الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخ ..زي الفسيخ..!! توفيق الحاج

اميل بطبعي الى التنقيب في الماضي.. بحثا عن آبار وعي للحاضر جديدة..!! وكلما أوغلت ،وتعمقت.. تنتابني الدهشة الى حد الصدمة..!!واكتشف كم كنت غبيا ،وأنا التهم جبنة التاريخ المدرسي الفاخرة.. !!
ولكن ما أن استفيق.. حتى أعطس ما علق بذاكرتي من وهم ..!! لتتسع عيناي.. ،ويتدلدل لساني، وأنا اعثر على التاريخ الحقيقي مطمورا ، ومتجاهلا عن عمد ..!!
أقرأ بنهم..فتزداد قدرتي على الربط ،والتحليل ،و فهم ما يدو حولي الآن بشكل أفضل ..!! متذكرا قول (نيتشه) :التاريخ الذي يكتبه لنا الطغاه يقتل التاريخ الذي نحياه..!!
وبداية اقول للقراء معتذرا عن الاطالة الجبرية.. محترما عقولهم ،ووقتهم : من أراد ان يشاركني مغامرة الكشف عكس التيار ،وبصوت عال.. فأهلا وسهلا.. ،ومن فضل (التزويغ ) مكتفيا بما عنده..فمع السلامة ،و(القلب داعيله)..!!

أبدأ صعودا من عام 1793 ،ونضال شيخ وطني اسمه (عمر مكرم) قاوم بالشعب..المماليك ،والفرنسيس ،والوالي الظالم خورشيد باشا ،واتى بمحمد علي الذي ما ان تمسكن حتى تمكن !! فنفى (نقيب الأشراف) ليتخلص من شعبيته وساعده في ذلك خيانة فاضحة من بعض مشايخ الأزهر الذين سماهم عمنا الجبرتي (مشايخ الوقت )!!
أولئك مالئوا المماليك من منطلق (وأطيعوا أولي الأمر منكم) ،وسجدوا لمن دخلوا الأزهر بسنابك خيولهم ، واعتبروا نابليون (عالما جليلا من علماء الإسلام )..!! وجنوده ( رسل أمان وخير)..!! وسعوا للجاه والنعمة من خورشيد ،ومحمد علي ولو كان ثمن ذلك خيانة الثائر ،والثورة..!!
منذ ذلك الوقت استمر تجار الدين في الطريق السهل ،والآمن ..!!طريق الموالاة لأبناء ،وأحفاد محمد علي..،واكتفوا بالعطايا والنعم تحت إبط الخديوية سعيد، واسماعيل، وتوفيق رغم خروج عبدالله النديم ،والكواكبي عن النص..!!

ظهر جمال الدين الافعاني فجأة عام 1869 ،وهو يقوم بجولة لمدة 25سنة إلى الهند ثم إلى تركيا التي طردته ريبة ..!!فوصل الى القاهرة التي استقبلته بحفاوة ، وقضى فيها 8سنوات حيث قام رياض باشا رئيس الوزراء آنذاك بتوظيفه في الأزهر(عالما فقيها)..!!
وجلس الأفغاني عام 1885مع ضباط استخبارات الإمبراطورية البريطانية لإنشاء تحالف إسلامي ضد روسيا القيصرية التي كانت تنافس على افتراس أملاك الخلافة التركية المريضة..!!
وعمل على نفس الفكرة لتأسيس أرضية سلفية..!!مع المستشرق البريطاني (آي.جي.براون) ،ومعه الإمام الحنفي المعتدل محمد عبده ،وتلميذه المتشدد محمد رشيد رضا، لتظهر فيما بعد حركة مصر الفتاة..!! أسوة بجمعية تركيا الفتاة المدعومة من الغرب ،والتي ارتكز عليها حزب الاتحاد والترقي ،ويفوز المتمرد (اتاتورك) في عام 1909على الباب العالي..بالضربة القاضية ليفقد أسنانه تماما في أوروبا..!!
كان الأفغاني ،ومحمد عبده يؤيدان المقاومة السلمية للاستبداد البريطاني ،وفي نفس الوقت يرفضان فكرة المقاومة العسكرية التي يتبناها القوميون بزعامة احمد عرابي ،فنفي الأول الى باريس ،والثاني إلى قريته ليلحق بأستاذه.. ويصدران عام1884 العدد الأول من (العروة الوثقى ) بدعم أتباع كثيرين بالإضافة إلى الدعم الأوروبي، والإسلامي الرسمي ..!!

