عميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح ل(السوداني): إذا فشلت مبادرة حمدوك السودان (بتفرتك)    إسرائيل تنضم للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب    (200) مليون دولار من المحفظة الزراعية لاستيراد السماد    سيناريو تكدس المشارح .. من المسؤول (النيابة أم الطب الشرعي)؟    ترامب يهاجم فريق الهنود الحمر لتغيره الاسم    خطوة جديدة لعقد الجمعية العمومية لنادي المريخ    لماذا لم تعلن إثيوبيا كمية المياه المخزنة في الملء الثاني ؟    القاتل التافه رزق.. شاب يحاول قتل حبيبته باليويو    منظمات: تزايد الأطفال والنساء السودانيين على متن قوارب الهجرة إلى أوروبا    إثيوبيا.. قوات تيجراي تواصل الزحف بأتجاه أديس أبابا وتؤكد: سنسقط أبي أحمد    التخلف الإداري مسئولية منْ؟    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور ل( 23 24) ألف جنيه    مصادر تكشف عن تصدير (600) ألف رأس من الضأن للسعودية    مقتل ثلاثة أشخاص فى إشتباكات قبلية مسلحة بالروصيرص بسبب مباراة كرة قدم    راندا البحيري تعتذر لوالد حلا شيحة لهذا السبب: «وجعتلي قلبي»    مانشستر يونايتد يتفاوض مع بوغبا بشأن تجديد عقده    سعر الدولار في السودان اليوم الأحد 25 يوليو 2021    تجمع أسر شهداء ثورة ديسمبر : أخبرونا بالقاتل قبل أن تطلبوا منا العفو    إهمال جلود الأضحية بين مطرقة الإهمال وسندان الأمطار    مباراة كرة قدم تقود لاشتباكات بيت قبيلتى الكنانة والهوسا بالروصيرص    تونس تحقق ذهبية 400 م سباحة حرة بأولمبياد طوكيو    شقيق ياسمين عبد العزيز يكشف عن تطور في حالتها الصحية    وفد تجمع شباب الهوسا الثوري ولاية كسلا يلتقي بمجلس إدارة نادي القاش الرياضي    سد النهضة.. هل يحيل الحدود السودانية الاثيوبية مسرحًا للحرب الشاملة؟    جميع الرحلات في المطارين أوقفت..إعصار في طريقه للصين    بعد حادثة معسكر"سرتوني"..دعوات لنزع السلاح وتقديم مرتكبي جرائم القتل للعدالة    رواية كمال: الأوضاع الإنسانية بمحلية قدير مستقرّة    السودان.. الشرطة تحرّر 26 شخصًا من ضحايا الاتجار بالبشر    مصرع وإصابة (41) شخصا في حادث مروري بكردفان    بالصور … وزيرة الخارجية السودانية تزور الحديقة النباتية في أسوان    أثارة وتحدي في تدريبات مريخ التبلدي    البحث عن كلوسة.. قراءة في الشخصية السودانية    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الاحد 25 يوليو 2021م    مصر.. تفاصيل صادمة حول قاتلة زوجها بسبب نفقات العيد    الحكومة السودانية تُعلن 2022 عاماً للاحتفال بالفنان الراحل محمد وردي    شركتا ‬طيران ‬إسرائيليتان تدشنان الرحلات السياحية إلى المغرب    إجمالي الحالات فاق 130.. إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأولمبياد    سودان الهلال    تسارع تفشي كورونا في العالم.. أوروبا تعزز دفاعاتها وفرنسا تتوقع متحورة جديدة    حمدوك:وردي وقف مع الحرية والديمقراطية وبشر بالسلام وبسودان جديد    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    ليبيا.. إنقاذ 182 مهاجرا غير نظامي حاولوا الوصول إلى أوروبا    آمال ودوافع أبطال السودان بطوكيو    كل شيء عن دواء أسترازينيكا للسكري بيدوريون الذي يعطى حقنة واحدة أسبوعيا    ارتفاع سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 24 يوليو 2021 في السوق السوداء    انتصار قضائي لأنجلينا جولي في معركتها ضد براد بيت    لقاح كورونا والأطفال.. أطباء يجيبون على الأسئلة الأكثر شيوعاً    اثيوبيا : قوات أجنبية تريد استهداف سد النهضة وسلاح الجو مستعد للمواجهة    استقرار أسعار الذهب اليوم في السودان    شائعة صادمة عن دلال عبد العزيز تثير ضجة.. وزوج ابنتها ينفي    عثمان حسين والبطيخة    اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا    البحر الأحمر: شحّ في الكوادر الطبيّة ومطالبات بالتطعيم ضد"كورونا"    فيروس كورونا: لماذا كانت القيادات النسائية أفضل في مواجهة جائحة كورونا؟    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    حينما تقودنا الغريزة لا العقل: تُعمينا الكراهية عن رؤية الطريق    ما هي أفضل الأعمال يوم عرفة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحافة السودانية..رقابة ومصادرة وإغلاق وإعتقالات؟


