شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المدعو

"من كان بيته من زجاج، لا يرمي الآخرين بالحجارة." مثل عربي
لماذا التناول الشخصي، و لماذا شخصنة الصراع؟! نعم نحن ضد الصراع الشخصي، و ضد شخصنة الصراع السياسي العام. لكن هذا يكون فقط عندما يجلس شخص ما في بيته، يأكل، و يشرب، و ينام، مثل كل بقية خلق الله. لكن أن يتعلم من مال دافع الضرائب السوداني الغلبان، و يصعد على أكتافه، و يتسنم مؤسسات الدولة السودانية، و يقتحم مؤسسات الإعلام العامة، من تليفزيون، و راديو، و صحف، و غيرها، و يستغل كل ذلك في التهجم بشكل غير موضوعي، على بقية السودانيين، أفراد، و جماعات، و دون أن تتاح للآخرين الفرصة، في نفس الوقت للرد عليه، فحينئذ يحق لكل شخص أن يشرع أسلحته للمواجهة، و الدواس. و يرحم الله الخواجات الذين اخترعوا لنا الإنترنيت لمواجهة أشكال هذا المسخ. و نتناوله كنموذج يمثل عقلية المثقفين، أو بعض عقلية المثقفين الشماليين، و ليس لذاته.
أطلت على السودانيين، على عقابيل إستيلاء الإسلامويين على السلطة، في العام 1989م، ظاهرة سودانية غريبة، عرفت فيما عرفت به من أسماء، بحسن مكي محمد أحمد. و لكن المدعو/ حسن مكي، و بالإضافة لهذا الاسم، يحمل ألقاباً، و أسماءً أخرى. من هذه الالقاب، و الأسماء، الدكتور/ حسن مكي، و البروفسير/ حسن مكي، و أحياناً البروف ( مفخمة )، و خبير القرن الأفريقي، و الخبير الإستراتيجي، و المفكر الإسلاموي، و المفكر، و مدير جامعة أفريقيا العالمية ( قبل إقصائه عنها)، و الباحث/ حسن مكي، إلخ...من الألقاب التي يضفيها عليه العوام، دون إستحقاق. و لكن المدعو/ حسن مكي، بالإضافة لهذه الألقاب الرنانة، يحمل لقباً آخر، طريفاً جداً، أطلقه عليه شيخه السابق الدكتور/ حسن الترابي، و هو خيش/ حسن مكي.
و لهذا اللقب، قصة طريفة جداً، يتداولها الإسلامويين فيما بينهم، في لحظة الزراية، ببعضهم البعض. و من المعروف أن الدكتور/ حسن الترابي، كان يحتقر تلاميذه، أو البعض من تلاميذه، ممن يعتبرهم سذج، أو أشباه سوقة، و غوغاء، أو أقل منه علماً، أو فكراً، أو شأناً. و خاصة، و هو العليم ببواطنهم، و عمل، أو ساعد على صعود الكثيرين منهم من قاع المجتمع، مثل ابن خفير حديقة الحيوانات، الذي تآمر عليه في نهاية الأمر. و لذلك يذكر المقربون منه، من أنه عندما يريد تحطيم أحدهم، كان يطلق عليه، بطريقته الساخرة المعروفة، لقباً معيناً، حتى يصبح بمثابة ماركة تجارية، تلتصق به، و من ثم يتداولها الإسلامويون، فيما بينهم كل ما حاولوا التقليل من شأنه، و الزراية به. و سبق للكاتب الصحفي النابه الأستاذ/ فتحي الضو، أن كتب قرابة الثلاث حلقات، نشرت في جريدة الراكوبة، عن ما أسماه "ظاهرة إحتقار الشيخ لتلاميذه"، و تقصى أسبابها المختلفة.
و لذلك كان الدكتور/ الترابي، يعتبر المدعو/ حسن مكي، و آخرين، من الأعضاء السذج، و الدراويش، داخل الحركة الإسلاموية. لذلك كان كثيراً، عندما يرى حسن مكي، أن يصيح فيه قائلاً، "يا ولد أنت ما تمشي تحلق شعرك دا، حركات الشيوعيين ما تبطلها." و تقول القصة، أن هناك نفر، أو مجموعة من الإسلامويين، كانوا جالسين مع الدكتور/ حسن الترابي، في بيته الفسيح بمنشية البكري، كعادتهم. و في أثناء تلك الجلسة، حضر شيخنا/ حسن مكي. و قد كان الدكتور/ الترابي، في ناحية أخرى من المنزل، و لم ينتبه له. و من ثم جاء أحدهم، لينبهه بوجود حسن مكي بالمنزل العامر، قائلاً: "يا الشيخ، شيخ/ حسن مكي، موجود الآن بالمنزل لمقابلتك." فضحك الترابي، ضحكته الثعلبية الماكرة، و علق بسخرية مرة: "يا أخي، قل خيش/ حسن مكي." فانفجر بالطبع الجميع، و ماتوا من الضحك. و من يومها، صار هذا اللقب، يلاحق خيشنا/ حسن مكي في أوساط الإسلامويين، و أحدث شرخاً نفسياً حاداً له، تجاه ولي نعمته، و شيخه/ الترابي، و أحدث حاجز، و قطيعة بينه، و إخوانه المسلمين، و صار رويداً رويداً يبتعد عنهم، حتى وصل بعد جهد إلى كهف التورا بورا، المسمى جامعة أفريقيا العالمية، إلى أن تم إقصاءه منها مؤخراً، و لا ندري إلى أين ذهب بعدها، فالممثل عندما يخرج من المسرح، لا يهتم بعدها المشاهدون، إلى أين ذهب.
