العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوسف الكودة والصحفيان صباح أحمد والهادي محمد الأمين!!

لو كنت من مالكي جائزة تقديرية لأعطيتها للصحفيين صباح أحمد والهادي محمد الأمين!! كثير من القراء يفوتهم كيفية تقييم أداء الصحفي المحترف، وقد يختلط عليهم الأمر ولا يدركون الفرق ما بين صحفي وكاتب رأي!! فمثلا شخصي الضعيف كاتب رأي!! بينما الصحفيان صباح أحمد والهادي محمد الأمين صحفيان محترفان.
ما يميز هذين الصحفيين هو سعيهما كأن يحتلا موقعا وموقفا مستقلا، وبتعبير آخر يحرصان ألا ألا ينكسر قلمهما أو يبيعانه. القراء قد لا يعرفون أن صباح أحمد هي زوجة الهادي محمد الأمين!! ومعا صنعا "مدرسة" متميزة في طور الكمون!! ولا شك أن الهادي محمد الأمين هو الذي صنع زوجته نحو أسلوب صحفي معين، فتميزا معا وأصبحا من "ماركة مسجلة" نسيج وحدها. وما يدلل على شغفهما باستقلاليتهما هو عملهما كصحفيين حرين on free lance، ولا أستغرب من ذلك، فمعظم رؤساء التحرير أو مدراء التحرير دون المستوى الصحفي، والأنكى يساهمون في انحطاط الصحافة والهبوط بها نحو الاسترزاق وسحبها بعيدا من الاحترافية. لو كنت مالك صحيفة لوضعت هذا الثنائي على رأس تحريرها!!
الصدفة وحدها هي التي ساهمت في تشكيل الصحفي الهادي محمد الأمين دون التقليل من قدراته، لأن الصدفة لا تأتي إلا لمن يستحقها!! لقد وجد نفسه في الدائرة الإسلامية التي تدور حول المنظمات الخيرة والإغاثية، وكثيرا ما قام بتغطيتها لطمأنة الممولين الخليجيين كما يرغب أصحاب المنظمات الإسلامية الخيرية التي تتاجر بقضية دارفور، وقد هال الصحفي الهادي حجم الفساد والزيف في هذه المنظمات، فقام بحملة هجومية شرسة ضدها حتى يحدث حالة انفكاك منها، وإلا تدهورت صورته لدى القراء والآخرين على إنه صحفي منظمات!! وقطعا لا يمكن تصنيفه على أنه سلفي، أو سروري أو سلفي وهابي!! أو حتى من الأخوان المسلمين!! لكنه قطعا ظل أسيرا لتجربته الطويلة مع الإسلاميين، فجعبته مليئة بأسرارهم وقد لا تنضب. وبلا شك هو في طريقه لكي يتخصص كخبير في التنظيمات الإسلامية. ونحن نشجعه على هذا الاتجاه مع الاحتفاظ باستقلاليته الشخصية والصحفية!!
وبالمقابل، نجد صباح أحمد تشرب من معين زوجها الهادي، ولكنها قد تخرج عن الموضوعية حين تكتب عن الشيعة، وربما هي تتعمد ذلك خوف أن تتهم بأنها تشيعت!! نصيحة لها نقول: لا تربطي رضاك عن نفسك وعن عملك الصحفي برضا الآخرين!!
بلا شك لقد أفاد الصحفيان الساحة الإعلامية من زاوية مهمة، وهي إلقاء الضوء من الداخل على النشاط السلفي في السودان. وإذا فهمنا كبر حجم الازدواجية وكبر حجم التعتيم الذي يمارسه الإسلامويون بشكل عام، يمكننا تقدير الدور الصحفي الإعلامي الممتاز لهذين الصحفيين ونثمنه. أنا شخصيا لا أفوت مقالة للهادي أو لصباح!!
آخر ما أتحفتنا به صباح أحمد مقالها الأخير: يوسف الكودة والسعودية..حرق المراحل والمراكب!! هذه المقالة قنبلة!!
وتبدأ صباح أحمد مقالها بإلقاء الضوء على التاريخ الدراسي ليوسف الكودة، ومحمد أبو زيد مصطفى، وإسماعيل عثمان، وعصام أحمد البشير – جميعهم درس بالجامعات السعودية وأبناء دفعة واحدة!!