جولة اخرى ..مش لله..!! توجه فيها الأفغاني إلى لندن ففرنسا (3سنوات)،ثم روسيا (4سنوات)، ثم المانيا ليعود الى موطنه ايران ،ويستقبل استقبال الابطال ،ويعين وزيرا للدفاع فرئيسا للوزراء.. لكن أتباعه يغتالون الشاه 1896 ليتخلى عنه البريطانيون ،ويموت الافغاني بعد ذلك بعام ..واين .؟!!.في تركيا..!! ويعود محمد عبده من فرنسا ليصبح عام 1899مفتي الديار المصرية تحت الانتداب..!!

في ذلك الوقت كانت بريطانيا العظمى تحرض الشريف حسين للثورة على تركيا ،بينما تدعم الوهابيين، وال سعود ضده بمنطقها الشهير (فرق تسد) و(إسلام بيكسر بعضه)!!
وتظهرعام 1916 وعلى استحياء قسمة (سايكس بيكو)...!! وقد كشف أمرها الكفرة (بلاشفة روسيا).. والمؤمنين العرب في احلاها نومة..!!
كان مكماهون في مكتب القاهرة بمراسلاته يغافل ويخدع الشريف الذي يحارب تركيا بصدق، وغباء ،وبخبرة لورانس العرب من اجل عيون الخلافة.!!. في حين كان مكتب الهند يقود ال سعود، و(اخوان من اطاع الله) بضباط استخبارات (وليم شكسبير) ،ومن بعده (عبدالله فيلبي)..!! لاستعادة ملك نجد..!! لينقلب ال سعود عام 1929على حلفائهم الاخوان بعدما اكتشفوا ان هناك من( يطيع لندن) ويسحقونهم في معركة السبلة!!
تبخر امل الشريف حسين في الخلافة بعد خذلان بريطانيا له ، وقد توجهت لحفل ولادة قيصرية للقيط سياسي اسمه المملكة العربية السعودية ،وفي النهاية رفع الحكم البريطاني يد الملاكم الأقوى بالنقاط..!! في حلبة أخرى من حلبات صراع الإسلام السياسي المشبوهة ..!!
كادت الفكرة ان تنطفئ لولا محمد رشيد رضا صاحب جريدة (المنار ) الذي جمع ورتب وشحذ وشحن.. مع ظهور شرارة ابي الاعلى المودودي في باكستان ..، ويبسط التاريخ صفحاته لظهور تلميذ عنيد.. ،وإمام عتيد اسمه (حسن البنا.).الذي بدأ كمسلم متحمس غيور تدفعه روح الزعامة مع أقرانه الصبيان الى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ب(رسائل تهديد) في محيط سكر ،وفساد ثم تعلم الطاعة المطلقة كمريد بعهد للطريقة الحصافية الصوفية في مسجد التوبة بدمنهور ومنها عرف آليات التنظيم ،والسمع ،والطاعة ..!! وجعل هدفه (صناعة الرجال) ،وتخرج من دار العلوم (خوجة) للخط العربي ،فبدأ بهمة ،وقوة تاثيرب(غزوة المقاهي) كداعية متحسرا على ضياع الخلافة ..!! ليتعرف على الشيخين رشيد رضا ،ومحب الدين الخطيب اللذين كانا قد تقاطعا مع الأحداث في بلاد الحجاز ،وتعاطفا مع اخوان آل سعود فتخففا من المذهب السني الحنفي ،وتبنيا الفكر الوهابي وشعاره (الله اكبر ولله الحمد) بينما استطاع البنا أن يؤسس جمعية الاخوان من مسجد صغيرعام1928 في الإسماعيلية لينتقل إلى القاهرة في 1932، ويزداد اقترابه ، وتأثره بالمنهج الوهابي للشيخين ،ويزور الملك عبد العزيز في رحلة الحج ،ويعود بشعار المصحف، والسيفين..!! و(الله اكبر ولله الحمد )..كشعارين اساسيين للجماعة واستطاع الشيخ الذكي بوجود شبهة دعم مادي بريطاني ..!! ،وفي أجواء مهيأة ،مستغلا تعاطفا دينيا فطريا أن يكون ندا مطلوبا للتيار الوطني ..!! وهذا ما كانت بريطانيا تسعى اليه لكسر شوكة حزب الوفد..!! وفي خلال 20عاما اخترق الاخوان ببيعة مظلمة (على الطريقة الماسونية) مع ولاء صارم(على الطريقة الحصافية) ..!! القصر والجيش و الشيوعيين ،وحتى حزب المنافس نفسه..!!