تقول السيرة الذاتية/ لحسن مكي، و المنشورة في بعض كتبه، أنه ولد بمدينة الحصاحيصا، في وسط السودان، في عام 1950م، من القرن الماضي. و لكن، و بالرغم من ميلاده في هذا التاريخ المتقدم نسبياً بالحصاحيصا، فإن حسن مكي، على المستوى الشخصي، حريص جداً، و باستمرار، و على الرغم من الألقاب العلمية الحديثة العديدة التي يحملها، من أنه ينتمي إلى عشائر البديرية، في منطقة قنتي، و منصوركتي بشمال السودان. و كأن ذلك جزء من التأهيل الأكاديمي الذي يحمله. أنا لا أدري ما هي أسباب، حسن مكي الخاصة لذكر ذلك. هل لأن الحصاحيصا، و أهلها، و "أهل العوض"، بصفة عامة، لا يستحقون أن يكون بروفسير إستثنائي، و فوق العادة، مثل حسن مكي، أن يكون من الحصاحيصا؟! أم أن المسألة ربما تكون، مرتبطة ببعض ذكريات الطفولة، المؤلمة في تلك المنطقة؟! أم لشئ في نفس يعقوب. المثل يقول: الحمار ......في بطنه. هذا السؤال متروك ليجيب عليه أهالي الحصاحيصا، لماذا يحرص حسن مكي لأن يميز نفسه عنكم؟!
تخرج حسن مكي، من قسم الفلسفة، و التأريخ، من كلية الآداب، جامعة الخرطوم، في العام 1974م. ثم نال الماجستير، و الدكتوراة، تباعاً، من معهد الدراسات الأفريقية، و الآسيوية، بجامعة الخرطوم. و كما هو معلوم، فهو متزوج من "هويدا العتباني، شقيقة الدكتور/ غازي صلاح الدين. و لهذا الزواج قصة. و قد ذكر حسن مكي يوماً، في إحدى لقاءاته الصحفية، أن شخصاً ما كان هو الوسيط بينه، و زوجته هويدا العتباني. و هنا نسأل الشماليين، الذين صدعوا رؤوسنا، بقصة زواج على الحاج، هل تعتبرون زواج حسن مكي من حلبية نوع من العقدة، و محاولة لتحسين النسل؟؟؟!!! يا الشماليين، لماذا كل الحلب الذين دخلوا السودان، صاهرهم الشماليين، على وجه الحصر؟؟؟!! و تتباهون في جلساتكم الخاصة بذلك. أنا متزوج من عائلة، "أبي حراز، و أنا متزوج من عائلة، "أبي العلا، .....إلخ. لماذا الصياح ليلاً، و نهاراً، من الزحف الأفريقي، و لا تتحدثون عن زحف الحلب؟؟؟؟!!!و عقدة حسن مكي مع اللون أنا جاي ليها.
و لكن على الرغم من رأي الدكتور/ الترابي، السالب في حسن مكي، فحسن مكي، يقدم بشكل مضخم في أوساط العوام، و الإسلامويين. فيقدم بلقب "البروف"، و الخبير الإستراتيجي، و خبير القرن الأفريقي. و عندما يطل على الناس، من جهاز التليفزيون، يضع يده على خده، و ينظر أمامه في الأفق، كأنه مستغرق في تفكير عميق. و كل ذلك مجرد تضخم مرضي، لكي يرسخ في أذهان العوام صورة المفكر الضخم. و هاك "هيجل الفكر الإسلامي". و سبق للدكتور/ حيدر إبراهيم، أن نبه لهذه الظاهرة، عند الإسلامويين، عندما يطلون على أجهزة الإعلام، و أطلق عليها، "الكرضمة". و عندما تنشر صوره، في الصحف، تلاحظ وضعة اليد تلك على الخد، مع تلك النظرة. و يمكن أن تلاحظ أيضاً، صور الدكتور/ عبد الوهاب الأفندي، لكي تتأكد من هذه الظاهرة. و كذلك كثيراً، ما تلاحظ حسن مكي يظهر في الصحف، على خلفية مكتبة ضخمة، من جامعة أفريقيا العالمية. لكن الصورة الحقيقية لحسن مكي هي ما قاله شيخه/ الترابي تماماً.