تقول صباح في الفقرة الثانية من مقالتها:
(وجرت العادة لدي السعوديين الذين يستقبلون الطلاب الأفارقة والآسيويين كطلاب بالجامعات السعودية مثل (أم القرى) بمكة المكرمة (الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة (الإمام محمد بن سعود) بالرياض وأبها أن يتم توظيفهم كمبعوثين للدعوة في بلدانهم ويتم تفريغهم للعمل الإسلامي بعد تخرجهم نظير راتب شهري يصرف لهم من لجنة القارة الإفريقية التابعة لوزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد والأوقاف السعودية عبر نافذة الملحق الديني السعودي التابع لسفارة خادم الحرمين الشريفين بالخرطوم الذي يقف علي نشاط (يتجسس على) هؤلاء الدعاة سواء كانوا منضوين تحت لواء الجماعة السلفية أو بعض رجالات الطرق الصوفية أو من رموز الإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية وهو عرف راسخ تقوم به السعودية تجاه من درسوا أو تخرجوا من إحدى جامعاتها المهتمة بأمر الدعوة والإرشاد وبالطبع يجري هذا وينسحب علي كثيرين من جنسيات أخري خاصة في البلدان التي تعاني من وجود إشكاليات في الدعوة بسبب التنصير والتبشير الكنسي أو النفوذ البوذي والشيعي أو الديانات المحلية أو الأقطار التي تواجه التحديات الجديدة مثل دول أوروبا الشرقية..).
وعموما، لقد فكت صباح لغز عصام أحمد البشير وأمثاله!! لقد كشفت إنهم موظفون لدى دولة أجنبية يقبضون راتب شهري!! لقد حولت صباح الظن العقلي إلى حالة يقين. فأمثال محمد أبو زيد مصطفى، وإسماعيل عثمان، وعصام أحمد البشير لا يكتوون بناري العوز والفقر الذي يرزح تحت وطأتهما كافة السودانيين بفضل حبالهم الصوتية التي تنعق مثل الضفدع بدين ابن تيمية. وطبقا لأعراض السعودة، ليس مطلوبا منهم استعمال عقولهم ولا الإصغاء إلى ضمائرهم وقلوبهم وإلا فقدوا "الإكرامية الدسمة" من الريالات التي يوفرها لهم آل سعود. لأنهم لو فقدوا هذه الإكرامية الدسمة سيكتوون مثل بقية الشعب السوداني بنار اللهث خلف لقمة العيش لسد رمقهم.
تخيل الآن كم تدفع السعودية مجملا لهؤلاء المرتشين، وهل نحن المسلمين في السودان بالله في حاجة إلى دعوة إسلامية من أرض نجد؟ وكم عدد "الكاسيتات" التي تقبض الريالات أمثال هؤلاء الثلاثة في العالم؟ لا تستغربوا إذن من نهوض الخط السلفي الوهابي الخوارجي من عمق التاريخ السحيق بقوة أموال النفط، بل حتى السنة الأشاعرة أصابتهم مسحة من رزاز السلفية الوهابية بالحض والتأثير، وقد لاحظت العديد من الأشاعرة (السنة التقليديين) الجهلة يلهج لسانهم بالسلفية الوهابية ولا يدرون إنهم يتبنون الخطاب السلفي الوهابي!!