بقلم :حسين سعد
تمر الصحافة السودانية، اليوم بفترة من أسوأ فتراتها، علي حد تعبير أستاذ الاجيال وعميد الصحفيين السودانيين الأستاذ محجوب محمد صالح من فرض جهاز الأمن والمخابرات الوطني للرقابة الأمنية القبلية على الصحف، في تعدٍ جائر على الحق الذي كفله دستور السوداني الإنتقالي لسنة 2005م، بنص المواد (39:1) و(93:2) واللتين نصتا على (لكل مواطن حق لا يُقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة) و(تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي). كما مارس جهاز الأمن إستهدافاً ممنهجاً على الصحافة من قبيل مصادرة الصحف عقب طباعتها وهو الأمر الذي عانت منه صحف (الميدان) و(الأحداث) و(التيار) و(الصحافة) و(أخبار اليوم) و(الصحافة)و(أجراس الحرية قبل إغلاقها بالضبة والمفتاح )على سبيل المثال، وأصدر الجهاز توجيهاته للمطابع مؤخراً بعدم طباعة صحيفة (الميدان) المملوكة للحزب الشيوعي. وتمثل عملية الرقابة القبلية على الصحف، ضربة قاصمة للحق الحر في التعبير وإبداء الرأي، كما أنها أضعفت وكثيراً من محتوى المادة الصحفية المقدمة، بما إنعكس سلباً في أضرار إقتصادية على الصحف نتاجاً لإنحسار معدلات التوزيع.
وخلال فترة الاحتجاجات الشعبية التي (هزت) مدن وولايات السودان المختلفة في يونيو الماضي . تعرض عدد من الصحفين للاعتداء ، والضرب والاعتقال قبل إطلاق سراحهم لاحقا ،ونذكر منهم ( محمد احمد شبشة وانور عوض ،أمل هباني ، عماد عبد الهادي ومروة التجاني ،محمد الاسباط، فتحي بحيري،خالد احمد انتهاج متوكل )
ويعاني الصحفين من الاستجواب والاعتقال والتعذيب ومصادرة ممتلكاتهم كالكاميرات وأجهزة الحاسوب والموبايلات أحيانا.
أيضا تم توقيف المدونة الشهيرة نجلاء سيد احمد والمدون أسامة محمد بعد ظهوره مباشرة في برنامج ستريم الذي تبثه قناة الجزيرة الإنكليزية.وهناك أنباء عن إمتلاك جهاز الأمن والمخابرات لقوة (جهادية إلكترونية) تراقب كل ما ينشر على المواقع الإلكترونية والشبكات الاجتماعية كما تم حجب المواقع الالكترونية مثل(حريات وسودانيز اون لاين وغيرها).وفي يونيو الماضي وخلال أسبوع واحد صادرت الأجهزة الأمنية صحف (آخر لحظة، الوطن، الجريدة، الأحداث) ومنعت صدور صحيفة (الميدان) (أمنياً) منذ الثالث من مايو الماضي وحتي الان؟
وفي يونيو الماضي سلمت شبكة الصحفيين السودانيين وهي الجسم النقابي الذي يلتف حوله غالبية الصحفيين وتدافع وتعبر عنهم مذكرة الي مفوضية حقوق الانسان بشان الرقابة القبلية عن الصحف ووقف إنتهاك حرية التعبير والنشر وقالت الشبكة التي خرجت من قبل في عدد من المواقف الاحتجاجية وكتبت مئات البيانات للراي العام قالت في مذكرتها ان جهاز الامن وفي إستهانة بالغة، بوثيقة الحقوق بالدستور، منع أكثر من (17) صحفياً وصحفية عن مزاولة مهنتي الصحافة والكتابة، دون مسوغ قانوني، كما يتعرض الصحافيون والصحافيات اليوم للعديد من الإنتهاكات، وليس آخرها تعرضهم للتوقيف والإحتجاز والإعتقال عند ممارستهم لمهنتهم في تغطية الإحتجاجات والتحركات الشعبية، الغريب ان قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م قد أكَّد في المادة (5) على عدم جواز حبس أو اعتقال الناشر أو الصحافي في المسائل المتعلقة بممارسة مهنته، والمادة (27) التي تنص على: (لا يجوز القبض على الصحفي بشأن أية تهمة تتصل بممارسته لمهنته الصحافية إلا بعد إخطار الاتحاد العام للصحافيين)..
