه لاحتواء الانتفاضة على نمط كل الانتفاضات التي أعقبت الثورة المصرية.
· إننا - أعني حزب الأمة القومي وحلفاءه - نتبنى مسارا للتغير على نمط الكوديسا بجنوب أفريقيا. هذا السيناريو سيتجنب الحرب الانتحارية ونزيف الدم المحتمل لقمع الانتفاضة، هو سيناريو تغيير دون عنف ولكنه لن ينجح دون ضغط مؤثر داخلي وإقليمي ودولي.
· ولتحقيق هذا الهدف فإننا ندعو لمؤتمر ظل للسلام والتحول الديمقراطي وسنقدم فيه ورقة عمل نقترح فيها الحلول العادلة للنزاعات القائمة الشمالية/ الجنوبية والشمالية/ الشمالية وصولا لاتفاقية جديدة للسلام والتحول الديمقراطي.
· خريطة الطريق هذه كانت موجوة قبل قرار مجلس الأمن 2046 الذي اعقب أحداث هجليج. بني قرار مجلس الأمن على قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي في 24 أبريل 2012م. نحن نتوقع أن يضم مؤتمر الظل للسلام والتحول الديمقراطي كل أصحاب الشأن وأن يرسم خارطة طريق تمثل مرجعا لمفاوضات دولتي السودان ولقرار الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن إذا ومتى ما فشلت المفاوضات الثنائية الحزبية.
8. آخذين في الاعتبار هذا التحليل فإنني أود التأكيد على الضرورات التالية:
أولا: الأوضاع الحالية وأعني نمط الحكم الشرق أوسطي قد مات حتى ولو ظلت بعض الدول تقاوم التغيير. التحول المتوقع سيكون لنظام حكم مبني على المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون. وجود قوى مسلحة لاثبات الذات والهوية ووجود ولاءات تقليدية متعددة يستدعي توازنات مناسبة معينة حتى لا يزعزع ذلك التحول الديمقراطي.
ثانيا: الديمقراطية تحرر الذين اشبعت متطلباتهم الاقتصادية والاجتماعية من حيث المعيشة والعدالة الاجتماعية. في كثير من البلاد وفي الاقليم هناك موارد كافية لتحقيق الاهداف المطلوبة ولكن الإرادة السياسية لفعل ذلك متخلفة بمراحل، أنها من مصلحة الذين يملكون أن يستثمروا لتلبية حاجات الذين لا يملكون بحثا عن الاستقرار المبني على العدالة.
إنه لمن قصر النظر توظيف الموارد لوقف خطى التاريخ.
ثالثا: دخول الدين في السياسة ظاهرة عامة ومحاولة طرد الدين من الحياة العامة حسب كلمات د. مراد وهبة وهم لا يمكن تحقيقه. حتى في النظام الأمريكي العلماني القح فإن دخول الدين في السياسة أمر ثابت، ففي كتابه (يد الله اليمنى) اشار م.س. ونترز إلى جيري فالويل وكيف أنه جعل الله جمهوريا وعمّد اليمين الأمريكي.
ووصف كردينال نيويورك الجديد تيموثي دونالد بأنه قائد سياسي للكاثوليك. وأوضح البرفسوران جون ميرشيمير وستيفن والت اللذان كتبا كتاب (اللوبي الاسرائيلي) أوضحا بمنطق مقنع النفوذ السياسي لذلك اللوبي في توجيه السياسة الأمريكية.
التنافس على قلوب وعقول المسلمين يشمل طيفا واسعا يمتد من طالبان في اليمين إلى أردوغان في اليسار.
من الضروري أن نخاطب قضية الهوية والتحديث وأن نوضح ومن مصادر قطعية موثوقة كيف أن الإسلام يضمن حقوق الإنسان العالمية والمساواة في المواطنة والتعددية الثقافية وعلاقات دولية قائمة على السلام والتعاون. يجب أن يتم التعبير عن القومية العربية على أسس ثقافية وليست اثنية وأن يتسع للثقافات غير العربية.
رابعا: سلوك الغرب لا سيما الولايات المتحدة تجاه ظاهرة الفجر الجديد مهم للغاية. بصفة عامة فقد قبل النظام القديم في العالم العربي الهيمنة الامريكية كضرورة دولية لازمة لبقائه. وعلى النقيض من ذلك الارتباط فقد رأت القاعدة وفروعها ألا بديل للصراع العنيف مع الغرب للمدى الذي أوضحه كتاب روبرت بيب (موتٌ من أجل النصر). سياسات الهيمنة لا تقبل تغييرا في العلاقات مع العالم العربي الإسلامي مهما كان عادلا ولكنها ستعطي القاعدة مبرر وجودها وحجة تجنيدها بحسب كلمات سير أيفور روبرتس سفير المملكة المتحدة في أيطاليا في 2004م.
أظهر الربيع العربي نجاعة آلية القوة الناعمة لتغيير النظام وسيقدم أيضا نمطا جديدا للعلاقات لا يقبل الهيمنة ولا يقوم على حتمية العداء. من مصلحة الغرب على المدى الطويل دعم منهج القوة الناعمة الديمقراطية الساعي لتغيير النظام ولعلاقات دولية تسع الجميع.
إذا خضعت الولايات المتحدة لمنطق المحافظين الجدد ودعمت أعمال الثورة المضادة داخليا واقليميا فباستطاعتها أن تعرض الفجر الجديد للخطر وأن تجند الضغوط المخلصة من أجل التغيير لصالح صفوف المتطرفين.
خامسا: لعدة عقود اصبحت السياسة الاسرائيلية تتجه نحو اليمين. لقد ساهمت السياسة الاسرائيلية في راديكالية المعارضة الفلسطينية. وبغض النظر عما يحدث في التغييرات الحالية في العالم العربي فمن الواضح أن صنع القرار في كل أوجه الحياة سيتأثر بإرادة الشعوب العامة، ولن يتم قبول أي شيء لا يحقق العدالة للفلسطينيين.
الأحزاب الإسلامية التي توجت في انتخابات حرة نزيهة في المنطقة وحتى السلفيين المصريين عدلوا خطابهم الاول لاستيعاب الواقع، هذه العملية التنويرية سيتم تعزيزها بقوة إذا تمت مراعاة الضرورات الخمس المذكورة أعلاه وإلا فإن الشيطان سيكتب بنفسه أجندة المنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.