سعى الملك فؤاد إلى آن يكون أميرا للمؤمنين.. ،واستعان بالأزهر، والإخوان المسلمين ..فقالوا :سمعا وطاعة .. . بارك الاخوان الفكرة ،وصولا إلى الرأس ..!! وطبلوا لها في مؤتمراسلامي انتهى بالفشل لكثرة المتنافسين على الخلافة..!! ويظهر شيخ اسمه (على عبد الرازق ) قلب الطاولة بكتابه (الإسلام وأصول الحكم).. مما فرمل خطاهم.. ،وفند رؤاهم.. ،فكفروه .. وحرضوا عليه، ليهان، وتنزع عنه العالمية..!!فيما بعد أعادت ثورة يوليو له ،ولتاريخه الاعتبار

آمن الاخوان بمرور الوقت ،و في ظل الصراعات، والمتغيرات بمنطق (ان لم تكن ذئبا ..أكلتك الذئاب)..!!
وان لا سبيل الى نفاذ الدعوة ،وترجمة الفكرة الى واقع ملموس..!! الا بالانتقال من مرحلة (الامر بالمعروف ،والنهي عن المنكر) إلى مرحلة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ،ومن رباط الخيل ،ترهبون بها عدو الله وعدوكم ) ،ولن يتم ذلك بدون القوة التي تحمي، وتدعم.. ،فكان لابد من سيف قوي، ودم..!! وكان لابد أيضا من الانتشار في المحيط العربي ،والإسلامي ،والعالمي لضمان الاستمرار فيما لو قطعت الراس..!! وهذه للحق كانت أثمن ،واغلي فكرة سياسية تفتق عنها ذهن الإمام البنا..!! وظهرت قيمتها جلية فيما بعد.
بدأ الإخوان العسكرة عام 1936بالجوالة، ثم الكتائب القوية بدعم من المتعاطفين في الجيش..!! وتلك استعان بها فاروق في حفل تنصيبه عام 1937. وتحالفوا علنا مع عدو الشعب (اسماعيل صدقي) ،وسيء السمعة (ابراهيم عبد الهادي ) في مواجهة الاغلبية ، ثم أسسوا الجهاز السري عام 1940 تمليكا لمدرس حاد الطبع هو(عبد الرحمن السندي) والذي قام بعدة عمليات جهادية ضد المصالح اليهودية في مصر ،وشاركت كتائبه ببسالة في حرب فلسطين..!! لكن ما لطخ كل ذلك بالعار...!! هي سلسلة الاغتيالات الدامية التي بدأت بأحمد ماهر، و حاكم اليمن الامام يحيى صديق البنا نفسه..!! والقاضي الخازندار ،وحكمدار القاهرة وانتهت بالنقراشي باشا ..ولم يسلم منها حتى الاخواني (سيد فايز) عضو الجهازنفسه..!! لمعارضته اغتيال الخازندار، والنقراشي ..!! فارسلوه مع اسرته الى الجنة بحلاوة عروس المولد..!!
ربما تم كل ذلك من وراء ظهر الامام ،وربما تم من إمامه..!! وفي الحالين فان دم المغدورين في الرقبة..!! لينتهي المشهد باغتيال الملك فاروق للشيخ المؤسس ..!! رغم اعتذاره في سجل التشريفات ،و تنصله علنا من كل ما جنت براقش..!!

اغتيال الامام ادى الى بيعة مفاجئة لمستشارمغمورهو (الهضيبي )وسط دهشة الحيتان المتوقع مبايعتهم ، ربما منعا لخلافات تضعف الجماعة!! لم يكن المرشد الجديد معروفا الا بعلاقة وطيدة مع الانجليز ..!! وهو ما يوحي بشيء ما..!!
كان الملك فاروق يشغله الحلم الموروث عن ابية بالخلافة .. وتصارع حتى الموت مع الملك عبد الله بن الحسين ،وانتهى الامر بالمتناحرين الفاشلين في حرب فلسطين باغتيال الأخير ،ثم طرد الأول بعد ثورة يوليو ..!!
كان الاخوان يوالون القصر جهارا..،ويساندون الابن ،كما ساندوا الأب في حلم الخلافة ،إلا ان الاغتيالات الاخوانية القت بظلال الشك بينهما ،و كان الاخوان في نفس الوقت يستكشفون نوايا الضباط الأحرار عن طريق بعض ضباطهم، ويحاولون استمالتهم للبيعة واحتوائهم ..،وقيل ان تقاطعات جرت بين الطرفين.