وبالرغم من الحق الدستوري الوارد في المادة (3) من وثيقة الحقوق والتي تقرأ: (تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءً لا يتجزأ من هذه الوثيقة)، والمادة (4) من ذات الوثيقة، والتي تقرأ: (تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة فى هذه الوثيقة ولا تصادرها أو تنتقص منها)، الا ان اوضاع الحريات الصحفية تعاني من حزمة من المشاكل التي اشرنا لها
وتعتبرالفترة الحالية، من أسوأ الفترات التي مرت على تاريخ الصحافة السودانية. من حيث كم الإنتهاكات التي طالت الصحافة بالبلاد، على مستوى الصناعة والرسالة، والمؤسسات والأفراد. حيث باتت صناعة الصحافة في مهب الريح، نتاجاً لإرتفاع مدخلات الطباعة والضرائب الباهظة المفروضة عليها ورسوم الترخيص وإرتفاع تكاليف الإنتاج، بجانب التدخل السافر من قبل الأجهزة التنفيذية في العملية الصحفية، وعلى رأسها جهاز الأمن والمخابرات إعتقالاً وإستدعاءاً متكرراً للإفراد، ومنعاً للصحفيين والكتاب من ممارسة رسالتهم حتى فاق عدد الموقوفين (17) صحفياً وصحفية وكاتباً وكاتبة، إضافة لمصادرة الصحف ومنع طباعتها.
وفي تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود في مايو الماضي لعامي 2011-2012 قالت فيه أن أكثر الدول التزاماً بحرية الصحافة من الدول الأوربية الصغيرة مثل فنلندا والنرويج (تحتل مكانة الرقم واحد)، وايستونيا وهولندا الرقم (3)أما السودان فترتيبه (170) من 179
وبنظرة خاطفة لواقع الحريات خلال المرحلةالحالية والماضية نجد انه في يوم الاحد الموافق الثاني من الشهر الجاري تمت مصادرت ثلاثة صحف سياسية وهي (الصحافة والجريدة وأخر لحظة) من قبل جهاز الامن. وقال حسن البطري مدير تحرير صحيفة الصحافة لوكالة فرانس برس بعد الانتهاء من طباعة عدد (الاحد) حضر الى مقرالمطبعة احد ضباط الامن وافاد بانه لديه توجيهات بمصادرة نسخ الصحيفة بدون ان يبدي اية اسباب لذلك.
وأضاف أنه (ما زالت الرقابة القبلية أحيانا من خلال الاتصال الهاتفي لواحد من ضباط جهاز الامن.. وأحيانا يحضرون الى مقر الصحيفة ويركزون على حذف الاخبار والمقالات المرتبطة بالقضايا الامنية)
من جهته، قال نائب رئيس تحرير صحيفة الجريدة ادريس الدومة لفرانس برس بعد الانتهاء من طباعة (العدد) حضر ضابط من جهاز الامن واخذ كل النسخ المطبوعة دون ابداء اي أسباب لذلك.