في الفترة التي جلس فيها عصام أحمد البشير كعضو في المجلس الوطني لقبه أعضاء المجلس الوطني بالكاسيت!! الكاسيت جه.. والكاسيت الليلة ما جا الخ!! يتندرون منه. ولقب الكاسيت فعلا ينطبق على عصام أحمد البشير وأمثاله، وينطبق على كل الخريجين من جامعات المهلكة السعودية. لأنني فعلا كنت أستغرب كيف لهؤلاء المتعلمين يقبلوا بشخص وأفكار بن تيمية الساقطة؟ بن تيمية مثلا يصف نبينا بأنه قفة عظام!! ق ف ة ع ظ ا ا ا ا م !! تأمل كل حرف منها. أغمض عينيك وفكر قليلا في الكلمتين!! أليس بن تيمية قليل الأدب؟ بل ساقط وهالك وفي قعر جهنم!؟ ولعلك تسال كما سألت نفسي لماذا لا يغضب صبيان بن تيمية حمية وغيرة لنبيهم؟! الجواب: لأنهم تحولوا إلى كاسيتات!! لن تثرثر بأفكار بن تيمية مثل الكاسيت إلا إذا تحولت فعلا إلى كاسيت بفضل الريالات السعودية!! ولن تبدى إعجابك بشخصه إلا إذا كانت فاقدا لعقلك أو أغلقته، أو كنت من نسل الخوارج – وكما وصفهم نبينا: إنهم شر الخلق والخليقة!! وماذا بعد هذه الإهانة لنبينا يمكن أن يكون بن تيمية وأتباعه مثل عصام أحد البشير سوى إنهم شر الخلق والخليقة!! إذا لم تفهم عبارة نبينا في العمق راجع نفسك!! راجع إيمانك!!
لو أكتفت هذه الكاسيتات الصماء كونها كاسيتات فقط لهان الخطب، ولكنها أيضا تدعي إنها نقطة القياس في الدين، لديها مسطرة تقيس بها قربك أو بعدك من السلفية الوهابية، ثم تقرر الكاسيتات هل أنت مسلم أم لا. فمدرج القياس السلفي عندهم له قطبان متعاكسان، أعلى ذروته يمينا أن تنعق بإبن تيمية الحراني، بينما القطب الآخر أن تقترب من خط آل البيت عليهم السلام، بينما يقبع في المنتصف السنة الأشاعرة يتلفتون يمنة ويسارا ولا يفهمون الخبث الوهابي!!
يوسف الكودة يبدو شخصا ذكيا، ويبدو إنه شخص صادق!! ويمتاز بالدماثة والقبول، وحدث أنني هاجمته في مقالة، لا لسبب في شخصه، بل لجلوسه على تلة الوسطية ويروج لإبن تيمية وتلاميذه. كثير من الأخوة لا يفهمون أن مشكل العالم العربي والإسلامي هذا الرجل الذي أسمه بن تيمية!! وأن الفتنة القائمة، وموجة العنف والتكفير والدماء التي تسفك كلها تعزى لهذا الرجل المخبول، الذي وصفه الرحالة بن بطوطة: بالشيخ ذي اللوثة!! فإبن بطوطة أثناء رحلاته حل بمدينة دمشق وشاهد بأم عينه بن تيمية ينزل درجتين على منبر مسجد دمشق ويقول للمصلين: هكذا ينزل الله من السماء العليا إلى السماء الدنيا كنزولي هذا!! فانهال عليه المصلون ضربا وقذفوه بالأحذية، وجرجروه وسلموه للسلطان المملوكي الخ!! هذا ما سجله بن بطوطة في كتاب رحلاته الشهير!!
ونحن نقول ليوسف الكودة .. ما لك ولشيخهم بن تيمية، وما لك ولأهل نجد؟!
وتحضرني طرفة من مدينة ميونيخ، حين كان عصام البشير يحج لميونيخ ولمركزها الإسلامي سنويا. وفي إحدى تلك الزيارات التي كان يقوم بها لصالح مكتب التنظيم الدولي، كان يلتف حوله في استرخاء بعض شباب الأخوان يتسامرون وجاءت سيرة السعودية وآل سعود على لسانهم، فعلق عصام قائلا وكأنه يلقي شعرا: ما لنا ولأهل نجد!!