نأتي إلى إنتاج حسن مكي الحقيقي. أنجز رسالة الماجستير، في رسالة منشورة، بعنوان تأريخ حركة الإخوان المسلمين، من العام 1945م إلى 1969م، على ما أذكر. و الذي يطلع على الرسالة، يدرك ضعفها، و فقرها، فهي ليست أكثر من حكي، و سرد تأريخي لحركة الإخوان المسلمين، منذ لحظة ظهورها إلى التاريخ الذي حدده لها. و هذا بحث يمكن أن يكتبه، أي طالب ثانوي في ذاك الزمان. و لم اطلع على بحث حسن مكي للدكتوراة، لكنني علمت من أحد الأصدقاء، أن البحث كان عن أحد المهووسين الدينيين في منطقة الصومال، و هو ليس أكثر من سرد تأريخي، لتلك الحركة، و التي ربما تكون أشبه بحركة عبد القادر ود حبوبة، في السودان. و لم أجد غير ذلك إلا كتيبات صخيرة لحسن مكي، تحتوي كذلك على سرد تأريخي للأحداث، مثل كتيبه عن الثقافة السنارية، و التبشير الديني المسيحي، في العاصمة القومية، و غيرها من لقاءاته الصحفية، و جلسات الونسة، و الإستلطاف في التلفزيون.
هل هذا يؤهل شخصاً، لكي يحتل كل تلك المساحة من الدعاية المجانية، الخبير الإستراتيجي، و خبير القرن الأفريقي. فحسن مكي أكثر من يجهل القرن الأفريقي. لم أجد في كل مكتبات الدنيا التي زرتها، كتاباً واحداً، لحسن مكي عن القرن الأفريقي. كما أن حسن مكي، حسب علمي، لا يعرف لغة واحدة، من لغات القرن الأفريقي، مثل التقرنجة، أو التقراي، أو البداويت، أو الجعزية القديمة. فكيف يعتبر نفسه خبير إستراتيجي، أو خبير في القرن الأفريقي، و يحتكر هذا اللقب في السودان؟؟!! و هو لا يعرف أي لغة من لغات القرن الأفريقي؟؟!! ما هي مساهمته كخبير إستراتيجي، أو خبير في القرن الأفريقي؟؟!! لو كنت أنا غير سوداني، كيف أعرف حسن مكي كخبير للقرن الأفريقي. فنحن عرفنا أركون، و الجابري المغربي مثلاً، من نصوصهم المنتشرة في مكتبات الدنيا، و ليس من جلسات الونسة، في التلفزيون. لكن دعنا نقارن حسن مكي بالخبراء الإستراتيجيين في العالم، و الذين يعرفهم القاصي، و الداني، مثل البروفسير/ علي مزروعي، و البروفسير/ محمود ممداني، بجامعة كولمبيا بأمريكا. هل حسن مكي يسوى قلامة ظفر، من أحد هؤلاء؟؟؟!! فحسن مكي لا يعتبر مثقف نقدي، أو سجالي، مثل أركون، أو إدوارد سعيد، أو نصر حامد أبو زيد. و ثقافته محدودة، تعتمد على حفظ المعلومة، و إجترارها، كما يجتر الجمل طعامه، و مقدرته على التحليل ضعيفة، و لا يملك مشروع فكري، أو ثقافي، مثل أركون عن نقد العقل الإسلامي، أو الجابري عن نقد العقل العربي، أو نصر أبو زيد عن الهيرمونتيقا، أو عبد الله إبراهيم العراقي عن تحليل، المركزيات الثقافية. أو حتى على حرب، الذي يشتغل على نصوص الآخرين. و أنا لا أقول غياب المشاريع الفكرية، و الثقافية للمثقفين السودانيين، عيب، لكن نطالب بقليل من التواضع .كما أن أحاديثه، تسودها الإنطباعية، و الإبتذال. و فوق ذلك، فهو متعلم، أو مثقف شعبوي، يسير وراء الجماهير، و يتملقها، مثل كلامه عن إسلامية الدولة السنارية، دون أن يثبت للقارئ إسلامية الدولة السنارية هذه. و أحياناً يقول كلاماً ساذجاً مثل كلام العوام. لكن كل تلك الحظوة، بسبب صعود الإسلامويين إلى السلطة، فحسن مكي مثقف صنعته السلطة، و لم يصعد بمقدراته الذاتية. لذلك لا تنبهروا بهذه الألقاب، و الله لو جلست مع الكثيرين منهم، لأدركت بسهولة البؤس المعرفي للكثيرين منهم.