وأضاف الدومة انه (قبل عطلة عيد الفطر المبارك كان مسؤول الرقابة القبلية يأتي للصحيفة يوميا لكن بعد انتهاء عطلة العيد لم يحضر)وكان خبير الامم المتحدة لحقوق الانسان للسودان مشعود بدرين قد عبرعن قلقه حول حرية الصحافة في السودان -يونيو الماضي.وقال مشهود ان (البعض أثار معي أوضاع حرية الصحافة وإستخدام قانون جهاز الامن لاغلاق اجهزة الاعلام وإعتقال الصحفيين ومصادرة الصحف.
ورجحت الانباء ان تكون المصادرة التي طالت الثلاثة صحف مرة واحدة بأنها تمت على خلفية ابراز الصحف مطالبة رئيس حزب مؤتمر البجا موسى محمد احمد الذى ايضا يشغل منصب مساعد للرئيس مطالبته امس فى مؤتمر صحفى بالخرطوم بتعيين مدعى عام وطنى للتحقيق فى المجزرة التى ارتكبتها السلطات الامنية فى يناير 2005 فى مدينة بورتسودان والتى قتل فيها اكثر من عشرين شخصا من انصار البجا خرجوا فى مسيرة سلمية من اجل المطالبة بتحسين الخدمات والاوضاع المعيشية فى الاقليم الشرقى الذى يعتبر من افقر اقاليم السودان
وفي تعليقه علي مصادرة الصحف الثلاثة قال المنسق العام للهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات الدكتور فاروق محمد ابراهيم حسب إعلام الهيئة هناك قيود كثيرة تكبل الصحافة وحرية التعبير بجانب الرقابة الامنية السابقة للنشر للصحف،ومصادرتها وإغلاقها.
وأكد فاروق ان مصادرة الصحف والرقابة الامنية القبلية مخالفة للدستور الانتقالي والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان..
وقال فاروق ان المصادرة المتكررة للصحف من قبل جهاز الامن مؤشر خطير للحد من حرية التعبيروتكبيل الصحف وإضعافها، خاصة في الظروف الحرجة التي تمربها البلاد التي تعاني من إنتهاكات واسعة لحقوق الانسان وحرية التعبير.
من جهتها قالت شبكة الصحفيين السودانيين في بيانها أمس ان
جهاز الأمن الوطني صعد (اليوم)اي يوم الأحد الموافق الثاني من الشهر الجاري حملته الشرسة ضد حرية الصحافة،
وأوضحت الشبكة ان الأجهزة الأمنية بدأت الرقابة السابقة للنشر منذ 17 يونيو الماضي بعد إندلاع المظاهرات المناهضة للغلاء وإرتفاع الأسعار بجامعة الخرطوم، ورغم إستمرار الرقابة على الصحف من قبل ضابط جهاز الأمن تصادر الصحف دون أن تخطر بأسباب المصادرة.واستنكرت الشبكة بشدة إستمرار الرقابة الأمنية السابقة للنشرواللاحقة له بإعتبارها تنتهك حرية التعبير التي كلفها الدستور الإنتقالي ساري المفعول والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان
وترى الشبكة إن الرقابة على الصحف من قبل جهاز الأمن يعني الموت البطئ لها بإعتبار إن الرقابة تتم على أساس حزبي أي تحجب كل مادة تنتقد سياسات الحزب الحاكم. لذلك تشدد الشبكة على ضرورة تعريف مصطلح الأمن القومي حتى لا يستخدم كزريعة لإغلاق الصحف وإدانة الصحفيين في قضايا سياسية.
وطالبت الشبكة وزارة العدل بالتراجع عن قرارها بإنشاء محكمة للصحافة في مخالفة واضحة لقانون الصحافة لسنة 2009 الذي ينص على إنشاء محكمة مختصة ولم يقل محاكم. وتبدي بالغ أسفها لصدور أول حكم من محكمة الصحافة المخالفة لقانون الصحافة ضد جريدة الجريدة.ووجهت الشبكة نداءاً واسعاًللصحفيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان بالتوحد من أجل حماية حرية الصحافة من الإنتهاكات المتكررة.