هذه العبارة علقت في ذهني لسنوات!! وحين ترى عصام أحمد البشير يركب سنام الوهابية كأفضل راكب وكأفضل مخلص لآل سعود وأكثر شغفا لمرتبهم الشهري الذي يدفعونه له، لا تتمالك نفسك من الابتسام أن الرجل منافق كبير!! وحقا نقول له ما لك ولأهل نجد؟ أما آن الأوان أن تترجل؟
وتقول صباح أحمد في يوسف الكودة في فقرة أخرى:
(غير أن الواقع والراجح أن السعودية لها موقف واضح من قضية الشيعة وقد يكون ذلك هو السبب المباشر في ارتياب من وظفوه أو شكهم أن الكودة أحدث تحولا في حياته منتقلا من خانة السلفية للانفتاح نحو إيران وحزب الله والشيعة وهذه قضية تشكل هاجسا ليس للسعودية ولكن لكامل منظومة دول الخليج العربي التي تبادل إيران العداء والكراهية وفي السنوات الأخيرة أصبح الكودة مقربا من طهران وسافر لها أكثر من مرة مشاركا في مؤتمرات الصحوة الإسلامية وأصبح عضوا بالمجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الذي يرأسه آية الله التسخيري ويضم في عضويته رموزا إسلامية من دول متعددة من ضمنهم الكودة نفسه همهم الأول إزالة الفوارق أو العداوة بين أهل السنة والمذهب الشيعي لمواجهة التحديات الراهنة التي تحيط بدول العالم الإسلامي ..).
وننبه صباح أحمد بلطف أن القضية الدينية ليست هي مثل هلال مريخ، ليست السعودية وإيران، السنة والشيعة .. وهلماجرا من هذه الثنائيات المتناقضة والمتقابلة antithesis بل القضية المحورية هي البحث عن الحق والحقيقة، فخذي مثلا الأبله عصام أحمد البشير كثيرا ما يكرر على مستمعيه صارخا: إن للحق لنورة!! وهنا يُصدَم العقل القوي بهذه العبارة الجوفاء!! بل لا يستسيغها .. وربما أكتشف عصام تأثيرها على المستمعين لمحاضراته الجوفاء الفارغة في تخدير الحضور بفطرته البراجماتية، وحقا إنها تخدر الحضور .. إذا كان لديك القليل في فهم الإشارات واللغة العصبية، فعبارة مثل هذه تعطل النصف اليسار من المخ المسئول عن المنطق والحساب والنقد والعقلانية – بينما النصف اليمين من المخ عن ملكة الخيال، والفن الخ!! فعندما يسمع الحضور إن عصام يمدح الحق، يتقبلون أي شيء يأتي بعدها في محاضرته بدون تمحيص أو نقد!!
لقد تفهت عصام أحمد البشير وعبارته الجوفاء وسألت نفسي يعني هل الحق له نور مثل نور الفانوس أو اللمبة الكهربائية؟! وطيب وين الفيلسوف اليوناني الذي يُحكى عنه أنه كان يسير في شوارع أثينا في منتصف النهار بفانوس؟! حتى اصطدمت بعبارة للإمام علي بن طالب عليه السلام فشفيت غليلي وثبت لي أن عصام البشير حمار، قال الإمام علي عليه السلام: لو كان الحق بينا، ولو كان الباطل بينا لما أختلف الناس وتقاتلوا!! ولكن ضغث من هذا وضغث من ذاك فيختلطان!! أي تختلط الحقيقة بالباطل!! يبقى أن تعرف شنو الضغث. الضغث هو النجيلة، بعضها خضراء مورقة قطعتها للتو، وبعضها مخزون وقد نشف تماما، ولكي تعلف حمارك وتفرحه تأخذ قليلا من النجيل الأخضر وتخلطه بقليل من الناشف وتعطيه لحمارك!! أنظر لهذه الحكمة والعقل والمنطق والتوصيف الرائع لأمير المؤمنين؟!
وعليه فحمارنا السوداني استمرأ أكل الضغث المخلوط، فهو لا يحب النجيل الأخضر المقطوع لتوه، ولا يحب النجيل المخزن لعدة شهور فنشف، بل يحب النجيل المخلوط!! وبعد هذا يأتي الحمار ويصدع رؤوس ضحاياه: إن للحق لنورة!!
فيا أستاذة صباح يوسف الكودة إنسان ذكي وصاحب عقل وقضية، ولا يمت إلى جنس الأربعة أو البردعة، ونشكرك على الخبر أو الفقرة التي كتبتيها عنه ولا نطلب منك شيئا آخر كصحفية محترفة!! نأخذ الفقرة أو الخبر كما هو .. وعلينا نحن كتاب الرأي التحليل!!