عاش الإخوان شهر عسل مع الثورة بعد رحيل فاروق ، فمنعت كل الأحزاب الا الجماعة ..،ونعموا بامتيازات ظنوا من خلالها أن مصر دانت لهم خاصة وانهم على قناعة أكيدة ،بأنهم الأحق ،و الأجدر بحكمها من ضباط مراهقين ..!!الا ان العتمة لم تكن على قدر يد الحرامي ....!!

كان الاخوان انطلاقا من ادبيات الشك أولا..!!.يحبون اللعب وحدهم ،ولا يثقون الا بأنفسهم.. ،وبدا الاستعلاء واضحا على المرشد الهضيبي ،وكأنه الوصي على الثورة..!! وينقطع حبل الوداد عندما رفض الهضيبي المشاركة في قتال الانجليز عند القناة بحجة (ان الاخوان يقاتلون ليس حيث يريد الضباط الاحرار ،وانما حيث يريد الاسلام ،ولو في تونس)..!!.. وينكشف المستور مابين الهضيبي ،ونجيب ..!!ومابين الهضيبي ، وسير ايفانز المندوب السامي البريطاني من مفاوضات للجلاء بشروط ميسرة من وراء ظهر الضباط ..!! بل وقاوم الاخوان علنا مفاوضات الجلاء لانها لم تتم برعايتهم.، ودبرواا مظاهرات مارس53 لزعزعة النظام .. الا ان القدر حمل سريعا تنحية نجيب ،واغلاق مقار الجماعة..!!
بدأ الاخوان في العودة ربما تحت ضغط العزل الى الفكر الاغتيالي ..فكانت محاولة اغتيال عبد الناصر سنة 54 بالاسكندرية ولا يبرئهم منها الا موال لهم أو متعاطف معهم.. فاعتقل من اعتقل واعدم من اعدم وسجن من سجن ..!! اما الحجاج بن يوسف السندي..!! فقد تسلم وظيفة مرموقة في شركة (شل) وسيارة ،وفيلا من عبد الناصر مقابل إفشاء الاسرار ..!!
وهنا يتعرض الإخوان فعلا الى قمع ،وتعذيب لم يعهدوه من قبل.. ولد لديهم شعورا دفينا مشوبا بالحقد على كل ما هو وطني وقومي وناصري ..!! ومن المفارقات التي تلفت النظر انهم كانوا شركاء مع الشيوعيين في الاعتقال والعسف من (ابو زعبل الى الواحات).. الا ان الشيوعيين -وإمامهم اليهودي هاريل- لم يكن لديهم الا كل حب وانتماء لمصر..!!
وهنا يظهر بوضوح انقسام الإخوان بين تيارين لتوزيع الادوار: احدهما تكفيري متشدد يقوده سيد قطب بكتابه( في ظلال القران) والاخرمعتدل يقوده عمر التلمساني بكتابه (دعاة لاقضاه) ،ومعه القرضاوي لتكون الغلبة فيما بعد للتيار المتشدد .
،وقام الإخوان بمحاولة أخرى فاشلة للانقلاب عام 63. بدعم أمريكي ،وسعودي ،وباعترافهم الصريح هذه المرة وكان(حفر المصاحف ،ووضع المسدسات المهربة فيها) أسلوبا جديدا..!!. فيذهب سيد قطب جراء مغامرته..!! وتزداد محنة الاخوان ليبدءوا مرحلة جديدة تشظوا فيها الى مسميات جهادية اكثر تطرفا..!!(شكري ،وسرية)!!ويزداد الشعورالناقم لديهم.. الى درجة الشماته علنا في مصر المهزومة عام 67. وكان من الطبيعي ان يكونوا اشد خلق الله فرحا وشماتة بينما ينفجر حزن مصر ، والعالم في توديع عبد الناصر الى مثواه الاخير.
لقد وعينا ذلك، وعايشناه في وجوه الإخوان في غزة وهم صورة طبق الاصل..!!
وياتي السادات ليفرج عنهم ، ويستغلهم في صراعه مع الناصريين، بينما هم يستغلونه بتقية مدروسة في إعادة الترتيب والتمكين من خلال شركات النصب ،و توظيف الاموال ذات الواجهة الدينية كالريان،والسعد، ودعم امبراطورية عثمان احمد عثمان...!!.وكلها انكشف أمرها للعامة. وانقلب السحر على الساحر، فيذهب السادت الذي انقلب على الجميع وهو بين جنده على يد رصاصات اسلامبولية من رحم قنبلة الجماعة العنقودية..!!