وفي ذات الأتجاه قال صحفيون لحقوق الانسان (جهر)ان الأجهزة الأمنية مازالت مستمرة في سياساتها المعادية للصحافة وقمع حريّة التعبير،وذلك لمصادرتها للصحف بإجراءات إداريّة تعسُفيّة (أمنية )بعيداً عن أىّ رقابة قضائيّة، ودون إبداء أسباب المصادرة، ويجىء ذلك في إطار الحملة المُستعرة المتواصلة ضد حرية التعبير والصحافة وكافّة الحريّات.
ومضي بيان جهر بالقول تأتي الهجمة الأمنية الحاليّة بالتزامن مع صدور حُكم قضائى من محكمة الصحافة والمطبوعات بولاية الجزيرة ضد صحيفة (الجريدة) مُمثّلة فى رئيس التحريرالأستاذ عثمان شنقر بالغرامة أو السجن في حالة عدم الدفع ثلاثة أشهر على خلفية نشر الصحيفة لمقال صحفي، كما صدر حكم آخر بالغرامة ضد مراسل الصحيفة بالجزيرة من ذات المحكمة، ممّا يعنى بداية تفعيل محاكم ونيابات الصحافة بالولايات، لتوسيع رقعة آليات قمع الصحافة بعد أن كانت نيابات الصحافة ومحاكمها محصورة مركزيّاً فى الخرطوم.
وأوضح البيان ما زالت الأجهزة الأمنية تمنع صدور صحيفة (الميدان) لأكثر من ثلاثة أشهر بمنع النسخة (الورقيّة )من الطباعة والتوزيع، فيما يستمر القرار الأمنى بإيقاف صحيفة (التيار) منذ 11 يونيو الماضي، بالإضافة الى إستمرار منع أكثر من عشرين صحفيّاً وكاتب رأى عن الكتابة.
وأعلنت (جهر) إدانتها لممارسات الأجهزة الأمنية ومصادرتها للصحف وطالبت الدولة برفع القبضة الامنية عن المطابع وفك (الحجب) المفروض على المواقع الإلكترونيّة داخل السودان، وقال البيان أن سياسات حجب المواقع الإلكترونيّة لن تجدى فتيلا مع التطوّر التقنى فى علوم الكمبيوتر والبرمجيّات، وتجدّد الإشادة بتمكُّن النشطاء والمتصحّفون من هدم حوائط العزلة ، بإستخدام البرامج التى تكسر المنع والحجب.
ودعت (جهر) للمزيد من التضامن والعمل المُشترك والتنسيق بين المجتمع الصحفى ومجتمعات ( المُدوّنين ) ونُشطاء وناشطات الميديا الإجتماعيّة وكافّة منظمات المُجتمع المدنى المُدافعة عن حُريّة التعبيروالصحافة والرأى والضميروالحريّات، فى إطارالحراك الجماهيري المُتصاعد لتحقيق وضع ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان فى السودان.وفي الثامن من يوليو 2011 عطل مجلس الصحافة والمطبوعات صدور ستة صحف منها خمسة صحف انجليزية بجانب صحيفة أجراس الحريةالتي الحقها ذات المجلس بخطاب أخر القي بموجبه ترخيص الصحيفة اي _بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع من قرارالمجلس الاول ،وقبل ذلك صادرت السلطات صحيفة رأي الشعب ثم إغلاقها بقرار قضائي بعد إدانة ثلاثة من صحفييها ثم اغلاق ذات الصحيفة في يناير الماضي وفي أبريل الماضي صادرجهاز الأمن نحو ثلاث اعداد من صحيفة الميدان بعد طباعتها حتي بلغت الأعداد التي صادرها جهاز الأمن من ذات الصحيفة خلال العام الماضي أحد عشر عدداً . ومصادرة صحف (الأحداث) و(اليوم التالي)في فبرايرالماضي وأغلاق صحف (الجريدة)و(التيار)و(ألوان)مطلع العام الحالي ومن ثم السماح لهما بمعاودة الصدور ثم اغلاق صحيفة التيار مرة أخري، الصحف التي تمت مصادرتها واغلاقها غالبا ما تنشر صفحاتها مواداً إعلامية تفضح وتوثق لإنتهاكات حقوق الإنسان التى يرتكبها جهاز الأمن أو تنشر أخبار وتقارير صحفيّة عن الفساد.