أما يوسف الكودة نفسه نخاطبه بعبارة أمير المؤمنين عليه السلام، قال: "لو لم تتهاونوا في توهين الباطل ونصرة الحق، لما قوى عليكم من قوي..". ونقول له أنت وأنا وغيرنا مطالبين بنصرة الحق في أي زمن ومكان – حتى ولو كان هذا الحق لصالح غيرنا وضد مصالحنا.
ونذكره، حال الواقع العربي والإسلامي سيء جدا – ينصرون الباطل ويوهنون الحق!! يصمتون!! يصمت العامة وشيوخ الدين على الأباطيل، ويخلطون الحق بالباطل سترا على أربابهم الذين يجلسون على رقاب المسلمين، وينهبون ثروات المسلمين، ويلوون عنق الدين والشريعة، ويتآمرون على سوريا والشعب السوري، ويشيطنون إيران وحزب الله، ويغتالون الشيعة في الدول العربية – لماذا هذا الصمت!! لماذا يصمتون على أن السلفية الوهابية هي ضرب من ضروب الخوارج؟؟ لماذا يخذلون الحق ويوهنونه!! لقد كشفت الصحفية صباح أحمد ما كان مستورا عن العامة، فهذه الكلاب السلفية تقبض الريالات وتنبح وتعوي!!
نقول ليوسف الكودة ضع ريالاتهم تحت حذائك، وأركب سفينة آل محمد، وتأكد أنه لا توجد منطقة وسطى في الحق، وأن هذه الوسطية من اختراع الشيطان!! ونحن لا نبالغ أن القضية حدية وقطعية!! فخذ مثلا حديثا نبويا واحدا وهو يكفي، ألا وهو: "مثل أهلي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق".
العبارة النبوية واضحة either or فلا وسطية هناك ولا تحتاج العبارة إلى تأويل، ولا يجوز. ولكن فهمها يتوقف عليك أنت، أي على عقل القارئ!! كيف يستوعب عقلك العبارة وهل سيأخذها عقلك في العمق أم سيأخذها كخبر مثل أخبار الصحف؟ بتعبير آخر، هل ستتعبد بها وتأخذها على محمل الجد أم سنتعبد برأيك؟ لقد كان هنالك من كبار الصحابة من يتعبدون برأيهم ولا يعملون ولا يتعبدون بقول الرسول أو أمره!! وحادثة الذي كان في وجهه سعفة من الشيطان رواية مشهورة، قال النبي لأحدهم أذهب وأقتله!! رجع هذا الأحد ويقول للنبي: استحيت أن أقتله وهو راكع!! ثم قال: لفلان أذهب وأقتله!! فرجع فلان وقال: لقد استحيت من الله أن أقتله وهو ساجد!! ثم قال للإمام علي: أذهب وأقتله، إن وجدته .. فذهب علي ولم يجده، لقد ترك الرجل المسجد!!
أعطيني عقلك!! فهل كان هذان الصحابيان أشفق على الرجل وأكثر حياء من الله من نبينا؟ القضية ببساطة هي إنهما تعبدا برأيهما وتركا رأي الرسول!! ورأي وقول وفعل الرسول عبادة!! تنفذ ولا تسأل نفسك!! هذه الحالة تعكس ضعف إيمان الصحابيين بنبوة النبي صلى الله عليه وآله، وبالمثل، كيف ستأخذ حديث السفينة؟ هل سيأخذه عقلك على أنها رحلة بحرية!! أم سيأخذها في عمقها الحدي إما أن تركب وإما أن تغرق مثل بن نوح الذي لم يعصمه الجبل!!
وعلم الأستاذ يوسف الكودة أكبر من أن ننصحه، ولكننا نذكره!! وندعم موقفه، ونقول له إن الله يحبك، ولن يخذلك، وقد أصابك خير كبير بفصلهم لك، وحرمانك من أموال السحت المنهوبة من شعب أرض الحرمين دليل على أن الله تعالى يحبك!!
وأخيرا يمكن الاستنتاج أن عصام أحمد البشير هو من أوعز لأهل نجد بمعاقبة يوسف الكودة وليس المؤتمر الوطني!!
شوقي إبراهيم عثمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.