و كما ذكرت، في مقالاتي السابقة، فإن الشماليين مصابين بعقدة لون حادة، لكنهم ينكرونها، و يتهمون بها الاخرين. و كما ذكر الدكتور/ الباقر العفيف مختار، في دراسته: "متاهة قوم سود، ذو ثقافة بيضاء،" يتحايل الشماليون على عقدة اللون الأسود، إما بالزواج من الحلب، أو النساء ذوات اللون الأبيض، بغرض إنجاب أبناء بيض كنوع من التعويض عن اللون الأسود، أو باستخدام الحيل اللغوية، مثل وصفهم للأسود، "بالأخضر، و حتى لو كان أكثر سواداً من الغراب. فحسن مكي مصاب بعقدة اللون، و يعتقد أن الإنسان، كلما ابيض لونه، سما قدره على بقية الناس. ففي حوار، مع حسن مكي في بداية العام 2000م، في جريدة الوفاق، لصاحبها الهالك المدعو/ محمد طه محمد أحمد، و يبدو أن حسن مكي متوجس من زحف أبناء الأقاليم، من مناطق الحروب، نحو العاصمة، مما يطلق عليه الإسلامويين "الحزام الأسود"، و كأنهم هم ليسوا سود. هنا ذكر الدكتور/ عبد الله إبراهيم، أن الإسلامويين، كانوا يخوفوننا من الحزام الأسود، عندما لاحظوا تعاطف اليسار السوداني، مع الحركة الجنوبية.
أطلق حسن مكي، في ذلك اللقاء مصطلح "الكتلة السوداء"، على الجنوبيين، وبقية الهامش المتحالف معهم. و عندما قال له الصحفي النبيه، "يا بروف كيف تستخدم مثل هذه الألفاظ في السودان، خاصة أن الشماليين أنفسهم سود؟" و يبدو أن الحياء، و الذوق، منع الصحفي الشمالي، من أن يقول لحسن مكي: "كيف تطلق على هؤلاء الناس هذا اللفظ، و أنت نفسك أسود؟" و يبدو أن حسن مكي، قد تفاجأ بتلك الملاحظة، من ذلك الصحفي، و خاصة أن الصحفي، ابن عمه، أي شمالي مثله. فاضطرب حسن مكي، و تردد، و حاول أن يتغلب على توتره بالضحك، و قال للصحفي : "على العموم، هذا هو المصطلح الذي يعرفون به في الدوائر الأكاديمية". لا ندري أين هي الدوائر الأكاديمية، التي تتحدث عن السودان، جنوب الصحراء، عن كتلة سوداء، و كتلة بيضاء، و التي يعرفها حسن مكي، خاصة أننا نعيش في الغرب، و نتعامل مع الدوائر الأكاديمية فيه. فأنت يا حسن مكي نفسك، في الدوائر الأكاديمية هنا في الغرب، مجرد "نيقرو،" أو "بلاك مان"، ما توهم نفسك ساكت.
و في نفس اللقاء، ذكر حسن مكي، أن السفير الفرنسي، مرة خرج نهاراً، في وسط الخرطوم، و عندما رأى سكانها، قال :"إن الخرطوم الآن أصبحت عاصمة أفريقية، في إشارة إلى كثرة هجرة أبناء الهامش، من الجنوب، و الغرب، و جبال النوبة، و النيل الأزرق. من يسمع هذا الكلام، يظن أن قائله، أنجلو ساكسون أبيض البشرة، أشقر الشعر، أخضر العيون، معقوف الأنف، رفيع الشفاه، و ليس هو حسن مكي الذي نقيض كل ذلك. فلو أصبح سكان الخرطوم جلهم مثل حسن مكي، هل من يراها يظن أنها عاصمة عربية؟؟!! يا حسن مكي ما تتعنطس في الفارغة ساكت، أنت مجرد نيقرو، متوهم العروبة. و في نفس اللقاء، ذكر أن هناك أزمة إجتماعية في الخرطوم، هناك حوالي ثمانية ألف بنت شمالية، تحاصرهم العنوسة، و على وشك أن يفوتهن قطار، و ينصح الشماليين أن يزوجوهن لأبناء الهامش كحل لتلك المشكلة. هل مثل هذا الهراء، يحتاج إلى رد؟؟؟!! أنت من الذي قال لك أن أبناء الهامش هؤلاء، حاملين لآلاتهم، و فقط باحثين عن بنات الشماليين للزواج؟؟!!!
و نواصل إن شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.