ان الهجوم الحكومي على الصحافة السودانية، ياخذ عدداً من الأشكال منها مصادرة الصحف ومنع الصحفين من الكتابة وفرض الرقابة القبلية ومطالبة الصحفيين بعدم نشر اخبارأومقالات في ملفات محددة.بجانب البلاغات الكيدية التي يتم تدوينها في مواجهه الصحف والصحفيين وإلزام المحررين والمحررات بملء إستمارات أمنية خاصة بالسكن والبيانات الشخصية التفصيلية،وهذه العراقيل والقيود الهدف منها هو التاثير علي السياسية التحريرية للصحف المنحازة إلي قضايا الشعب والوطن والملتزمة بشرف المهنه. وفيما يتعلق بالبلاغات الكيدية هناك بلاغ مفتوح من قبل جهاز الامن في مواجهة رئيسة تحرير صحيفة الميدان الاستاذة مديحة عبد الله وكاتب المقال الصحفي حسين سعد بسبب مقال خاص بذكري القائد الشهيد يوسف كوة مكي .وهناك بلاغ أخرمدون في مواجهة صحيفة الميدان أيضا بسبب نشرها قصة خبرية عن معتقلي الحركة الشعبية في النيل الازرق ؟
وكان مركز الدوحة لحرية الإعلام نشر تقريرا عن حرية الصحافة في السودان. في كل الأحوال، تتم مصادرة الصحيفة بعد طباعتها مباشرة من أجل إلحاق الخسارة بناشر الصحيفة. وهذا يدل على وجود حملة منظمة تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة للنظام.
موجة القمع الأخيرة على الإعلام طالت الصحافيين المحليين والعالميين على حد سواء. ففي نهاية شهر يونيوالماضي، رحلت السلطات مراسلة (بلومبرغ) سلمى الورداني التي احتجزت بسبب تغطيتها الاحتجاجات..
كما تم استجواب مراسل الوكالة الفرنسية الصحافي الإنكليزي سيمون مارتيلي لمدة 12 ساعة. كما تم الاعتداء على مكتب الوكالة الفرنسية في الخرطوم، وإعتقال مصور لمدة 24 ساعة. ووجه أحد عناصر الأمن إلى المصور طلال سعد تهمة تصوير المظاهرات في مدينة أم درمان بالقرب من الخرطوم. كما احتجزت السلطات الصحافية المصرية شيماء عادل قبل اطلاق سراحها بمبادرة من الرئيس المصري محمد مرسي والصحافية مروة التيجاني من مقهى بسبب تغطيتهما الاحتجاجات.
ويشكي بعض الصحفيون والناشطين من مراقبة خطوط هواتفهم على مدار الساعة ويخشى عدد من الأشخاص أن تتوقف وسيلتهم الوحيدة لنشر الأخبار. صحيح لم يجر توقيف الإنترنت حتى الآن، لكن ، لا يستبعد قطعه قريبا
ويشير مركز الدوحة لحرية الإعلام إلى أن في عام 2011 تم إغلاق أو توقيف أكثر من عشرين صحيفة، واعتقال وتعذيب عشرة صحفيا ومحاكمة نحو 12 مراسلا قضائيا..
وفي ذات الاتجاه قال المنسق العام للهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات الدكتور فاروق محمد ابراهيم (هناك انتهاكات جسيمه في أوضاع حقوق الانسان في الفترة الماضية والحالية) وردد(هذه التطورات أسهمت في استمرار تراجع أوضاع حقوق الانسان بشكل كبير)
وزاد(لدينا صحف مغلقة وأخري مصادرة وبعضها يمنع من الطباعة وصحفيين موقفين من الكتابة )وأردف(الانتهاكات مستمرة وفي يوم واحد منعت ثلاث صحف من الصدور)
وفي مقال له بعنوان الصحافة السودانية تعيش حالة حصار
قال أستاذ الاجيال وعميد الصحفيين السودانين محجوب محمد صالح
ان الصحافة المحلية خالية من الأحداث التي تهم القارئي لأن مقص الرقيب جال في صفحاتها وصادر كل سطر يشير للحدث وكأنما الذين يرسمون هذه السياسات القاصرة يعتقدون أن الحدث إذا اختفى في صفحات الصحف المحلية فقد اختفى من الوجود – القارئ يفقد ثقته في صحيفته ومصداقيتها لأنها لم تعد مصدر النبأ بالنسبة إليه وليس مكان التعليق الحر الذي يتجاوب مع واقعه وتتحول الصحافة إلى مجرد وريقات تحمل كلاماً فارغاً الصحافة السودانية ذات التاريخ الطويل تعاني الآن من هذا الواقع المرير فما عادت تعبر عن واقع الحياة في السودان وأزمتها اليوم أزمة مركبة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وهي تعيش حالة حصار يتهدد مستقبلها بصورة غير مسبوقة.