ويمسك مبارك بالحكم مستفيدا من الدرس!! ليحجم الاخوان ،ويفسح المجال لدولة رجال الاعمال ،والفساد السياسي الى أن أتى ما يسمى بالربيع العربي، وبرعاية أمريكية واضحه استبدلت فيها احصنتها المتهالكة باحصنة اسلاموية فتية ..بداية بتونس فمصر فليبيا وسوريا..!! ،ومن الملاحظ ان الاخوان في محطات الربيع الاربعة كانوا يتاخرون دائما بخطوة او خطوتين عن إشارة الانطلاق..!! ثم يمتطون الموجة الناجحة موظفين كل خبراتهم، و امكاناتهم المحلية ،والعالمية ،وبشكل يفوق بكثير من عداهم.. لتؤول النهايات بشكل طبيعي الى جيوبهم..!!
و يرقص الأمريكان ، والإخوان رقصة التانجو في برزخ البراجماتية للمرة الرابعة بعد رقصة هزيمة 67 و تحرير افغانستان من الشيوعيين وفتح بغداد ثم يتجلى ذلك جليا في مهرجانات الربيع العربي التي كانت بالنسبة لنا في غزة اشبه بعرض سينمائي مكرر..نعرف سيناريوهاته ،ونهاياته سلفا من واقع تجربة حماس الديمقراطية ،و الدموية معا في الوصول الى السلطة..!!
فالأمريكيين يرون في الإخوان، والوهابيين إسلاما سياسيا مستأنسا أليفا مقارنة بإسلام ابن لادن ،وجبهة النصرة.. والإخوان يرون في امريكا حمارا، أو فيلا يوصلهم إلى بر الأمان..!! ومن الدين الى الدولة..!!
وفعلا يصل حكم المرشد الى مجلس الشعب لأول مرة .. ولكن عبر انتخابات عرجاء ابطلها القضاء و(يا فرحة ما تمت)..!!
ويصل مرسي دون شفيق الى الحكم بعد مهادنة العسكر. إلى ان ينقلب ابن المرشد ،ويتنمر( وكأني بمشهد محمد علي يتكرر) وسط تعالي حدة الخطاب والاستعلاء من الأولياء، والأقطاب ..!! مما خوف الحضور ،وزاد من النفور مصائب عزل النائب العام والقضاة بالباطل وسلق الدستور..!!
في المشهد الحالي ..تتاخون مصر على خلفية العصيان المدني والمظاهرات في سباق مع الزمن استعدادا لانتخابات قريبة مع أداء للجماعة..متعال.. متخبط.. يفتقر الى خبرة ادارة الدولة.. افقدها زحم أكثر من 83 عاما في أقل من عام..!!
ان من يتامل سلوك دعاة الاسلام السياسي وعلى راسهم الاخوان ،وما يجري في سوريا بالذات يدرك ،وبأقل قدر من الملاحظة انهم مجرد غساسنة ،ومناذرة جدد لرومان ،وفرس العصر.. نقطة ومن اول السطر!!
تاريخ زي الفسيخ..!!
اختصرته لكم.. قدر الاستطاعة مدعما بالتواريخ ..قد يكذبه البعض بغضب ..، وقد لا يقبله البعض الآخر بأدب..!! وباب النقد للرأي مفتوح ولن يخلو قطعا من (زهقان) زنخ ،او جاهل سمج ،وهذا متوقع لأن التاريخ الحقيقي صادم لما حفظناه وورثناه..!! لكن تبقى مرجعية الاجتهاد دائما…. الحقائق التي لم تمسسها يد ..!! ولم يزيفها هوى..!!ومالا تختلف عليه الوقائع ،والمراجع ..!!
إن الإسلام السياسي كان بلا شك( لعنة ) تحالفت مع كل شياطين السماء،و الارض ،وفعلت المشروع، والممنوع من اجل ان الجاه والسلطة..!! ويتردد الان في ذاكرتي صدى مقولة (ميكافللي) القبيحة ،والشهيرة (لابد من استخدام الدين كأداة ملكية في تطويع الشعوب.).!!
اللهم إنا نعود إليك فيما اجتهدنا.. ،فاغفر لنا ،وارحمنا..إن أصبنا أو اخطانا.. ،وسدد اللهم بالخير خطانا ،وكن معنا.. وابعد السفهاء عن دينك الحق ،وعنا!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.