وهي لا تعاني من الرقابة القبلية فحسب بل إن الحصار يطال كل
مراحل صدورها فالكتاب والصحافيون يمنعون من الكتابة
والنُسخ المطبوعة تصادر من المطابع والصحف تُمنع من الصدور بقرار إداري ولم يحدث في تاريخها الحديث الحافل بالمضايقات من السلطات أن تعرضت لكل هذه العقوبات في وقت واحد – والمنع من الكتابة يصادر حقاً أساسيا للمواطن بل هو واقع ينتهك حق الصحافي في ممارسة مهنته، ومصادرة الصحف بعد طباعتها هي عقوبة القصد وراءها إلحاق خسائر مالية بمهنه تعاني أساساً من موقف اقتصادي سيئ وإغلاق الصحيفة بقرار إداري بعيداً عن مبدأ الاحتكام للقضاءهو حكم بالإعدام على الصحيفة والآن ورغم كل هذه الأزمات ذات الطابع السياسي باتت الصحافة السودانية مواجهة بأزمة أشد خطورة هي الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد المؤسسات الصحافية السودانية بالانهيار وقد ظهرت مؤشرات هذا الانهيار جلية
عندما اضطرت بعض الصحف للتوقف عن الصدور بل وتصفية
أعمالها بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها وهي جزء من الأزمة
الشاملة التي يعيش فيها السودان منذ فقدت عائدات نفط الجنوب
الذي انفصل عنه، وقد انخفضت قيمة الجنيه السوداني إلى نصف
ما كانت عليه ونتيجة لذلك تضاعفت تكلفة إنتاج الصحيفة وما عاد عائد بيعها يساوي إلاجزءاً يسيراً من تلك التكلفة وعائد الإعلان متواضع ومرشح لمزيد من الانخفاض بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد وتوزيع الإعلان أصلاً لا يتم على قاعدة من الإنصاف والقارئالمحاصر اقتصادياً بالغلاء المتزايد لا يحتمل زيادة سعر الصحيفة،والنتيجة الحتمية لهذا الحصارالسياسي والاقتصادي أن توقفت صحف عن الصدور وشرعت في تصفية أعمالها وهناك صحف أخرى مهددة بنفس المصير ولجأت صحف أخرى لتخفيض العمالة ضغطاً للإنفاق مما أدى إلى تشريد العشرات من الصحافيين، والعاملون منهم ما باتوا يضمنون الحصول على رواتبهم، ونحن عندما نتحدث عن الصحافة السودانية إنما نتحدث عن مؤسسة تجاوز عمرها القرن من الزمان لعبت دوراً رائداً في التوعية والتنوير وفي بناء الحركة الوطنية وتحقيق الاستقلال وفي الدفاع عن الحقوق والدعوة للحوار الوطني وللاستنارة وللعدالة والتنمية ولكنها تجد نفسها الآن تواجه حصاراً يهدد حياتها ؟انتهي
من المحررالمطلوب هو: إلغاء كافة القوانين المقيدة لحرية الإعلام من صحافة وبث إذاعي وتلفزيوني وإنترنت، وبإصدار قوانين تنظم حرية الصحافة والإعلام متسقة مع المواثيق الدولية العالقة. وبإصلاح اقتصادي يحرر القطاعين العام والخاص من المحاباة ويفك الاحتكار في مجالي الإعلام والاتصالات، وإصلاح إداري يحقق استقلالية أجهزة الإعلام القومية، وإصلاح نقابي يجعل التكوينات النقابية مستقلة وديمقراطية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.